السبت، 7 يوليو 2012

حزب العمال يهدد بتحويل اسطنبول إلى حمص...


و تركيا تخضع و تسمح بزيارة اوجلان..


شباب المهجر (تقارير) كتب نضال حمادة --  يخضع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان لإقامة جبرية منفردة ومعزولة عن العالم منذ عام تقريبا في سجن في جزيرة (إيمرالي) قرب اسطنبول، وحتى أيام قليلة رفضت السلطات التركية كل الطلبات التي تقدم بها محاموه والمنظمات الحقوقية العالمية لزيارة زعيم الأكراد في تركيا ومعرفة أوضاعه الصحية واستمرت أنقرة في موقفها الرافض حتى ما قبل أسبوعين من الان عندما سرت إشاعة تقول بوفاة اوجلان في سجنه بسبب مرض وجراء سنوات السجن والتعذيب.../...

الأمور أخذت منحى تصعيديا منذ أسبوعين عندما هدد حزب العمال الكردستاني بتحويل اسطنبول إلى حمص ثانية في حال لم تسمح السلطات التركية للجنة مستقلة بزيارة اوجلان في سجنه للتأكد انه ما زال على قيد الحياة، وقد ترافق هذا التهديد مع تصاعد في العمليات العسكرية لحزب العمال في مناطق تركية متفرقة واشتداد المواجهات في جبال قنديل، ما جعل تركيا تتراجع عن موقفها المتصلب وتسمح بالزيارة.

مصادر قيادية رفيعة في حزب العمال الكردستاني أكدت لي أن وفدا من اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب زار قائد الشعب الكردي حسب توصيفها نهاية الأسبوع الماضي وان الوفد أكد لهم أن اوجلان حي يرزق في سجنه وصحته لا بأس بها ، مضيفةً أرسلنا للأتراك رسائل مع الوسيط الأمريكي الذي كان بيننا في مفاوضات اوسلو وقلنا لهم بوضوح سوف ندمر الموسم السياحي في تركيا وأنتم تعرفون قدرتنا على تنفيذ تهديدنا و تحويل اسطنبول إلى حمص ثانية (في إشارة إلى مدينة حمص في سوريا).

في نفس السياق قالت مصادر كردية مقربة من حزب العمال الكردستاني أن مفاوضات أوسلو بين الحزب وتركيا انتهت إلى الفشل، وأضافت أن هذه المفاوضات أتت بواسطة أمريكية وذلك في محاولة من جانب الولايات المتحدة وتركيا لتحييد الأكراد بسبب الوضع في سوريا وسعي الطرفين لإسقاط النظام في دمشق، وأضافت المصادر الكردية المطلعة أن اردوغان وحكومته لم يكونوا في وارد تقديم أي تنازل، وكانت هذه المفاوضات عبارة عن مناورة سياسية لكسب الوقت وتحييد الأكراد على جانبي الحدود حيث يتواجد أكثر من ثلاثمائة قرية وبلدة كردية في الجانب التركي فقط، مضيفة أن الوفد التركي تكلم فقط عن حزب الاتحاد الديمقراطي السوري المتواجد في (غرب كردستان).هذا تعبير يطلقه الأكراد على مناطقهم في سوريا على الحدود مع تركيا خصوصا في منطقة عفرين الجبلية حيث يتواجد عدة آلاف من المقاتلين التابعين للحزب الديمقراطي السوري يقول الأتراك أنهم مدعومين من قوات من لواء اومانوس الكردي وهو قوات النخبة في حزب العمال الكردستاني بينما تنفي اوساط حزب الاتحاد هذا الكلام التركي.

أوساط دبلوماسية غربية تقول أن حزب الاتحاد الديمقراطي هو السبب الأساس في هدوء الأوضاع الأمنية في شمال سوريا وبفضله ما زالت السلطات السورية تبسط سيادتها على هذه المنطقة حيث يتمتع الحزب بنفوذ كبير بين الكرد وهذا ما تسعى واشنطن وأنقرة لتغييره بهدف سحب الورقة الكردية من دمشق، ولهذا السبب تحديدا دفعت انقرة باتجاه انتخاب (عبد الباسط سيدا) وهو كردي رئيسا للمجلس الوطني السوري، غير أن هذه المناورة لم تحصد نتائج تذكر على الأرض، وقد أتت بعد فشل مفاوضات اوسلو وبعد تصعيد حربي بين الطرفين في أكثر من منطقة كردية في تركيا، وقد أتى مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية ليقضي على كل المناورات في هذا الملف حيث انسحبت الوفود التركية من المؤتمر على وقع خلافات كبيرة مع المجلس الوطني السوري وجماعة الإخوان المسلمين بينما كان (عبد الباسط سيدا) في موقف لا يحسد عليه جراء انسحاب الكرد تحت وقع اللكمات والشتائم المتبادلة مع أعضاء في المجلس الوطني وجماعة الإخوان المسلمين. وقد أكد صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الشخصية الكردية الأبرز في المعارضة السورية أن الأكراد انسحبوا بعدما رفض المجلس الوطني والإخوان المسلمون الاعتراف بالشعب الكردي فقلنا لهم نحن أيضا لن نعترف بكم طالما لا تعترفون بنا وقررنا الانسحاب، فقالوا لنا نؤجل هذه القضية إلى اجتماع مقبل فكان جوابنا أننا قررنا الانسحاب من هذا المؤتمر، بينما يقول (هيثم مناع) رئيس هيئة التنسيق في المهجر انه حاول التوسط في القضية ولكنه اصطدم بعقبات وهو سجل موقفا متضامنا مع الأكراد. من جهته رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان يقول أن عمار القربي وبسام الديري يقفان وراء افتعال المشاكل في المؤتمر بسبب رفضهما أي فقرة تعترف بالأكراد أما الأخيران فيحملان المجلس ومن ورائه تركيا المسؤولية الكاملة عن فشل الاجتماع وانسحابهما منه.

الصراع الكردي التركي مستمر بشكل عنيف عسكريا وسياسيا ورغم جميع المناورات التركية ابتداء من مؤتمر اوسلو وصولا لتعيين عبد الباسط سيدا رئيسا للمجلس الوطني، ما زالت تركيا تتخذ موقفا معاديا للشعب الكردي في عموم المنطقة والعالم يقول ناشط كردي مقيم في أوروبا، مضيفا أننا نشترك مع سوريا في عداء اردوغان وحكومته لنا ونحن قدمنا للجانب السوري مطالبنا السياسية المشروعة في سوريا وتباطؤ النظام في تلبيتها لن يفيده ويفيدنا في مواجهة تركيا، نحن حليف سياسي وعسكري قوي و مهم استراتيجيا لسوريا وحلفائها في مواجهة أطماع تركيا في سوريا والمنطقة، فليأخذ النظام السوري قرارا جريئا في مطالبنا المحقة يختم الناشط الكردي كلامه..

******
(المنار)


ليست هناك تعليقات: