الاثنين، 3 ديسمبر 2012

المغرب: خالد علواني الناشط بحركة 20 فبراير يفارق الحياة ...

بعد إحراقه لذاته احتجاجا على الحكرة

 لكنه.. يترك رسالة للمغاربة


شباب المهجر (شهادة للتاريخ) من ياسين شرف -- ويستمر حرق الذات كوسيلة للاحتجاج على الإهانة التي ما فتأ المخزن يمارسها على النشطاء الشرفاء الذين اختاروا التظاهر السلمي كسبيل للمطالبة بحقهم في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية المتمثلة بالشغل وتوزيع الثروات بين كافة ابناء الوطن. وبرغم الوعود الذي قطعها الملك شخصيا على نفسه في اكثر من مناسبة وخطاب، لا زالت قواته القمعية تمارس الابتزاز والضغوطات النفسية الرهيبة على النشطاء لارهابهم وثنيهم عن عزمهم وتكسير ارادتهم.../...

إلا أن من الشرفاء من يرفض الضغط والابتزاز ولا يخشى قمع المخزن وارهابه، ويأبى سلوك طريق التطرف سبيلا للانتقام كما يفعل ضعفاء النفوس ومسلوبي العقول... لكن ما العمل إذا كان حتى الاحتجاج السلمي اصبح من المحرمات في وطن يدعي حكامه احترام الحقوق والحريات...؟


خالد علواني، الشاب ذو 30 ربيعا من العمر، والناشط في حركة 20 فبراير بخنيفرة لم ينتحر يأسا من رحمة الله ولا تذمرا من شظف العيش وشروط الحياة.. بل أفنى جسده احتجاجا على قمع المخزن وظلمه وابتزازه والحكرة التي كانت تمارس عليه من قبل قواة الأمن... إنه فعل له معنى مختلف عما يروجه فقهاء السلطان، فعل أراد من ورائه صاحبه تسجيل شهادة صارخة مدوية على كذب السلطان ونفاقه وخداعه لشعبه فيما وعد به في دستور العبيد الذي لم يحقق للمغاربة حرية ولا كرامة ولا عدالة ولا من يحزنون...


مر خبر حرق الشاب خالد علواني لذاته مرور الكرام في الصحافة والمواقع الالكترونية المغربية، وتم التعامل معه كحدث عادي لا يثير اهتماما ولا يستحق تعليقا، في حين تعمدت يعض المواقع المعروفة بتبعيتها للمخابرات المخزنية التركيز على الصورة التي ظهر فيها الديكتاتور في إحدى خرجاته وهو يتكأ على عصى طبية، فحولت الخبر إلى حدث وطني كبير، قالت أن الشعب تجاوب معه وتعاطف مع الملك الأمر الذي يعبر عن حب المغاربة واحترامهم للملك... والحقيقة لست أدري عن أي شعب يتحدث هؤلاء المهرجون الأفاكون... وكيف يمكن لشعب مظلوم، مضطهد، مقهور، فقير، ومغتصب.. أن يتعاطف مع طاغية فاسد حرمه من حريته وأهان كرامته وسلبه مقدرات بلاده ونهب خيرات أبنائه ورهن مستقبل البلاد والعباد للمجهول؟؟؟.


وأنا أتابع هذا الحادث المؤلم، تذكرت حوارا أجراه الملك يوم تولى العرش مع صحيفة "الباييس" الاسبانية، حيث رد على سؤال حول الطريقة التي يعتزم بها تطوير بلاده بما مفاده : "أنا لا أستطيع أن أسير بسرعة أكبر من سرعة شعبي"... يومها فهم أن للملك ارادة قوية وصادقة في الاقلاع بالبلاد نحو آفاق مشرقة وواعدة.. وأن ما قاله يندرج في إطار دعوة هذا الشعب المستضعف المظلوم الذي خرج من عهود الظلام وسنوات الرصاص إلى ركوب قطار الملك ليسير الأمير والرعية بنفس السرعة نحو الحداثة.. نحو مستقبل تتحقق فيه دولة الرفاه بعد الحق والقانون.

مرت السنون ولم يتغير شيىء.. المشهد هو ذات المشهد والقطار لم يقلع بعد.. لا بسرعة الملك ولا ببطىء الشعب... ليتبين بعد 13 سنة من الحكم أن الديكتاتورية هي طبيعة هذا النظام وأن الفساد والافساد هما جوهره وأسلوب عمله... وفي الوقت الذي كان الشعب ينتظر ويعطي للوقت الوقت.. كان الملك يسرق مقدرات البلاد وينهب خيرات العباد ولا يهتم إلا بمصاله وأعماله الخاصة، ضاربا عرض الحائط مستقبل البلاد ومصير العباد...

فارق خالد علواني الحياة وترك رسالة للشعب المغربي مفادها أن هذا النظام كالحرباء، يتلون بلون الربيع عندما يحتج الشعب فيسرق ثورته، ويتلون بلون الخريف عندما ينكسر الشعب وتضعف همته وتنكسر شوكتهن فيعود لعاداته القديمة غير آبه بالمخاطر المحدقة بالبلاد وغير مهتم بما يخبئه المستقبل من مفاجآت في حال انفجر الشارع وحرق الأخضر واليابس من الغضب.. كل همه تقوية المخابرات ومد قواة القمع بما يلزمها من وساءل وامكانات لكسر عظام المحتجين، وتوفير ما يلزم من أموال لشراء ذمم الخونة من النخب و السياسيين، وأقلام المتواطئين من الاعلاميين في الداخل والخارج، وألسنة المنافقين من الفقهاء الذين اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا كالزمزمي ومن هم على شاكلته... وبذلك يعزل الشعب عن نخبه وساساته والاعلام الذي يمثل ضميره ورجال الدين الذين يفترض أن ينيرون له طريق الخلاص في الدنيا والآخرة...

فارق خالد العلواني الحياة بعد صراع مع الموت بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، متأثرا بالجروح الخطيرة التي أصيب بها، جراء إقدامه على إحراق ذاته، احتجاجا على "الحكرة" التي تعرض لها على يد عناصر من الشرطة بالمدينة.. فسجل شهادته للتاريخ ورحل في صمت إلى رحمة الله...

مصادر حقوقية، ذكرت أن المرحوم خالد علواني، منذ خروجه ومشاركته في كافة المسيرات والوقفات الاحتجاجية التي نظمتها حركة 20 فبراير والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهو يتعرض للضغوطات والابتزاز على يد أربعة عناصر من المفوضية الإقليمية للأمن بخنيفرة، قبل أن يقدم على إحراق نفسه ويمضي في صمت.


ليست هناك من كلمات قادرة على وصف معاني شهادة خالد العلواني وترجمة ما أراد قوله للشعب المغربي عبر فعل "تدمير الذات" الصامت...

رحل خالد وترك أهله وأحبائه واصدقائه وزملائه والشعب المغربي قاطبة في حيرة من الأمر.. الجميع يعرف لماذا أحرق خالد العلواني ذاته، والجميع يعرف كيف أحرق خالد العلواني ذاته.. ولا يحق لأحد التسائل بعد اليوم عن كيف؟ ولماذا؟.. ويبقى السؤال الوحيد المشروع هو... ما العمل لوقف هذا المسلسل المفجع من احراق الذات احتجاجا على قمع المخزن وصمت الشعب...

الجواب يعرفه الجميع... الثورة هي المفتاح... وكلمة السر هي الناس...

وفي الختام لا يسعنا في شباب المهجر إلا أن نقول : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. إنا لله وإنا إليه راجعون.. رحمة الله على "شهيد الحكرة" خالد العلواني ومن سبقوه لدرب الشهادة احتجاجا على المخزن الفاسد المستبد.. فرحمة الله وسعت كل شيىء بدون استثناء إلا من أشرك به، لقوله تعالى: (قل يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم، لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إلا من أشرك به) صدق الله العظيم.

فهل وصلت الرسالة...؟

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

خرج نتا الأوّل ويتبعوك