السبت، 20 أكتوبر 2012

"غلوبال بوست": المسلحون خسروا تأييد الشارع الحلبي


شباب المهجر (تحقيق) -- عرضت "غلوبال بوست" تحقيقاً قابلت فيه عدداً من مسلحي المعارضة السورية بالإضافة إلى بعض المدنيين في مدينة حلب، قالت فيه إنّ المسلحين المناوئي للنظام الذي يقوده الرئيس السوري بشار الأسد بدأوا يفقدون التأييد الشعبي شيئاً فشيئاً في العاصمة الإقتصادية للبلاد. وفي عندان التي تبعد بضعة كيلومترات عن حلب، حيث كانت مجموعة من مسلحي "الجيش السوري الحر" تلهو في بركة سباحة تابعة لقصر احتلته في تموز (يوليو) الماضي، تحولت البلدة إلى مجرد مدينة أشباح خالية من سكانها بالكامل، ولم يبق فيها إلاّ صوت القذائف التي يرمي بها الجيش السوري ضد المسلحين.../...

هناك وفي ذلك الوقت بالذات، قال قائد المجموعة الذي يبلغ من العمر 24 عاماً فقط، إنّه وبينما كانت الحرب تدك سوريا، كان أهل حلب قلقين فقط على مكان وضع الشوايات الخاصة بهم. وأقسم أمام المسلحين أنّهم سيدخلون إلى حلب ويحرقونها عن بكرة أبيها.

وبعد 3 أشهر احترقت حلب بالفعل. واحترقت معالمها التاريخية والأثرية ودمرت منشآتها، وانتشرت في أرجائها السيارات المفخخة، والعمليات الإنتحارية، تاركة خلفها مئات القتلى والجرحى.

وهناك يفقد الكثير من المدنيين صبرهم تجاه المعارضة المسلحة العنيفة التي تدمر مدينتهم ولا يعرفون لها هوية؛ فهي معارضة يعوقها الإقتتال الداخلي، وليس لديها بنية، كما أنّها مخترقة بعمق من جانب المقاتلين الأجانب والمجموعات الإرهابية.

ويقول الطالب الجامعي محمد قابال (21 عاماً) دون أن يعير انتباهاً إلى أنّ المعارضين قد يسمعون كلامه: "الإرهاب هنا في سوريا ينتشر وعلى الحكومة أن تفعل شيئاً حياله". ويضيف أنّ " الشعب السوري لا يمكن حكمه إلاّ بيد من حديد، وإلاّ سنأكل بعضنا بعضاً". ويتابع أنّه "وإذا رحلت الحكومة فإنّ حرباً أهلية ستعمّ البلاد ولن تنتهي أبداً".

من جانبه يقول سائق التاكسي السابق في بروكلين فايز شعيب (63 عاماً) الذي عاد إلى حلب قبل 8 سنوات، إنّه قلق للغاية حيال اتجاه هذا الصراع. ويتابع بينما يهز برأسه: "نحن لا نحب بشار الأسد، ولا نحب النظام، ونريده أن يرحل، لكن هنالك طريقة أسهل مما يجري اليوم. فهل نقتل الجميع؟ هل ندمر بلدنا فقط من أجل تغيير النظام؟ هذا كثير للغاية".

تعب فايز وجيرانه من قادة المعارضة الميدانيين، ويشعرون بالقلق من القذائف التي تنهمر عليهم. ويقولون إنّهم محبطون بعد أن خسروا كلّ ما لديهم في غضون أشهر قليلة. فأصحاب المتاجر يعبرون عن سخطهم بهمس، والسكان يريدون أن يرحل... المعارضون المسلحون من مدينتهم، لتعود كما كانت في الماضي.

وبينما كان فايز يزور أطفاله في إدلب الشهر الماضي خلعت إحدى المجموعات المسلحة باب شقته في حلب، وفتحت فيها متجراً تابعاً لها. ويقول عن ذلك: "هم يستخدمون كلّ شيء... لقد حولوا منزلي إلى معسكر". ويتابع: "هم يصنعون الفوضى أينما حلوا". وبعد أن اشتكى من أنّهم يرتدون ملابسه ويحطمون أملاكه قال له القائد الشاب للمجموعة المسلحة: "الوقت وقت حرب".

ولا يقتصر الأمر على المدنيين في السخط تجاه المعارضين المسلحين، بل يمتد أيضاً إلى بعض من قاتلوا من أجل امتداد "الثورة" إلى حلب. وأبو سيد أحد هؤلاء، فهو من قلب المدينة وكان من أوائل من حملوا السلاح فيها، حتى أنّه أصيب خلال رمضان الماضي بالرصاص في فخذه وأمضى الصيام بهذه الإصابة، وتابع القتال على امتداد نيران القناصة في الجبهات الأمامية للمدينة.

سيطر الجيش السوري على شقة عائلته ومنذ لك الوقت نام في المسجد، وبعدها بـ3 أسابيع وخلال هجوم بقذائف الهاون أصابته شظية في عنقه، وعندما استيقظ رأى أصحابه فوقه يقولون بعد أن ظنّوه ميتاً: "أبو سيد كان رجلاً طيباً". وبعد ان غاب عن الوعي مجدداً حلم بشقيقه البالغ من العمر 17 عاماً حمدينو الذي أصيب بقلبه في بداية الإحتجاجات. حلم به يحضن رأسه ويرشده إلى مكان ما. بعدها توقف شقيقه وأخبره أنّ عليه العودة مجدداً.

مع استعادته تلك الحادثة التي اختبر فيها الموت عن قرب، يحمل أبو سيد سيجارة ينفث دخانها من بين دموعه، بينما ما زالت بقع الشاش تحيط برقبته. ويسأل: "هل تعرف أحد قادة الجيش السوري الحر من المرعى؟". ويتابع: "يذهبون إلى المنطقة الآمنة عندما يكون هنالك قتال في صلاح الدين. لقد رأيتهم بنفسي يسرقون الكومبيوترات والتلفزيونات والهواتف وكلّ ما يمكنهم أن يحملوه معهم".

ويتابع أنّه رأى مدنيين يعدمون بعد اتهام مستهتر من المسلحين لهم أنّهم من مناصري النظام. ويقول: "لقد رأيت أحدهم يضرب حتى الموت... الجيش السوري الحر لم يتحقق من الأمر جيداً والرجل ميت اليوم. أنا أعرفه، كان في السادسة والأربعين ولديه 5 أطفال".

ويتابع أبو سيد وهو ينفث الدخان: "إعلم أنّنا فقدنا تأييد كلّ المدنيين اليوم".

ليست هناك تعليقات: