الاثنين، 5 نوفمبر 2012

غباء طنطاوى أجلس الاخوان على كرسى الحكم ...

فى مصر المحروسة


شباب المهجر (مقالات) بقلم: حمدى السعيد سالم -- الدولة العسكرية هي الدولة التي يحكمها العسكر فيكون رئيس الدولة و كبار رجالها من العسكريين…. وغالباّ ما تنتج الدولة العسكرية عن إنقلاب عسكري تقوم به القوات المسلحة وتستمر قياداتها في الحكم علي اثره….أيضاّ, يري الكثيرون أن الدولة العسكرية تكون دولة قائمة علي القمع وكبت الحريات بشكل عام…حيث يرون أنها تسلب المواطنين حقوقهم وحرياتهم العامة….الدولـة العسكـرية هى الدولة اللى تعطى العسكـر امتيازات اجتماعيـة وماليـة… الدولة العسكرية هى دولة عدم اعمال العقل والحجر العقلي…/...

لذلك تجدها دولة جامدة وهذا ما وضح جاليا علي مدار 60 عاما من قانون العسكر الصامت….فكل رأى مخالف ليس له اى حل الا المحاكمة العسكرية والتى تجدها شاذة في ظل وجود الدولة المدنية … او ان توضع تحت مراقبة الاجهزة الامنية المختلفة ويصنع لك ملف جاهز في كل وقت ليكون سندا ضدك !!.. اذا نظرت الي دولة العسكر داخليا فلن تجد الا المشاعر الجوفاء…. لا وجود للحب ولا للمشاعر والاحاسيس التى هى بالطبع اساس الدولة المدنية…. لن تجد الا الاوامر العسكرية , واذا نظرت الي عين قائد او جندى فلا تنتظر ان ترى منه نظرة عطف او شفقة عليك في وقت الضيق بل انت جندى يحكمك كل شئ انت تستطيع ان تفعل ما لم تقدر عليه …اذا قلت لا لن استطيع فسوف تستطيع باى وسيلة …لن تجد حديقة جميلة تستطيع ان تجلس فيها ولا ان تمتع نظرك بنظرة الي شجرة او بحيرة صغيرة من الماء …. لن تجد المبانى الشاهقة التى تجعلك فعلا تشعر بانك في القرن الواحد والعشرين ….لن تجد سوقا للخضار ولا اى شئ مما تراه في حياتك العادية…العلاقات فى الدولة المدنية، علاقات أفقية، تحكمها المساواة، ولا رأس يعلو فوق رأس، فرأى البوَّاب، والخادم، وكنَّاس الشارع، لا يقل أهمية عن رأى أستاذ الجامعة، والباحث الكبير فى معامل البحوث، والمفكر العظيم العاكف فى مكتبته، عندما يكون الأمر أمام اختيار مَن يحكمون، ومَن ينوبون، وقد عبّر المثل العامى عن هذه القاعدة خير تعبير قبل إعلان حقوق الإنسان عام 1948، عن هذه العلاقة عندما قال: “كلنا ولاد تِسعة”!…وفى ظل الدولة العسكرية، وبحكم التكوين، فالعلاقات “تراتُبية” أو “هيراركية”، رأسية، يحكمها المبدأ الذى تلقيته فى أول يوم مجنَّدًا عام 1961: “أقدَمُ منك بيوم، يشكل عليك”، أى له الحق فى أن “يكّدرك” ويوقفك مثلاً طابور تذنيب!! ، ولو كان الأمر أمر هذه المواقف الفردية البسيطة لهان الأمر، فكما كتبنا أكثر من مرة، أن هذه المبادئ والأحكام هى بالفعل ضرورية للحياة العسكرية، لكنها كارثية بكل وجه فى الحياة المدنية….

لقد مرت مصر فى فترات الحكم الحديث بثلاثة مراحل، إنتقلت فيها من حكم جمال عبد الناصر الذى دام 16 عاماً، رأى فيهم الشعب من الحكم العسكري الجيد والسئ، فذاق الأمرين فى بعض الأوقات والشهد فى أوقات أخرى، فقد أمم عبد الناصر قناة السويس وبنى السد العالى ونجح في القضاء على الأقطاع، كما أنشأ قطاع عام يُشهد له من كل الدول، وكذلك سعى لتوحيد الصف العربي، غير أنه فى ذات الوقت أصيبت مصر فى عهده بفاجعة النكسة ….لكن لم يكن يعلم الشعب المصري أن ثمن هذه المكاسب سيكون الدولة البوليسية وإقامة محكمة امن الدولة العليا التي أنشأها عبد الناصر، كما أنه أول من فرض قانون الطوارئ، ومن هنا بدأ تدخل العسكر فى مقاليد الحكم وليس الرئيس فقط، فقد نشأت فى عهده دولة المخابرات لتواجه الدولة العسكرية التى أنشأها فى المقابل عبد الحكيم عامر، ويتصارع الجبهتان على مناصب الدولة لتدخل الشعب فى بداية صراع لا ناقة له فيه ولا جمل….و على صعيد أخر أتى السادات ليكلل مجهودات عبد الناصر و يظهر للشعب أنه المنقذ من الدولة البوليسية، ويخرج الجماعات الإسلامية من السجون ويعمل على إيقاف قانون الطوارئ لفترة قليلة قبل أن يعاود العمل به مرة أخرى، ولكن فى نفس الوقت استبدل السادات كل قادة المناصب المدنية فى أجهزة الدولة بعسكريين سواء فى الخدمة أو على المعاش …و الغريب فى الامر أن السادات قد قضى على كل ما فعله عبد الناصر ليعيد إنتاج الإقطاعيين وإنتاج الطبقية فى مصر مرة أخرى وبعد ان قضي على الصناعة المحلية بالإنفتاح والخصخصة أراد أن يبقى لمصر جزء من الصناعة، فرأينا الجيش يؤدى دور جديد ليصبح دولة داخل الدولة فنرى المصانع الحربية للصناعات الكهربائية و مزارع الجيش التى تتراوح من 35 إلى 50 % من إقتصاديات الدولة هكذا صنعت المؤسسة العسكرية دولة داخل الدولة ….ثم اتى بعد ذلك المخلوع محمد حسنى مبارك ليكلل جهود الاثنين لنرى إستمرار لقانون الطواريء لفترة حكمه بالكامل ليضرب رقم قياسي على مستوى العالم ثم نرى تدخل سافر للعسكر فى الحكم فى البلاد ومعارك بين الشرطة و الجيش على من سيكون صاحب الصلاحية الأكبر فى البلاد لتتحول سيناء إلى محافظتين يرأسهما الجيش تحت مبرر “دواعى أمنية” و نرى المصانع الحكومية تحت إدراة إما لواء شرطة سابق أو لواء جيش سابق ومستشارين من القوات المسلحة لكل أجهزة الدولة دون أى مبررات واضحة …

فدائما تسمع اللواء ذهب و اللواء جاء و يزيد من سيطرة المؤسسة العسكرية على الدولة عن طريق إعطائها وسائل الإعلام فقلما ترى فى أى مؤسسة إعلامية إدارة ليس جزء منها لواء متقاعد ليدخلهم بعد ذلك فى أقل أجهزة الدولة تأثيرا ، لكن حرصه على وجود يد له فى كل شئ جعلته يضع المؤسسة العسكرية داخل المحليات و داخل إدارة الجامعات الخاصة ليطبق على كل المنافذ فى الدولة ويسيطر على كل شئ ….لنرى أنفسنا اليوم بعد ثورة علا أمل الشعب فيها بأن يحصل على حريته و يصل إلى حكم مدنى …أمر لربما يكون سهل فى الكلام صعب التطبيق فكيف تصل لدولة مدنية تغلغل فيها العسكر ليصنع دولة داخل الدولة كلنا ننظر للأمر بأن الرئيس المدنى فقط هو الحل لكن الأمر يحتاج لإعادة ترتيب دولة بالكامل و ليس منصب واحد …دائما عندما تتحدث مع أحد البسطاء عن الإنتخابات فيكون الرد البديهي له: مصر لا ينفعها غير رجل عسكري لكى يستطيع الحفاظ على مصر من الخارج و الداخل لأن مصر مستهدفة…لا أعرف لماذا العسكري هو الحل كما يقول البسطاء فبالنسبة للمخاطر الخارجية إذا بنيت جيشاً قوياً ذا قادة جيدين تسطيع صد الأخطار الخارجية وإذا استطعت نشر العدل و المساواة و العدالة الأجتماعية تستطيع السيطرة على الأزمات الداخلية لكن الشعب دائما على قناعة بمبدأ ردده العسكر فى مصر حول: العصا و الجزرة، وكيف ان العشب إذا لم يعامل بعنف لا يلتزم رغم أن شعوب العالم الأكثر إحتراماً للقانون لا تعيش بهذا المبدأ…. بيد أن تراكمات كثيرة أقنعت الشعب حتى لو قال غير ذلك أن العسكر هو الحل رغم ان رؤية المثقفين لتسييس العسكر كأحد اكبر الأزمات التى تمر بها مصر….والغريب أن العسكر أنفسهم، يتعاملون فى حياتهم على أساس أن ما هو خارج نطاقهم فهو “مدنى”، أى أن المقابل للمدنى هو العسكرى…

لقد لعب طنطاوي، كما سربت الكثير من وسائل الاعلام، دوراً خفياً صعد بموجبه الإخوان المتأسلمين إلى سدة الحكم دون أن يدري بأن الطبع دائما يغلب على التطبع وأن استراتيجية هذا التنظيم حفل تاريخها بكثير من فصول الغدر والخيانة وعدم إحترام المواثيق والعهود، خاصة المواثيق السرية التي لا يستطيع الطرف الثاني إثارتها بسبب إساءتها إليه !!!..مما لاشك فيه ان تصفية الحسابات القديمة هي السمة الأبرز في تاريخ هذا التنظيم الذي لم يتورع عن دفع من فرخهم بأسماء مختلفة إلى الانتحار المعدّل بفتاوى شيوخهم إلى شهادة فألبسوا العديدين أحزمة ناسفة ليروعوا الآمنين ويفجروا أنفسهم في مختلف التفجيرات التي قاموا بها في العقدين السابقين في مصر وخارجها…. ولا يمكن بالتأكيد أن يكون طنطاوي أغلى عندهم من أرواح أبنائهم التي باعوها بثمن بخس….الفكر الاخواني أصلا بني على الشك في الآخر وعدم الثقة فيه أيا كان ذلك الآخر لذلك لم نشهد لهم تحالفات وطنية خالصة أبدا، ولكنهم بالمقابل يؤمنون بالميكيافيلية في تحقيق الأهداف، والتعامل مع العدو لدحر معارض الداخل وهما سمتان ميزت التنظيم عن غيره….طنطاوي كان لتنظيم الاخوان كقشرة البيضة التي يتحمل الطائر أسره فيها منتظرا اليوم الذي يقوم فيه بتحطيمها والخروج منها… فالإخوان يرون فيه امتدادا لعصر مبارك الذي قسا عليهم وحاربهم بشدة وينتظرون لحظة رد الصاع عشرة صاعات….يبدو أن المشير كان يتوجس هذه النوايا ما جعله يمسك بيديه بعض نقاط القوة ويضمنها الدستور، وحتى بعدما تم عقد صفقة تسليم زمام الأمر للتنظيم الاخواني، أشهر عصا غليظة عبر حل المجلس الذي هيمنوا عليه وهو ما جعلهم يخططون بوتيرة أسرع للتخلص منه….

وتأتي أحداث سيناء التي افتعلها الإخوان المتأسلمون وهم يملكون تاريخا حافلا في اختلاق الأحداث التي تهدف إلى التخلص من خصومهم، ولم يضيّعوا وقتا ليجد طنطاوي نفسه في موقف لا يحسد عليه…. فمكانته كوزير دفاع في الحكومة التي شكلها الاخوان لم تكن سوى خديعة وقتية أرادوا بها شغله عن المخطط القادم الذي أطاح بكرسيه كأقوى رجل في مصر ليجعله “مستشارا” للرئيس وهي وظيفة تجميلية لكلمة التقاعد….نقاط القوة لتي احتفظ بها طنطاوي لتقليم أظافر مشروع أخونة الدولة سرعان ما سطا عليها الرئيس الإخواني وكرّس معظمها في يده بعد أن إطمأن لبقاء الجيش في قبضة التنظيم واصدر في اليوم نفسه قرارا منح نفسه بموجبه سلطة التشريع التي كانت انتقلت إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد حل البرلمان في يونيو 2012… ولشغل طنطاوي عن أي تحرك ليس في الحسبان سرعان ما وجهت له الجماعة صفعتها الكبرى 30 بلاغا يحيلها النائب العام دفعة واحدة للقضاء العسكري وكلها ضد المشير طنطاوي الذي كان يتربع على كرسي الحكم قبل أشهر قليلة…. هذه هي الضربة الغادرة الثانية التي يتلقاها المشير في أقل من أسبوعين حيث تمت إحالته المفاجئة للتقاعد مع نائبه عنان لملء شاغريهما بجماعة الإخوان المتأسلمين….بتجميع ذلك العدد الهائل من البلاغات وإحالتها بهذه السرعة للقضاء العسكري الذي سيتعامل بواحد من خيارين: إما أن يتخلص تماما من طنطاوي ويحطم ما تبقى له من صورة في الرأي العام، أو على الأقل يشغله لفترة طويلة بالاستجوابات المتلاحقة وهي فترة كافية لكف أذاه المتوقع…

قد يكون طنطاوي الآن يعض أصابع الندم لأنه ساهم طائعا في إزاحة الكثير من المرشحين بعدما خُدع بالوعود الإخوانية المتحالفة مع قوى إقليمية لم يكن طنطاوي يتصور أن بينها والجماعة أقل مما صنع الحداد…. وقد قال النائب البريطاني السابق والكاتب سيريل تاونسند : “وكان سلوك واشنطن إزاء شد الحبال في القاهرة بين الجنود والسياسيين المنتخبين حديثاً مثيراً للاهتمام، علماً أن علاقات وطيدة تربط واشنطن بالقوات المسلحة المصرية منذ سنوات عدة، وهي كانت تبدو في البدء ممتنة إزاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وحذرة إزاء الإخوان المسلمين…. إلا أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون طلبت من الجنرالات بعد بضعة أشهر الانسحاب من السياسة….. وكم سيكون من المذهل أن نعرف ما هي النصائح السرية التي أعطتها تل أبيب لواشنطن بشأن هذه المسألة الشائكة…. حتى أننا قد نكتشف أن الإسرائيليين يتعاونون مع حماس ضد الجهاديين في سيناء”…ولمزيد من الانتقام خطط الإخوان المتأسلمون للضربات الموجعة التي تلقاها منهم طنطاوي مسيرات إخوانية ضخمة لإرباكه وشل حركته المضادة تمهيداً لمواراته تماما عن المشهد السياسي أو الحياة…حكاية طنطاوي ستدخل التاريخ كمثال كلاسيكي لمن يثق بالأخوان… او لمن يقول ان الدولة العسكرية هى التى يحكمها العسكر فيكون رئيس الدولة و كبار رجالها من العسكريين…. وغالباّ ما تنتج الدولة العسكرية عن إنقلاب عسكري تقوم به القوات المسلحة وتستمر قياداتها في الحكم علي اثره…مع العلم ان الدولة العسكرية هى ايضا الدولة القائمة علي القمع وكبت الحريات بشكل عام وسلب المواطنين حقوقهم وحرياتهم العامة مثل دولة الاخوان الحالية !!..من وجهة نظرى دولة العسكر ذهبت تتوارى خلف الساتر حتي تسترد عافيتها وبعدها تقوم باسترجاع سلطانها فالان مصر المدنية التي يناضل من اجلها اغلب ابناء الشعب المصري بين فكي دولتين في ثياب دولة واحدة الاولي عسكرية والثانيه دينية تحكمهما شراكة ومصالح تاريخية من الصعب التخلص منهما بسهولة!!..

--------------------------

ليست هناك تعليقات: