السبت، 26 يناير، 2013

عبد الله الثاني لقادة الخليج : لن أكون حارساً لحدودكم ..


شباب المهجر (تقرير) اعداد: داود رمال -- انتهت الانتخابات التشريعية في الاردن من دون مفاجآت وبنتائج كانت شبه معروفة استنادا الى طبيعة القوى المشاركة والمقاطعة لهذا الاستحقاق الدستوري الذي اكتسب اهمية استثنائية بالنظر لما يشهده الأردن وعدد من البلدان العربية من حراك. انتهت الانتخابات وها هي المخاوف الملكية الأردنية تعبّر عنها المواقف المتلاحقة للعاهل الأردني عبد الله الثاني وخاصة تحذيره من سيطرة الإسلاميين على الحكم في عدد من الدول العربية.../...

وهو ما أسماه بـ«خطر حلول الديكتاتورية الدينية مكان السلطوية العلمانية في دول الربيع العربي»، طارحا موضوع الأقليات الدينية وحقوق النساء، مثلما كان لافتا للانتباه كلامه أمام وفد مجلس الشيوخ الأميركي حين حذر من تداعيات الأوضاع الخطيرة في سوريا على المنطقة و«حالة الفراغ التي قد تستغلها العناصر المتطرفة لتنفيذ اجندتها»، كما جدد «تأكيد دعمه لإيجاد حل سياسي شامل للازمة في سوريا يحافظ على وحدة أراضيها وشعبها، ويضع حدا لإراقة الدماء».

هل هذه التحذيرات المقرونة بمخاوف كبيرة لدى رأس النظام الأردني مبررة ام ان الامر لا يتجاوز حدود درء المخاطر في ظل الحراك الجاري في الداخل الاردني؟.

ينبري جوابان على السؤال المذكور، الاول، على لسان ديبلوماسي غربي يشير الى ان الادارة الاميركية لديها تقييم للوضع في الاردن خلاصته «تحذير من المخاطر والتهديدات الحقيقية التي تواجه النظام الملكي في الاردن، اذ لدى واشنطن اكثر من اصرار وتمسك بتوفير كل الوسائل والسبل لضمان وديمومة النظام، لذلك فان التوصية المرفوعة اليها من دوائر صنع القرار هي بوجوب بذل جهود اضافية للتدخل لدى دول مجلس التعاون الخليجي لتقديم مساعدات اقتصادية عاجلة والوفاء بتعهداتها السابقة بمنح الاردن خمسة مليارات دولار لمدة خمس سنوات لمواجهة الوضع الاقتصادي الصعب الذي تواجهه المملكة، وبما يساعد الملك عبد الله الثاني على تعزيز قاعدته القبلية والاجتماعية الحامية للنظام الملكي».

الجواب الثاني يرد في تقرير ديبلوماسي يتحدث «عن حالة انعدام ثقة تحكم العلاقة بين الاردن وعدد من دول الخليج وتحديدا السعودية وقطر، وصلت الى حد ابلاغ الرياض بأن السلطات الأردنية «لن تستمر في حماية الحدود مع السعودية اذا استمرت الاخيرة في تحريك السلفيين ومعها استمرار قطر بتحريك «الاخوان المسلمين» ضد النظام الاردني بهدف الضغط عليه للاستجابة لمطالب محددة تتصل بالوضع السوري».

يضيف التقرير انه بعد بدء الازمة في سوريا، طلبت كل من قطر والسعودية من الملك عبد الله الثاني فتح حدود بلاده باتجاه سوريا لتدفق المقاتلين السلفيين ومسلحي المعارضة السورية على غرار تركيا ولبنان وفي الوقت نفسه تلقى ملك الأردن تأكيدات أميركية بأن قصة الأسد ستنتهي في مهلة أقصاها ثلاثة أشهر (حزيران 2011)».

ويوضح التقرير «ان العاهل الاردني اطلق في المرحلة الأولى تصريحات تلاقي «الربيع السوري» ولو أنه رفض التورط في الموضوع الأمني وهو ابلغ القيادتين السعودية والقطرية عدم قدرته على فتح الحدود مع سوريا بسبب هشاشة الوضع الداخلي الاردني سياسيا واقتصاديا وديموغرافيا «واذا فتحت الحدود مع سوريا اكون كمن يأتي بالعدو الى ساحته»، وبرغم ذلك مورست الضغوط الاقتصادية على الملك عبد الله الثاني، ما دفعه للاستجابة الجزئية عبر فتح مخيم للاجئين السوريين (الزعتري)، فوصلت مساعدات الى الاردن عبر المؤسسات الدولية والاتحاد الاوروبي».

ويضيف التقرير «ان القطريين والسعوديين تعمدوا تحويل مخيم الزعتري للاجئين السوريين عند الحدود الاردنية القريبة من سوريا، الى مركز لتدفق المسلحين السلفيين والسوريين، فعمد الامن الاردني الى ملاحقتهم ومنعهم من تنفيذ عمليات عسكرية عبر الحدود الاردنية، لا بل تعمد قتل بعض المتسللين.. وقوبل ذلك بتهديد سعودي قطري للعاهل الاردني من مغبة عدم فتح حدوده لان ذلك سيقابل بتحريك الاسلاميين داخل عمان وهذا ما حصل فعلا، وسجلت للمرة الأولى في العاصمة الأردنية شعارات مطالبة بإسقاط النظام وتتعرض لشخص الملك، وتزامن هذا التحريك الداخلي مع اتهامات سعودية قطرية للمخابرات الاردنية بأنها على تنسيق مع المخابرات السورية، وبدأت التسريبات عن تبادل للمعلومات بين المخابرات الاردنية والسورية عن المسلحين السوريين والمعارضين الاردنيين».

ويورد التقرير «ان الملك عبد الله الثاني رد على هذه الضغوط عبر ابلاغه السعودية بأن الاردن ليس ضعيفا وليس لقمة سائغة يسهل مضغها، وانذركم للمرة الاخيرة اما ان توقفوا الحراك الاسلامي في الاردن والا فسأسحب الجيش الاردني عن الحدود مع السعودية، وحينها سيكون التدفق المعاكس لمقاتلي «القاعدة» باتجاه السعودية، خصوصا ان منابع النفط السعودية قريبة من الحدود الاردنية، ولن اكون حارسا لحدودكم».

ويوضح التقرير «ان احتمال تدفق «القاعدة» الى السعودية سيسهل وصولهم الى كل دول الخليج خصوصا ان المملكة لم تخرج بعد من صدمة تفجير الرياض الذي تبين انه عمل تخريبي قام به ثلاثة افراد من الشرطة من ذوي التوجه السلفي وكان هدفهم تدمير مجمع وزارة الداخلية».

ويتابع التقرير «ان هذه المواقف التحذيرية للعاهل الاردني اتبعها بخطوتين معبرتين:

الاولى: انفتاحه على القوى اليسارية والقومية الأردنية.

الثانية: رفع منسوب التنسيق والتعاون العسكري والامني بين الجيش والمخابرات في كل من الاردن وسوريا».

ويلفت التقرير الانتباه الى انه «في ضوء هذا الصراع الخفي قررت السعودية الانفتاح على سوريا وبدأت اللقاءات الامنية السورية السعودية في الاردن، واعقبها وقف تمويل السعودية للإسلاميين الاردنيين».

------
السفير

ليست هناك تعليقات: