الخميس، 20 ديسمبر 2012

الأزمة السورية والمنعطف الخطير ..


شباب المهجر (مقال) بقلم: حافظ البناني -- عاد الحديث عن سوريا وأزمتها ليحتل العناوين الأولى للصحف ووسائل الإعلام العربية والعالمية. ومهما اختلفنا في توصيف ما يحدث هناك، فإنّ الشعب السوري هو الضحية الأكبر، لاسيما مع اقتراب الأزمة من عامها الثاني، وارتفاع حصيلة العنف المتبادل بين القوات النظامية والمتمردين، وتفاقم أزمة اللاجئين والمهجّرين، ودخول فصل الشتاء، وتردي الخدمات الأساسية، وشح المواد التموينية. سوريا اليوم هي ضحية النظام العالمي الجديد الذي تتزعمه الولايات المتحدة، وتسعى جاهدة لخلط الأوراق وبعثرتها والركوب على موجة المطالبات الشعبية المشروعة وتحريف بوصلتها والتحكم في مسارها والمتاجرة، بل والمقامرة، بها في لعبة الأمم.../...

سوريا اليوم على فوهة بركان بعد فشل المراهنة على إسقاط النظام من الداخل، رغم عسكرة الانتفاضة، وتسليح المعارضة بأحدث وسائل الفتك والقتل والدمار، وتمويلها بسخاء من فائض مداخيل النفط العربي، وتسخير آلة الإعلام العربي والعالمي في خدمتها وتغطية ما أنجزته وما لم تنجزه وما حققته وما عجزت عن تحقيقه…!

سوريا اليوم قاب قوسين أو أدنى من تغيير خارطة المنطقة والعالم بسبب خطورة الوضع وحساسيته وازدياد احتمالات نشوب حرب إقليمية تأكل الأخضر ولا تبقي على اليابس.

في الأيام الأخيرة كثر الحديث عن معارك حول مطار دمشق، واحتمال استعمال الأسلحة الكيمياوية من قبل الجيش النظامي، وأنباء من هنا وهناك حول لجوء رأس النظام إلى إحدى دول أمريكا اللاتينية..

ثم سرعان ما انقشع الضباب وانجلى السحاب عن هزيمة مدوية أخرى لقوى المعارضة التي ما فتأت تحاول، تحت ضغط قيادتها ومموليها من الشرق والغرب، تقديم إنجاز استراتيجي يُحسب لها ويحفظ ماء وجهها ويُعوض ما فاتها وما خسرته من معارك كثيرة على مدى الأسابيع والشهور الماضية.

لاشك بأن الجيش النظامي لم يعد يسيطر على نسبة هامة من المناطق، لا سيما الريفية والصحراوية منها على الخصوص، وبعض المناطق الحدودية المحاذية لتركيا. ويبدو للوهلة الأولى بأنّ هذا الأمر هو بداية التراجع والانكفاء. لكن لمن يعرف سوريا وجيشها ويحسن قراءة ما بين السطور بعيدا عن التهويل والتضليل الاعلامي، يدرك بأنّ الجيش العربي السوري عصي عن الهزيمة والانكفاء، وذلك لأسباب عديدة منها:

1- أنّ هذا الجيش، رغم بعض الانشقاقات التي وقع تضخيمها، لا يزال قويا ومتماسكا وفي أعلى درجات الأهبة والاستعداد.

2- أنّ عقائديّته تأبى عليه أن ينكسر أو يتراجع أو ينهزم مهما كلفه الأمر من تضحيات.

3- أنّه لا يزال يسيطر على معظم المدن وهي تضم ما لا يقل عن ثمانين بالمائة من سكان سورية.

4- أنّ تخليه عن بعض المناطق والأرياف إنّما كان بقرار استراتيجي للمحافظة على قدراته واستنزاف خصومه.

وهكذا فإنّ أعداء سوريا لم يعد أمامهم سوى شن حرب خارجية بذرائع مختلفة ومصطنعة، لكن هذا الخيار، وإن بدا منطقيا وممكنا بل ومرجحا، إلا أنّ دونه موانع وعقبات عديدة، منها:

1- أنّ سوريا مختلفة عن جميع الدول التي جُرب فيها مثل هذا السيناريو، بسبب قوة جيشها وحلفائها وتأييد قطاع واسع من شعبها.

2- خطورة نشوب حرب إقليمية قد تطال كل حلفاء أمريكا في المنطقة.

3- أنّ حلفاء سوريا لا يمكن أن يسمحوا بأي تدخل خارجي في سوريا، وفي حالة وقوعه سيكون خطأ استراتيجيا وتكتيكيا فادحا، قد يؤدي إلى نتائج عكسية تماما منها زيادة شعبية النظام وسحب البساط من تحت أقدام المعارضة نهائيا.

4- أنّ ما آلت إليه الأمور في بلاد ما يُعرف بالربيع العربي لم يعد يُغري الشعوب المتطلعة إلى الحرية والعدالة، بل أنّ بعضها بات يترحم على الأنظمة الدكتاتورية السابقة خوفا من بطش الدكتاتوريات الناشئة..!

حالة مخاض عسيرة إذن تعيشها المنطقة العربية والعالم، يصعب تكهن نتائجها وآثارها، لكن القدر المتيقن استنادا إلى السنن الالهية في المجتمع والتاريخ والكون، أنّ الأمور تسير باتجاه حدث عالمي عظيم، ربما كانت الكثير من الأحداث الواقعة حاليا والمؤلمة في ظاهرها وباطنها سبيلا للتمهيد بل والتسريع في وقوعه وحدوثه..!

--------------------------

ليست هناك تعليقات: