الخميس، 10 يناير 2013

الحرب السيبيرية بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران تستعر

وتل أبيب تُضاعف عدد الجنود الذين يخدمون في مجال الحرب الالكترونية واعتراف بامتلاك طهران قدرات كبيرة


شباب المهجر -- كشفت صحيفة 'هآرتس' العبرية، نقلاً عن مصادر أمنية رفيعة في تل أبيب، النقاب عن أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قام بمضاعفة عدد الجنود الذين يدافعون عن المنظومات العسكرية من الهجمات الالكترونية (السايبر). وزادت المصادر عينها قائلةً إنه خلال العام الجاري ينوي الجيش زيادة الدورات الدفاعية، لتأهيل عشرات الجنود لهذه المناصب، على حد تعبيرها.../...

وتابعت الصحيفة قائلةً إنه في الأعوام الأخيرة تطور النشاط العسكري في مجال الحرب الالكترونية، إن في الدفاع أم في الهجوم، لافتةً إلى أنه في شعبة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تمت إقامة دائرة أطلق عليها (دائرة الدفاع من الحرب الإلكترونية)، التي تهدف إلى معالجة التهديدات على المنظومات العسكرية، كما أن شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) قامت بتوسيع نشاطها في مجال الهجوم.

ولفتت المصادر إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو كان قد اعترف في تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي بأن محاولات شن هجمات الكترونية على الأنظمة المحوسبة في إسرائيل تتصاعد، وأنه تم تسجيل رقم قياسي في عدد الهجمات خلال الحرب العدوانية على قطاع غزة (حملة عامود السحاب)، التي كان مصدرها أكثر من 180 دولة، وخاصة ضد مواقع حكومية وأمنية، علاوة على ذلك، اشارت المصادر الأمنية إلى أن هذه الدورات التي ينظمها الجيش الإسرائيلي، والتي بدئ العمل بها في العام الماضي فقط، تؤهل جنودا للعمل في وظائف الدفاع في الأذرع المختلفة للجيش، في سلاح الطيران وسلاح البحرية وسلاح الاستخبارات وشعبة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، على حد تعبيرها.

جدير بالذكر أن إسرائيل أقرت أيضا أنه خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة تمكنت حركة حماس من هزم الدولة العبرية في مجال الحرب الالكترونية، على الرغم من عدم تكافؤ الفرص والقوة بين الطرفين.

ونُقل عن خبراء في مجال الحرب الالكترونية (السايبر) ضد إيران قولهم إنه تم التأكد من وجود علاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وثلاثة أنواع من الفيروسات الالكترونية التي تم إدخالها إلى منظومة الحواسيب الإيرانية لضرب المشروع النووي الإيراني. وأكدت المصادر أن الحديث يدور عن خبراء أمريكيين وروس يعملون في مجال حماية المعلومات عثروا على أدلة تؤكد أن هذه الفيروسات تم إدخالها لمنظومات الحواسيب في إيران ولبنان أيضا، وأنها مرتبطة بالفيروس المسمى (فلايم)، الذي أعلنت إيران أنه سبب لها أضرارا كبيرة بعد اختراق منظومات المعلومات الإيرانية. وتابعت المصادر إن الخبراء الروس والأمريكيين قالوا إن للولايات المتحدة الأمريكية علاقة وثيقة بهذه الفيروسات الثلاثة، التي لم تكن معروفة من قبل، وتم العثور عليها واكتشافها في حواسيب في إيران ولبنان. وبحسب هؤلاء الخبراء فإن من شأن المعلومات الجديدة أن تؤكد تورط حكومة الولايات المتحدة بحرب (السايبر) على نطاق أوسع، مما كان يعتقد لغاية الآن، وذلك ضمن نشاطها لخدمة مصالحها ودورها في منطقة الشرق الأوسط.

وكانت الولايات المتحدة قد تورطت عام 2010 وفي شهر أيار (مايو) الماضي في إدخال مجموعة من الفيروسات لمنظومات الحواسيب الالكترونية في إيران عبر فيروس (ستوكسينت) وفيروس (فلايم)، حيث ذكرت تقارير صحافية في هذا السياق أن إسرائيل متورطة أيضا في هذا النوع من الحرب، ولكن أقطاب الدولة العبرية لم يُعقبوا رسميا على هذه الاتهامات. إلى ذلك سبق أن أعلن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما في سياق رده على ضغوطات حكومة إسرائيل لتحديد موعد أخير لإيران لوقف مشروعها النووي، أن الإدارة الأمريكية تقوم بنشاطات في مجالات مختلفة بينها الحرب الالكترونية لوقف تقدم المشروع النووي الإيراني.

كما لمح عدد من المسؤولين الإسرائيليين في فرص مختلفة إلى وجود نشاط إسرائيلي في هذا المضمار، وأن الموساد (الاستخبارات الخارجية) نشط وراء خطوط العدو بطرق شتى بينها الحرب الالكترونية (السايبر) لتشويش الخطط الإيرانية.

على صلة بما سلف، صرح خبراء أجانب يعملون في مجال تأمين الحواسب بأن حرب (السايبر) الإسرائيلية التي تنفذ ضد حواسب المنشآت النووية الإيرانية قد فشلت في مهمتها. ونقل موقع (عنيان مركازي) الإخباري الإسرائيلي عن الخبراء الأجانب قولهم: كان يبدو ظاهريا في البداية نجاح الفيروس في تعطيل البرنامج الإيراني، ولكنها فشلت في مهمتها تماما، وتم اكتشاف أهدافها ولم تتسبب في إحداث أضرار ملموسة، كما نقل الموقع عن رالف لانجر، الخبير الذي فك فيروس (ستوكسينت) الذي ضرب المنشآت الإيرانية قوله، إن الفيروس كان هدفه الهجوم، وذلك لأنه ليس لديه القدرة على تدمير البرنامج الإيراني، وتابع الخبير الغربي قائلاَ إن الإسرائيليين والأمريكيين المتهمين في برمجة الفيروس الذي أضر بمئات أجهزة الطرد المركزي كانوا يعتقدون أن الإيرانيين لن يفهموا ما حدث لهم، على حد تعبيره.

مضافًا إلى ذلك، نشر مركز أبحاث الأمن القومي، التابع لجامعة تل أبيب، دراسة عن الحرب الالكترونية بين الولايات المتحدة وإيران جاء فيها أنه منذ أكثر من سنتين تقوم إيران بتطوير برامج محوسبة لحماية برنامجها النووي، وأنها خصصت لهذا المجال مليار دولار أمريكي، لافتةً إلى أن عمل الإيرانيين لا يقتصر على الدفاع فقط، إنما على تنفيذ الهجمات، وللتدليل على ذلك، أشارت الدراسة إلى ما كان صرح به وزير الدفاع الأمريكي، ليون بانيتا، الذي قال إنه يتحتم على واشنطن الاستعداد بما فيه الكفاية لصد الهجمات الالكترونية الإيرانية على منشآت أمريكية مهمة بهدف تعطيلها، وزادت الدراسة إن إيران في المجال الدفاعي تعمل على صد الهجمات من قبل أمريكا وحليفاتها، ومن الناحية الثانية، فإن إيران تعمل أيضًا على صد الهجمات الالكترونية التي تقوم بها المعارضة في الداخل، التي تهتم جدًا بالحصول على معلومات سرية لتوزيعها على الأعداء، وقالت الدراسة، إن إيران تعمل على إقامة منظومة حواسيب مستقلة لا يعرف عنها أحد، مؤكدةً أنه في حال تصعيد الأمور بين واشنطن وطهران، فإن الأخيرة لن تتورع عن القيام بهجمات الكترونية ضد منشآت حيوية وحساسة في أمريكا، مثل البنية التحتية للطاقة، مؤسسات اقتصادية ومنظومات السير، ومنظومات أخرى.

وأكدت الدراسة أن منظومة (السايبر) الإيرانية غير واضحة المعالم، ولكن من الممكن التأكيد على أن قدرات (السايبر) التابعة للحرس الثوري الإيراني فيُمكن اعتبار الجمهورية الإسلامية دولة متطورة جدًا في هذا المجال، وأنها تمكنت من تطوير برامج وفيروسات هجومية لتعطيل منشآت غربية وأيضا إسرائيلية، كما أنه طورت منظومات لاختراق الحواسيب الأكثر أمنا، وذلك بهدف جمع المعلومات الاستخبارية، كما أن إيران قامت بتطوير أدوات مخبأة وتُشغل عن طريق الأوامر من بعيد.

------------------------------
زهير أندراوس – القدس العربي

ليست هناك تعليقات: