الجمعة، 13 يوليو 2012

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.. الأطلسيين!


شباب المهجر (مقالات سياسية ودينية) بقلم نايت الصغير عبد الرزاق: يكاد لا يمر يوم منذ أن هلّ علينا ربيع الثورات دون أن تطلعنا قنوات الجزيرة والعربية وأشباهها عن جديدهم وأخبارهم وفتاويهم، صاروا حديث العام والخاص، شغلوا الورى وملؤوا الدنا بضجيجهم ومواقفهم السياسية المتحزبة والمتعصبة للجماعة التي ينتسبون لها، سراً للبعض وعلانية للبعض الآخر، مغلفين آراءهم وتجارتهم السياسية وخدمتهم لأجندات إمبريالية صهيونية بغطاء الدين، أشعلوا الفتن وحلّلوا دماء المسلمين إرضاء لسلاطينهم وأربابهم في واشنطن ولندن وباريس.../...

من منا لم يسمع عن ما يسمّى "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، تلك الهيئة التي نصّبت نفسها وصية على أكثر من مليار مسلم مستغلة الدعاية الإعلامية وصداقتها وتوافق أهدافها مع أحد أبرز منظري الصهيونية العالمية الفرنسي "برنار هنري ليفي"...

من الذي أعطاهم الحق ونصّبهم للحديث باسم المسلمين وإصدار الفتاوى السياسية الأطلسية وتصويرها على أنها نتيجة "اجتهاد" ديني، من الذي أعطاهم صفة "العلماء" و"العالمي" ؟؟، متى اجتمع هؤلاء "العلماء" أمام جمهور المسلمين علانية وحصلوا على ترخيصه للحديث باسمه؟!.

رحلتنا في البحث عن سر هذا التنظيم الغريب المسمّى "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، سنبدؤها بزيارة موقعه الإلكتروني.. مباشرة بعد دخولك الموقع سيقابلك علم "مجلس اسطنبول" أو ما يسمّى "المعارضة" السورية"، والأكيد أنهم لا يقصدون معارضة الداخل السوري الوطنية وإنما جماعة غليون الباريسية والجماعات المسلحة السلفية والإخوانية.

ثم ستجد خبراً آخر يتحدث عن "محنة" مسلمي بورما، وتتذكر حينها سر وتفهم مصدر تلك الحملة الغريبة على صفحات المتأسلمين عن "مجازر" يرتكبها البوذيون في حق مسلمي هذا البلد "مطعمة" بصور مركبة بالفوتوشوب وأخرى عن ضحايا زلزال وقع في الصين وتصويرها على أنها لضحايا "القمع" ضد مسلمي بورما.. كذبة "جهادية" أخرى بدؤوا بالتحضير لها، والهدف زعزعة استقرار روسيا والصين كالعادة خدمة لأجندات آلهتهم في واشنطن، فقد أثبت التاريخ أن هذا النوع من "العلماء" لا يفعلون شيئاً لوجه الله، نظرة بسيطة لموقع دولة بورما وسنفهم أن الهدف القادم هو خلق بؤرة "جهادية" على حدود الصين لضرب استقرارها، كما فعلوا بروسيا وأكذوبة الجهاد في أفغانستان والشيشان والبوسنة.. عندما قالت هيلاري كلينتون إن على روسيا والصين دفع ثمن مواقفهما من القضية السورية فهي تعرف ما تقول.. والبركة في "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" فهو يفهمها وهي "طايرة"!! وسيقوم بالواجب كعادته!.

لنعد إلى الموقع الإلكتروني لعلمائنا "الأجلاء"، ونبحث عن مقره الرئيسي لنكتشف أنه متواجد في "قلعة الثوار".. الدوحة!! وما أدراك ما الدوحة، لن نتحدث عن سبب تواجد المقر الرئيسي في الدوحة، فالأمر سيطول وسنكتفي بالقول إنهم أحرار في اختيار مقرهم، ولكن لماذا لم ينتبه "علماؤنا الأجلاء العالميين" لتواجد أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط والتي كانت تنطلق منها الطائرات التي قتلت آلاف الأطفال العراقيين وهناك أقوال عن مساهماتها أيضاً في حرق أطفال غزة بالفسفور؟؟.. لماذا لم نسمع رأيهم "السديد" والديني وفتاويهم الأطلسية في قضية القاعدة الأمريكية والزيارات المتتالية للوفود الصهيونية لقطر والتقائها بولي أمرهم جهاراً نهاراً، وهم الذين نصبوا أنفسهم "علماء" لا يخافون في "هيلاري" لومة لائم!!.

ولكن من هم هؤلاء "العلماء العالميون"؟؟.. كل شيء في الموقع!!.. وأنت تستعرض في قائمة "العلماء" ستكتشف أسماء نكرة في أغلبها، ومكررة لعشرات المرات حتى يعطوا الانطباع بأنهم كثيرون، سيرهم الذاتية فارغة وتقتصر على صورة واسم "العالم"، في بعض الأحيان ستجد معلومة إضافية من نوع "مؤسس جمعية البيان في نوا قشط"!!، لم ينسَ القائمون على هذا الاتحاد تطعيمه بأسماء على شاكلة "يوسوفيتش" و"مينغ وشان"، و"وولفغانغ"، و"محمدوف"، و"سيسي"، ليثبتوا للناس مدى..."عالميتهم"!!. بعد أن أثبتوا علمهم ويكونوا اسماَ على مسمى.

بالإضافة إلى الأسماء النكرة والتي تشكل الأغلبية الساحقة، سنكتشف تواجد بعض الأسماء المثيرة للجدل والتي أصبحت أشهر من نار على علم بفضائحها وفتاوى الطائفية الأطلسية، وظهورها الإعلامي القوي على قنوات الجزيرة والعربية وبعض القنوات الوهابية الدموية، ولكن ما يشدّ الانتباه أكثر هو أن كل هؤلاء "العلماء" ينتمون لتنظيم واحد.. جماعة الإخوان المسلمين، والكل يعرف قصة "العشق الممنوع" بين هذا التنظيم والإمبريالية والصهيونية العالمية عبر صديقهم هنري ليفي، والدعم الأمريكي اللامتناهي والمفضوح لجماعة الإخوان جعلت المعارضة في الكونغرس الأمريكي تخصّص جلسة لمساءلة حكومة أوباما عن مبلغ مليار ونصف مليار دولار التي قدمها لهذه الجماعة!!.

أبرز شخصية في هذا التنظيم هو يوسف القرضاوي.. رئيس الاتحاد، فمن منا لا يعرف مفتي الناتو، لن نطيل الحديث عن تاريخه فقد صار معروفاً لدى العامة والخاصة، ولكن سنكتفي فقط بالتذكير بآخر فضائحه وزواجه مرة أخرى بفتاة مغربية بعمر حفيدته في الوقت الذي كانت فيه زوجته الأولى وأم أولاده على فراش الموت وهي تحتضر، وقد توفيت رحمها الله وزوجها مشغول بالتحضير لمراسيم الخطبة و.. شهر العسل؟!!.

هذا "العالم الرباني" كما يسميه أتباعه الذين ينتمي أغلبهم لجماعة الإخوان المسلمين "لأن وليهم المرشد أمر بذلك"، لا ينسى أبداً نصيبه من الدنيا ويستغل دائماً أوقات فراغه في جمع الأموال والتقرب من السلاطين والزواج بمراهقة جزائرية في التسعينات من القرن الماضي!!. الاختصاص الآخر لهذا الشيخ هو إصدار فتاوى إهدار دم رؤساء كان يدعو لهم سابقاً بالخير ويمدح حكمهم الرشيد!.

بالإضافة إلى القرضاوي سنجد في قائمة هذا الاتحاد العالمي، محمد العريفي، الجندي السابق والذي بدأ حياته كمؤذن وليتحول بقدرة قادر إلى "عالم رباني" كزميله في الاتحاد العالمي القرضاوي، أبرز إنجازات هذا "العالم" حديثه عن وجود ملائكة وجياد تحارب مع (الجيش الحر) في سورية وإجهاشه بالبكاء في كل محاضراته، وهو يحرّض على القتل والفتنة الطائفية في سورية!!.. ولا ننسى التذكير بتطاوله على خير خلق الله محمد عليه الصلاة والسلام وقوله أنه كان.. يبيع خمراً.

"عالم" آخر ينتمي لهذا التنظيم، عائض القرني، صاحب فضيحة أكبر سرقة أدبية في تاريخ الإنسانية، حكمت عليه محكمة سعودية بالتعويض لكاتبة سعودية سرق لها كتبها حرفياً ويقال أنه نقلها حتى بأخطائها المطبعية.. نسخة طبق الأصل لم يكلف نفسه إلا وضع اسمه على غلاف الكتاب وليكسب به الملايين، الكاتبة السعودية تحدثت عن محاولته رشوتها ثم تهديدها إن لم تتنازل عن قضيتها، لكنها كانت شجاعة وحكمت عليه بتهمة السرقة وبهدلته.. ليظهر بعدها أن معظم كتابات شيخنا "العالمي" مسروقة وتتوالى الدعاوى القضائية والشكاوى من كتاب وشعراء!!.

لن يمر بنا الحديث دون ذكر أحد أبرز شيوخ "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، المغربي عبد الباري الزمزمي المشهور بتلك الفتوى الحيوانية الدنيئة، "جماع الوداع" والتي وصلت حتى برلمان الآذان المصري وأصبحت مشروع قانون كان سيناقشه إخوته في "الجماعة"!!.

رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة، الإخواني إسماعيل هنية متواجد أيضاً، حركة حماس التي فضحتها الأحداث الأخيرة بتنكرها لليد التي كانت ممدودة لها وتدعمها مالاً وسلاحاً في سورية، وتصريح أحد قادة حماس الناكر للجميل عن الجزائر، الكثير من الأقنعة سقطت عن هذا التنظيم والذي لم يكن في الحقيقة إلا أداة لتقسيم الفلسطينيين.

شخصية جزائرية أخرى، زعيم حزب سياسي ينتمي للتيار الإخواني، أبوجرة سلطاني والذي غير اسمه من بوقرة إلى أبوجرة حتى يسهل نطقه على المرشد ربما!!.. هذا "الزعيم" الذي بدأ حياته السياسية راقياً شرعياً، ليجد نفسه على رأس حزب إسلاموي ارتمى في أحضان السلطة الجزائرية بقوة وكان من أبرز المطبلين لها، ليحدث تغير مفاجئ في مواقفه ويتحول إلى المعارضة الراديكالية مباشرة بعد زيارته لزملائه في "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" الذين يبدو أنهم نصحوه بأن "زمنه" قد حان وأنهم سيدعمونه ليصنع "ربيع" الجزائر.. ولكن "على مين؟"، على الجزائريين الذين يعرفونه حق المعرفة؟!.. كانت نتيجة الانتخابات صفعة جعلته يستفيق من أحلام الربيع ويحتار إن كان سيعود للتطبيل للسلطة، أو سيواصل معارضته لها مع فقدان كل المزايا المادية والمالية والمعنوية التي كان يغدق عليه بها النظام الجزائري؟؟.

سنذكر أيضاً شخصيات أخرى تنتمي لهذا الاتحاد، كسلمان العودة شيخ آل سعود وأثرياء السعودية، وصفوت حجازي الذي أسس لطقوس تقبيل يد الرئيس مرسي، تماماً كما هي التقاليد داخل تنظيم الإخوان وفريضة تقبيل يد المرشد.

هؤلاء هم أبرز "علماء" هذا التنظيم الذين أطلقوا عليه مسمّى "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" زوراً وبهتاناً وسمحوا لأنفسهم بأن يتحدثوا باسم المسلمين جميعاً رغم أنهم لا يعبّرون فيه إلا عن اتجاهات وفتاوي سياسية حزبية لا علاقة لها بالدين الإسلامي الحنيف، هم في الحقيقة لا يمثلون إلا فرعاً من فروع جماعة الإخوان المسلمين.

أذكر هنا نظرية لأحد أكبر المفكرين الجزائريين، الراحل "محمد أركون" الذي تحدث عن نظرية الجهل المقدس، فيكفي أن تعطي الصبغة الدينية لأي فكرة لتجد الناس تتبعك وتصدقك، حتى وإن كانت أهدافك مخالفة للدين، وهذا ما استغله هذا "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين".. الأطلسيين!!.

******

ليست هناك تعليقات: