الثلاثاء، 11 سبتمبر، 2012

في وطنّي فقطّ ، الحقيقة تمارسّ شهوة العهّر تحت وصايّة السرير..؟


شباب المهجر (شعر حر) بقلم : بلال فوراني 
 
في وطني أمارسّ التدخين بحرية لأنه يسببّ مشاكل صحيّة وآخرها السرطان،
رغمّ أن السرطان باتَ يعيشُ في كلّ تفاصيل الوطن المشوّه بالعادات والتقاليد،
صارَ في رغيف الخبزّ الذي قطّر دائرته أكبرّ من قطر الوطن العربي،
صارَ في قطّرة الماء المعجونة بالكرهّ والحقدّ والتعصبّ الطبقّي والطائفّي،
صارَ في السرير الذي أضاجّع فيه حبيبتي أو عاهرتي أو حتى صمتّي،
وأنجبّ منهنّ امراضّي النفسّية بمسمّيات أطفال المستقبلّ ورجال النعيقّ…؟؟

*** / ***
 
في وطني أمارسّ جلدّ الذات على خريطتها المثيرة فقط
أهربُ من ذكورتي .. وأتنفسّ عبقّ حريتي على صدرها
أتلوّ غضبي وكرهي على نهدها وأفجّره كأني ارهابيّ
أجلدّها بسياط سخطّي وكرهي لأنها أضعف المخلوقات
في وطنّ باتَ كل شيء فيه مجرد استمّناء حيّوي عليها
العروبة .. الوطنيّة .. الكرامة.. الحريّة.. العدالة.. المساواة
كلهنّ بضاعة مُباحة في سوق العادة السريّة للوطن الذكوريّ
ما دام القذفّ لا يطال سوى وجوه الضعفاء والفقراء
وصدّرها المشرّع على جميع الجبهات وجميع الجهات
في مجلس اسمه جامعة الدول العربية الذي يعقدوه دوما لتخدّير أمثالي
بجرعّة شهوة يستنزفوا آخر ما لديّ من مسميات انثوية كنتُ لوقت ما أحترمّها
حتى صار عندي يقين يعقوب أنه ليسّ مجلس مؤتمرات بل مجلس مؤامرات..؟؟

******

في وطني أرسّم على صدري العاري ” وطنّ ” أتمناه بكلّ شهقة
أزرع تفاصيله بكل دقة وعناية ورويّة .. وأتركه مثلما خلقّه ربّه
ليسَ فيه حدود ولا حواجز ولا مكروهات ولا محظورات ولا حلال ولا حرام
وليسَ فيه شريعة أطبقّها فقط على الضعيف وعندَ القوي يصيرُ الأمرّ قابل للتأويل
أرسمّه بأصابعي قبل أن يقطعوها ويعلنوا أني كنت أحمل مسدسا بخمس فوهات
ألتهمه بفمّي قبل أن يخيّطوا شفاهي حفاظا على سلامة البيئة من الروائح المكروهة
أكتبّ عليه شهوتي دون حرجّ ودون فتوى تبيحُ لي ملامستّه لأنه ليسَ معي محرمّ
وأتركه يحبلّ مني بأفكار عقيمة ومشوهة ومريضة لا يُرجى لها شفاء
وحين أموت أترك للورثّة الأغبياء .. متعة التناحرّ عليه…؟؟

******

في وطني أمارسّ ساديتّي على نفسيّ المطمئنّة بلا رحمّة
أجلّدها لأنها أقلّ الخطايا وأتفهّ الذنوب التي يُعاقب عليها القانون
في وطنّ جبانّ صار يخافُ من عفريت الحاكم ويتبوّل في سروالهِ كطفلٍ صغير
لأنه لم يفكرّ أحد في فطّمه فقد كانوا مشغولين في اختراع حفاظات “بامبرز”
والتفنّنّ في أنماط وأطوال وألوان ” اولويز ” وخاصة تلك التي بالاجنحة
التي تعطي المرأة المضطهدة احساس الطيران أو رغبة التحليقّ بعدما قصّوا جناحيها
أجلدها بكل ماشوسية تعلمتها من وطنّ لا يقرأ ولا يفهم ولا يعرف ولن يعرف
ولا غضاضة أن تقول شيء لا يفهمه أحدّ
طالما ستجدّ الحمار الذي يهزّ رأسه لك
ويصفقّ لك ويحرصّ على حسنّ الظنّ بك
ما دمتَ تجلسّ في كرسّي المسؤول..؟؟

\
/

على حافة الوجع

الحقيقة في وطننا العربي مؤنثة وعاهرة أيضاً
لأنها لا تخجلّ من الظهور عاريّة أمام الناسّ
وبدافعّ مُحاربة السفور والاباحية…
ألبسّوها جلباباً و حجاب…؟؟

------------------------------------
أوراق تائهة - بانوراما الشرق الأوسط

ليست هناك تعليقات: