الخميس، 6 ديسمبر 2012

كوندومينيوم تركي- اسرائيلي لإدارة سوريا..؟


شباب المهجر (تحليل سياسي) بقلم: نبيه برجي -- اما الدول الاخرى المتاخمة فلا حول لها ولا طول: العراق الآيل الى التفكك، والاردن الآيل الى الزوال، ولبنان الآيل الى المجهول. المجهول إياه الذي يحمل نذر الحرب الاهلية، وبعدما بدأت تتبلور الرؤية الاستراتيجية لدى «المعنيين» بمصير هذا الوطن الذي حطمه بنوه، كل بنيه، بأيديهم… هذه الرؤية التي لا تفترق، عملياً، عن الرؤيا تعتبر الجراحة الجغرافية ضرورية لاستيعاب الكانتون الفلسطيني، ولا ندري ما اذا كان سيكرس داخل الكونفديرالية اللبنانية ام داخل الكونفديرالية الفلسطينية، ثم انها ضرورية لاستهلاك ديناميكة «حزب الله» بأيد لبنانية وفلسطينية (والآن… سورية ايضا) ، ودون ان تحتاج اسرائيل حتى لتنفيذ غارات وهمية فوق الجنوب او الضاحية الجنوبية ناهيك بالبقاع الذي سيغدو، حتما، مع الشمال، جزءاً من الحالة السورية…/...

ذاك الحديث الاميركي عن الاسلحة الكيميائية ليس عبثياً او عابراً، ولا هو هروب الى الامام، كما يحلل بعض من يفتقدون القدرة على القراءة البعيدة المدى لسوريا ما بعد سوريا، هذا اذا ما اخذنا بالاعتبار كلام هيلاري كلينتون، الاسبوع الفائت، عن «تعميق» التدخل الاميركي في الساحة السورية بحجة تصفية النظام من جهة، ومن جهة اخرى تصفية الجماعات المتطرفة والتي بدأ الاعلام الاميركي يتحدث عنها كجيوب افغانية ينبغي اجتثاثها..

من يقرأ السطور الاميركية، وما وراء السطور الاميركية، يدرك ان واشنطن، وفي لحظة ما، ستعطي الضوء الاخضر لرجب طيب اردوغان لكي يجتاح سوريا، وتحت الشعارات الملتبسة إياها، من اعادة لملمة الدولة السورية، الى منع القوى المتطرفة من ابتلاع «الثورة»، وان كان قد لوحظ ان بيانات «جبهة النصرة» وشقيقاتها تخلو من اي كلام عن اسرائيل. نهاية المطاف، عقائديا، بالنسبة اليها هو سقوط نظام بشار الاسد الذي لم يكن، ولم يعد، بأي حال، نظام… يوليوس قيصر!

هكذا تبرم الصفقة مع تركيا، ويتحقق الحلم التركي بأن يختال الجنود العثمانيون في حواري دمشق وحلب وحمص وحماه، ناهيك عن مصايف وادي بردى وحيث يقال ان كنوزاً تركية قد دفنت فيه لدى الخروج «المظفر» من هذه الارض في نهاية الحرب العالمية الاولى. يضاف الى ذلك، وضع اليد على الحالة العلوية لمنع اي وضع انفصالي يترك انعكاساته على علويي تركيا الذين يناهز عددهم العشرين مليونا، وكذلك وضع اليد على الحالة الكردية الاكثر تهديداً للسلطنة الجديدة…

اي ثمن، والحال هذه، تتقاضاه اسرائيل؟ اعتراف تركي (اسلامي) بأن مرتفعات الجولان التي الحقها الكنيست بـ«الوعد الالهي» في 14 كانون الاول 1981، اي إبان حكومة مناحيم بيغن، هي ارض اسرائيلية، ودون ان يتوقف الامر هنا، بل يستدل من المقالات والتحليلات التي تصدر في وسائل اعلام اميركية بالدرجة الاولى، ان اسرائيل ستكون شريكاً في الادارة الاستراتيجية لسوريا…

اكثر من ذلك، فإن الاسرائيليين الذين عارضوا السيناريو التركي لاجتياح سوريا، وفي الاشهر الاولى لبداية الازمة، ودون ان تكون هذه المعارضة هي التي ادت الى تفكيك السيناريو آنذاك، بحجة انهم لا يريدون للسلطان العثماني ان يصبح على حدودهم حتى مع لبنان، وهم الذين لا ينسون ابداً لاءات السلطان عبد الحميد الثاني، باتوا الآن مستعدين للقبول بدور تركي كاسح في سوريا شريطة «خنق» صواريخ «حزب الله» داخل صوامعها…

واللافت ان هناك داخل اليمين الاسرائيلي من لا يأمن للوجه العثماني الجديد، فيعتبر ان باراك اوباما الذي لا يستسيغ بنيامين نتنياهو، مع انه لم يتمكن في اي يوم من منعه من قضم ولو متر واحد من الضفة الغربية، انما يحاول تقويض ما تبقى من الدور الاسرائيلي في المنطقة بتفعيل الدور التركي، على المستوى الجيوبوليتيكي كما على المستوى الاستراتيجي، ودائما عبر سوريا وما تعنيه سوريا في خارطة الشرق الاوسط..

اما داخل «الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة»، فثمة جدل صاخب حول الحقائب الوزارية في الحكومة الانتقالية العتيدة. هؤلاء الذين ليسوا اكثر من… حقائب بشرية!

وحتى على الصعيد العربي، هل من تصور لسوريا الاخرى؟ وهل سيسمح برئيس للدولة اكثر ديمقراطية، واقل ديكتاتورية، من الرئيس محمد مرسي عيسى العياط الذي كان المثال المدوي على النموذج الديمقراطي الذي يتوخى من وضعوا ايديهم على « الربيع العربي» تسويقه في بلدان المنطقة. قلنا الجلباب، بمظهره الحضاري الفذ، بدل الملابس المرقطة التي هي، في الواقع، الملابس الملطخة…

كلهم يتحدثون عن الهزيع الاخير من الليل السوري، ولكن من من هؤلاء الذين يتكدسون حول الطاولات، او على الابواب، لا سيما الباب العالي، من يستطيع ان يقول اي نهار سيكون لسوريا اذا كان قد اصغوا الى نيوت غينغريتش، وهو يتحدث مزهواً عن الغروب السوري لمصلحة الكوندومينيوم التركي- الاسرائيلي…

من قال ان هذا الكوندومينيوم (الحكم الثنائي) سيكتفي بسوريا فقط؟

-----
الديـار

ليست هناك تعليقات: