السبت، 11 أغسطس 2012

وجهة نظر : تحت تأثير الخليج ...

تركيزنا منصب على الشيعة

و ننسى الصوفية


تنبيـــــه : هذا المقال لا يعبر عن رأي الموقع بالمطلق، بل عن وجهة نظر كاتبه التي نحترمها لكننا لا نتفق معها جملة وتفصيلا.. لا فيما له علاقة بالفكر الشيعي وحقيقته: "الفلسفة النبوية" التي أسس مدرستها الإمام علي (كرم الله وجهه).. أو الفكر الصوفي الذي هو أسمى مرتبة حيث يأتي بعد درجة الإسلام و الإيمان، ونقصد بذلك الدرجة الثالثة في الرقي والمعبر عنها في القرآن بـ "الإحسان"، باعتبار أن التصوف في حد ذاته ليس ايديولوجيا ولا مذهبا ولا طريقة ولا مدرسة فكرية ولا تيارا إصلاحيا، بل هو الطريق في الله بلا نهاية وهو بعدد الأنفاس و يختلف عن الطريق إلى الله الذي له نهاية.. وبالتالي فلا مجال للخوض في تفسير أمور من قبيل "المطلق"  يعجز العقل عن إدراكها ولا تستطيع اللغة الإحاطة بها لإنها قاصرة ومجدودة.. وباختصار فإن ما نحن بصدد الحديث عنه هي أمور من عوالم الذوق كحلاوة العسل أو لذة الجماع مثلا، ومن ذاق ليس كمن لم يذق.. وبه وجب الإعلام والسلام.../...

شباب المهجر (مقالات) بقلم: ياسين گني -- يعد الفكر الشيعي بمختلف تلاوينه و تياراته المختلفة فكرا شاذا بما فيه من افتراء بين على الصحابة, مما يشكل هدما للترسانة الهامة من الأحاديث النبوية التي وردت على لسانهم, إذ في علم النقد و التجريح يعتبر تجريح الراوي تجريحا للحديث حيث الحديث مثن و سند و إذا اختل احد هذين الركيزتين ضاعت قيمة الحديث التشريعية ,و بهذا يهدم الشيعة جزءا كبيرا بالضرورة من الدين و هذا في رأيي المتواضع أهم خطر يأتينا من الفكر الشيعي , أما ما دون ذلك من عقائد فاسدة كتقديس أئمتهم المزعومين و ادعاءاتهم بدرجتهم الرفيعة و استمرار التشريع بخلفائهم و الطقوس المزعومة على الإمام علي و آل بيته الأطهار, وقولهم على اختلاف مذاهبهم في القرآن هي بدرجة اقل من الخطر, إذ تبقى لتقيتهم قليلة الانتشار و حتى المتشيعين الجدد ما يلبثوا أن ينقلبوا على أعقابهم حينما يعلمون ذلك, إذ دافع تشيعهم انبهار لا تمحيص.../...

اما في العصر الحديث فان الخطر الشيعي يتأتى بالأساس من إيران التي حققت تقدما في العديد من المجالات مما يخلق انبهارا واسعا لدى الناس و يجعلهم يتعاطفون مع إيران, و إن صح القول لنقل إنهم "يتأرينون" أكثر مما يتشيعون, إضافة إلى مقاومتها و حزب الله الكيان الصهيوني و هو الأمر الذي لم تقم به دولة أخرى (و لن نخوض في حقيقة هذه المقاومة لما يلفها من غموض فيصعب ان نقول أنها تمثيلية و يصعب ان نقول أنها صادقة بدرجة كبيرة المهم أنها موجودة و هو فضل نالته عكس الدول الأخرى).

إن المد الشيعي إذن في العصر الحديث هو في نظري مد إيراني أكثر مما هو مد شيعي فاغلب آراء و كتابات المتشيعين الجدد يظهر فيها الجهل بالمنهج و المذهب الشيعي و الانبهار الواضح بمقاومة حزب الله و إيران, و أيضا المال الذي يضخ للجمعيات الشيعية لتحقيق ترويج اكبر لأفكارها, و قل ما نجد متشيعا قرأ كتابا لآية من الحوزات العلمية المعتبرين لدى الشيعية ,لدى فمن غير الممكن وصف أغلب هؤلاء بالمتشيعين و إن زعموا ذلك, و يحقق المد الشيعي الإيراني نجاحا في أوروبا بالأساس عند السنة و عند غير المسلمين أيضا.

إن المتتبع للوضع الشيعي و الحرب المسلطة عليه يجد الدول الخليجية كمتزعمة لهذه الحرب على التشيع أو "التأرين" و ذلك لسببين أساسيين: أولهما هو وجود علماء عارفين بالمذهب الشيعي لاحتكاكهم به بسبب الأقليات الشيعية في بلدانهم ,و ثانيهما خوف الدول الخليجية من ولاء أقلياتها لإيران و ولاية الفقيه الشيء الذي يشكل خطرا على حكمهم و سياساتهم الداخلية وهذا دافع أقوى من حماية الدين على المنهج السني الذي ضاع في خضم السياسات الخارجية و الداخلية.

و لما كان الخليج قبلة للعلماء لدواع علمية و مالية و خاصة منهم أولئك المدافعين عن مذهب السنة و الجماعة و بالتحديد دعاة الفكر السلفي بمختلف تياراته, إضافة إلى الخلافات الداخلية بين الدول و إيران ,فان اجتماع هذين العاملين أدى بالعلماء من غير دول الخليج إلى الانخراط في الحرب الفكرية ضد الشيعة و التشيع رغم إن التشيع لا يشكل بالإحصاءات خطرا على دولهم ,و تركوا بالمقابل جبهات فكرية أهم تشكل خطرا أعظم على الدين من مذهبهم و منطلقهم ,و أهمها هي جبهة الحرب الفكرية ضد التصوف الذي جدد استشراءه و قوته في العصر الحديث لدواع سياسية بالأساس.

لم يخرج علماء المغرب عن هذا السياق فلتأثرهم بعلماء المشرق عامة خاضوا حربا فكرية ضروسا ضد الفكر الشيعي, في حين أن المتشيعون من المغرب لم يتجاوزوا معدل 500 شخص سنويا أغلبهم من مغاربة الخارج, في حين ان الزوايا الصوفية تستقطب الآلاف من المغاربة و تقوت بنفوذها و روجت مذهبها حتى بدأنا نرى أثرها واضحا في المجالس العلمية و على مختلف الأصعدة الدينية بل و حتى السياسية فرأس هرم وزارة الأوقاف هو من رموز التصوف بل من متطرفي المذهب و غلاتهم.

قد يجهل عامة الناس بل و حتى المنخرطين في الزوايا عقيدة الصوفية و يعتبرونها مجرد أذكار و طريقة عبادة لا ضرر فيها , و هي من هذي الصحابة و السلف الصالح كما أنها لم تأت للإسلام بما أتت به المذاهب الأخرى وغير ذلك مما يعرفه العامة من مظاهر عامة لا يستقونها من أمهات كتب الصوفية بل يحدثونها من ملاحظاتهم السطحية .

تتعدد أخطار المذهب الصوفي و تتلون , و لن ندخل في الاختلافات الكثيرة لديهم عن مذهب السنة و الجماعة في ما يخص العبادة فهي و لا شك كثيرة و متعددة و يكفي قراءة كتيبات قليلة لاستقاء المخالفات الشرعية التي تتعدد بتعدد الشيوخ و الزوايا ,إذ لكل منهم مذهب و طريقة , كما يمكنكم الالتحاق بأي زاوية أو موسم لتروا ترهاتهم و رقصاتهم و مناداتهم الباطلة و صلواتهم التي تفضل قراءة القرآن حسب زعمهم ,و غير ذلك كثير, لكني أود أن أركز هنا على عقيدتهم و التي تجدونها خاصة عند بن عربي و ابن سبعين و اللذان يعتبران ركنان مهمان من أركان التصوف ,كما تجدونها في كتابات المحليين منهم ابتداء بابي يعزى و ابن حرازم مرورا بابن مشيش و الشاذلي و ليس وصولا إلى الجز ولي و القشيري و  البودشيشيين الجدد ,و كل تلك العقائد مبينة بنوع من التلاعب اللساني بالكلام يسهل استخراجها على من تعود قراءة كتب العقيدة القديمة و علم الكلام.

يقسم الصوفية الناس إلى مراتب يتدرجون فيها و فق طبقات ثلاث هي العابد و المريد و العارف, و قد يصل العارف إلى الغوث و القطب ,و لا يصلها إلا قليل, فأما العابد فهو من يعبد الله خوفا من عقابه و طمعا في جنته عن طريق الشريعة من مختلف مواردها ,و أما المريد فهو من يعبد الله حبا فيه لا همه جنة و لا نار عن طريق ما يقرره له شيخ الطريقة سواء وافق ظاهره الشريعة أو خالفها ,و أما العارف فهو من حل فيه الله و قد سقطت عليه الشريعة و لكل مرتبة استدلال باطل من القرآن و السنة كأن يقولوا للعارف ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) فان كان الإجماع يفسر اليقين بالموت ,فهم يفسرون اليقين بهاتف او إشارة على كمال المريد و وصوله درجة العارف و هذا اليقين يسقط العبادة وقس على ذلك استدلالهم.

لنقف الآن على النقطة الأخطر و هي "حل الله فيه"أي العارف و هذه تسمى عقيدة الحلول و الاتحاد أو وحدة الوجود و مفادها ان الله يحل في مخلوقاته و يرى ذلك العارف و يدركه جيدا ,فان رأى مثلا امرأة فاتنة و إن كانت عارية فلا مانع من التمعن في رؤيتها فالله و جماله هما اللذان يراهما العارف, و قس على ذلك و بالتالي فالخير الحادث و الشر الحادث من العارف إنما هو من الله فإذن لا يلام العارف فالله حل به و بالتالي فان زنى أو سرق أو كذب فإنما ذلك الله و ليس الإنسان ,فحلول اللاهوت في الناسوت عقيدة متجردة في الفكر الصوفي مما دعا ابن عربي بأن يكفر بكلمة التوحيد لا اله إلا الله باعتبار ان القول بعدم وجود الآخر دليل على وجوده و لا وجود في الكون إلا لله ,و قد بدلها بقوله "لا هو إلا هو" لذا نجدهم يقولون في صلواتهم "هو هو هو" باعتبار هذه العقيدة و التي قد يكذبها البعض من المتصوفة لكنهم ما يلبثوا ان يصمتون لجلائها في كتب شيوخ طرقهم و هي أوضح في أورادهم اليومية التي فضلت تلاوتها على تلاوة القرآن كما ان مجموعة من شيوخ الطرق الصوفية قد ينكرون عقيدة و حدة الوجود إن أنت أتيت لهم بها في كتابات بعض رموزهم ,لكنهم ينكرونها فقط لاعتبار هؤلاء الرموز مريدين و ليسوا بعارفين ,و بالتالي فهم لم يحسنوا التعبير عن هذه العقيدة كما يفعل العارف و هنا و لمقاومة الإنكار من أي عارف أو شيخ طريقة فيكفي ان ننظر في الشريعة هل أسقطها عن نفسه أم لا فانك ستجد شيوخ الطرق الصوفية بعضهم لا يصلي و الآخر لم يحج مع الإمكانية و الآخر يعبد بطقوس باعتبار آن المعبود هو الله الذي حل فيه و ليس الإنسان و غير ذلك من مظاهر إسقاط الشرع و التكاليف عنهم التي تجدونها مبثوثة في كتبهم و مراجعهم المعتبرة لاعتقادهم العرفان و الحلول و الاتحاد.

إن ما كتبته إنما هو إغراء للناس للقراءة عن الصوفية بحياد, و خاصة عقيدة وحدة الوجود و لذا لم أسهب في إيراد المصادر و هذا ليس مكانها, و يكفيكم قراءة كتابات الأسماء التي أوردتها أعلاه لمعرفة غيض من فيض, اذ هي مصدر الشر كله لتجدوا حقيقة ما يجري في بلداننا و الخطر المحدق المتربص بنا خاصة ان هؤلاء امتلكوا الجاه و المال و أصبحوا يشكلون دولة وسط الدولة ,و لا سبيل لدفع خطرهم الا المعرفة و العلم الصحيح, و إذا كانت الدولة تشجعهم اعتبارا ان الصوفية لم تنتج تطرفا سياسيا فاذكرهم ان طالبان صوفية (على اعتبار أنها نموذج للخطر السياسي عند اغلب العرب)  و الا فان الخطر الفكري هو اشد من أي خطر سياسي.

و أقول في الأخير لعلمائنا المحترمين إن سؤالا او اثنين و قناة او الاثنتين كفيلتين بإسكات الشيعة عن بكرة أبيهم, بينما الصوفية تبقى مستعصية لتجدرها في المجتمع و الدعم الذي تلاقيه, كما أود و للأمانة ان أقول ان هناك قلة من المتصوفة أنكروا عقيدة الحلول و الاتحاد و لكن أتباعهم و منهم المعاصرين تسربت الى أورادهم التي هي أصلا باطلة و لم يأت عليها الدليل.

*******
للتواصل

ياسين گني (غير فمي و ماگال)

الصفحة على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات: