الثلاثاء، 7 غشت، 2012

الإمــارات أو «الماســة المزيفــة»:...

أي تداعيات ستتركها

 حملات القمع المتزايدة..؟


شباب المهجر (تقارير) -- على امتداد حوالي عامين، نجحت الإمارات العربية المتحدة في تفادي انتقال موجة الاضطرابات الداخلية إلى شوارعها، وضمنت استقرار البلاد، إلى حد ّ بعيد، من خلال وفرة اقتصادية ينعم بها مواطنوها، إلى جانب نظام الرعاية الاجتماعية الذي يستفيدون منه. ولكن اعتقال حوالي 50 شخصاً، مؤخراً، على خلفية اتهامهم بـ«التآمر ضدّ الدولة» خلق حالة من التململ في البلاد، صاحبها أسئلة كثيرة حول مدى مناعة النظام الحاكم، وسلّط الضوء على نقاط ضعف هذا النظام و«ديكتاتوريته»، وإن كان سيناريو سقوطه لما يصبح مطروحاً بعد.../...

وفي تقرير مطول لمجلة «أوبن ديموكراسي»، نقلته "ميبانوراما" اليوم، طُرحت قضية الاعتقالات المتزايدة، ومن بينها عدد كبير من جماعة «الإصلاح» الإسلامية. وفيما برّرت السلطات الإماراتية ذلك قبل أيام بادعاء أن من اعتقلتهم منتصف الشهر الماضي كان لديهم «مخططات تمس أمن الدولة، وتبيّن أن لديهم صلات بأطراف خارجية مشبوهة»، فإن اعتقال هذا العدد من السياسيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان يكشف أننا بمواجهة «أكثر الأنظمة الملكية ديكتاتورية في الخليج».

وجاء في التقرير، الذي يحمل عنوان «الإمارات: الماسة المزيفة»، أن الإمارات تعاملت مع الأحداث التي جرت في المنطقة بحذر وبمزيد من القمع. وبدلاً من احتضان فرص التغيير والتطور، لجأت السلطات إلى قمع أي محاولة للنشاط السياسي ومعاقبة من حاول تقديم بدائل، ولو معتدلة، للبنى السلطوية القائمة.

ومع تعزيزها لبرنامج ملاحقة واعتقال المعارضين بمن فيهم الإسلاميين من حزب «الإصلاح» والعلمانيين والمقيمين، بدت الإمارات أشبه بروايات ألدوس هكسلي «عالم شجاع جديد»، حيث تقبل نسبة من السكان بالهدايا مقابل السكوت عن ظلم الحاكم، فيما يتم نفي من يعارضون إلى أراض بعيدة.

في هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن العديد من الإماراتيين يستفيدون من التمتع بالثروة، حيث في دبي وأبو ظبي يقبلون بامتنان ما ينفقه حكامهم لجعل البلاد في مصاف الدول الحديثة. المباني المتلألئة وأنظمة الرعاية الصحية والبنى التحتية تجعل بلادهم موضع حسد من قبل كثيرين في العالم العربي. ولكن هذه هي نصف القصة، فهناك أيضاً الإماراتيون الفقراء في شمال البلاد ممن لا يتمـــتعون بهذه المزايا، ومن يسافر إلى عجمان والشارقة وأم القيوان سيجد أن هذه المناطق فيها الكثير من مظاهر التقشف.

وفي الواقع، ليس من المستغرب أن يصبح الجزء الأكبر من سكان الشمال معارضاً لحكم آل نهيان في أبو ظبي، مع العلم أن معظم المعتقلين مؤخراً هم من الشمال.

ولكن الحلّ، وفقاً للتقرير، ليس إعادة توزيع الموارد بشكل عادل فحسب، حيث أن الرغبة بالحصول على المزيد من الحقوق السياسية لا يمكن أن يتم سدّها بالمال. ففي العمق، المسألة تتعلّق بإعادة توزيع للقوى، وإعطاء دور أكبر للمواطنين في إدارة مجتمعهم. وأي كانت الجهة التي نرى من خلالها الموضوع، سواء إسلامية أو ليبرالية، فإن الخطوة الأولى تتلخص في طرح مسألة التوازن في السلطة بين الدولة والمواطنين على طاولة النقاش. ولكن للأسف من يدفعون باتجاه إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والدولة سيواجهون إجراءات قاسية بحقهم في المستقبل المنظور، يعلّق التقرير.

ويعتبر التقرير أن حملة الاعتقالات الأخيرة مست بـ«صورة» التجانس القائم في المجتمع التي حاول النظام بعناية أن يروج لها. وبعد أن قدمت من قبل حلفاء الغرب كواحة وسط موجة الاضطراب الإقليمية، تواجه دول الخليج، والإمارات بشكل أساسي، مخاوف كبيرة بعد صعود المطالب بالإصلاح السياسي. علماً أن الاعتقالات لم تنحصر بالناشطين أو الإسلاميين أو «البدون» فقط، بل طالت أشخاصاً من قبائل كبيرة ومهمة مثل السويدي والنعيمي والشمسي، إضافة إلى أشخاص يعرفون بقربهم من النظام مثل قريب حاكم رأس الخيمة الشيخ سلطان بن كايد القاسمي.

وفي معرض تأكيده على سوء إدارة الإمارات لأزماتها، يشير التقرير إلى أن نظام البلاد هو أقل الأنظمة السياسية التي تعتمد على المشاركة في العالم. وقد جرت انتخابات المجلس الاستشاري الوطني في العام 2006 ضمن مسرحية شديدة السخافة. وقد سمحت فقط لـ6889 شخصاً بالتصويت على نصف المقاعد، في وقت وصل النصــف الآخر بالتعيين.

ويحذّر التقرير من أن سوء إدارة السلطات للأزمة أثر سلباً على المجتمع الإماراتي، حيث خلق شروخاً كبيرة في صفوفه، لا سيما بعد حملة «شيطنة» جماعة «الإخوان المسلمين»، حيث خلق خطاباً جديداً على المجتمع قائماً على «نحن وهم»، وهو تقسيم لم يكن موجوداً لعقود طويلة تحت سلطة المؤسس الجامع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وقد تؤدي، حسب التقرير، هذه الشروخ إلى عواقب تعجز السلطات عن إدارتها أو السيطرة عليها، كما تثير تداعيات على المستوى الدولي حيث سيعجز الحلفاء الغربيون يوماً بعد آخر، كما الحال مع البحرين والسعودية، على تبرير انخراطهم في التعامل مع أنظمة قمعية.

وفي النهاية، مع استمرار الاعتقالات على أساس يومي من الصعب التكهن متى ستنتهي، لكن ما بات مؤكداً أن الإمارات تنخرط في القمع أكثر من أي وقت مضى، الأمر الذي يترك الباب مفتوحاً أمام الكثير من الخيارات التي لن تمشي، بطبيعة الحال، وفق رياح الانظمة الحاكمة.

ليست هناك تعليقات: