السبت، 1 سبتمبر 2012

اعتقال وتحقيق مع إعلاميين تونسيين ...

وتهديد بالقضاء

لمن يتبنى اتهامات وليد المعلم


شباب المهجر (وكالات) كتب روعة قاسم -- تعيش تونس هذه الأيام على وقع أزمة جديدة وسجالات بين أنصار الحكومة من جهة ومعارضيهم وبعض وسائل الإعلام من جهة أخرى، حيث تتهم الحكومة ومن ورائها حركة النهضة بالسعي مجدداً إلى السيطرة على الإعلام لجعله خادماً لأجنداتها وللدعاية الانتخابية لها خلال الاقتراع القادم الذي ستشهده البلاد. السلطات القضائية التونسية أصدرت مذكرة اعتقال بحق سامي الفهري مدير قناة التونسية الذي كان شريكاً لشقيق ليلى الطرابلسي زوجة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي المسمى أبو الحسن الطرابلسي والفار إلى كندا برفقة زوجته وأبنائه. اعتقال سامي الفهري أثار ضجة كبيرة في تونس ولدى النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين التي دخلت منذ مدة في شد وجذب مع الحكومة.../...

قد يكون سامي الفهري من رجال الأعمال الفاسدين خلال العهد السابق وهذا ما سيثبته أو ينفيه القضاء لكن الذي يعلمه أغلب المهتمين والمتابعين للشأن التونسي، أن الحكومة ومن ورائها حركة النهضة غضت الطرف عن سامي الفهري خلال الفترة السابقة وتعاملت معه وحضر قياديوها كضيوف في قناته لكنه حين استهدف الحركة بالنقد من خلال برنامج ساخر لدمى تجسد شخصيات سياسية تونسية منها الشيخ راشد الغنوشي زعيم الحركة، تم إيقاف البرنامج في مرحلة أولى ثم تسليط القضاء على الفهري.


أزمة دار الصباح

جريدة “الصباح” التونسية هي من أعرق الجرائد في البلاد، وكان صخر الماطري زوج ابنة زين العابدين بن علي قد وضع يده في وقت سابق على هذه الدار حين اشترى أغلب أسهمها في رغبة من النظام السابق في الهيمنة على الإعلام. وبعد فرار صخر الماطري إلى قطر وضعت الدولة يدها على هذه المؤسسة الإعلامية وأصبحت من أملاكها كما أصبحت لديها الصلاحية لتعيين مدير لهذه الدار ورؤساء تحرير للجرائد التي تصدرها.

وقد قامت الحكومة مؤخراً بتعيين السيد لطفي التواتي رئيساً جديداً خلفاً لكمال السماري ما أثار حفيظة الصحفيين والعاملين بهذه المؤسسة الذين دخلوا في إضراب واعتصموا في المقر رافضين التعيين الجديد معتبرين إياه رغبة من حركة النهضة في السيطرة على مؤسستهم وعلى خطها التحريري بعد أن هيمنت على التلفزيون الرسمي. وذهبت مواقع التواصل الاجتماعي إلى حد اتهام السيد لطفي التواتي بأنه بوليس سياسي سابق خدم بن علي واليوم تسلطه النهضة على رقاب صحافيي دار الصباح الذين يشهدون توافداً على مؤسستهم من إعلاميين تونسيين وأجانب وحقوقيين ومن الهيئة المديرة للنقابة الوطنية للصحفيين للتضامن معهم في إضرابهم الذي يعتبرونه معركة للحفاظ على حرية التعبير التي اكتسبها الشعب التونسي بعد الثورة. ويعتبرون أنه إذا تمت الهيمنة على دار الصباح فإن الإعلام التونسي برمته سيدخل بيت الطاعة.


لطفي زيتون

ويشار إلى أن مستشار رئيس الحكومة السيد لطفي زيتون تحول في هذه الفترة إلى محور لحديث الجميع، في وسائل الإعلام وفي مواقع التواصل الإجتماعي وفي غيرها من المنابر حيث يتهمه البعض بأنه تحول إلى “عبد الوهاب عبد الله جديد” في الهيمنة على قطاع الإعلام، وعبد الوهاب عبد الله هو أحد وزراء بن علي ومستشاريه كان مكلفاً بقطاع الإعلام ووصياً عليه خلال العهد السابق وأذاق الإعلاميين التونسيين الويلات وقمع حرية التعبير وأقصى كل صوت معارض لصوت الحكومة وكان ركناً لا غنى عنه من أركان ديكتاتورية بن علي.

زيتون أصبح يهدد كثيراً في الوقت الراهن خصوصاً بعد أن تم تداول أخبار تفيد امتلاكه لقناتين تلفزيونيتين، أنكر المستشار امتلاكه لهما خاصة وأن التساؤلات المتعلقة بمصدر هذه الأموال في حال ثبوت امتلاكه للقناتين بدأت تثار. فالمعروف أن النهضويين اضطهدوا في السجون والمنافي في عهد بن علي وعانوا من الفقر والتجويع، فإذا صح أن زيتون لديه قناتان فمن أين له المال؟ هذا من جهة ولماذا لم يصرح بمكتسباته حين دخل الحكومة بصفته مستشاراً لدى رئيس الحكومة حمادي الجبالي برتبة وزير؟ من جهة أخرى.


القضاء

ويتهم القضاء أيضاً بضلوعه في هذه الممارسات القمعية التي تطال الصحفيين فهو سيف الحكومة المسلول بحق الإعلام والإعلاميين. حيث باتت الاستدعاءات التي تطال أهل الإعلام للمثول أمام قضاة التحقيق كثيرة في الآونة الأخيرة وملفتة للانتباه. وغدت الشكاوى التي ترفع لديه في حق قنوات تلفزيونية وصحف أمراً مثير للريبة في استنساخ لما كان يحصل في عهد بن علي خاصة وأن إصلاح المنظومة القضائية في إطار العدالة الانتقالية ما زال لم يحصل بعد في تونس. وآخر ما هدد به زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي هو مقاضاة كل صحيفة تونسية تتداول إتهامات وزير الخارجية السوري وليد المعلم الأخيرة لحركة النهضة بأنها تلقت مبلغاً ضخماً من دولة قطر خلال الحملة الانتخابية.

وفي انتظار البت في هذه المسائل يدعو لطفي زيتون أنصار حركة النهضة للخروج قريباً إلى الشارع إثر صلاة الجمعة مساندة للحكومة في استعراض للعضلات هدفه إبراز أن الحركة لا زالت تتمتع بتأييد شعبي كبير وقادرة على التعبئة رغم ما يتهمها به خصومها من هنات وعجز عن إدارة شؤون البلاد. ولكن معارضي النهضة يؤكدون على أن التعبئة التي تأتي إثر صلاة جامعة لكل التونسيين لن تعبر بأي حال من الأحوال عن شعبية الحركة لأن الحضور سيكون للصلاة بالدرجة الأولى وليس لتأييد هذا الفريق السياسي أو ذاك.

--------------
تونس - الانتقاد

ليست هناك تعليقات: