الخميس، 6 سبتمبر 2012

بوتين ينتقد السياسة الأمريكية في المنطقة : ...

دعم واشنطن لـ"القاعدة" في سورية

سينقلب عليها


شباب المهجر (وكالات) -- في أول لقاء تلفزيوني للرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ توليه منصب الرئاسة، قال في رد على انتقاد الموقف الروسي في مجلس الأمن من خلال استخدام الفيتو لمنع أي تدخل عسكري في سورية، إن روسيا ليست هي من يجب أن يراجع مواقفها، بل الغرب يجب عليه مراجعة مواقفه. وأضاف بوتين: "ولماذا يجب على روسيا فقط أن تعيد النظر في موقفها؟ ربما يجب على شركائنا في عملية المحادثات أن يعيدوا النظر في موقفهم؟ وأنا أتذكر ما كان يحصل في السنوات الأخيرة، أريد أن أعيدكم الى أحداث السنوات الأخيرة فليست كل المبادرات التي اتخذها شركاؤنا انتهت كما كانوا يرغبون، وهناك على سبيل المثال دول كثيرة تتفاقم فيها الأزمات.../...

الولايات المتحدة وفيما بعد حلفاؤها (وهم تدخلوا في افغانستان). ولكن الآن الجميع يفكر في كيفية الهروب من هناك. وإذا ما كنا نتحدث عن شيء ما، فإننا نتحدث عن تقديم المساعدة لهم للخروج ونقل المعدات والجنود عبر روسيا من أفغانستان".

وذلك في إشارة إلى أن روسيا لن تساعد واشنطن إلا في الخروج من أفغانستان من جهة، ومن جهة ثانية طلب من واشنطن أخذ العبر من التاريخ كي لا تكرر هزيمتها في العراق وأفغانستان في سورية، وبالتالي من يجب أن يراجع موقفه هو الغرب الذي جرب الحروب وانتهى بالهزائم.


وقف العنف في سورية أولاً

ودعا بوتين الى وقف العنف في سورية قائلاً: "حسب رأينا الأمر الأهم اليوم هو وقف العنف، وإجبار كل أطراف النزاع، بما فيها الطرف الحكومي وما يسمّى بالمنتفضين والمعارضة المسلحة، على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتحديد أطر المستقبل".

ويذكر أن الدول العربية في اجتماعها لم تدعُ الى وقف العنف في سورية ولم تدعُ أطراف النزاع الى وقف القتال، بل الرئيس المصري هزأ بعملية الإصلاح السياسي، التي تؤسس لحل للأزمة السورية.

ورداً على سؤال حول طبيعة الخطوات المقبلة أكد بوتين أن مؤتمر جنيف هو فقط طريق الحل، وقال: "نحن اقترحنا في جنيف على شركائنا في عملية المحادثات عقد اجتماع. وفعلاً حضر الجميع الاجتماع ورسموا خارطة طريق لكيفية العمل من أجل أن يعم الاستقرار والهدوء في سورية وأن تنتقل البلاد إلى مرحلة التطور والبناء. وعملياً الجميع اتفق معنا.. وكنا قد اطلعنا الحكومة السورية على نتائج هذا الاجتماع. ولكن الثوار لم يرغبوا بعد ذلك بالاعتراف بهذه القرارات.. وتراجع عدد كبير من شركائنا بعملية المحادثات بالتدريج عن مواقفهم، باعتقادي أن أول ما يمكن عمله هو ايقاف مد منطقة النزاع بالسلاح".


مجلس الأمن لم يعد لصالح جهة واحدة

ورداً على انتقادات مجلس الأمن والأمم المتحدة لعجزها عن التدخل في سورية قال بوتين: "أنا أعتقد العكس تماماً، ورأيي يعاكس تماماً ما قلتموه. فإذا كانت هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي قد تحولا إلى دائرة لإصدار القرارات لصالح جهة واحدة.. فهذا بالفعل يعني انتهاء وجودها كما حصل مع عصبة الأمم. ولكن مجلس الأمن- والأمم المتحدة بشكل عام هي منظمة لايجاد الحلول الوسط وهذه عملية صعبة ولكن فقط من نتائج هذه العملية الصعبة يمكن أن ننتظر النجاح".


دعم "القاعدة" في سورية سينقلب على واشنطن

وعن سؤال حول قيام الغرب بتسليح "الجيش الحر" الذي يحوي عناصر تنظيم القاعدة قال بوتين: "يحدث دائماً عندما يريد أحد الوصول إلى نتيجة يعتبرها مثلى، فإنه لا يتواني كقاعدة عن استخدام أي وسائل. إنهم يحاولون استخدام كافة الإمكانيات للوصول إلى النتيجة المنشودة. ولا يفكرون في العواقب. وهذا ما حدث بعد دخول القوات السوفييتية إلى أفغانستان عندما كان شركاؤنا الحاليون يدعمون حركة الثوار هناك وعمليا أسسوا "القاعدة" التي وجهت فيما بعد الضربة إلى الولايات المتحدة نفسها.

واليوم هناك من يريد استخدام مقاتلي "القاعدة" أو المنظمات المتطرفة الأخرى لتحقيق أهدافه في سورية. هذه سياسة خطرة جداً وليست بعيدة النظر. وفي هذا الحال من الضروري الآن فتح أبواب غوانتانامو وإرسال كل معتقليها إلى سورية ليقاتلوا. وهذا يعتبر الشيء نفسه عملياً. ولكن لا يجوز نسيان أن هؤلاء المواطنين سيوجِّهون ضربة إلى محسنيهم. ويجب ألا ينسى هؤلاء المواطنون أنه سيتم بناء سجن لهم مثل السجن الذي أسس في أطراف كوبا. وأود التأكيد مرة أخرى أن هذه السياسة ليست بعيدة النظر وتسفر كالعادة عن عواقب وخيمة.

دعنا الآن ننظر إلى المسألة بشكل أوسع، ليس في موضوع سورية فقط، الذي أشرت اليه. في سورية تدور رحى الحرب الأهلية، والاضطرابات لا تخمد في البحرين وفي المملكة العربية السعودية. حقاً إن الأوضاع في مصر وليبيا وتونس أكثر هدوءاً كما ذكرتم لتوه. لكن دعنا نعطي تقييم التقلبات وتلك الفوضى التي لاحظناها في الشرق الأوسط – هل سيجلب ذلك الخير أم الشر؟ وإلى أين يقود هذا المنطقة كلها؟.. يمكن مناقشة هذا الموضوع حتى الصباح. وربما لن يكفينا الوقت. ومن الواضح تماماً بالنسبة لي أن هذه الأحداث كان قد رسمها تاريخ تطور هذه الدول. ومن الواضح أن قادة هذه الدول قد تغافلوا عن ضرورة التغييرات ولم يشعروا بتلك الاتجاهات التي نشأت في دولهم وفي العالم ولم يقوموا بإجراء الإصلاحات الضرورية في الوقت المناسب. وهذا قبل كل شيء هو نتيجة لهذه الأمور. ومن الصعب القول لحد الآن إذا كان هذا الأمر مجدياً أم سيؤدي إلى مشاكل كبيرة.

لقد جرت هذه الأحداث بصورة غير حضارية وبعنف شديد ولم تؤد لحد الآن إلى إيجاد بنى سياسية ثابتة قادرة على حل المشاكل الاقتصادية والسياسية في هذه الدول. وتبعث كل هذه الأمور على مخاوف كبيرة وقلق كبير بتطور الأحداث مستقبلاً. وذلك بسبب أن مواطني هذه الدول الذين تعبوا من الأنظمة السابقة يتوقعون من الحكومات الجديدة حلاً فعالاً لمشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية. ولكن بدون الاستقرار السياسي يستحيل حل هذه المشاكل".


أزمة الدرع الصاروخي لا تحل من جانب واحد

وعن مستقبل العلاقات الروسية الأمريكية ومشكلة الدرع الصاروخي قال بوتين: "أظن أن الرئيس أوباما والرئيس ميدفيديف قد ساهما كثيراً في تعزيز العلاقات الأمريكية- الروسية في السنوات الأربع الأخيرة. لقد تم توقيع اتفاقية ستارت الجديدة. وبدعم من الولايات المتحدة أصبحت روسيا عضواً كامل الحقوق في منظمة التجارة العالمية. كما كانت إيجابيات أخرى في علاقاتنا الثنائية بما فيها تعزيز تعاوننا في مكافحة الإرهاب ومكافحة الجريمة المنظمة وردع انتشار أسلحة الدمار الشامل. إذاً توفرت إيجابيات كثيرة. ولكن القضية التي ذكرتََّها أي قضية الدرع الصاروخية الأمريكية تعتبر بطبيعة الحال إحدى القضايا المحورية لأنها تمس المصالح الحيوية لروسيا الفيدرالية. ومن الواضح للجميع أن حل هذه القضية من جانب واحد لن يساهم في تعزيز الإستقرار الدولي. وهذا بحد ذاته يؤدي إلى زعزعة التوازن الإستراتيجي. ولكن هذا أمر خطير جداً لأن أي طرف آخر سيسعى إلى تأمين قدرته الدفاعية. وقد يسفر هذا الأمر عن بدء سباق التسلح. هل يمكن حل هذه القضية في حال انتخاب الرئيس أوباما رئيساً للولايات المتحدة لولاية ثانية؟ من حيث المبدأ - نعم. ولكن الأمر لا يتعلق بشخصية الرئيس أوباما فقط. أعتقد أنه يريد حل هذه القضية حقاً.

قبل فترة قصيرة كان لدينا لقاء على هامش قمة "العشرين" في لوس كابوس بالمكسيك. وكانت لدينا فرصة للحديث. يبدو لي أنه شخص صريح ويريد حقاً إجراء تغييرات كثيرة نحو الأفضل.. ولكن هل سيتمكن من تحقيق ذلك؟ هل سيسمحون له؟ هناك اللوبي العسكري وهناك وزارة الخارجية وجهازها المحافظ الذي لا يختلف إلا قليلاً عن جهاز وزارتنا للخارجية. وتكونت هناك فئات مهنية مختصة خلال عقود السنين. ومن أجل حل قضية الدرع الصاروخية يجب الإتفاق والقبول بأننا شركاء وحلفاء مخلصون.. ما معنى حل قضية الدرع الصاروخية؟ هذا يعني حل القضايا المتعلقة بالتهديدات الصاروخية بجهود مشتركة والإتفاق على أن قيادات المنظومة ستكون في متناول كلا الطرفين بدرجة متساوية. وهذا مسألة حساسة جداً في مجال الدفاع. ولست أعلم إذا كان شركاؤنا مستعدين للتعاون من هذا القبيل. ربما يجب أن تقوم روسيا بخطوات ما باتجاه الحل الأمثل بالنسبة الى الجانبين، والحل الوسط؟

لقد عملنا كل شيء. واقترحنا القيام بهذه الخطوة. أما شركاؤنا فهم يرفضون لحد الآن. وماذا نستطيع أن نفعل أيضاً؟ نستطيع مواصلة الحوار. وسنقوم بذلك. ولكن بقدر ما قام أصدقاؤنا الأمريكيون بتطوير منظومتهم للدرع الصاروخية بقدر ما نفكر في الدفاع عن أنفسنا والحفاظ على التوازن الإستراتيجي.

بالمناسبة إن الشركاء الأوروبيين للولايات المتحدة وشركاءنا الأوروبيين نحن أيضاً ليست لديهم علاقة بذلك إطلاقاً. وأعتقد أن هذا الأمر واضح لك بصفتك إوروبياً.. هذه منظومة أمريكية بحتة للدرع الصاروخية. وهي إستراتيجية أيضاً ونصبت علي أطراف أوروبا. وليس تعريف التهديدات وقيادة المنظومة تحت سيطرة الأوروبيين شأنهم شأن روسيا. ولكننا كنا قد اقترحنا القيام بذلك بجهود الأطراف الثلاثة على الأقل. ولكن شركاءنا لا يوافقون على ذلك لحد الآن.


لا فرق بين رئيس أمريكي وآخر سوى من سياسته

وتعليقاً على الانتخابات الأمريكية قال بوتين: " بتعبير آخر يمكن اعتبار أنكم تستطيعون العمل مع باراك اوباما إذا ما أعيد انتخابه. وإذا ما انتخب ميت رومني؟ في حوزتي مجموعة من أقواله خلال شهر أو شهرين الأخيرين. إن الرجل الذي يمكن أن يشغل البيت الأبيض يقول: "إن روسيا عدونا الجيوسياسي الأول قطعاً، والذي يذود دوماً عما هو أسوأ في العالم". ثم يقول: "إن روسيا تسلك سلوكاً غير ودي على الصعيد العالمي".. هل يمكنكم العمل مع مثل هذا الرجل؟!!.

نعم.. نحن سنعمل مع من سينتخبه الشعب الأمريكي. وتتوقف فعالية العمل على شركائنا. أما موقف السيد رومني فنحن نفهم أنه متعلق جزئياً بالحملة الإنتخابية. هذه شعارات انتخابية. وأعتقد أنها خاطئة بلا شك. لأن هذا السلوك على الساحة الدولية يشبه استخدام سياسة التعصب القومي والتفرقة العنصرية داخل بلده. وعلى الساحة الدولية نفس الأمر يتلخص في أن شخصية سياسية أو شخص يريد أن يكون رئيساً للدولة وخصوصاً الدولة العظمى مثل الولايات المتحدة يعلن أحداً ما عدواً له سلفاً. هذا يذكّرنا بفكرة أخرى. على سبيل المثال نتحدث عن منظومة الردع الصاروخية.. ويقول لنا شركاؤنا الأمريكيون: هذا ليس ضدكم. وماذا يحدث إذا أصبح السيد رومني رئيساً للولايات المتحدة وهو يعتبرنا عدواً رقم 1؟ وهذا يعني أن المنظومة ستكون ضدنا حقاً لأنها مصممة تكنولوجياً بهذا الشكل بالذات.

واذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الدرع الصاروخية ستستخدم ليس لسنة واحدة وليس لعقد واحد. وفرصة وصول الشخص الذي آراؤه تشبه آراء السيد رومني إلى السلطة في الولايات المتحدة كبيرة جداً. وكيف يجب أن نتصرف لضمان أمننا؟..

أريد الحديث أيضاً عن كيف تجري الأمور بصدد قضية ماغنيتسكي. وتعدّ الولايات المتحدة وبريطانيا في الفترة الأخيرة كشفاً بأسماء موظفين روس يشتبه بأن لهم علاقة بموت ماغنيتسكي. أود تذكير مشاهدينا بأن هذا المستشار المالي الكبير توفي في سجن روسي. ويعتقدون في الخارج كالسابق وكذلك هنا في روسيا أن التحقيق معه لم يكن موضوعياً، وتجب معاقبة المذنبين كما يجب التحقيق بوفاته.. من أين صدر هذا الرأي؟..

مجرد أن هناك أناساً يريدون ذلك.. إنهم يحتاجون إلى عدو، ويجب عليهم أن يصارعوا أحداً ما.. هل تعلمون أن أعداداً كبيرة جداً من الناس يموتون في سجون الدول التي توجّه اتهامات ضد روسيا؟ الولايات المتحدة مثلاً التي أعدت /كشف ماغنيتسكي/. هل تعلم أن روسيا لا تطبق أحكام الإعدام؟ أنت تعلم ذلك. أما الولايات المتحدة فتطبقها، بما في ذلك في حق النساء. وهل يعلم المجتمع المتمدن أن تطبيق أحكام الإعدام ترافقه أخطاء قضائية، حتى في حال كان الإنسان قد اعترف بذنبه لكنه اتضح فيما بعد أنه لم يرتكب الجريمة. ناهيك عن أن من حق الرب وحده أخذ حياة نفس بشرية. لكن هذا موضوع لنقاش فلسفي كبير.. لعله كان في استطاعتنا أن نعلن أكثر من قائمة من هذا القبيل لنخص بها الذين يطبقون حكم الإعدام في بلدان أخرى، إلا أننا لا نفعل ذلك. أما ما يتعلق بـ/ماغنيتسكي/ فبالطبع هي مأساة كبيرة أن يموت الإنسان في السجن. وبالطبع يحتاج هذا الحادث إلى تحقيقات مكثفة. وإذا وجد مذنب فلا بد من محاسبته. لكن ما أريد الإشارة إليه أنه ليس لهذه القضية أية خلفية سياسية بالمرة. إذا كانت هناك مأساة فهي ذات طابع قضائي وإجرائي بحت، وليس وراءها شيء آخر. لكن ثمة من يريد إفساد العلاقات مع روسيا. وثمة من أعلن إغلاق أراضي دولهم أمام بعض موظفينا بمزاعم أنهم متورطون في وفاة السيد /ماغنيتسكي/ التي تؤسفني جداً والتي أعزي عائلة الراحل بها. لكن ماذا يجب على روسيا أن تفعله في مثل هذه الحالات؟ لا يبقى أمامها سوى أن تتخذ خطوات مناسبة بأن تنشر قائمة بأسماء موظفي الطرف الذي اتخذ هذه الإجراءات إزاء روسيا. وهي خطوة لا بد منها".


ليست هناك تعليقات: