الأحد، 14 أكتوبر 2012

تساؤلات عن حصانة مؤسسة الحسن الثاني ...

للمغاربة المقيمين بالمهجر

من المساءلة و المحاسبة


شباب المهجر (مراسلة خاصة) -- في حملة إراداتية غير مسبوقة، أعلنت الهيئات الممثلة لمدرسي اللغة العربية والثقافة المغربية بأوروبا عزمها المعقود على الاستمرار في استعمال ما وصفته بحقها المشروع والعادل في النضال ميدانيا وعلنيا أمام التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية المغربية المعتمدة بالقارة العجوز. وبلهجة تصاعدية غير معهودة،  أدلت كذلك بنيتها في تعميم حراكها وتوسيع مجاله ليشمل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، باعتبار عدد لا يستهان به من منخرطيها خاضعين للقانون القاري، بحكم الإقامة أو الجنسية التي يحملونها. وجاءت هذه القرارات غير المفاجئة، في نظرها، تفاعلا مع استمرار مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج في ممارساتها التعسفية وهضمها الفظيع لحق الأستاذ المغربي بالخارج في المساواة الإدارية وفي المعاملة حسب القوانين المغربية الجاري بها العمل على الموظفين المغاربة في وضعية التعاقد أو الإلحاق بالخارج.../...

وتساءلت هذه الهيئات باستغراب كبير عن الأسباب التي جعلت هذه المؤسسة محصنة، منذ أزيد من ربع قرن، من المساءلة والمحاسبة حول تراكمات سجلاتها العارمة في انتهاكات حقوق المدرسين التابعين لها بأوروبا. فعلى الرغم من وجود حالات عديدة  وموثقة، بشكل إداري محكم، من التعسفات البنيوية التي مارستها وما زالت تمارسها هذه المؤسسة، فإنها تحظى بتستر غير معلل من طرف المؤسسات المغربية، وتعدياتها تقابل بصمت حكومي غير مقبول، بالنظر للظرفية السياسية المغربية ولدينامية التحول والإصلاحات الدستورية التي يعيشها البلد.

ودعت ذات الهيئات الأغلبية الحكومة المغربية إلى اغتنام هذه الخروقات والتجاوزات للوفاء بالتزاماتها بخصوص تنزيل مضامين الدستور الجديد وتطبيقه على مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج دون تردد أو استثناء. كما ذكرتها بوعودها بالقيام بتنظيف مؤسسات الدولة من بؤر الفساد ومعاقل الإفلات من العقاب، مضيفة أن الحزب الحاكم اعتمد هذه التعهدات شعارا محوريا لبرنامج انتخابي مكنه من الوصول ديمقراطيا إلى مراكز السلطة، تم حولها فيما بعد إلى مكون استراتيجي لبرنامج حكومي قيده، أخلاقيا وتاريخيا أمام الرأي العام الوطني والدولي، بضرورة تنفيذه أو تحمل العواقب أثناء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وأوضحت هذه الهيئات أن جميع العناصر المكونة للجسم التربوي المغربي بالخارج تشعر بالهلع إزاء حجم حالات التعسفات، وكذا بالقلق إزاء التقارير التي تشير إلى أن مؤسسات الدولة تتعامل مع المسؤولين الإداريين لمؤسسة الحسن الثاني، وعلى وجه التحديد الكاتب العام، بنوع من الهوادة المفرطة بخصوص تقييم فضائح سوء تدبيره لملف تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية بالخارج. الكل يستغرب من كون الحكومة لازالت مترددة حول اتخاذ قرار استرجاع سلطها وصلاحياتها في ملف فاحت روائحه وعمت مرافق المؤسسات المغربية بشكل مشين، وتجاوزت خروقاته الحدود الوطنية ليطلع عليها المجتمع المدني المغربي بالخارج والمنظمات الحقوقية والنقابية الأوروبية حيت تبنت الملف رسميا وساندت وآزرت المدرسين قانونيا وميدانيا، سواء من ناحية توجيه مراسلات إدارية إلى الجهات المعنية أو المشاركة الفعلية في الوقفات الاحتجاجية المنظمة أمام السفارات المغربية بالمدن الأوروبية. 

وأضافت ذات الهيئات بالقول أنه بالاستناد إلى مسؤولين حكوميين ساميين، فسيحال على القضاء كل من تمت إدانته بجرائم مرتبطة بالمال العام، غير أن هذه العملية تتطلب الحذر والمزيد من التدقيق والتعقل قبل فتح أي تحقيق رسمي في الموضوع. وتابعت معتبرة أن المعلومات المتوفرة لدى تنسيقيات الأساتذة، حول خروقات وتجاوزات تدبير ملف تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية بالخارج وطبيعة جرائمه الإدارية، قد تشكل عناصر إدانة كافية لسحب الملف من المؤسسة أولا، ثم إحالته ثانية على القضاء ليقول فيه كلمته. وواصلت مستفسرة السلطات المغربية حول شكل ومضمون القوانين المعتمدة من طرف المؤسسة في تدبيرها لهذا الملف لأن لائحة الانتهاكات المتوفرة لدى الأساتذة لا تترك أي مجال لممارسة الشرعية الإدارية ولا تشكل، من ناحية الجسامة، إلا القمة الظاهرة من جبل الجليد.

هذا ومن زاوية أخرى، انتقدت الهيئات بعض المسؤولين السياسيين والإداريين أصحاب المصالح المتواطئين الذين تهافتوا إلى الدفاع عن المؤسسة، موضحة أن هؤلاء الناس ظلوا لسنوات عديدة يتكتمون على انتهاكات حقوق المدرس المغربي بالمهجر، وانخرطوا بفاعلية في التغطية على اعتداءات المسؤولين الإداريين لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، على الرغم من الأدلة الدامغة التي قدمها ممثلو الجسم التعليمي والتربوي المغربي بأوروبا لجميع الأطراف المتدخلة أو المعنية بالملف.

اعتمد "الزعماء"، كما يلقب الكاتب العام للمؤسسة أعضاء هذه الهيئات، مقاربة حضارية للمطالبة بتفعيل حقوق المدرس المغربي بالخارج، المخولة له بقوة القانون الإداري والنصوص التنظيمية والتشريعية المكملة له، حيث تمكنوا علميا من رصد جميع أنواع الانتهاكات التي يتعرض إليها جسمهم بهدف وقفها وحماية أنفسهم في حالة تكرارها كما هو عليه الحال اليوم، حسب أقوالهم. وفي السياق ذاته، اتخذوا في الآونة الأخيرة عدة مبادرات إدارية ونظموا الكثير من الوقفات الاحتجاجية داخل وخارج التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية المغرية المعتمدة بأوروبا للتعبير عن استيائهم من التدبير الكارثي الذي يعاني منه ملفهم الإداري، وكذا للدفع بأجهزة الدولة المغربية المختصة في اتجاه اتخاذ ما يلزم من إجراءات لوضع حد لوضعية شاذة تمس بمصداقية مؤسسات البلد، وتحط من قيمة مسيرته الإصلاحية المبنية دستوريا على مبادئ حقوق الإنسان والحكامة الرشيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وارتباطا بذات الموضوع، تمكنت التنسيقيات الأوروبية للمدرسين في عمل مشترك، خلال عطلة الصيف المنصرمة، من محاورة عدد هام من المسؤولين الساميين بقطاعات مغربية مختلفة لتحديد أسس التعاون معهم فيما يخص مراقبة تدبير ملف تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية بالخارج، إثر تسجيل وتوثيق الكثير من الانتهاكات لحقوق الأساتذة المغاربة العاملين بالخارج. هذا وتدارست الأطراف نوعية ومستوى الاعتداءات المدونة بصور متباينة في أنحاء متعددة من القارة الأوروبية حيث انفتح المسؤولون على أطروحة التنسيقيات واستنكروا كلهم ممارسات الكاتب العام لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج التي لطالما التصقت بصورة مغرب سنوات الرصاص الذي أكل عليه الدهر وشرب ظرفيا، وسياسيا ودستوريا. كما اعتبروا استمرار هذه التجاوزات دليلا على أن طريق المحاسبة والعقاب وتنظيف الأجهزة المؤسساتية ومرافق الدولة المغربية من الفساد لازال طويلا، وأن عملية التطهير تستدعي مقاربة تشاركية بمجهودات جماعية لتسريع وتيرة فعاليتها وتوسيع مجال تنفيذها. هذا ووعدوا بإفادة التنسيقيات بمألات الملف بعد التوصل إلى النتائج ذات الصلة بالموضوع، حسب تصريحاتهم.

وأجمعت الهيئات الممثلة للأساتذة على أن المساس بالحرمة المهنية والإدارية للأساتذة المغاربة العاملين بأوروبا كيفما كانت نوعيته هو اعتداء سافر على حقوق الإنسان، باعتبار المعلم إنسانا قبل أن يكون موظفا. وفي ذات السياق، طالبت أجهزة الدولة المكلفة بتنفيذ القوانين باتخاذ قرار فرض هيبتها على المؤسسة وعدم ترك مسؤوليها الإداريين، وخصوصا الكاتب العام، يرتكبون اعتداءات مماثلة دون أن تطالهم المحاسبة ويلحقهم العقاب، وذلك مهما كانت الأسباب أو المبررات. وأكدوا أن أي إجراء في هذا المسار سيكون بمثابة رسالة غير مشفرة من شأنها إقناع وطمأنة الرأي العام المغربي والدولي، وخاصة الأستاذ المغربي بالخارج، على أن المغرب انخرط فعلا في اتجاه ترسيخ دولة الحق والقانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. وحذرت تنسيقيات المدرسين من جانبها أن تجريد أستاذ واحد من حقوقه الإدارية والمالية جراء التعسف يشكل في نظرها اغتصابا عنيفا لمواطنته، وجريمة إدارية شنيعة تفرض على جميع الأساتذة إطلاق صرخة سخط جماعية ليبلغ دويها كل فضاءات المؤسسات المغربية. هذا وأكدت كذلك أن حالات الطرد التعسفي التي أطالت زملاءهم ما زالت مطروحة على الساحة ولن يتم طيها إلا بإنصاف جميع الضحايا من خلال تطبيق جدي للشرعية الإدارية والمساطر التنظيمية المتعلقة بهذا الأمر.

وفي سجل آخر، حملت ذات التنسيقيات الحكومات المغربية المتعاقبة كامل المسؤولية في الواقعة، ونسبت لرئاسة الحكومة الدور الأسمى في السهر على حماية موظفي الدولة، وعلى وجه الخصوص مدرسي اللغة العربية والقافة المغربية، التابعين لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج والعاملين حاليا بأوروبا تحت سلطة وزارة الخارجية والتعاون المغربية، من مظاهر الخروج عن القانون وتوفير الأمن المهني والإداري والصحي لهم أينما وجدوا بالمهجر. وفي الختام، جددت الدعوة إلى كافة الأساتذة بالخارج للعمل على الكشف عن كل الممارسات غير القانونية والتصدي لها بجميع الوسائل المشروعة.

------------------------------
مراسلة خاصة – مغاربة العالم

ليست هناك تعليقات: