الخميس، 13 ديسمبر 2012

أنا حقوقي.. إذن أنا تاجر مخدرات‎ ..


شباب المهجر (تقرير ) من الحقوقي ادريس الغزالي -- الإتجار بالمخدرات باتت من التهم الأكثر رواجا بالمحاكم المغربية اليوم، بل انها الشكل الخاص واللون الفريد الذي يطبع الكثير من القضايا المعروضة أمام هذه الاخيرة التي تقف بدورها خجولة وحزينة أمام براءة المتهمين الأصلية وضعف الادلة المتناقضة وفي أحيان كثيرة ما يغيب الدليل ويعوضه الادعاء الظالم لوحده.../...

 
أما اذا ما امعنا النظر قليلا، دون احاطة او المام بحيثيات القضايا المعروضة على المحاكم هذه الايام و التي تطبع  بتمهة الاتجار في المخذرات، فاننا سنكون كمن يغطي الشمس بالغربال اذا ما حاولنا ان ننكر بان أغلبية الشعب المغربي باتوا من مروجي المخدرات والسموم المميتة، التي يعلم كل المغاربة أين تقع مزارعها ومن يقف وراءها ويستفيد من ريعها... لكن حينما نحاول عرض الحالات منفردة وتحليلها، فالأكيد أننا سنكون امام الكوجيطو الدكارتي التالي: أنا حقوقي ومغربي بكرامة ادن انا تاجر مخدرات.

منذ بداية الحراك الشعبي بالمغرب وارتفاع الاصوات المطالبة بالحرية والعدالة واسقاط الاستبداد، بدأ يساق الثوار الى المحاكم بتهم الاتجار في المخدرات، وان كان الجميع  يعلم بأن الثوار الحقيقيون لا يتاجرون بالمخدرات، وارباب الريع ولاحسي الاحدية  هم التجار الأوائل في ما تجنيه عليهم مزارع القنب الهندي بكتامة ومنطقة الريف عامة، وهؤلاء ليسوا ولن يكونوا ثوريين ولا حقوقيين... فالريع والفساد هو من يحميهم بقلاعه واسواره العالية

المناضل الحقوقي مراد ابو ياسين عضو باللجنة المحلية التابعة للمركز المغربي لحقوق الإنسان داخل السجون المغربية الذي اشتهر بفضحه للخروقات التي تطال السجناء داخل السجن من خلال تجربة اعتقاله حيث عمل على نقل مأساتهم ونداءاتهم عبر بيانات طلب المؤزارة التي تروي حجم وفضاعة الخروقات التي تطالهم بالسجن، وهو أيضا عضو بالهيئة المغربية للضحايا فاضحي الفساد، لم يسلم هو الاخر من انتقام لوبيات الفساد التي تصفي حساباتها اليوم مع كل شرفاء الوطن،أبو ياسين مراد  يلقى الان مصيره خلف جدران الاعتقال، والتهمة طبعا هي الاتجار بالمخدرات، والدليل المعتمد ضده هو وجود رقمه الخاص بذاكرة الهاتف المحمول لشخص اعتقل ومعه كمية من مخدر الكوكايين للإستهلاك الشخصي، ورغم ان هذا الاخير اقسم أمام المحكمة بانه لا علاقة لأبوياسين بالمنسوب اليه، الا أن الشرطة قامت بتزوير المحاضر عن طريق تحريف أقوال الطرفين، كما عمدت الى تعديب المناضل أبوياسين من اجل ارغامه على توقيع المحضر الذي حرر في غيابه ولم يتضمن اي شيئ من تصريحاته اثناء الاستجواب. كما أن الضابطة القضائية  نهبت منه مبلغ 13000 درهم ،حيث أنه دخل إلى ولاية الأمن بالرباط المركزية و معه مبلغ 30000 درهم، و اكتشف في الاخير عند اطلاعه على محضر الاعتقال أن الضابطة  صرحت باحتجاز مبلغ 17000 درهم فقط.

أمام كل هذه الخروقات المهولة دخل الأخ مراد أبو ياسين في اضراب مفتوح عن الطعام ابتداءا من تاريخ 05 دجنبر 2012 احتجاجا على الاعتقال التعسفي الذي تعرض له منذ تاريخ 28 نونبر 2012.

قضية الاخ أبو ياسين، تضعنا من جديد كحقوقيين امام واحد من اخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتعيدنا الى ادوار الدولة البوليسية التي تعتمد المكائد ونصب الشراك لكل الشرفاء والمدافعين عن حقوق المواطنين وكرامتهم، فعلى امتداد سنوات واحرار هذا الوطن يتم اخراصهم وتعديبهم وسلب حريتهماعتمادا على بلثالوث الملعون الذي بات عنوانا لظلم وجور الدولة في حق مواطنيها الذي يمكن لمس اضلاعه ام في اهانة المقدسات، الاتجار بالمخدرات، واهانة موظف... ثالوث تستمر من خلاله لوبيات الفساد في مقاومة مفعول رياح التغير والوقوف في وجه تيار الحرية والكرامة وحقوق الانسان للجميع.

 اننا في المركز المغربي لحقوق الإنسان اذ نستنكر وبشدة ما طال عضونا ابو مراد ياسين من اعتقال تعسفي وما صحبه من تلفيق لتهم واهية في سيناريو مكشوف بتناقضاته المفضوحة.كما يتاشد المركز السيد وزير العدل و الحريات و كذا السيد وزير الداخلية و رئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان إضافة إلى السيد المدير العام للامن الوطني بفتح تحقيق عاجل في قضية مراد ابو ياسين من اجل انصافه ومعاقبة المتورطين في معاناته.

وفي الختام نهيب بكل الحقوقيين المغاربة باختلاف تنظيماتهم الى مؤازرة الاخ مراد ابوياسين والدفاع عن قضيته انتصارا للحق واضهارا له


--------------
ادريس الغزالي
 المكتب الاقليمي للمركز المغربي لحقوق الانسان بالحاجب
الهاتف
0635904048  0667755004

ليست هناك تعليقات: