الأربعاء، 29 أغسطس 2012

رحلة الملك عبد الله المفاجئة : مخــــاوف أميـركيــة


شباب المهجر (وكالات) -- كثيرة هي المخاوف التي تحيط بمستقبل النظام الملكي في السعودية، وهي ليست بطبيعة الحال مستجدة إذ أنها تتراكم منذ سنوات عدة بدت فيها العائلة المالكة هرمة أكثر من أي وقت مضى. وتعززت هذه المخاوف مع وفاة وليين للعهد خلال فترة متقاربة، وخرجت تساؤلات كثيرة حول مستقبل النظام، وصراع الأجيال المقبلة إلى الحكم، والذي يُحكى كثيراً عن احتدامه سراً لا سيما في ظل غياب أي عُرف ناظم للعلاقات بين أفراده كما جرت العادة مع أبناء عبد العزيز في السنوات الماضية.../...

وتعود هذه التساؤلات إلى الواجهة عند كل هزة في المؤشر الصحي للملك أو ولي عهده. هذه المرة كان المؤشر واضحاً وإن لم يكن مباشراً. وبحسب بيان رسمي، سلّم الملك إدارة شؤون البلاد لولي عهده الأمير سلمان، وسافر إلى الخارج في عطلة، وذلك في خطوة هي الأولى من نوعها.

وفي وقت رجح ديبلوماسيون أن الملك توجه إلى المغرب، لم تُعرف المدة التي سيقضيها في الخارج.

وفي حين لم تُعرف الأسباب وراء هذه الرحلة المفاجئة، يشير الباحث، المتخصص في الشؤون السعودية، سايمون هندرسون إلى تكهنات تفيد بأن هدف رحلة الملك عبدالله هو الذهاب إلى نيويورك لتلقي العلاج، بعد التوقف لفترة قصيرة في المغرب.

وفي هذا السياق، يذكر هندرسون، في تقرير نشره «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، أنّ الملك السعودي البالغ من العمر 88 عاماً أجرى عمليات جراحية لمشاكل في الظهر في العامين 2010 و2011، وقد تعب بشكل إضافي خلال القمة الإسلامية الأخيرة في مكة قبل أسبوعين.

وبغض النظر عن المعلومات الضئيلة حول الرحلة، والكلام لهندرسون، فإن الوقت يعدّ مناسباً لاختبار الدور الذي تقوم به السعودية على الساحة الإقليمية وعلاقتها بالولايات المتحدة، مبرراً ذلك بأن» الإدارة الأميركية تعتبر الملك السعودي حليفاً حاسماً في العديد من الحقول، وتحديداً في سوريا حيث تمدّ الرياض المقاتلين بالأسلحة، وفي سوق النفط حيث تعوّض الصادرات النفطية السعودية النقص الذي خلّفته العقوبات على إيران». كما أن أميركا ترى من دون شك فوائد قيادة السعودية للعالمين العربي والإسلامي، عدا عن دورها الرئيسي كمزود للنفط.

ومن جهة أخرى، يجد هندرسون أن الحاجة إلى مرشح لولاية العهد بعد الأمير سلمان باتت أكثر إلحاحاً العام الماضي خاصة مع وفاة وليين للعهد هما الأمير سلطان بن عبد العزيز والأمير نايف بن عبد العزيز في ثمانية أشهر. أضف إلى ذلك أن قدرة السياسة الخارجية السعودية تأثرت إلى حدّ بعيد بالمرض الذي ألمّ بوزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، علماً بأنه في ظلّ غيابه تمثلت المملكة في قمة عدم الانحياز في طهران بالأمير عبد العزيز بن عبدالله. كما لم يُعرف الكثير عن الإضافة التي قدمها تعيين الأمير بندر بن سلطان في رئاسة الاستخبارات العامة للمملكة.

في هذه الأثناء، يستمر تنظيم «القاعدة» في تشكيل خطر على المملكة، حيث أعلن النظام القبض على خليتين إرهابيتين الأحد الماضي، ليرجح، بحسب هندرسون، ارتفاع أسهم الأمير محمد بن نايف، وهو مساعد وزير الداخلية لشؤون مكافحة الإرهاب، بسبب هذه القضية. ويضيف أنّ ثمة تقارير تتحدث عن قدرة محمد بن نايف، ولكن ينبغي ترقيته أولاً إلى منصب نائب وزير الداخلية، الذي يبقى مفتوحاً بعد وصول النائب السابق الأمير أحمد بن عبد العزيز إلى منصب وزير الداخلية في أعقاب وفاة الأمير نايف بن عبد العزيز الذي احتفظ بهذا المنصب بعد تعيينه ولياً للعهد.

ويختم هندرسون بالقول إنّ التحدي القصير الأمد هو العمل على اختيار الشخص الأمثل للتواصل مع واشنطن، ما بين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الأمير سلمان بن عبد العزيز. أما على المدى الطويل فعلى الولايات المتحدة أن تطور علاقات جيدة مع أيّ أمير مرشح لمنصب ولي العهد في السعودية.

------
السفير

ليست هناك تعليقات: