الأربعاء، 16 يناير، 2013

السلفية في سوريا .. من الداخل


شباب المهجر (مقال) بقلم: دانيال آغا -- لا اخفيكم انه ومنذ بداية الاحداث في سوريا وتسارعها لم أكن معنياً كثيراً بإستبيان هوية اي فصيل أو مجموعة مسلحة تعمل في سوريا وبصراحة كانت فكرتي المسبقة هي انهم شبان من مختلف الدول اتوا مضللين للجهاد المزعوم في سبيل الله، ولكن لفتني في الاشهر الماضية بروز فصيل ناشط ارهاباً في الميدان السوري من خلال العمليات الانتحارية والمعارك الشرسة التي تخاض ضد الجيش ، وهذا دفعني الى التدقيق اكثر في هويات الفصائل المختلفة.../...

كانت رغبتي عميقة في الذهاب الى سوريا ولكن لم اجد من يشجعني من الاصدقاء هناك وكانت تمنياتهم علي ان لا ازورهم حالياً لأني سأكون عبئاً عليهم وطبعاً انا تفهمت الموقف وبدأت احاول تجميع المعلومات عبر الانترنت والمقالات الورقية وغيرها من المصادر ، ولكن للأسف لم اجد اي شيء موثق يمكن الاستناد اليه.

احياناً الصدفة تفرض نفسها بطريقة مذهلة ، فقد قمت منذ فترة بزيارة صديق لي اجرى عملية جراحية في احدى مستشفيات البقاع وبعد الاطمئنان عليه والتحدث بطبيعة الحال في الوضع السوري اخبرني انه يوجد في احدى الغرف صديق مشترك لنا من ايام الجامعة في بيروت وهو فلسطيني كان يسكن مخيم مار الياس.

توجهت الى غرفة الصديق للإطمئنان عليه وبعد السلام علمت انه اصيب في سوريا وهو كان يواكب مجموعة مسلحة سلفية تعمل في الداخل السوري وكان دوره اعلامي استقصائي لناحية التعرف على الدور السلفي المسلح في الثورة السورية كما اسماها ، وقد تمكن من الدخول الى سوريا عن طريق احد المسؤولين الحمساويين.

انا سررت جداً بهذه المصادفة السارة وقد سعيت الى الاستفادة منه بطريقة هادئة واستفزازية في ذات الوقت ، وبالفعل حدثني بطريقته وادبياته عن نشاط المجموعات السلفية ، ولكني تقصدت ان اجرّح بالاداء السلفي وانعته بالاجرام والكفرولكنه من باب الهداية لي والدفاع عن السلفية اراد ان يشرح لي حقيقة الامر وان يوضح لي الصورة ، ولكن طبيعة المكان وقصر مدة الزيارة دعانا الى تبادل البريد الالكتروني للتواصل في اقرب فرصىة والتحدث مطولاً في الموضوع.

وبالفعل بعد فترة راسلته للإطمئنان عليه وختمت الرسالة بالسؤال عن حقيقة ما يجري في سوريا وعن الدور السلفي في الحراك هناك.

بعد مدة قصيرة رد على رسالتي وأكتفي بذكر بعضاً من مضمونها كي لا اطيل السرد ، يقول الصديق:

تمكنت من مخالطة تيار قريب جدا من جبهة النصرة لأهل الشام من ليبيين واوزبك وطاجيكستان وشيشان وغيرهم وهناك شاهدت المجانين في الشجاعة اللا متناهية وشاهدت من يتأخر في الصفوف الخلفية حين المغنم ويتقدم حين المغرم والمعارك ووجدت الكثيرين منهم ممن قضى زهرة شبابه في معتقلات القذافي ولم يتحرر من الأسر الا يوم سقوط طرابلس و اذكر الشيخ المغربي الذي عرفت بعد ذلك انه قضى ما يزيد عن عشرين عاما من حياته في الجهاد متنقلا بين افغانستان والشيشان ورافق خطاب رحمه الله واعتقل في جوانتنامو سنوات وافرج عنه قبل سنين معدودة ليعود لأرض الجهاد وهناك وجدت من جاء من الشيشان وباعداد لا يستهان بها للجهاد في ارض الشام ومنهم تلاميذ لخطاب رحمه الله والشيشان بحق أشجع الشجعان في المواجهات ولا يجاريهم احد في الشجاعة.

وللأسف في الإعلام لايذكر غير الجيش الحر بينما الجيش الحر هو مجرد هالة اعلامية ولايمثل جيش منظم في الواقع بل كثير من الحركات والمجموعات غير منتسبة له ولكن عندما تذكر عملياتها في الاعلام يقال عنها انها جيش حر!

عندما جاء المجاهدون الليبيون قبل اشهر لم يشكلو كتيبة لهم وانما فضلوا العمل مع كتيبة سورية ولم يكن في نيتهم الانفصال لولا ما استجد من حقائق وهنا اتحدث عن كتيبة معينة والحال لايختلف في اماكن اخرى فقد قدم الليبيون الجهاد والمال ودعموا الكتيبة بالمال حتى وصل المبلغ 500 الف دولار وعندما طلبوا من قائد الكتيبة كشف بالمصاريف لايصالها للمتبرعين لطمأنتهم بان اموالهم تصل لمستحقيها لم يستطع قائد الكتيبة الا منحهم كشف بمائة الف دولار ( ومشكوك في امرها ايضا ) بينما تبخرت 400 الف دولار وسرقت مما جعلهم يستقلون عنه.

والمهزلة بان هذا القائد يتلقى الدعم من المجلس العسكري وكثير من المجالس العسكرية تمثل دكاكين تتبع دول معينة واهدار الاموال يتم على قدم وساق فترسل الاسلحة لمن لا يستحق .

وبعد استقلال الليبيين والاسلاميين السوريين بكتيبة وبعد تخطيطهم لفترة طويلة لاقتحام موقع استراتيجي جدا تفاجؤوا بمحاولة قائد الكتيبة الذي انشقوا عنه بإقتحام الموقع بلا تخطيط او تدبير بل رغبة منه ان يحصل على غنائم الاسلحة لكتيبته فارسل الشباب لمحرقة استشهد فيها خيرة الشباب الذين بقوا معه من الصالحين بلا أي فائدة ومثل بجثثهم وحصن العدو نفسه في الموقع مما جعل الهجوم عليه صعبا جدا.

هؤلاء الشباب يضحون بأنفسهم ويتقدمون دوما في المواجهات ثم يظلمون حين توزيع  الغنام من الاسلحة  (الغنام في احيان لا تكون اسلحة فقط وانما اموال ايضا ) بل انهم يقدمون الشهداء  ويحررون مواقع ثم يسلمونها لكتائب اخرى ليجدوا الموقع سقط بعد فترة في يد العدو وقد حدث ذلك في احد المواقع الذي هاجموه وحرروه وهو موقع مهم يشرف على طرق استراتيجية وعندما طلبوا من الكتيبة السورية البقاء في الموقع رفضت ذلك واصرت على تسلمه ولأنهم يتجنبون الصدام فسلموا الموقع ليسقط الموقع بعد اسابيع معدودة في يد العدو مجددا بعد ان تركته الكتيبة بلا حراسة وترك الحراسة امر متكرر من امثال هذه الكتيبة فلا يوجد انضباط ولا التزام واحيانا ترى تاركي الحراسة بحجة انهم لم يصلهم طعام او انهم بقوا ايام طويلة والحجج لا تنتهي والمهم انه لايوجد التزام اخلاقي او عسكري لديهم بينما لدى المجاهدين لم ارى احد منهم يتأفف عندما يطلب منه الذهاب للرباط وقد يتكرر منه الرباط في الاسبوع ثلاث مرات لنقص في العدد بينما لدى كتيبة اخرى وجدت المشاكل والخلافات لمجرد الخروج للرباط مرة كل عشرة ايام!!!

ولابد ان اذكر هنا شرح لطبيعة الدكاكين المتكاثرة فقد وجدت كتيبة مكونة من 3 اشخاص!!

وما يجري هناك ان ادعياء الثورة يجدونها تجارة رابحة فيشكلون كتيبة ثم يلتصقون بالمجاهدين في خوض معركة ويكونون في الصفوف الخلفية ليضيفوا اسمهم من ضمن المشاركين ثم يصورون المعركة وينسبون الجهد اليهم ويرسلون التصوير لأمثال العرعور فيأتيهم الدعم وتبدأ الكتيبة بتشكل ويكبر عددها لامتلاكها المال بينما هي في ارض الواقع مجرد دكانة تجارية ومن المضحك المبكي ما سمعته عن احد هذه الكتائب في منطقة ما والتي تحاصر مركز للعدو منذ اشهر وجاءت اليها كتائب المجاهدين لتقدم العون لاقتحام الموقع ولكن هذه الكتيبة اصرت على تولي الأمر بنفسها وانها تسيطر على الموقف وبعد فترة طويلة لم يجري اقتحام الموقع وبقي محاصرا ليكتشف المجاهدون بعد ذلك ان هذه الدكانة التي تحاصر الموقع تبيع المواد الغذائية للعدو المحاصر وتعيش على التجارة معه!!!

وفي اكثر من مرة غدر بالكتائب الاسلامية ولم يردوا وتجنبوا الصدام وحدث ذلك في تحرير معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا والتي اشتركت فيه جبهة النصرة وابلت بلاء حسنا وكانت في المقدمة ورفعت علم لا اله الا الله على المعبر واحتجت كتيبة اخرى واصرت علر رفع علم الثورة السورية وتم ذلك وبعد ايام اختطف القائد الميداني لجبهة النصرة ليجدوا جثته بعد 3 ايام وقد غدرت به الكتيبة الأخرى لأنها تريد الاستئثار بإدارة المعبر وهي تديره وفرضت رسوم مغادرة على السوريين الخارجين من سوريا من خلال المعبر!!!!

وفي حادثة اخرى في صفقة اسلحة مشتركة بين جبهة النصرة وكتيبة اخرى تم الغدر بشباب جبهة النصرة وقتلهم وسرقة الاسلحة عندما حان موعد تسليمها مع انه بقدرة جبهة النصرة مسحهم ولكنها آثرت عدم الصدام والانشغال بمعارك جانبية وقد اشترى المجاهدون الليبيون صفقة رشاشات حديثة بالاتفاق مع كتيبة اخرى ليجدوا ان الكتيبة استبدلت الاسلحة الحديثة باسلحتها القديمة واعطتها لهم واخذت الاسلحة الحديثة!

اكتفي بذكر هذه المعطيات التي سردها في رسالته وطبعاً هناك المزيد من الرسائل والمعطيات التي سأقوم بنشرها مستقبلاً لتوضيح الصورة الحقيقية لما يجري على حساب الشعب السوري.

يبقى ان اسأل في نهاية المقال .. ما علاقة جبهة النصرة بالمخابرات الاميركية وما حقيقة ادراجهم على لائحة الارهاب؟؟

… وللحديث صلة

---------------------------------------
الرابط الى مدونة الكاتب دانيال آغا : هنا

ليست هناك تعليقات: