الثلاثاء، 8 يناير 2013

التوتر بين "الإخوان" وبعض الدول الخليجية لن ينتهي ...

بل سيشتد أكثر


شباب المهجر -- تطرح في هذه الأيام قضية بالغة الأهمية تتعلق بالعلاقات بين حركة "الإخوان المسلمين" وبعض الدول الخليجية التي تشهد توتراً شديداً، لا سيما بعد إعلان الإمارات العربية المتحدة عن خلية تابعة للحركة تعمل على أراضيها، تتحدث بعض المعلومات عن أنها كانت تعمل على قلب نظام الحكم.../...

التوتر الذي تشهده العلاقة بين الجانبين في هذه المرحلة، يطرح العديد من علامات الإستفهام حوله أسبابه، لا سيما بعد دعم الدول الخليجية الثورات في العالم العربي التي أدت إلى وصول الحركة للحكم في العديد من الدول، فما هي أسباب هذا التوتر، وما هي التوقعات بالنسبة للمستقبل؟


العلاقة التاريخية

لم تبدأ العلاقة بين الدول الخليجية وحركة "الإخوان المسلمين" منذ اليوم، بل هي تعود إلى سنوات طويلة الى الوراء، تطرح في نقاشها العديد من علامات الإستفهام حول طبيعتها، حيث أن البعض يعتبر أنها كانت جيدة، في حين أن البعض الآخر يعتبر أن الخوف كان يسيطر عليها.

في رأي الخبير في الجماعات الإسلامية الدكتور طلال عتريسي، فإن التوتر بين الجانبين هو في الأساس توتر بين الحركة والسعودية، يعود إلى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي عندما لجأ الكثيرون من الحركة اليها للعمل هرباً من الأوضاع التي كانت سائدة في ظل حكم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، ويوضح أن التوتر سببه أن السعودية كانت ترفض تشكيل أي عمل حزبي تنظيمي على أراضيها، وكان لديها مخاوف من الحركة كونها حركة عالمية لا يقتصر عملها على الأراضي المصرية.

كما يلفت الدكتور عتريسي، في حديث لـ"النشرة"، إلى أن النظام في السعودية يقوم على التحالف بين السلفية الوهابية وبين آل سعود، ويشير إلى أن السلفية لم تكن صديقة للحركة، في حين يرى الصحافي قاسم قصير أن العلاقة بين الجانبين لم تكن متوترة تاريخياً، ويرى أن السعودية إحتضنت العديد من قيادات الحركة في الماضي، وإستفادت منها في محاربة الحركة الناصرية التي كانت على خلاف معها.

ويرى قصير، في حديث لـ"النشرة"، أن قيادات الحركة في الدول الخليجية كانت على علاقة جيدة مع الأنظمة، ويلفت إلى أنها كانت تعمل من داخلها، لكنه يوضح أن هناك توتراً حصل بالفعل خلال حرب الخليج الثانية عندما إحتل العراق الكويت، وكان هناك تياران داخل الإخوان تيار يعارض الإحتلال وتيار مؤيد للرئيس العراقي صدام حسين يرفض دخول القوات الأميركية إلى الخليج، ولكنه يؤكد أن هذا الأمر لم يؤد إلى معركة قوية بين الجانبين.


العلاقات ما بعد الثورات العربية متوترة

على الرغم من إختلاف الرؤية حول العلاقات التاريخية ما بين الدول الخليجية وحركة "الإخوان المسلمين"، فإن الجميع يعترف بأن هذه العلاقات تشهد توتراً شديداً، لا بل أن معظم الدول الخليجية تعمل على إفشال تجربة الحركة في مصر، من خلال دعم القوى المعارضة لها.

ويشير قصير إلى أن التوتر الحالي يعود إلى الخوف من إنتقال تجربة الإخوان إلى الدول الخليجية في حال نجاحها، لأن هذا الأمر سيشكل تحدياً لها على الصعيد الفكري والسياسي، لا سيما بالنسبة إلى السعودية التي ترفض أن تكون هناك مرجعية إسلامية عربية غيرها.

ويذكر قصير بالذي حصل مع الحركة في الكويت خلال الإنتخابات التشريعية، وكذلك الأمر في ما يتعلق بالإعتقالات التي حصلت في الإمارات، بالإضافة الى المعلومات التي تتحدث عن اعتقالات تحصل في السعودية والتضييق على بعض رجال الدين المقربين من الحركة، ويعتبر أن من مظاهر المعركة الحاصلة اليوم هو دعم معظم الدول الخليجية، القوى المعارضة في مصر، وقد كان هذا الأمر ظاهراً من خلال تغطية وسائل الإعلام التي تدور في فلكها.

ومن جانبه، يشير عتريسي إلى أن المخاوف لدى معظم الدول الخليجية من الإخوان زادت بعد الثورات في بعض الدول العربية، ويرى أن هناك خوفاً من إنتقال هذه الثورات إلى بعض الدول الخليجية، ويوضح أن المخاوف ليست لدى كل الدول الخليجية، فهناك قطر التي تدعم الحركة، في حين أن السعودية تدعم القوى السلفية، وهناك نوع من الصراع الخفي بينهما.


التوتر لن ينتهي بل سيشتد

في ما يتعلق بمستقبل العلاقة بين الجانبين، فإن من غير المتوقع أن تنخفض حدة التوتر، لا بل أن التوقعات تتحدث عن أنها ستشتد في الأيام المقبلة، على الرغم من السعي الإخواني إلى الحؤول دون ذلك.

وفي هذا السياق، يستبعد قصير معالجة هذا الخلاف في المستقبل القريب، لا بل يؤكد أن الصراع بين الجانبين سيستمر في المستقبل، سواء كان ذلك بشكل علني أو مستتر، ويرى أن الدول الخليجية ستعمل على إفشال تجربة الإخوان في مصر.

وفي ما يتعلق بالحركة، يعتبر أن ليس من مصلحتها فتح المعركة اليوم، لا سيما أن لديها الكثير من التحديات التي تواجهها في الداخل المصري، ويشير إلى أن هذا هو سبب الخطابات المتكررة التي تتوجه فيها الحركة إلى الدول الخليجية مؤكدة على دورها الفاعل.

ومن جانبه، يؤكد عتريسي أن العلاقات ستكون متوترة في المستقبل، ويعتبر أنها ستؤدي إلى حركة إرباك لدى النظام المصري لأنه بحاجة إلى الإستثمارات الخليجية، ويرى أن المعركة ستبقى مفتوحة، ويشدد على أن السعودية ستسعى الى تدجين النظام المصري أو إجباره على إعتماد سياسة تتناسب معها.

----------------------
ماهر الخطيب - النشرة

ليست هناك تعليقات: