الاثنين، 14 يناير 2013

سياسة الإخراس في المملكة العربية السعودية ..


شباب المهجر (تقرير) من جنين زكريا -- من المقرر أن تعلن المحكمة الجنائية في الرياض يوم الأربعاء عن حكمها في حق ناشطان حقوقيان سعوديان رائدان وهما محمد بن فهد القحطاني وعبد الله الحميد اللذان يواجهان 11 تهمة جنائية، بما في ذلك تشويه سمعة الدولة وتقديم معلومات كاذبة إلى المنظمات الدولية عن الآلاف من السعوديين الذين اعتقلوا بصورة تعسفية. وتلقت المحاكمة التي امتدت ستة أشهر اهتماماً ضئيلاً من وسائل الإعلام. كما اعتقلت الشرطة السعودية طاقم شبكة سكاي نيوز "Sky News" التي حاولت أن تقدم تقريرا عن جلسة الاستماع النهائية في التاسع والعشرين من شهر ديسمبر.../...

وقد التزمت واشنطن بالصمت حيال ذلك. ففي وسط حالة الفوضى التي تعم الشرق الأوسط وغياب حليفها حسني مبارك الذي كانت تعتبره الحجر الأساس، أصبحت الولايات المتحدة أكثر اعتماداً من أي وقت مضى على المملكة العربية السعودية لمساعدتها في استعادة الاستقرار في المنطقة.

وتريد إدارة أوباما أن تستمر المملكة العربية السعودية في إمداد سوريا بالأسلحة حتى تطيح بالرئيس بشار الأسد وتتمكن من ضخ النفط بمستويات تبقي أسعاره منخفضة. في المقابل لم تقل الولايات المتحدة سوى القليل بل لا شيء يذكر علنا عن انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة، بصرف النظر عن تقرير وزارة الخارجية السنوي لحقوق الإنسان. كما تجنب المسئولون الأمريكيون مناقشة دور المملكة العربية السعودية في مساعدة سحق المعارضة في جارتها البحرين.

أجريت مقابلة مع أستاذ الاقتصاد القحطاني في شهر مارس 2011 في الرياض كجزء من رحلة كتابة سلسلة تقارير  سعيت خلالها لتقييم مدى ضعف وتأثر النظام السعودي ضد المد الثوري الذي كان يجتاح الشرق الأوسط. وقد كان مركز العاهل السعودي الملك عبد الله في أمان. فحتى أعلى منتقديه مثل القحطاني أراد له الاستمرار في الحكم بشرط أن يكون أكثر إحسانا.

عندما التقينا كانت الساعة الثامنة صباحاً وكان هاتفه النقال لا يكف عن الرنين كل بضع دقائق. كان القحطاني قد أعلن للتو أنه يعمل على إعداد قائمة بالمعتقلين السعوديين الذين سجنوا لعدة سنوات دون القدرة على التواصل مع العالم الخارجي. فكانت النساء ممن فقدن أبنائهن أو أبائهن أو أزواجهن في السجون السعودية تتصلن لطلب المساعدة.

وقد كان من الغريب بالنسبة لي أن القحطاني لم يعتقل حتى ذلك الوقت حيث أنه كان يعمل بحرية بما يبدو أنه قد يضعف قبضة النظام الصارمة على المجتمع. ثم توجهت إلى مدينة جدة حيث رأيت علامات ودلائل أخرى على التحرر والليبرالية. وكتبت هناك تقريراً عن اختلاط الشباب والفتيات علناً وسخريتهم الدمثة من النظام بين العامة في مقهى لبيع الكتب نابض بالحياة.

وكان كل ما اعتبرته انفتاحاً بسيطاً إما يُفسر بطريقة خاطئة أو أنه لا يدوم طويلاً. فمحاكمة القحطاني أحد الأمثلة على ذلك. كما أغلقت الحكومة مكتبة الجسور بدعوى أنها تبيع كتباً وتسمح بنقاشات تخالف تعاليم الإسلام وتروج للاختلاط بين الجنسين كما أنها تفتح خلال أوقات الصلاة.

وعندما تحدثنا في الخريف الماضي عبر برنامج سكايب “Skype” ذكر القحطاني أسماء عدة كُتاب وناشطين حقوقيين اعتقلوا في الأسابيع التي سبقت المحادثة. يسمح في المملكة بالوصول إلى موقع تويتر والشبكات الإجتماعية المشابهة إلا أن كل من يدون ما تراه السلطة هجومياً يتعرض للاعتقال.

وهذا ما حدث للكاتب البارز تركي الحمد في الشهر الماضي حيث اعتبرت الحكومة السعودية أن تغريداته مسيئة للإسلام. واحتجت منظمة العفو الدولية على قرار الحكومة السعودية في الشهر الماضي بالحكم على المدون السعودي رائف بدوي الذ يبلغ خمسة وعشرون عاماً بالردة عن الإسلام وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام. وصدر هذا الحكم بعد كتابته لمقالات يتحدث أحدها عن عيد الحب الذي يمنع الاحتفال به في المملكة العربية السعودية. وهناك أمثلة كثيرة.

عندما أخبرت القحطاني بأني لا أعتقد أن الرئيس أوباما سيتحدث عن قضيته بسبب وجود مخاوف أمنية قومية في الولايات المتحدة أكثر إلحاحاً. أجاب بأن ذلك صحيح على الأرجح.

و قال: “كي أكون صريحاً معك، العبء يقع علينا وحدنا.. فهذه حربنا”.

وأخبرني القحطاني قبل عدة أيام من اعتقاله أنه يعتقد بأنه سيسجن لما يقارب الثلاث سنوات وهو حكم يراه النظام السعودي “مقبولا في المنظمات الحقوقية الإنسانية الدولية”.

كما قال: “النظام السعودي لا يولي قضاياه المحلية أي اهتمام.. هذا ما أعتقده وأتمنى أن أكون مخطئاً بشأن ذلك”

لطالما كان سجل حقوق الإنسان السعودي مروعاً. وللأسف فإن الفوضى الناتجة من الثورات العربية جعلت الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى تعارض بشكل أكبر الضغط على القادة السعوديون من أجل الإصلاح الديمقراطي.

وأما الآن ومع وجود كثير من الرجال الصالحون خلف القضبان لقد حان الوقت للحكومات الغربية –وخاصة حكومة واشنطن- لأن تضع مخاوفها جانباً وأن تحاول القيام بما يغير من سياسة المملكة في سجن الكتاب والناشطين الحقوقيين.

إن في إعطاء المملكة لقناة العربية الفضائية وصحيفة الحياة اليومية مساحة واسعة من الحرية بينما تستمر في اعتقال الكتاب والناشطين كثير من النفاق والتناقض. وهي نقطة يجب أن يشير إليها أوباما، أو على الأقل أن يحاول حماية القحطاني وزملاؤه من السجن أو أن يرغموا على السكوت.

-----------------------
المصدر: واشنطن بوست
ترجمة: مرآة الجزيرة

ليست هناك تعليقات: