السبت، 24 نونبر، 2012

الخلاف الأوروبي حول الموازنة يخفي تباينات أعظم..


شباب المهجر -- اكد كريس ويفر كبير استراتيجيي مؤسسة "سبيربنك" الاستثمارية في حديث لقناة "روسيا اليوم" ان احتدام الخلاف بين قادة بلدان أوروبا حول الموازنة الموحدة للاتحاد الأوروبي لأعوام  2014ـ 2020 رغم الصعوبات والمخاطر المحدقة باقتصاد القارة العجوز..امر قد لا يفسر بمجرد تباين وجهات النظر بشأن بنود الموازنة أو أوجه إنفاقها، إنما يكشف عن تضارب مبدئي في المصالح السياسية بين أقطاب القارة العجوز،  بما يتهدد مستقبل الاتحاد الاوروبي وبنيته.../...

كريس ويفر

س ـ في حال لم يتوصل القادة الأوربيون إلى اتفاق بشأن الموازنة الموحدة للاتحاد الأوروبي.. ما هي انعكاسات ذلك على أوروبا التي تمر بلدان عديدة فيها بأزمة اقتصادية خطيرة؟

ـ ما يحدث يرفع من مستوى عدم اليقين وينعكس على الأسواق واستقرارها.. ويبدو على الأرجح أن القادة لن يتوصلوا إلى اتفاق نظراً لوجود ثلاثة وجهات نظر مختلفة تماماً في أوروبا.. فلديك فريق بلدان أوروبا الشرقية الأعضاء الجدد في الاتحاد وهؤلاء يودون زيادة الإنفاق لتطوير اقتصادات بلدانهم للحاق بركب البلدان الغربية، ولديك ألمانيا المدعومة من جانب فرنسا ولديها رأي مخالف، وهناك بريطانيا، وموقفها مخالف لجميع وجهات النظر تقريباً بشأن زيادة الإنفاق والدعوة لتحجيمه.. وبالتالي يصعب تخيل توصل القادة إلى اتفاق في الأمد القصير والمتوسط وقد يستغرق ذلك أمداً يصل إلى الربع الأول أو الثاني من العام المقبل.. وبالمناسبة، فهذا الذي يجري في أوروبا، يحدث على التوازي في الولايات المتحدة.. ففي شهر فبراير شباط المقبل سيكون على البيت الأبيض التقدم بموازنته إلى الكونغرس، مما سيفتح الباب على مصراعيه أمام احتدام الخلاف بين الإدارة والنواب..

وفي العودة إلى أوروبا، وفي حال الفشل في التوصل إلى اتفاق، فهناك اجراءات خاصة سيتم اعتمادها لجعل تنفيذ الموازنة استثنائياً لبعض الوقت إلى الربع الأول أو الثاني من العام المقبل كما ذكرت.. وبعد ذلك فإن الأمور ستغدو أكثر خطورة.. وبصراحة فنحن الاقتصاديون ننطلق من فكرة أن الساسة لن يسمحوا للأمور بالوصول إلى هذه الدرجة.. وفي حال فشل الاتفاق في نهاية المطاف، فإن الإنفاق سيتوقف وسيشهد الاتحاد الأوروبي إغلاق كثير من البرامج وبالنتيجة فإن أوروبا ستدخل العام المقبل ركوداً أكثر عمقاً وخطورة من الراهن..

س ـ الموقف البريطاني الرافض لهذه الموازنة يبدو للبعض راسخاً جداً بحيث لا يتوقع إقدام رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على أي تنازلات وإلا فإنه سيكون في موقف قد يضطر فيه للاستقالة من منصبه.. هل تتفق مع هذه الرؤية وماهي تبعات رفض بريطانيا لمشروع الموازنة؟

ـ هذا صحيح، فبريطانيا تبدو متشبثة بموقفها، وكذلك يبدو الموقف الألماني المعلن.. ولكن صلب الموضوع هو أن الحديث الذي يدور الآن يتعلق بقضايا الموازنة ومن سيدفع ومن لا ومن سيسدد فاتورة اليونان.. ولكن في الواقع ان ما يجري فعلاً هو جدال بشأن المبادئ حول الوحدة السياسية في الاتحاد الأوروبي وهذا ما يفسر المعارضة البريطانية للموازنة.. فالقبول بإجراءات الموازنة المقترحة يعطي في الواقع سلطة أكبر لبروكسل وإلى برلين في الواقع.. وهذا أمر أساسي أكثر أهمية من الموازنة كونه يتعلق بالنفوذ السياسي في الاتحاد الأوروبي في المستقبل.. والبلدان في أوروبا تخشى من تعاظم الهيمنة السياسية والاقتصادية لألمانيا وبالطبع وهو ما تعارضه بريطانيا بشدة بطبيعة الحال..

س ـ حسناً، ولكن من ناحية أخرى، ألا تعتقد أنه يصعب تفهم زيادة موازنة الاتحاد الاوروبي في وقت تطالب فيه دول أوروبية عدة بالتقشف الصارم؟

ـ لا يمكن تفهم ذلك.. وأعتقد أن هذه المسألة جوهرية في الموقف البريطاني.. وأرى أن النتيجة على الإغلب ستكون التوصل إلى نوع من التوافق ولكنه سيكون توافقاً يسير في منحى الموقف البريطاني.. فمعظم الاقتصاديين يعتقدون أنه سيجري تقليص مخططات الإنفاق بشدة.. بالطبع سيحدث الكثير من التجاذب على المستوى السياسي وقد توجه أصابع الاتهام إلى بريطانيا كمسبب لما يحدث، ولكن ذلك سيطلق العنان للحديث عن النفوذ السياسي والبنية السياسية وهيكل الاتحاد الأوروبي نفسه..

ليست هناك تعليقات: