الثلاثاء، 11 سبتمبر، 2012

القرضاوى في العراء …

قصة الإجرام باسم الدين


شباب المهجر (وكالات) كتب أحمد الحباسى -- لا جدال أن القرضاوى يحتل موقعا هاما في مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يقوم على مرتكزات معينة أهمها على الإطلاق بث الفتنة في الأذهان العربية و خلق حالة من عدم الاتزان بين الطبقات المثقفة العربية التي تعانى بالأساس من تبعيتها المفرطة لنظم الحكم التابعة لها، بحيث أن الانقسام الذهني هو حالة سابقة موجودة وجد فيها شيخ السبعين ضالته المنشودة لمزيد توتيرها حتى أصبح العالم العربي مشتتا بين هذا الاتجاه الفكري و ذاك الاتجاه الطائفي.../...

ما الوظيفة التي يمارسها الشيخ القرضاوى بالتحديد في مشروع المؤامرة الخبيثة على سوريا ؟… 

لعل الكثيرين يعرفون ألف باء خطاب الشيخ و يعرفون أنه ” الكنز” الثمين الذي عثرت عليه قناة الجزيرة و أخرجته للعلن لتخلق منه الدابة السوداء التي تشرعن باسم الدين لكل ما هو خروج عن الحاكم و ما هو غير مألوف في علاقة الحاكم بالمحكوم و العكس حتى أصبح يمارس كل ” الوظائف” الخبيثة تحت ستار الشيخ العالم و الداعية المتعفف.

الشيخ ” بتاع كله” عنوان مقال على النت يلخص تقريبا حالة الهستيريا التي وصل إليها الشيخ بفعل عامل السن و رغبته الجامحة في الشهرة الزائفة على حساب القيم و المبادئ الإسلامية السمحاء التي نعرفها عند الشيوخ الأجلاء بحيث صار الرجل يظن نفسه أب الثورات و أب الربيع العربي و أب التحولات التي تطرأ من حين لآخر في المشهد السياسي و الاجتماعي العربي و فيه يتساءل الكاتب عن سر هذه ” الطفرة” الإعلامية للرجل بحيث صار يهتم بإبداء الرأى و الفتوى في كل مجالات الحياة بشكل لم يترك مجالا لغيره و نسب هذا الظهور الاعلامى المفرط حد التخمة إلى حالة من الغرور و البحث عن الشهرة الزائفة لا غير.

القرضاوى الزئبقي… من يهتم بأمر هذه “الظاهرة” يحتار في شانها لان من يعرف مواقف الشيخ مع مبارك و مواقفه في قطر… من يعرف مواقفه في تونس مع زين العابدين بن على و مواقفه من الثورة التونسية فيما بعد…من يعرف مواقفه من العقيد معمر القذافى و مواقفه من الثورة الليبية فيما بعد …من يعرف مواقفه من العدو الصهيوني و ما ينشر منذ بعض الوقت عن علاقته المباشرة بالموساد الاسرائيلى…

من يعرف تودده و تقربه و تماهيه مع المؤسسات الشيعية و علماء و قادة الفكر الشيعي و قيامه مدافعا عن أن هذا الفكر لا يمثل خطرا ثم الانتقال 360 درجة إلى التحذير من هذا المد هذا فضلا عن ” سكوته” المطبق على نقد ظاهرة الإخوان المسلمين و أخطاءها الفظيعة على مدار عقود من الزمن من تاريخ مصر و المنطقة العربية و بين أن يصدح برأيه في فكر “الرفيق” سيد قطب بكونه تكفيريا و بين أن يرى فيه شهيدا فهناك مساحات تقلب “مزاج” و تقلب أفكار و تقلب عادات جبل عليها الفكر القرضاوى حتى يكون “متجاوبا” مع كل لحظة و مع كل واقعة و مع كل رحلة.

بين أن تنتقد الجماعات ”الجهادية” و تنكر عليهم خروجهم عن الحـاكم في لحظــــــة و مكان ما و بين أن ” ترضى” عنهم اليوم في سوريا بالذات فهذا لا ينطق به إلا فكر متقلب و مزاج انتهازي بل أن هذا الغطاء “الديني” الذي يستخرجه فكر القرضاوى من النصوص القرءانية و بعض الأحاديث النبوية الغير مؤكدة ما هو فى الحقيقة و الواقع الا تنفيذ لما تطلبه حكومة قطر و الموساد الاسرائيلى من هذا الشيخ لاضفاء صبغة ” انسانية دينية” على عمليات الارهاب و القتل المدبر الذى تقوم به الجماعات التكفيرية الارهابية بدفع و تسليح من ال سعود و ال حمد و ال الحريرى.

يعرف الجميع أن الشيخ القرضاوى سليل الفكر الاخوانى التكفيرى المتشدد قد طبعته هذه الافكار الاجرامية لان الكل يعرف تماما ما قامت به جماعات حسن البنا من جرائم و فضائع باسم ” الجهاد” ضد الحاكم “الكافر” بل لا يختلف الشيخ القرضاوى هنا فكريا و “عمليا” عن أيمن الظواهرى و أسامة بن لادن و عبد الله عزام و كل من ذهب فى طريق القتل بداعى “الجهاد” المقدس.

من يقرأ كتب الشيخ و يستمع الى طروحاته الفكرية المزدوجة يدرك بما لا يدع مجالا للشك أن الرجل يتجنب “الصدام” مع بعض الجماعات التى غرفت من الفكر الوهابى المعوج و مع بعض المنادين بالجهاد فى أرض فلسطين لان عينه لا ترى الجهاد الا فى مقارعة الأنظمة العربية تحت ذرائع لا يستنكف شيخ قطر عن استحضارها كما يستحضر بعض المشعوذين ” الأرواح” لمن يصدق دجلهم.

لقد أراد شيخ الفتاوى المحرمة أن يختزل الطغاة الواجب الخروج عليهم و مجاهدتهم في بعض حكام الأنظمة العربية دون غيرهم من آل حمد و آل سعود و آل الجزيرة العربية و لكن كل من يهتم بالفقه و التشريع و القانون يدرك أن عبارة ” الطاغي ” لا تحمل معنى ثابتا معينا يقصد به الحاكم لان العبارة إذا كانت عامة أخذت على إطلاقها و بالتالي فان الطاغي هو كل من يفسد في الأرض و يخالف شرع الله حسب التعريف الفقهي و ما جاء في المنجد.

و لسائل أن يتساءل بعفوية تامة هل أن من يمول و يسلح و يحرض و يشرعن و يقتل و يعذب و ينتهك الأعراض لا يعتبر طاغيا أو خارجا عن الدين أو واجب التكفير على الأقل بقياس فكر هؤلاء المغالين في فهم الدين و تطويعه حسب المشيئة و الطلب الصهيوني؟…

ليعذرنا شيوخ الفتنة أن نقول أن مجاهدة الحاكم قد أصبحت موضة بعض هؤلاء و سبيلهم إلى بعض العقول المنغلقة الفقيرة إلى حسن إدراك المفاهيم الدينية بل نؤكد أن هذه “الحملة على الأنظمة العربية” ما هي إلا جزء معين و مطلوب من مخطط الفرقة و التفتين لغاية إحداث شرخ في البنية ” التحتية” الفكرية العربية و ليعذرنا بعض هؤلاء أيضا أن نقول أن خطأ بعض الحكام العرب المفترض جدلا و خروجهم عن بعض المبادئ و إجحافهم في تطبيق “القانون” تحت أية ذريعة كانت لا يبرر بالمنطق أن نذهب مباشرة و دون نقاش أو تفكير إلى الدعوة الصريحة للخروج عنهم و مجاهدتهم لان “عقوبة” التكفير و الدعوة إلى الخروج على الحاكم هي العقوبة الأقصى و ما نعلم قانونا أن العقوبات هي سلم متنقل متحرك يبتدئ بالعقوبات الأقل إلى العقوبات الأقصى و ليس العكس خاصة و أن محاربة الحاكم ليست فسحة بل هى معركة تنتج أرواحا و خسائر و فتنة داخلية و صراعا مسلحا بين الحاكم و المحكوم و كل ذلك يؤدى بالنتيجة إلى خسائر مختلفة كان بالإمكان تفاديها لو رجحت لغة العقل و كان الخطاب الديني المحرض متناسقا مع التعاليم الدينية الصريحة و المرنة.

لقد دعا الإسلام الحنيف شيوخ الفقــه و الدين إلى مقارعـــة الحاكم بالحجــة مباشرة و ليس بالحض عليه في المنتديات الخاصة و المنابر الإعلامية و نتساءل مع المتسائلين لماذا لم يذهب الشيخ القرضاوى مثـلا إلى حاكم تونــس و حاكم مصــر و حاكم اليمن و حاكم قطر و حاكم السعودية و حاكم البحرين و حاكم ليبيا الذين مدحهم في السابق ورأى فيهم “طغاة” بعد حين ليقول في وجههم كلمة الحق بدل التقوقع الجامد و الخبيث في منبر “الجزيرة” الذي يرى فيه هؤلاء الحكام بوقا ناعقة ضدهم و لا يريدون منه سمعا و لا نصيحة؟…

و مع ذلك نعيد التأكيد على أن الشيخ لا حق له أن يخرج بفتاوى التكفير و الحكم على الحكام بالردة أو الخروج عن تعاليم الإسلام لان هذا الأمر من اختصاص علماء تلك الدول و مسؤوليتهم التاريخية و الفقهية أمام الله بحكم معايشتهم المباشرة و اليومية للوقائع و التصرفات التي يرى فيها الشرع و الدين موجبا لتكفير الحاكم لان الذي سمع ليس كمن رأى و عايش و لامس الحقيقة….

على مر التاريخ الاسلامى وجد من حكام العرب من كان ظالما و وجد من علماء المسلمين الذين يعترف لهم الإسلام بالجرأة و القدرة على المجابهة من لم يكفره لأنه من المعلوم شرعا أن التكفير يلزمه شروط و انتفاء و موانع و من بينها على الأقل إقامة الحجة الكافية و الواضحة على أن هذا الحاكم قد نطق أو باشر كفرا أما بقية الأفعال و التصرفات الأخرى التي يأتيها الحاكم بمناسبة ممارسة مهامه السلطوية فهي تدخل في باب الممارسات العادية التي يحاكم عليها سواء من خلال صناديق الاقتراع أو طبقا للدستور أو القانون المعمول به في كل بلد عربي.

ما الذي يدفع القرضاوى إلى إثارة القوات المسلحة على الحكام العرب و إلى إثارة الشعوب و دفعها إلى الخروج على أنظمتها و لو بالقوة المسلحة ؟….سنجيب على هذا السؤال بسؤال يختزل الإجابة….ما الذي يدفع القرضاوى على السكوت على جرائم النظام العنصري السعودي و على جرائم حاكم البحرين و ما الذي يمنع القرضاوى عن توجيه حتى بعض النقد الخجل إلى إمارة قطر و هل لا يرى الشيخ الحقوق و المطالب الشعبية و الخروق الأمنية و عمليات القتل و الترويع و التعذيب إلا متى كان طالبوها في غير الساحات المذكورة حصرا و الخليجية عموما؟…

القرضاوى في العراء… ماذا يعنى هذا ؟ نحن نشير طبعا إلى الكتاب بنفس العنوان الذي صدر أخيرا عن الكاتب الشيخ أسامة السيد أحد الأفاضل من علماء الأزهر الشريف و هو عبارة عن دراسة أكاديمية فقهية نقدية تعرى و تثبت مخالفات شيخ الجزيرة لصحيح النقل عن السنة و صريح ما يجب أن ينتهي إليه الفكر المستنير و بهذا المعنى فالكتاب حجة ملموسة و فقهية و من أهل ” الاختصاص” على أن الرجل قد فصل الفتاوى على مقاس الأحداث العربية و على مقاس المشروع الصهيوني في المنطقة بل أن أكثر ما يثير في هذا الكتاب إسهابه في تعرية “فتاوى الجهاد القرضاوية” المتناقضة التي جعل منها حكام قطر حصان طروادة للنيل من سوريا في حرب قذرة جند لها حاكم قطر و السعودية كل الإرهابيين و القتلة.

بالطبع لم يغفل الكتاب عن طرح بعض الشبهات و القرائن على “صداقة” الشيخ القرضاوى الصهيونية و علاقته بالمخابرات العربية و الدولية ذات الصلة بمشروع إسقاط سوريا و بعض الأنظمة العربية و لم يفت عالم الأزهر الجليل الشيخ أسامة السيد لفت النظر إلى بعض فتاوى الرجل المتعارضة و الغير سليمة فيما يخص قضايا المرأة و الجنس خاصة “تحليله” الشذوذ الجنسي و شرب بعض أنواع الخمور.

منذ أيام قليلة فضحت طليقة الشيخ “القطري” أسرار العشق و الهيام القرضاوى بالعدو الصهيوني و زيارته لتل أبيب عام 2010 و لقاءاته الكثيرة بالموساد بل أكدت كل الشكوك و التخمينات و التحاليل التي تقول أن “فضيلته” يتم استخدامه من حكام قطر و الموساد و خاصة موقعه في رابطة علماء المسلمين في تنفيذ “بنود” مشروع إسقاط النظام السوري و ما يتفرع عنه من معاداة إيران و محاولة تشويه المقاومة اللبنانية .

يعرف الجميع حالة الخلاف التي حصلت بين شيخ الفتنة و الإمارات و ما تبعها من حملة إعلامية شرسة تناولته بالسخط و التقزيم و التأنيب و اعتبرت أنه خرج عن أصول النصيحة و خطابها و مع ذلك يتساءل البعض لماذا حنقت دولة الإمارات لمجرد رأى في شان عام يحتمل إبداء الرأى الصواب و الخطأ و يستكثر بعض الحمقى و المنافقين على سوريا ما تبديه من غضب إزاء محرض مستميت على الإرهاب و القتل للشعب السوري بحجة أثبت كل العلماء المتعقلين أنها خاطئة و لا تستقيم شرعا.

لعل الجميع يتذكر شكر الشيخ للنظام الموريتاني الذي يسر له زيارته لنواق الشط بعد “قطع” العلاقات بينها و بين إسرائيل و هذا الموقف فاجئ المتابعين لما نعلم أن قطر هي الحضن الدافئ لوكر المخابرات و الوجود الاسرائيلى بل أن الزيارات اليومية للمسئولين الصهاينة لا تعد و لا تحصى بما يجرنا إلى القول أن الشيخ لا بد له أن يرى هؤلاء رؤية العين نظرا لضيق مساحة قطر و علاقة الرجل بالموساد.

لقد تابعت الثورة التونسية مباشرة و بصورة فاعلة كغيري و أكاد أجزم أن الشعب التونسي برمته و بتعدده الفكري لم يلتفت إطلاقا إلى خطب الشيخ و لم ير فيها أي سند و كل ما بزعمه البعض هو محض افتراء و تلفيق و ركوب على الأحداث لان من يعرف الشعب التونسي على طبيعته يقر أنه يأبى التوجيهات من الخارج خلافا للنظام بل أن الشيخ القرضاوى تحديدا لا يلقى في الشارع التونسي قبولا معتبرا يؤهله إلى قيادة الثورة ” معنويا”.

من المؤكد أن قناة الجزيرة قد جعلت من الشيخ القرضاوى نجما جماهيريا و لكن عامل الوقت يكشف للجميع الحقائق و الوقائع و الخفايا الغائبة و لذلك رأينا وجهان لعمامة واحدة…وجهان لفكر واحد…وجهان لخطاب مزدوج… فأن تعادى الصهيونية و تتسوح في تل أبيب… و أن تنادى بعدم التطبيع و أنت في بلد ” التطبيع الكامل” سواء أكانت قطر أو مصر و أن تغمض “لسانك” عن دماء البحرين و القطيف و ما يحدث على بعد أمتار من نافذتك القطرية…أن تقبل بإدارة حاكم عاق في والديه…أن تكون جزءا من تثوير فكرى مضلل…أن تسعى بثقافتك الدينية إلى نشر فتاوى تضليلية تكفيرية تدعو إلى استنهاض بعض العقول الإرهابية للقتل و الإرهاب في سوريا…أن ترى الدماء السورية تراق…أن تستمتع متعة لا نهاية لها بمشاهد الدمار في سوريا…أن تكون قرضايا آخر بعد قرضاى أفغانستان…أن تجعل من الدين سلاحا للقتل…فلا بد أنك يوسف القرضاوى…. الذي يبيت هذه الأيام في العراء بعد أن فقـــد لباس الحشمة و الوقــــــار و الفضيلة… القرضاوى في العراء…قصة تستحق القراءة لأنها قصة شيخ فقد ظله.

------------------------------
مقالات بانوراما الشرق الاوسط

ليست هناك تعليقات: