الأربعاء، 30 يناير، 2013

فورين بوليسي: الأزمات الأمريكية السعودية 2/2


شباب المهجر (مقال) بقلم: * مارك لينش -- وضع العربية السعودية اليوم يذكرني بمصر عام 2004 حيث التغير الكبير في الوسط العام ورفع المواطنين لمطالبهم وعدم إيجادهم سوى فرص ضئيلة للتعبير عن آرائهم في عالم السياسة الرسمي. قد تكون بعض هذه المقارنات محفوفة بالمشاكل لكن لا يمكننا تجنب أصدائها. أشار أغلب من التقيت بهم إلى أن Twitter هو ميدان سعودي عام مثير في بلد لم يكن فيها ميدان عام على الإطلاق.../...
 
 وقد أشكك في بعض هذه الادعاءات إلا أن ذلك يبدو صحيحاً في بلد يقوم برقابة مشددة واستثنائية على جميع وسائل الإعلام الأخرى واستخدام وسائل التواصل الاجتماعية (ويبلغ معدل عدد الأفراد المستخدمين لموقع اليوتيوب وتويتر في المملكة من أعلى المعدلات في الشرق الأوسط). فهذه الوسائل تتيح فرصة للنقاش الصريح في أكثر القضايا حساسية وإثارة للجدل وتوسيع دائرة النقاش المفتوح بالإضافة إلى تثبيط السياسة الرسمية والتمكن من رسم طريق واضح للتغيير السياسي. فليس الشهير @mujtahhid هو الوحيد الذي يقوم بإفشاء أسرار العائلة المالكة بل إن جميع الغاضبين والمتعطشين للمناقشات الصريحة على الإنترنت -عن كل شيء تقريباً- يملكون الشجاعة الكافية للدخول في مثل هذه النقاشات والسخرية من هذه العائلة. قال لي أحد الصحفيين البارزين أن المسئولين قد سمحوا مؤخرا ببرنامج حواري سياسي  أكثر استقلالاً بعض الشيء على موجات الأثير لأنهم جميعا كانوا مطلعين على الحوارات الانتقادية التي تدور بشكل روتيني على موقع تويتر.

حتى الآن لم تتمكن الاحتجاجات الواقعية من التحرك بقوة في الشوارع باستثناء الاحتجاجات في المنطقة الشرقية حيث صمد المتظاهرون وأبدوا تحد كبير ضد التمييز الطائفي للمواطنين الشيعة. وقد أعطى الناشطين في القطيف أثناء زيارتي للمنطقة الشرقية اعتباراً كبيراً للتمييز المنهجي المنتشر ودائرة العنف الخطيرة التي تمارس بحقهم. وقد رفضوا قول كل من ادعى أن ثورتهم ألهمت من البحرين أو دعمت من إيران بل قالوا إن الإلهام جاء من مصر وتونس فقدموا مطالب وطنية دستورية غير طائفية.

إلا أن الاحتجاجات لم تنتشر في المناطق ذات الأغلبية السنية في المملكة العربية السعودية إما بسبب الخطابات الطائفية في الداخل أو النظام في الخارج. وتدلنا الحملات المطالبة بالمحاسبة القانونية لرجال الإصلاح والمطالبة بإطلاق السجناء السياسيين وإجراء التعديلات الدستورية على ضعف النظام وليس على قوته. إن سجن الكاتب الليبرالي تركي الحامد بسبب تغريدة له أو إلقاء الشباب في السجون بسبب بعض ما ينشرونه على الفيسبوك دون توجيه اتهامات معينة لهم  يشير إلى وجود نظام غير واثق من نفسه وغير واثق حول كيفية إدارة التحول المفاجئ في الحوار العام.

ماذا يجب أن تفعل الولايات المتحدة حول التغيير الحاصل في المملكة العربية السعودية؟

لا يمكن تجاهل اعتمادها الكبير على نفط المملكة العربية السعودية أو كون الرياض البنية الأمنية الرئيسية الحالية أو تجاهل تكاليف اعتماد استراتيجية جديدة. على الحلفاء أن يشاركوا بفرضياتهم فلا يجب أن تكون المحاضرات أحادية الجانب كي لا تحدث تحولات سياسية خاطئة مفاجئة. كما أن أميركا لا تستطيع الاستمرار في تجاهل التوتر المتزايد الواضح بين أهداف سياستها المعلنة. يجب على الأقل أن تتجنب الموافقة أو تأييد الوضع الراهن، بل يجب أن تفعل ما هو أكثر من ذلك لاحتضان الميدان السعودي العام الجديد. على سبيل المثال، كان من المؤسف أن يجتمع الرئيس أوباما في لقاء غير عادي مع وزير الداخلية السعودي الجديد محمد بن نايف، حيث اعتبر كثير من السعوديين أن ذلك الاجتماع تأييد لأكثر الشخصيات قمعا وأقلهم ديمقراطية في المملكة.

هل تملك واشنطون أي نفوذ تستطيع ممارسته؟ ربما. أخبرني الناشط الحقوقي المثير للإعجاب محمد بن فهد القحطاني في اليوم الذي تلى استجوابه المطول حول اتهامات مختلفة غير محددة أن الولايات المتحدة في حاجة ماسة إلى بذل المزيد من الجهد لدعم هذه الأصوات الناشئة. ويعتقد القحطاني ـ مثل كثير آخرون ـ أن أوباما يمكن أن يساعد هذا الحوار الإصلاحي الجديد بشكل كبير وفي النهاية المشاركة في هذه القرارات ستكون من صالح كل من واشنطن والمملكة العربية السعودية نفسها. على سبيل المثال، في حين رفض العديد تعيين 30 امرأة في مجلس الشورى، أخبرتني إحدى الناشطات في حقوق المرأة بمدى أهمية هذا القرار وأصرت على أن تواجدهم في المجلس ضروري وسيساعدهم في طرح قضاياهم على طاولة الشورى (المجلس الضعيف باعتراف الجميع). وقالت لو أن هذا القرار جاء للمحافظة على العلاقات العامة وإرضاء الولايات المتحدة (“مجلس هيلاري كلينتون” كما يطلق عليه الكثير) فهذه نقطة إيجابية تبين لنا كيف أن تدخل الولايات المتحدة يمكن أن يساعد كثيراً. التغيير لن يحدث بسرعة ولكن يجب على أوباما أن يعارض محاكمة الإصلاحيين الليبراليين كما يجب أن يطبق نفس المعايير حول حق التعبير عن الرأي في المملكة العربية السعودية كما يفعل في أي مكان آخر.

وقد صرح في خطاب تنصيبه للمرة الثانية “سندعم الديمقراطية امتداداً من آسيا إلى أفريقيا، ومن الأمريكيتين إلى الشرق الأوسط. وذلك لأن مصالحنا وضميرنا يجبرانا على التصرف نيابة عن أولئك المطالبين بالحرية”. إذا كان الرئيس صادق في ذلك ويتطلع بصدق لتشكيل نظام إقليمي قائم على أسس ديمقراطية وتحالف مفتوح فلن يكون قادراً على استثناء المملكة العربية السعودية إلى أجل غير مسمى. لن يلقى ذلك أي قبول بل عليه أن يدعم مطالب جميع المواطنين العرب في الشفافية والمحاسبة والتعددية حتى في الحالات الصعبة مثل المملكة العربية السعودية والبحرين.

--------------------------------------------------
-------------------------------
مارك اينش / MARC LYNCH
فورين بوليسي
ترجمة: مرآة الجزيرة

ليست هناك تعليقات: