السبت، 22 سبتمبر 2012

وجهة نظر : الإنسان المغربي والحرية الجنسية ..


شباب المهجر (مقالات) بقلم: أمينة شرادي -- الإنسان المغربي يعيش عدة شخصيات في شخصية واحدة. لا يظهر أمام الملأ إلا الشخصية المرغوب فيها وعلى جميع المستويات. وباقي الشخصيات تنام داخل عقله الباطني ولا تظهر إلا تحت جنح الظلام. حتى يظل مقبولا من الجماعة. لأن الرفض من المجتمع أو الجماعة يعتبر عقابا نفسيا قاسيا. ولا يستطيع أن يتحداه سوى الإنسان المتزن روحيا وعقليا.../...

الحرية الجنسية، تعود إلى الضجة الإعلامية التي خلقت بسبب الرأي المخالف. لما نقتحم عالم المسكوت عنه، ننتظر ردة أفعال مغايرة وأحيانا عنيفة لكن لا تذهب حتى التحريض على القتل لأننا سنعود إلى حكم الرأي الوحيد والأوحد. وهذا يتنافى مع العقل الذي وهبه الله للإنسان لكي يستخدمه في كل صغيرة وكبيرة. ويتنافى أيضا مع مبادئ الديمقراطية التي يرتكز عليها دستور البلاد.

المسكوت عنه أو الطابو.. مسميات كثيرة والمعنى واحد: حذاري الاقتراب.. ويخرج هذا المسكوت عنه في شكل نكث وأساطير من أجل تفريغ شحن الضغط النفسي والعقلي.

ما عبر عنه الصحافي، الغزيوي، موجود على أرض الواقع وهو حقيقة لا يمكن إنكارها. لكن ما يطلبه الرأي الآخر هو أن تظل مستورة تحت جنح الظلام. التعبير عن الرأي ومساءلة المسكوت عنه، ليست دعوة إلى الفتن أو التحريض على الفساد. لأن الإنسان المغربي تعود على تقمص الشخصيات ويفضل دائما البقاء مع الجماعة.

الحرية الجنسية ليست هي الفوضى. ماذا نسمي إذن الرجل الذي يغتصب فتاة ويتزوجها رغما عنها حتى يفلت من العقاب، ألا يدخل هذا في إطار الحرية الجنسية التي يمنحها المجتمع المتعدد الشخصيات إلى الرجل تحت حماية القانون؟ لماذا نرفض حقيقة الواقع الذي نعيش فيه؟ كل من انتقد المجتمع ولامس خباياه التي تراكمت عليها السنون، ينعت بتشويه صورته أو يريد التقرب إلى الغرب.

الكاتب محمد شكري، لما كتب الخبز الحافي، وترجم إلى عدة لغات، قيل عنه بأنه يبحث عن العالمية عن طريق حديثه عن الجنس والواقع المغربي الذي عايشه. أفلام مغربية تنتقد الواقع المغربي بعين سينمائية، ترمى بالسهام وتنعت بتخريب قيم المغرب؟ مع أنها تحكي بلغة راقية عن مشاكل لا نرغب السماع عنها أو الحديث عنها ما دامت قائمة تحت جنح الظلام. جمعيات نسائية تعمل على الرفع من القيمة الإنسانية للمرأة، تنعت بالتحريض على الفساد.. هل يريدون أن نظل نمارس سياسة النعامة؟ لماذا الخوف من الرأي الآخر؟ بالرأي الآخر تتقدم الشعوب.

-------------
القدس العربي

ليست هناك تعليقات: