الثلاثاء، 31 يوليو 2012

معركة حلب تفتح الآفاق أمام تسوية كبرى


شباب المهجر (مقالات سياسية) كتب طارق ترشيشي -- حفلت نهاية الأسبوع الفائت بجملة أحداث بالغة الأهمّية، لم تكن معركة حلب إلّا تظهيراً لها، وواحدة من أبرز تجلّياتها: -الحدث الأوّل هو عبور ثلاث سفن حربية صينية قناة السويس في اتّجاه السواحل السورية لتكون جزءاً من مناورات رباعية تضمّ، إلى الصين، سوريا وروسيا وإيران، ويشارك فيها أكثر من 90 ألف عسكري من البلدان الاربعة. ولا يخفى على الخبراء الاستراتيجيين دلالات هذا الحدث والرسائل المتعددة التي ينطوي عليها.../...

- الحدث الثاني هو “نداء روما” الذي أصدرته 12 هيئة سوريّة معارضة ابرزها “هيئة التنسيق” التي يرأسها المحامي حسن عبد العظيم، و”المنبر الديموقراطي” الذي يرأسه الكاتب المعروف ميشال كيلو الذي أمضى سنوات في السجون السوريّة، وشخصيات بارزة أُخرى من معارضي الداخل الذين تحمّلوا دون غيرهم تضحيات وأعباء ثقيلة من جرّاء معارضتهم في الداخل.

وفي هذا النداء الذي صدر بعد اجتماع ضمّ معارضين سوريّين وهيئات إيطالية دعوة إلى مسلّحي المعارضة لوقف إطلاق النار والعودة إلى الحراك السلمي وعقد المؤتمرات واللقاءات والحوار داخل البلاد لا خارجها. وقد اعتبر هذا النداء بمثابة “انشقاق كبير” في صفوف المعارضة التي ينغمس بعض أطرافها أكثر فأكثر في لعبة العنف الطائفي والتدخّل العسكري الأجنبي.

- الحدث الثالث الذي لم يأخذ ما يستحقّه من الاهتمام لدى الإعلام، هو المذكّرة التي وجّهها السيناتور الجمهوري رون بول أحد منافسي المرشح الرئاسي الأميركي ميت رومني في السباق الرئاسي داخل الحزب الجمهوري، ففيما كان رومني يحرّض على التدخّل العسكري الاميركي في سوريا جاء محازبه الجمهوري ليحذّر من مغبّة تورّط اميركي جديد في الشرق الاوسط، معتبراً أن التدخّل في سوريا ليس له أيّ مبرّر مقنع، وأنّ قراراً من هذا النوع يفرض على الرئيس باراك أوباما أن يأخذ رأي الكونغرس في شأنه، خصوصاً أنّ تجاهل الرئيس السابق جورج بوش للكونغرس في حروب سابقة، قد دفعت بموجبه الولايات المتحدة الكثير من أبنائها والفادح من خسائرها الاقتصادية وسمعتها الأخلاقية.

- الحدث الرابع، هو الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية السوري وليد المعلّم إلى طهران والتصريحات الإيرانية والسورية البالغة الاهمّية والمحذّرة بوضوح من مخطّط الإمعان في الحرب على سوريا وقيادتها ورئيسها.

ولا يخفى على أحد أنّ هذه التصريحات هي رسائل في أكثر من اتّجاه على المستوى الإقليمي، بعضها في اتّجاه حكومات خليجية وبعضها الآخر في اتجاه تركيا التي تحشد قوّاتها على الحدود السورية – التركية. وفي هذا الإطار تأتي معركة حلب لتظهر حجم الاستنفار الداخلي والاقليمي والدولي حول الوضع السوري ومستقبله.

وفيما تتباين التقديرات حول معركة حلب يؤكّد القريبون من القيادة السوريّة أنّ نتيجتها لن تكون مختلفة عمّا جرى في دمشق، فيما معارضو النظام يصرّون على أنّ حلب ستكون بنغازي سوريا، أي نقطة الانطلاق نحو دمشق بعد خلق الظروف المناسبة لتدخّل عسكري أجنبي.

لكنّ محلّلين موضوعيّين يبرزون الفوارق المتعدّدة بين وضع بنغازي ووضع حلب، فتلك مدينة ليبية انتفض أهلها على النظام، فيما معركة حلب هي معركة بين مسلّحين معارضين دخلوا إليها من خارجها ومن خارج سوريا لمواجهة النظام وللانتقام من المدينة التي لم تخرج منها مسيرة واحدة معتبرة ضدّ النظام منذ 17 شهراً والتي كان أهلها يتعرّضون لشتائم المسلّحين وإهاناتهم في الطرق كما من الرسائل التي تنشرها بعض الفضائيّات تحريضاً على النظام.

وفي بنغازي أيضا كان الغرب الأطلسي مستعدّاً للانقضاض على مدينة لا تبعد كثيراً عن أهمّ آبار النفط الخفيف في منطقة البريقة وجوارها، فيما ليس في حلب ما يغري الأطالسة لخوض غمار معركة يعرفون انّها ليست سهلة، ويعرفون أيضا أنّها ليست مجدية على رغم المليارات التي وعدوا بها والتي لا تسدّ خرقاً صغيراً في اقتصادات الغرب المهتزّة أميركيّاً وأوروبّياً.

ولذلك يبدي المراقبون الموضوعيّون اعتقادهم بأنّ نجاح النظام في حسم الوضع في حلب بعد نجاحه في دمشق سيفتح الآفاق أمام تسوية كبرى تبدأ على المستوى الدولي لتتدرّج إقليمياً وعربيّا في اتّجاه سوريا.

******
(الجمهورية)

ليست هناك تعليقات: