الخميس، 9 أغسطس 2012

خيـــر أنيــــــس ...


شباب المهجر (مقالات) بقلم: إيهاب ريفي -- لقد آمنت منذ حداثة سني أن الكتاب هو خير أنيس للإنسان ، ان الكتاب هو السراج المنير الذي سيخرج مجتمعنا من براثن الجهل و التخلف ، أن الكتاب هو مقياس تقدم كل أمة و شعب. يوم الأربعاء الماضي أرسل لي أحد الأصدقاء على الموقع الإجتماعي فايسبوك دعوة لحضور نشاط إسمه “نوض تقرا” . أعجبتني الفكرة جدا نظرا لحبي الجم للقراءة و عزمت على القدوم لنشاط و نشرته على الفايس بوك و دعوت أصقائي للحضور كي نحث مجتمعا كاملا على القراءة.../...

و أنا خارج من المنزل عشية يوم الأحد قالت لي أمي الجملة التي تكررها كل مرة أخرج فيها إلى نشاط : ” أحضي راسك أهيا” فأجبتها و ابتسامة عريضة ترتسم على وجهي : ” لا تخافي يا أمي فنحن لن نخرج بشعارات أو في مسيرة لديها مطالب بل نحن نحتفل بيوم الكتاب عن طريق القراءة قي مكان عمومي ” خرجت وفي يدي كتابين جد قيمين بالنسبة لي ، الأول كتاب عنونه “نيتشه” لفؤاد زكرياء و الثاني كتاب عن انقلاب الصخيرات لمحمد لومة و في اذني السمفونية التاسعة لبيتهوفن و في قلبي مشاعر البهجة و السرور .أخذت الحافلة المتجهة غلى الرباط و أخذت اقرا كتابا لكي أبدد ملل ساعة من الطريق .نزلت الحافلة و اتجهت إلى ساحة البريد بخطوات سريعة نظرا لتأخري على الموعد .

و لكن .. الصدمة كانت قوية . ساحة خالية إلا من بعض الناس الذين لا كتاب في يدهم و في الشارع فصيل من المعطلين يطالب بالشغل . و كتائب متعددة من أجهزة الأمن مكونة “قوس قزح” مخزني. ألتقيت بيأحد الأصدقاء من الحركة الذي جاء متاخرا بدوره فقررنا أن نجلس و نبدأ قراءتنا فربما تقرر الموعد على الخامسة قبل زيادة ساعة التبعية لماما فرنسا . انغمست في عالم كتابي فإذا بصوت أجوف يقول يقول بجفاء “نود تكعد من هنا” وقفت مستعددا للنهوض فإذا بمخزني يجذبني من يدي بشدة “سربينا” فقلت “هانا غادي بشويا “فإذا بي بيد مخزني تمسك براسي و تدفعه و هو يصرخ بصوت أجش “و سير *** من هنا” و أخذ مني كتابي العزيز . وقفت لمدة ثواني لاهضم المهانة ، ما ذنبي ؟ هل قمت بعمل يخالف القانون ؟ هل هناك قانون يجرم القراءة العلنية و أنا لا أدري ؟ أأصبح الكتاب من الممنوعات ؟ أخرجني صوت صراخ صديقي الذي تعرض هو الآخر لنفس العمل المشين . قررت أن لا استسلم فبدأت أصرخ :إن هذا ظلم أين حقوق الإنسان ؟ هل القراءة جريمة ؟ لقد قلتم لنا أن نرحل فامتثلنا لأوامركم فلماذا أخذتم كتبنا ؟ ارجعوهم لنا على الأقل ! ” فأجابني احد الضباط “سير اهداك البرهوش باراكا ماتهز يديك على المخزن”. كنت أود أن اكمل الصراخ لكن الناس جذبوني فغادرت المكان و مشاعر الغبطة التي كانت تملئ قلبي اتقلبت مشاعر عضب و حقد و …. الشمتة .

انطلقت صوب محطة الحافلات كي أعود أدراجي و انا اسمع اغنية الحاقد “كلاب الدولة” و مئات الأسئلة تطرح في عقلي : لماذا هذا التعامل من رجال الأمن ؟ الأمر فعلا كما برره رجال الأمن لتفادي الإختلاط مع المعطلين ؟ ام أنهم فقط خائفون من كل تجمع ذات صبغة ثقافية توعوية ؟ أم أنها خطة مدروسة لتفادي تثقيف الشعب و ترك المجتمع ملته في كرة القدم والمسلسلات التركية و موازين … ؟

إلى الشعب المغربي : افق من سباتك العميق !ثقف نفسك ، طالع أقرأ لتحرر نفسك من التبعية لا تقدس شخصا مهما كانت قيمته و انظر للعالم بنظرة نقدية احترم الإختلاف و ادفع ببلادك إلى الأمام

إلى القوات المخزنية : كفاك قمعا للناس لقد بدا الوعي ينتشر في البلاد (عكس ما توقعتم) إذا استمررتم فممارساتكم المشينة هذه فاستعدوا لهلاككم

و في الاخير اقول للبلطجي الذي اخذ كتبي : هانا مزاوك إلا ما ردهوم ليا را عارفك غي غاتمشي تبيعهوم لمول الزريعة

ليست هناك تعليقات: