الخميس، 6 ديسمبر 2012

هل ينهض حلفاء سورية لبدء الهجوم المضاد؟


شباب المهجر (مقال) بقلم: أحمد زين الدين -- ثمة تسليم من الأقربين والأبعدين أن الدولة الوطنية السورية تتعرض لحرب عالمية يشارك فيها الحلف الأطلسي، وعلى رأسه بالطبع الولايات المتحدة ومعظم الأنظمة العربية، بالإضافة إلى الكيان الصهيوني، مع إفرازات هذا الحلف الجهنمي من “القاعدة” والأصوليات المتنوعة. وعلى مدى أقل من عامين من الحرب العالمية القذرة على سورية، والتي حُشدت لها عشرات مليارات الدولارات وعشرات آلاف المرتزقة من مختلف أنحاء العالم، بمن فيهم المسجونون الخطرون الذين كانوا يقبعون في سجون السعودية والمغرب وليبيا والسودان وأوروبا الغربية، والذين أُدخلوا من الحدود التركية بالتنسيق والتعاون والإشراف الكامل من السلطات التركية، ومن الحدود اللبنانية بالتعاون التام مع “المستقبل” وتيارات متطرفة.../...

ما تزال الدولة الوطنية السورية صامدة ومواجهة، بحيث يؤكد مسار العمليات العسكرية نجاح القوات المسلحة السورية في الإمساك بزمام المبادرة، وتضييق الخناق على الزمر الإرهابية المسلحة، وتشير آخر المعطيات الميدانية إلى أن مساحة انتشار المسلحين في مدينة حلب وريفها تقلصت بشكل واسع، وأضحت جيوباً صغيرة يتعامل معها الجيش بما يتناسب من قوة.

أما في حمص، فالحياة تكاد تكون شبه طبيعية، فيما لا تزال بعض الجيوب وأعمال التسلل في الريف التي يتعامل معها الجيش بما يتناسب من النيران، موقعاً بها خسائر فادحة، وكان آخرها ما جرى في منطقة تلكلخ، حيث تم القضاء على عشرات المسلحين المتسللين من لبنان، والتي تردد أن القتلى ليسوا كلهم لبنانيين، فبينهم فلسطينيون وجنسيات عربية أخرى، في وقت باتت محافظة دير الزور بأكملها تقريباً تحت سيطرة القوات المسلحة السورية.

أما في دمشق وريفها، فإن القوات المسلحة السورية بدأت هجوماً واسعاً لتصفية البؤر التي يستوطن فيها المسلحون، واستئصال الخلايا النائمة التي تم إدخالها منذ سنوات بذرائع وأسباب مختلفة، أبرزها فلسطينية بمسميات “حركات مقاومة”.

ووفقاً لمعلومات مؤكدة، فإن الجسم القتالي للمجموعات المسلحة في سورية يتكون من تنظيم “القاعدة” وتنظيماتها المتنوعة، والتنظيم العسكري لـ”الإخوان”، بالإضافة إلى جماعات مختلفة داخلية مكونة من اللصوص والمهربين وقطاع الطرق والمجرمين والمطلوبين بأحكام جنائية خطيرة، والفارين من السجون.

ووفقاً للمعلومات، فإن هناك غرف عمليات تقوم داخل الأراضي التركية بالقرب من الحدود تشرف على الأعمال العسكرية والتخريبية في سورية، يقودها ضباط من المخابرات الأميركية والتركية والسعودية والقطرية، وفيها لبنانيون وليبيون، وعناصر من مؤسسة “بلاك ووتر” الأميركية الإرهابية، التي تضم مرتزقة مدربين تدريباً رفيعاً من مختلف أنحاء العالم، تزود المجموعات المسلحة في سورية بمختلف أنواع الأسلحة والمتفجرات، كما تزودها بالمعلومات ومخططات عمليات القتل والإجرام والتفجير.

وحسب وصف خبراء أتراك، فإن سورية تواجه تنوعاً غريباً وعجيباً في مواجهتها لعشرات آلاف المسلحين، إذ كيف يمكن التوفيق بين الأميركيين و”القاعدة” ومختلف مجموعات التكفير، وبالتالي، فإن المؤامرة الواسعة على سورية تُسقط كل مزاعم العداء والكره الأميركي والغربي لـ”القاعدة” وأضرابها التي ينادي بها الأميركيون منذ 11 أيلول 2001، خصوصاً حينما يتبين أن الكثير من قياداتها السياسية والعسكرية على تنسيق تام وكامل مع دوائر الاستخبارات الأميركية والغربية، حتى يذهب البعض إلى أن التصفيات التي تطال بعض رؤوس القاعدة بين الفينة والأخرى، هدفها صناعة قيادات جديدة، والانتهاء من العناصر القيادية التي أصبحت بحكم “المحروقة” تماماً.

وبرأي خبراء استراتيجيين لبنانيين، فإن تاريخ أقل من سنتين من المواجهات والحرب على سورية أكد على سلسلة من الحقائق:

أولها: أنه حينما يكون هناك تقدّم للمسلحين، تصمت الولايات المتحدة وأتباعها صمت أهل الكهف.

ثانيها: أنه حينما يكون هناك نصر تحققه قوات المسلحة السورية، تطل واشنطن عبر وزارة الخارجية أو البنتاغون أو حتى البيت الأبيض منددة ومحذرة من استعمال هذا السلاح أو ذلك.

ثالثها: أن الإعلام العربي – الخليجي جاهز دائماً لمزيد من الكذب والفبركات لاستهداف سورية.

رابعها: أن واشنطن وحلفاءها وأتباعها من أتراك وخليجيين ومعارضات سورية أصبحوا في مرحلة من الحرج الكبير، بعد أن أكثروا من الوعود عن قرب سقوط الدولة الوطنية، ولهذا هناك نوع من العمل لإدخال الحلف الأطلسي في أتون الأزمة السورية، من خلال إلحاح الأتراك بنصب صواريخ باتريوت على الحدود السورية – التركية، وربما ما سمعه أردوغان من بوتين بأنه مقابل باتريوت الأطلسي سيكون في سورية صواريخ “SS300″ فيه رد كبير.

أمام كل هذه التطورات، حسب رأي الخبراء الاستراتيجيين، فإن الأزمة في سورية تأتي من الخارج إلى داخل سورية، ما يوجب على حلفاء دمشق أن ينتقلوا إلى تجفيف مصادر هذا التدخل عبر مختلف الوسائل، إذ لم يعد يكفي فضح وكشف فصول المؤامرات على بلاد الشام، فهذا يفترض أن يكون من باب تحصيل حاصل، بل الانتقال إلى الهجوم، خصوصاً أن شركاء سفك الدم السوري باشروا في هجومهم الاستباقي، على نحو التصرفات التركية المخالفة للقوانين والشرائع الدولية، باعتراض الطائرات المدنية القادمة إلى سورية، وتحركات “المستقبل” وحلفائه في لبنان، والتجييش المذهبي الخطير على نحو ما يقوم به أسير صيدا، ومتطرفو الشمال، من دون أن نغفل المحاولات المشبوهة لإثارة النعرات المذهبية في اليمن، ومن دون أن نغفل تطورات مصر ومحاولات “الإخوان” فيها.

إن مهاماً ملحّة مطلوبة من كل حلفاء سورية، وأهمها استنهاض كل قوى التحرر ومناهضي العولمة في العالم، للنزول إلى شوارع العواصم العالمية لفضح تحالفات الحلف الأطلسي وعواصم الغرب مع “القاعدة” ومتفرعاتها، واستنهاض الشارع العربي بجناحيه القومي والإسلامي التنويري لمواجهة الهجمة الاستعمارية الصهيونية – الرجعية الظلامية التي تريد أن تنهي أي شكل من أشكال المقاومة، كما تريد توسيع الصراعات العنصرية والمذهبية التي إن بدأت، لا سمح الله، ستفتك بالأمة وبوحدة الشعوب؛ كالسرطان.

فهلا يتجاوب كل هؤلاء مع دعوة معروف الرصافي التي أطلقها قبل أكثر من سبعين عاماً:

تنبهوا واستفيقوا أيها العرب *** فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب

------
الثبات

ليست هناك تعليقات: