الخميس، 13 ديسمبر 2012

معركة دمشق وشدّ الحبال الروسيّ الأميركيّ


شباب المهجر (تحليل سياسي) بقلم: هيام القصيفي -- عكس الاعتراف الاميركي بالائتلاف السوري المعارض شد حبال بين واشنطن وروسيا بعد أقل من أسبوع على لقاء دبلن، وسط كلام على اقتراب معركة دمشق لا تزال التطورات السورية عنصراً أساسياً في النقاشات اللبنانية بعدما كثر في الآونة الأخيرة الكلام على معركة وشيكة في دمشق وتأثيراتها على لبنان، وسط المعلومات التي بدأت ترشح عن اجتماع دبلن بين وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ونظيرها الروسي سيرغي لافروف.../...

يقول احد السياسيين اللبنانيين إن إحدى أبرز الخلاصات التي نتجت من المفاوضات الدائرة غرباً وشرقاً حول الوضع السوري ومستقبل النظام، أنها تتعامل مع الرئيس بشار الأسد كأحد أطراف النزاع الذين اصبحوا كثراً في سوريا. ومن شأن ذلك ان يترك تأثيرات كبرى على إطار أي مفاوضات حول مستقبله ومستقبل بلاده، الأمر الذي يعطي بعداً مختلفاً لطبيعة التسويات المقترحة على إيقاع الحرب الدائرة.

وبحسب أوساط سياسية على صلة بدوائر اميركية مؤثرة، أثبتت الأوضاع الميدانية في سوريا في الأسابيع الأخيرة أنه لا يمكن السلطة السورية أو المعارضة حسم الحرب الدائرة بينهما لمصلحتها، وفق موازين القوى الموجودة حالياً. وطرحت الأحداث الأمنية المكثفة التي وقعت الأسبوع الأخير في ريف دمشق وعلى أبواب العاصمة، أسئلة عن احتمالات أن تكون معركة دمشق هي الحدّ الفاصل لكسر حالة الجمود التي تطبع حالياً مختلف المناطق التي شهدت معارك قاسية.

وبغضّ النظر عن انفراط البنية الأساسية للنظام السوري، والحديث عن الاحتمالات المطروحة عسكرياً وسياسياً لمرحلة ما بعد الأسد، إلا أن الكلام الذي يتردد في الصالونات السياسية والإعلامية عن معركة دمشق، ينحو في رأي هذه الأوساط التي تعرف جيداً تركيبة النظام السوري، في اتجاه الاستخفاف بحجم أي معركة على دمشق وخطورتها. فدمشق ليست درعا أو داريا، فهي العاصمة السياسية والإدارية للنظام الذي يؤكد عارفوه أنه لن يسمح بإسقاطها؛ لأن ذلك يعني حكماً نهايته.

وهي نقطة الثقل العسكري والاستخباري للنظام السوري، حيث تتجمع فيها كل الوحدات النخبوية وذات الثقل العسكري، بما فيها تلك التي سحبت من بعض المناطق. ودمشق أيضاً خط الدفاع الأساسي عن حلقة النظام الأقرب والتركيبة التي أرساها، وعن العائلة التي تحيط به والطائفة العلوية. لذا إن أي كلام على حسم قريب للوضع السوري من باب إسقاط دمشق كلام متسرع وسابق لأوانه. فمن دون أي عملية نوعية خارجية أو أي انقلاب داخلي على وزن انشقاق لواء كامل من الجيش، فإن لا مؤشرات فعلية على أن النظام السوري يمكن أن يسلم مفاتيح دمشق بمثل هذه السهولة، ولا سيما أنه يعمد اليوم إلى توسيع رقعة انتشاره حول العاصمة في ريفها من لتأمين خط دفاع قوي حولها. فيما يرى محللون أن توقيت المعركة لا يصب في مصلحة المعارضة، بعدما فاتت عليها فرصة الانقضاض على العاصمة بعد اغتيال القادة الأمنيين الأربعة.

كذلك يتجاهل الكلام على معركة من هذا النوع مدى ضغط مثل هذه المعركة على لبنان، للتماس الجغرافي الموجود بين البلدين، ولجهة تدفق المئات من النازحين إليه، إضافة إلى حجم الخسائر البشرية و«الإبادات» التي يمكن أن تحصل في معركة الحياة أو الموت في دمشق، مع الأخذ في الاعتبار قدرة النظام العسكرية الحالية المتفوقة في العاصمة.

كل هذه الاعتبارات يأخذها المفاوضون الأميركيون والروس في الاعتبار، مدركين مدى خطورة مثل هذه المعركة المصيرية وفتح ملف الأسلحة الكيميائية الذي أعقبه قرار حلف شماليّ الأطلسي نشر صواريخ الباتريوت على الحدود التركية.

من هنا، كانت أهمية لقاء كلينتون ـــ لافروف الثنائي، ومن ثم الثلاثي مع الموفد الدولي الأخضر الابراهيمي. وفي محصلة، وصلت بعض تفاصيلها إلى مطلعين لبنانيين أن الطرفين الأميركي والروسي جادان في التفتيش عن إطار الحل السياسي للأزمة السورية، في ظل وجهتي نظر: الأولى يعبّر عنها الأميركيون والدول العربية والمعارضة السورية وتكمن في تقديم رحيل الرئيس السوري بشار الأسد على طرح صيغة الحل. لكن الروس وخلفهم الإيرانيون لا يلاقون وجهة النظر هذه، بل هم يتفقون على تقديم الإطار السياسي قبل رحيل الأسد.

وفي القراءة المقرونة بمعطيات، ثمة اتفاق على ضرورة حفظ هيكلية النظام السوري، بالمعنى الإداري والتنظيمي، كي لا تتكرر تجربة العراق وليبيا؛ لأن أي حل سياسي يجب أن يستند إلى هيكلية قائمة لا إلى فوضى عارمة، يمكن أن تؤدي إلى انفلات عشوائي يطاول لبنان والأردن تحديداً.

وفي جعبة موسكو في إطار مفاوضاتها هذه عدة أوراق. فهي تملك حضوراً مؤثراً في الجيش الذي تعرف تركيبته وفي مؤسسة الحكم وتعرف تماماً خريطة توزع الأسلحة الكيميائية، (التي تراجع الحديث عنها بعد لقاء دبلن) وتفاوض لذلك من موقع قوة من أجل ضمان حقوق الطائفة العلوية والأقليات في أي تسوية سياسية.

وتريد وفقاً لذلك أن يكون بعض أركان النظام غير المتورطين مباشرة بالعنف جزءاً من أي مرحلة انتقالية. ولا يزعج هذا الأمر الأميركيين، الذين يميلون إلى تفاهم حقيقي مع الروس بشأنه، مع بقاء الخلاف قائماً حول مصير الأسد شخصياً. وبعد أقل من أسبوع على لقاء دبلن، جاء اعتراف واشنطن بالائتلاف السوري المعارض وانتقاد روسيا لهذا الاعتراف، بمثابة مؤشر على دخول المفاوضات بين الطرفين مرحلة حساسة، وقد تكون حاسمة. فما قيل لم يكن تعبيراً عن مواقف ثابتة، بل هو كلام يدخل في إطار شدّ الحبال الذي بدأ بين الطرفين بشأن بنود التسوية أو تطوير نقاط الالتقاء بينهما، في شأن مصير سوريا. وهو ما ستعكسه التطورات السورية تباعاً.

------
الأخبار

ليست هناك تعليقات: