الاثنين، 3 ديسمبر 2012

المرأة : لست عيبا ووجهي ليس عورة..!


شباب المهجر (مقال) بقلم: رشاد سعيد -- عبارات طافحة بالتمرد مذيلة بصرخة قوية 'لست عيبا ووجهي ليس عورة' هي ما قرأته اليوم بتوقيع وصورة مروى اليمن، في محاولة للثورة على العادات والتقاليد المتشددة والمتحيزة للرجل في مجتمع أكثر من نصف طاقته البشرية من النساء، وهي من جعلت المرأة يطفح بها الكيل وتخرج عن طورها لتبدأ نضالها الصريح ضد هذا الظلم والتعسف الواقع عليها والذي لم ينزل الله به من سلطان. وباعتبار التوقيت - الربيع العربي - فإن مطالب المراة للتحرر والانعتاق من بوتقة العادات والتقاليد المجحفة بحقها كإنسان، تُعدُّ استحقاقاً ثورياً يفرضه الحال والواقع ويقتضي سرعة المعالجة والتعامل معه بجدية وإنصاف، فما يمكن إصلاحه اليوم قد لايمكن غدأ.../...

الوطن في هذه اللحظة الحاسمة في حاجة ماسة لتظافر كافة قواه في مختلف المجالات للخروج به من عنق الزجاجة التي وضعه فيها نظام الحكم ومنتفعوه القُدَامى والجدد، ولعلّ مواصلة سياسة تجاهل واستثناء المرأة باعتبارها عيبا وعورة وعدم القبول بها في أجندة بناء الوطن والتعامل معها كعنصر فضوليّ لا يحق له المشاركة والتفاعل بحجة أن الوطن يحتاج إلى الاشداء فقط، وهي مازالت ضعيفة وعديمة الجدوى حتى وإن كانت العامل الرئيسي في الإنتاج كما يتجلى ذلك في المناطق الريفية النائية، وهي كذلك وإن حصلت على التعليم وتحصلت على الشهادات العليا في المناطق الحضرية، لعلّ ذلك، عوضا عن إعطائها الفرصة لتمارس دورها الطبيعي في بناء الوطن، هو ما يعيق عملية الوصول به إلى برِّ الامان.

'الرّجّال رجّال والمَرة مَرة' هي إحدى أقوى مبررات المجتمع الذكوري لرفض المرأة وتغييبها عن مسيرة البناء والتنمية في البلد، وعدم إشراكها في اتخاذ القرار، وحرمانها من أبسط حقوقها كالتعليم والصحة في مناطق كثيرة.

وحين يكون أكثر من نصف المجتمع عيبا وعورة، ساكنا غير قادر على الحركة والإنتاج، فإنه وبلا شك ولا مقامرة ذكورية ممقوته، سيتحمل أعباء تنوء بها العصبة أُولي القوة من الرجال، وستتحرك فيه عجلة التنمية ببطء شديد لا يلبي الحاجة المجتمعية المتزايدة ولا ينسجم معها؛ وهنا تبدأ المشاكل والظواهر الاجتماعية السلبية بالبروز، كالبطالة، عمالة الأطفال، العنف الأسري، الزواج المبكــــر، التسرب من المدارس، التسول، الانحراف وغيرها من المشاكل ، كنتيجة طبيعية لتجميد نشاط هذه الشريحة الواسعة في المجتمع.

وحين ينبرى هذا المجتمع الذكوري ليقدم الحلول لاحتواء هذه الظواهر والقضاء عليها، تكون كل محاولاته قاصرة، مجرد تحصيل حاصل، معالجات ومهدئات آنية تتعامل مع النتائج وماهو حاصل الآن دون أن تلامس او تتطرق إلى جذورها ومنابعا الحقيقية، فتتسع وتتفاقم حتى تصبح خطرا وكوارث مرعبة تستدعي مد الأيدي - كما هو معلوم ــ وطلب العون من المجتمع الدولي حكومات ومنظمات، وبنفس الدرجة من الغباء، تفتح السلطات أبواب الوطن أمام كل من هبّ ودبّ في مقابل ان تُلقم افواههم المفغورة قبل ان تنزل إلى مجتمعنا ،المنكوب بأبنائه، وتمارس أنشطتها دون أدنى متابعة او تنسيق مع الجهات المختصة.

فعلى سبل المثال، أجدني - على إيماني بقضية المراة ــ لا أتفق كليةً مع من تطالب بحرية - مفرطة ــ في اللباس والمظهر العام وفق الأزياء والموضة القادمة من خارج الحدود، وهي تدرك تماما أن هذا المجتمع الذكوري - وهنا أقول ليس فقط ــ لا يرحم أحدا، ذكرا كان او أنثى، يخرج عليه بهيئة غريبة خارجة وبعيدة جدا عن إطار المألوف لديه؛ فالشاب صاحب السكسوكة 'الجوتي' والـ تي شيرت 'البدي' والجينز 'طيحني' لا يختلف حاله أبدا عن الشابه صاحبة البالطو ' تاتش مي' او 'بابا سمحلي' او 'جالاكسي'،عذرا، فرفقا بالقوارير لا تصلح إطلاقا في مثل هذه الحالة، فالمجتمع هنا لا يقيم وزنا لا للقوارير ولا للقلاصات.

ما لاحظته من عملي مؤخرا في مجال الإغاثة ومناصرة المراة (ولو بشكل جزئي) أن جُلّ المنظمات العاملة في مجال الحقوق والحريات 'تُطنِّن ويُطنِّن' معها تقريبا كل جمعيات ومنظمات المجتمع المدني من نتائج الدراسات والمسوحات التي تقيمها كتلك التي توضح معدلات الأمية العالية في أوساط النساء في المجتمعات الريفية النائية، وكانها لا تدرك - بقصد او بغير قصد ــ أن تلك المعدلات تتكرر او تكاد عند الرجال هناك أيضا؛ فحين ينذهل الاجنبي ليس من الضروري أن نفعل نحن ذلك بالمثل، لأننا إن أدرنا عقولنا وقلبنا الامور بشكل منطقي سنصل إلى الحقيقة المبهمة لديهم كأجانب والتي لم تمرعلينا نحن في 'صف رابع'.

-------------
القدس العربي


ليست هناك تعليقات: