الجمعة، 10 أغسطس 2012

إسرائيل تتسلّح بتقديرات أميركية: ...

خيط عسكري في «النووي» الإيراني


شباب المهجر (صحف عربية) كتب حلمي موسى --  تكثفت التسريبات الإسرائيلية بشأن إيران في نوع من الهرب من الشأن الاقتصادي إلى الخطر الأمني. وحفلت وسائل الإعلام يوم أمس ببعض هذه التسريبات، من نوع أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية توافقت مع التقديرات الإسرائيلية بشأن سعي طهران لامتلاك سلاح نووي وأن السعودية ستسقط أي طائرة إسرائيلية تتسلل في أجوائها لضرب إيران. وبدا واضحاً أن المسؤولين عن التسريب، سواء لصحافة إسرائيلية أم أميركية، يعمدون في الغالب إلى الإيحاء بأن المصدر أميركي، وليس إسرائيلياً، في إطار المعركة على الرأي العام الأميركي والإسرائيلي على وجه الخصوص.../...

ونشرت «هآرتس» أن الرئيس الأميركي باراك أوباما تسلم مؤخراً تقرير التقويم الاستخباراتي القومي الجديد بشأن المشروع النووي الإيراني. وقالت إن هذا التقويم أعدّ على خلفية المخاوف الأميركية من هجوم إسرائيلي من طرف واحد ضد المنشآت النووية الإيرانية. ويعتبر هذا التقويم الأهم الذي تقدّمه أجهزة الاستخبارات الأميركية لأوباما ولصناع القرار.

ويتبلور التقرير بأيدي طاقم من جميع أجهزة الاستخبارات ويرأسه مدير الاستخبارات القومية الأميركية جيمس كلابر. وخلافاً لمرات سابقة تم فيها نشر قسم من التقويم الاستخباراتي فإن الإدارة الأميركية قررت هذه المرة الإبقاء على سرية، ليس المحتوى فقط، وإنما أيضاً أمر تقديمه أصلاً لأوباما.

وأشارت «هآرتس» إلى أنه كان يفترض تقديم هذا التقرير لأوباما قبل أسابيع عدة، لكن ذلك تأخر جراء وصول معلومات استخباراتية جديدة بشأن المكوّنات العسكرية للمشروع النووي الإيراني. وقالت الصحيفة إن خلاصات التقرير تشبه خلاصات أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وتبين أن إيران تقدمت بشكل مفاجئ في أبحاثها وتطور عدداً من المكوّنات في مشروعها النووي العسكري.

وكان التقويم الاستخباراتي الأميركي، في العام 2007، قد أصاب إسرائيل بالصدمة، حينما قرر أن طهران أوقفت مشروعها النووي العسكري في العام 2003، وليس هناك ما يثبت أنها استأنفت هذا النشاط. ووجّه هذا التقويم ضربة شديدة للحملة الإسرائيلية الدولية ضد المشروع النووي الإيراني. وحينها قالت الدولة العبرية إن الاستخبارات الأميركية تأثرت بفشل تقديراتها للمشروع النووي العراقي، ولذلك فإنها أشد تحفظاً.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، في مقابلة مع إذاعة إسرائيل، صحة التقرير المنشور في «هآرتس». وقال «إنني أعرف أكثر مما يمكنني أن أتحدّث عنه بهذا الشأن. وهناك على ما يبدو حقاً تقرير لأجهزة الاستخبارات الأميركية». وحسب كلامه، «بقدر ما نعلم، التقرير يقرّب جداً جداً التقدير الأميركي من تقديراتنا… ويجعل الموضوع النووي الإيراني أشد إلحاحاً، ولكن أقلّ وضوحاً، أو مؤكداً، سوف نعرف في حينه أن نقول كل شيء عن تقدّمهم الحازم نحو القدرة النووية».

وأضاف باراك أن إسرائيل قد تضطر لاتخاذ قرارات في كل ما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني، موضحاً أن «كل الخيارات موضوعة على الطاولة، وحينما نقول ذلك نقصد ما نقول… ليس هناك قرار بعد، ونحن نفهم خطورة الوضع، ونفهم أننا لا نملك كل الوقت لاتخاذ القرار. إننا أمام قرارات صعبة… سنصغي لكل التقديرات والأقوال، وعندما يتطلب الأمر اتخاذ القرارات بهذا الشأن سنتخذها، وبديهي أن القرارات سوف تعرض أمام الحكومة».

ومن المهم ملاحظة إسراع باراك لتبني التقرير المنشور في «هآرتس»، ومسارعة مصدر في مجلس الأمن القومي الأميركي لإبلاغ مراسل القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي بأنه ليس ثمة تقويم أميركي جديد. وأشار المصدر إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تؤمن أن بقدرتها حل المسألة النووية الإيرانية بالطرق الدبلوماسية وعبر استخدام العقوبات. ولا ريب في أن موقفاً «بارداً» كهذا من جانب الأميركيين و«ساخناً» من جانب الإسرائيليين يظهر أن الخلاف لا يدور حول المعطيات وإنما حول قراءتها.

وأشار المراسل العسكري للقناة العاشرة إلى أن الجديد من وجهة نظر تل أبيب هو أن الأميركيين أصبحوا يقرّون مع الإسرائيليين بأن طاقم العلماء الإيرانيين، المعني بالرأس الحربي، عاد إلى العمل، وأن هذا التقويم سيظهر في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية المقبل. وأوضح أن تقارير وكالة الطاقة حافظت طوال الوقت على تلميح باحتمال وجود خيط عسكري في المشروع النووي الإيراني، وأنها ستشير بشكل أوضح لهذا الخط قريباً.

من ناحية أخرى، كشف المراسل السياسي لصحيفة «يديعوت أحرونوت» شمعون شيفر أن السعودية هددت إسرائيل، عبر الإدارة الأميركية بأنها ستسقط أي طائرة إسرائيلية تجتاز مجالها الجوي في طريقها إلى إيران. ولكن وزير الدفاع الإسرائيلي أشار، من جهة أخرى، إلى أن إسرائيل لم تتلق أية تهديدات من الرياض. وأوضح شيفر أن الإسرائيليين يعتبرون الرسالة السعودية جزءاً من منظومة الضغوط الأميركية في محاولة لمنع الدولة العبرية من القيام بهجوم من طرف واحد، ومن دون تنسيق، على المنشآت النووية في إيران.

وبحسب «يديعوت» توجد ثلاثة مسارات أساسية قد يمر سلاح الجو الإسرائيلي عبرها في طريقه إلى إيران، الطريق الجنوبي فوق السعودية قد يجعل القوة المهاجمة تصطدم، حسب الرسالة التي نُقلت إلى إسرائيل، بسلاح الجو السعودي: فهو مهني، كبير ومزوّد بطائرات متطورة من إنتاج الولايات المتحدة. وكل ذلك رغم أن الحكم السعودي قلق جداً من المشروع النووي الإيراني، لاعتبارات تتعلق بالسيطرة الإقليمية. وهناك من يُقدر بأن السعوديين كفيلون بالسماح لقوات إسرائيلية العبور من فوق أراضيهم، ولكن فقط بشرط أن يتم الهجوم بالتنسيق مع الحليفة القريبة، الولايات المتحدة.

ويعتبر خيار ضرب إيران عبر تركيا مستحيلاً في ضوء العداء الراهن بين الجيشين، الأمر الذي يجعل من المنطقي الافتراض أن الأتراك لن يسمحوا بدخول طائرات إسرائيلية مجالهم الجوي. وفضلاً عن ذلك فإن سوريا ورغم الحرب الأهلية الدائرة فيها لم تفقد بعد قدرات الدفاع الجوي الفعالة فيها. ولذلك تنقل «يديعوت» عن صحيفة «نيويورك تايمز» تقديرها بأن المسار المفضّل، هو ذاك الذي يمر مباشرة فوق الأردن والعراق، رغم مخاطر ذلك على اتفاقية السلام مع الأردن.

عموماً من المهم التذكير بالخطة التي تنفذها الولايات المتحدة مع حلفائها في المنطقة، والمستندة إلى نشر منظومة دفاع ضد الصواريخ وتركيب رادارات عملاقة في كل من تركيا والسعودية وإسرائيل.

******
(السفير)

ليست هناك تعليقات: