الثلاثاء، 11 شتنبر، 2012

صفقة قطرية كبرى في مجال التعدين ...

أحدث خبطة لبلير

في سوق بيع المواقف


شباب المهجر (وكالات) -- في أحدث معطى بسجل النشاط المالي المكثف ومتعدد الاتجاهات لرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، والذي يضعه صحبة مسؤولين سياسيين كبار من بينهم عرب في دائرة الاتهام بالسعي إلى الثراء غير المشروع وبتوظيف النفوذ السياسي في ذلك، رشحت معلومات عن انخراط بلير في تسهيل عقد صفقة بين شركتين من عمالقة صناعة التعدين واستغلال المناجم تمتلك الأسرة الحاكمة في قطر جزءا كبير من إحديهما.

ودخول بلير في خدمة كبار أثرياء الوطن العربي ليس بالمعطى الجديد، حيث بات من المعروف عمله سابقا لحساب الكويت وليبيا في زمن القذافي، غير أن المهم في الأمر أن تلك الخدمات التي توضع تحت يافطة "تقديم استشارات" كثيرا ما تتخطى حدود الممنوع قانونا باعتبارها توظف شبكة النفوذ السياسي لبلير والتي تأتت له من سنوات ترؤسه لإحدى القوى العالمية ومازال يحتفظ بجزء منها في شكل صداقات داخل أوساط المال والسياسة. كما توظف في تلك "الاستشارات" معلومات ثمينة حصل عليها بحكم منصبه الرفيع.

وتردّد منابر إعلامية أن بلير لديه شبكة معقدة من الشركات الوهمية التي تسمح له بتجنب نشر حسابات مفصلة عن الأموال التي يحصل عليها. ويقول محللون إن ما كشف عن علاقات بلير المالية مع حكومات الشرق الأوسط قد لا يكون سوى القمة الطافية من جبل الجليد.

ويبدأ المتاح من علاقات توني بلير المالية بالمنطقة العربية بالصفقات التي أبرمتها شركات النفط البريطانية مع ليبيا في الساعات الأخيرة لتوليه منصب رئيس الوزراء. ولم تتكشف حتى الآن أبعاد علاقة بلير بتلك الصفقات لكنها مازالت تثير بعض الشكوك.

وتتهمه شخصيات بريطانية كثيرة بأنه كان على الدوام يعرض مواقفه السياسية للبيع.

وقد تكشف ثمن تلك المواقف بعد خروجه من منصب رئاسة الوزراء حيث انهالت عليه العقود التي بدا بعضها وكأنه مكافآت لمواقف سياسية اتخذها بلير أثناء توليه لرئاسة الوزراء.

وكانت الكويت أول زبون لشركة "توني بلير وشركاؤه" والتي أسسها مبعوث اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط عام 2009 لتقديم استشارات في مجال الإصلاح السياسي والاقتصادي والاتجاهات الحكومية. وتعاقدت الكويت معها لوضع تقرير حول المستقبل السياسي والاقتصادي للامارة الخليجية الغنية بالبترول تحت عنوان "رؤية الكويت 2035" سلّمته إلى الحكومة الكويتية في وقت سابق من العام 2010.

وتؤكد وسائل إعلام أن شركة الاستشارات الخاصة التي يملكها بلير، حصلت على 43 مليون دولار عام 2009 مقابل تقديم المشورة لحكام الكويت حول التوجهات السياسية والاقتصادية والإصلاحات الحكومية.

ويُنسب لنواب بريطانيين مثل دوغلاس كارسويل ونورمان بيكر قولهم إن صفقات بلير التجارية تؤكد لنا أنه كان يعرض مواقفه السياسية للبيع، وكل ما فعله في حرب العراق كان يهدف لكسب المال لنفسه.

ووصف مراقبون العقد الكويتي بما يشبه مكافأة بلير على دوره المحوري في احتلال العراق.

وسبق وان فشل توني بلير في أخفاء عشرين مليون جنيه استرليني كسبها عبر تسهيل مهمات شركات نفطية عالمية في العراق بعد احتلاله عام 2003.

ومن جهة أخرى تروج أنباء قوية عن بذل بلير جهودا كبرى لإخفاء صفقات كبيرة مع شركة النفط الكورية "UI Energy Corporation" العاملة في العراق بما فيها محافظات كردستان، وحصل بموجبها على عمولة تقدر بالملايين منذ عام 2007.

كما قدمت شركة بلير استشارات سياسية وقانونية بداية العام الحالي للاسرة الحاكمة في قطر بشأن خطة لشراء خمسة فنادق فخمة في لندن.

وذكرت وسائل إعلام أن تلك الاستشارات لم تفد في نهاية المطاف الأسرة الحاكمة في قطر في شراء خمسة فنادق فخمة في لندن، بما في ذلك كلاريج وكونوت وباركلي.

وينتاب المراقبون البريطانيون القلق من استثمار بلير وظيفته كمبعوث للجنة الرباعية لعملية السلام في مصالحه التجارية الخاصة لجمع ثروة طائلة.

ومن أحدث الحلقات في نشاط بلير المشبوه الاقتراب من اتمام أكبر صفقة اندماج هذا العام بين شركة التعدين العملاقة غلينكور وشركة المناجم إكستراتا بعد انعطافات وعقبات كبيرة وقفت بوجه تنفيذ الصفقة التي تبلغ قيمتها نحو 80 مليار دولار.

وحدثت الانعطافة الحاسمة حين لجأ الجانبان الى استدعاء رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لتسهيل عقد الصفقة التي يبدو أنها عادت الى الطاولة بعد أن بدا أنها وصلت مؤخرا الى طريق مسدود.

وذكرت مصادر قريبة من أوساط المال اللندنية أن بلير سيحصل على مليون دولار، مقابل العمل ثلاث ساعات كوسيط في صفقة اندماج الشركتين.

وأكدت ذات المصادر أنه جرى استدعاء بلير للوساطة بعد انهيار المفاوضات بشأن دمج غلينكور واكستراتا، التي تملك كل من الشركة الأولى وقطر حصة كبيرة فيها.

وأضافت أن بلير استُدعي في ليلا للمشاركة في لقاء بين رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وإيفان غلاسنبيرغ الرئيس التنفيذي لشركة غلنكور في فندق كلاريدج وسط لندن، بعد وصول المفاوضات بينهما إلى طريق مسدود.

ونسبت الصحيفة إلى مصادر مطلعة القول "إن غلاسنبيرغ ناشد بلير التدخل، وقام الأخير بالتوسط بين الطرفين في مناقشات استمرت لساعات".

وأشارت إلى أن المفاوضات بشأن الصفقة تجري بين غلنكور وقطر منذ نوفمبر الماضي دون نجاح، غير أن بلير تمكن من حل المشكلة في غضون ساعات، وتردد بأنه سيحصل مقابل ذلك على نحو مليون دولار.

وشرحت أن بلير كسب أكثر من 20 مليون جنيه إسترليني العام الماضي من وراء تقديم الاستشارات للشركات والحكومات الأجنبية.

ورفعت شركة غلينكور لتجارة السلع الأولية قيمة عرضها لشركة إكستراتا للتعدين في محاولة في اللحظات الأخيرة لإنقاذ إحدى أكبر الصفقات في تاريخ القطاع بعد أشهر من معارضة قطر ومساهمين آخرين.

وبعد الاجتماع الذي حضره غلاسنبرغ ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي كان له دور في تسهيل الاتفاق أعيد العرض الذي أصبحت قيمته الآن 36 مليار دولار إلى الطاولة.
وكان من المقرر أن يصوت مساهمو إكستراتا على العرض الأصلي الذي تبلغ قيمته 34 مليار دولار الجمعة الماضية وأن يقابل بالرفض. لكن جلينكور وهي أكبر مساهم في إكستراتا بحصة تبلغ 34 بالمئة قدمت عرضا معدلا يبلغ 3.05 سهم جديد مقابل كل سهم لا تملكه في شركة التعدين ارتفاعا من 2.8 سهم في العرض السابق.

--------------
صحيفة المنــار

ليست هناك تعليقات: