السبت، 20 أكتوبر 2012

لماذا قتل الأمريكيون وسام الحسن وماذا سينالون..؟!


شباب المهجر (تقرير) من كفاح نصر: نجح سعد الحريري بتفادي خطأ والده، وأدرك أن عهده قد انتهى، ولكن "سعدو" الذي وصل إلى السلطة على دم أبيه أدرك بأن أحمد الحريري سيصل إلى السلطة على دمه، فهاجر من لبنان، وذهب تارة إلى باريس يغرد على التويتر، وتارة خلف الملك السعودي من مكان لآخر يلاحقه طمعاً بفتات المائدة، وكان وسام الحسن الضحية التي قدمت عوضاً عن دم الحريري، ودفع وسام الحسن دمه ثمناً لمحاولة الانقلاب على ميقاتي، وأصبح السؤال:.../...

-         إذا كان دم رفيق الحريري استطاع الإطاحة بحكومة الرئيس عمر كرامي، وإيصال سعد الحريري للسلطة، فهل سيستطيع دم وسام الحسن الإطاحة بحكومة ميقاتي..؟

وإيصال أحمد الحريري للسلطة، وهل سيقول ميقاتي لأنصار المستقبل كما قال السنيورة لمعارضيه: لم يرف لي جفن، أم سيستقيل كما فعل عمر كرامي، علماً بأن معظم الاغتيالات السياسية في لبنان حدثت في عهد السنيورة والحريري ولم يكشف منها أي شيء بل طمست نتائج التحقيق التي وصلت لخيوط قد تكشف الجريمة.../...


الاستثمار السياسي

لم تمض دقائق على اغتيال الحسن وقبل أن يتم جمع بقايا جثته، بدأ الاستثمار السياسي للجريمة وتجمع عناصر المستقبل للمطالبة باستقالة الحكومة، وقطعت الشوارع، وخرج أحمد الحريري لتحميل مسؤولية مقتل الحسن لرئيس الحكومة اللبنانية، واتهام سورية، وأعلن أنه غير خائف من سورية كما يخاف من إسرائيل وجاهز لتوريط لبنان في صراع إعلامي سياسي دبلوماسي وحتى عسكري مع سورية، في حين يعتبر تحليق طائرة لحزب الله في أجواء فلسطين توريطاً للبنان، فحاله كحال أعراب واشنطن، "ضباع" في الحديث عن سورية والمقاومة و"صيصان" حين يتم الحديث عن الجرائم الأمريكية والصهيونية، فخطاب أحمد الحريري لم يحمل حتى رسالة تعزية لأسرة وسام الحسن بل كان خطاباً سياسياً بامتياز خالٍ من أي نوع من المشاعر، ومن شدة الاستثمار السياسي للجريمة يخيل للمستمع بأن الخطاب كتب قبل الجريمة.


ضرورة الجريمة للداخل اللبناني

مع اقتراب إقرار قانون الانتخاب والانتخابات النيابية اللبنانية تحتاج قوى 14 آذار لمثل هذه الجريمة على أمل تفصيل قانون انتخابي يلبي حاجاتهم وخصوصاً مع تراجع العنصر المسيحي في صفوف 14 آذار، والعنصر الدرزي إلى أدنى مستوياته، وحتى تراجع في صفوف تيار المستقبل وبالتالي مثل هذه الجريمة ضرورة لرص صفوف 14 آذار وإعادة الاصطفاف السياسي للشارع.


ضرورة الجريمة في المنطقة

الحسم العسكري الذي أنجز بالقرب من الحدود السورية اللبنانية، وعلى طول الحدود، أغضب الأمريكيين من حكومة ميقاتي ومن وسام الحسن نفسه، وبالتالي المعركة على الأراضي السورية شبه محسومة، وبعد إكمال تطهير شرق حلب وتأمين طريقها ستسعيد سورية عافيتها الاقتصادية ويصبح عامل الزمن في صالحها وخصوصاً في حال تم ربط العاصمة الاقتصادية بالعاصمة السياسية. وتشير المعطيات إلى قرب الانتهاء من هذا الربط مع فتح طرق المناطق الصناعية في حلب، وبالتالي أصبح هناك ضرورة أمريكية لنشر الفوضى في لبنان على أمل إمداد العصابات وخصوصاً لناحية الحدود السورية اللبنانية، ويذكر أن التركي بدأ بالشعور بالألم وقاب قوسين أو أدنى من الصراخ ألماً، ويوم أمس توسل التركي للروس لشراء 16 مليون متر مكعب من الغاز لتعويض نقص تفجير الأنابيب، في حين تشير مصادر إلى أن الأردن يقدم معلومات إستخباراتية للسوريين، وما قدوم القوات الأمريكية إلى الأردن إلا بسبب فقدان ثقة الأمريكيين بالجيش الأردني، علماً بأن الأزمة السورية كبدت الاقتصاد الأردني خسائر تقدر بعدة مليارات من الدولار، وبالتالي تقترب الأزمة السورية من نهايتها وذلك مع اقتراب نهاية الأزمة السورية لجهة الحدود التركية والحدود الأردنية، ولن يكون بمقدور الأمريكي التحرك إلا من الحدود اللبنانية، وبالتالي خلق الفوضى في لبنان أصبح ضرورة أمريكية على أمل إعادة الفوضى إلى حمص.


ضرورة الجريمة كرسالة سياسية

الرسالة الأمريكية الأهم من جريمة قتل وسام الحسن هي أن الأمريكي يلوح بنشر الفوضى وبشكل خاص الفوضى الطائفية في لبنان وسورية، ومفاد الرسالة أن انتصار سورية سيحول أنصار الحريري إلى أنصار لسورية وبالتالي واشنطن يمكنها أن تقاتل بهم وتستنزف سورية والمقاومة.


التصعيد الذي سبق الجريمة

حذرت موسكو كلاً من الناتو والاتحاد الأوروبي، بحيث خاطبت "الناتو" لجهة الملف الأفغاني بالقول: "سنصر على إنجاز مهمتكم وعدم تحويل رحيلكم إلى هروب عشوائي"، ولوحت للاتحاد الأوروبي بالانسحاب من اتفاقية كيوتو في حال إصراره على البحث عن مصادر غاز بعيداً عن روسيا، وجاء الرد الأمريكي بأن الناتو سينسحب في الوقت المحدد من أفغانستان وذلك على لسان أمين عام الناتو، ولكن ستصر واشنطن على مد خط الغاز الجنوبي، ولم توضح كلينتون إذا قصدت خط نابوكو الجنوبي للاتحاد الأوروبي أم خط غاز تركمانستان أفغانستان وصولاً لباكستان والهند الجنوبي لبحر قزوين وهو الذي عنته، ومن الواضح أن كلينتون قد قصدت أن تتكلم بصيغة المجهول كي لا تحرج أردوغان، ولكن حين كانت كلينتون تتحدث في جامعة جورج تاون كانت القوات النووية الروسية تقوم بمناورات للسلاح البري والبحري والجوي، حيث أطلقت صاروخ أرض أرض عابر للقارات وبحر أرض عابر للقارات وجو أرض عابر للقارات، وبالتالي من الواضح أن الحوار أصبح مؤجلاً وهذا ما أكده تصعيد الموقف الروسي تجاه الدرع الصاروخي الأمريكي، حيث قالت روسيا للناتو: سننتقل من الردود السياسية والإعلامية إلى الردود التقنية التي لن تعجبكم، وبالتالي بدأت موسكو بالتعامل مع الغرب على أنه لا يريد الحوار.


ماذا سيلي الجريمة..؟

من المؤكد أن وسام الحسن ليس رفيق الحريري، فلا قتل الحريري قضى على حزب الله، ولا عشرات التفجيرات التي كانت تترافق بجلسات مجلس الأمن لإقرار المحكمة الدولية قد غيّرت واقع القوى على الأرض، والنتيجة الوحيدة التي ستجنيها واشنطن هي أن عملاءها سيخافون منها أكثر ويخونونها أكثر، وأما التصعيد الأمريكي فهناك معلومات تتحدث عن أن محور المقاومة والصين وروسيا بصدد التعامل مع التصعيد الأمريكي على أنه مقدمة للحرب وبالتالي سيكونون ملزمين باتخاذ تدابير احترازية وإجراءات استباقية، فالغيث هطل والقادم شتاء، وإذا كانت الأحداث التي تلت اغتيال رفيق الحريري عوضاً عن القضاء على حزب الله حولته من مجرد مقاومة إلى قوة لها وزن في المنطقة وكذلك ما سيتلو الجريمة سيحول سورية من قوة في المنطقة إلى قوة في الشرق وهذا ما ستثبته الأيام القادمة وأثبتته السنوات السابقة!!.

-------------------
خاص – جهينة نيوز

ليست هناك تعليقات: