الأحد، 6 يناير 2013

معالم في طريق التغيير بالمغرب ..

بعد رحيل الأستاذ المرشد، 2013 بداية 

العد العكسي

  
شباب المهجر (مقال) بقلم: علاء الدين بنهادي -- بعد غيبة طويلة، أطل الناشط السياسي الأستاذ علاء الدين بنهادي بمقال جديد موجه إلى الإخوة الأحبة في جماعة العدل والإحسان المباركة بعد رحيل الأستاذ المرشد والإمام المجدد عبد السلام ياسين طيب الله ثراه. والمقال هو قراءة في مشهد الحركة والواقع وحالة التدافع مع الاستبداد والظلم من أجل التغيير والانتصار لدين الله ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وفي ذات الوقت يضع الأصبع على مكامن الفشل الذي أدى إلى تراجع حركة 20 فبراير المباركة، فيرده إلى الاختلاف الذي وصل حد الخلاف حول الدور والهدف والاستراتيجيات والشعارات بين مكونات الحركة الأساس (الجماعة و اليسار)، ويضع في ذات الوقت معالم واضحة في طريق التدافع ضد الاستبداد والفساد من أجل التغيير الذي ينشده الشعب المتعطش للحرية، التواق للكرامة، وهو التغيير الذي تحول إلى حلم معلق برسم كل مكونات المجتمع باختلاف مشاربها وفئاتها، اسلامييها ويسارييها، ولعلها المرة الأولى التي يشير فيها الأستاذ علاء الدين بنهادي، إلى ضرورة اتفاق الجميع على قيادة موحدة تسوس المرحلة، والالتفاف حولها لضمان نجاح النضال من أجل التغيير وما بعد التغيير، حتى لا يحصل في المغرب ما حصل في تونس ومصر وغيرها... وفيما يلي نص المقال:.../...

يعلم الإخوة قادة جماعة العدل والإحسان أكثر من غيرهم بأن النظام يراهن، منذ فترة طويلة، على موت الجماعة وانفراط عقدها وذهاب ريحها بموت مرشدها الأستاذ عبد السلام ياسين طيب الله ثراه، كما فعل بجل الأحزاب والحركات، ثم ينتهي بذلك مشروع فكر واجتهاد رجل آمن به وعمل قرابة نصف قرن، بصحبة إخوته الخلص الأوفياء، من أجل أن يتحقق خلال حياته أو بعد مماته. هكذا هو الأمر في تاريخ الأنظمة الخائفة من الدعوة إلى إسقاط الظلم والطغيان ومن المواجهة السياسية مع من يخالفها الرأي، تعتقد بأنه بموت صاحب المشروع والدعوة سينتهي كل شيء، إلا أن التاريخ أثبت عكس ذلك.

لقد ظن فلول قريش وغيرهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة، المتربصون بالإسلام وبرجاله، بأنه بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سيتفرق شمل الإسلام وينقضون عليه، فإذا بسنوات التربية على هدي وسنة رسول الله ومنهجه الرباني القائم على الاستقامة والامتثال لأوامره وتوجيهاته الشريفة، وإذا بفراق رسول الله وانتقاله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى خرجت معادن رجال صقلتهم المحن والشدائد وطهرتهم التربية النبوية الشريفة، أظهروا حنكة عالية في مواجهة الردة السياسية والعقدية وأمنوا ضمان انتقال قيادة الدعوة والحكم من الرسول الكريم المؤيد بالوحي إلى خليفته ورجاله المؤيدون بنصر الله وعنايته، رجال، رضي الله عنهم، لا تلهيهم تجارة ولا بيع سياسي ربوي عن استحضار المسؤولية الملقاة على عاتقهم والنهوض بالإسلام دولة ومجتمعا وجيشا ونظاما وفتحا مبينا حتى بلغوا ما بلغ الليل والنهار، يعرفون عدوهم وعدو الله على وجه الدقة كما عرفه الله لهم.

قد تواجه الجماعة "ردة" من هنا أو هناك خلال وبعد فترة الانتقال، بفعل دسائس النظام وتشويش الخصوم أو بفعل النفس الأمارة بالسوء داخل صف الجماعة أو بهما معا وهما حليفان في مثل هكذا ابتلاء، أو قد تواجه امتناعا عن الالتزام ببعض الضوابط في اتجاه اندفاع بعض القواعد والأتباع نحو الخروج للمواجهة المبكرة أو المزيد من الانطواء القاتل في سياق التغيرات الاستراتيجية في ميزان القوى بين قوى التغيير وقوى الممانعة والاستبداد، ليس فقط ببلادنا، وإنما في عالمنا العربي والعالم أجمع.
ستواجه الجماعة محاولات جديدة من النظام وبطانته من قوى الأحزاب المرتدة عن قضيتها الوطنية، قضية التغيير نحو مجتمع القيم والكرامة والمواطنة الحق والعدل، لصرف انتباها وتحريف مصار عملها الذي هي مكلفة به اليوم أكثر من أي وقت مضى، وهو الوفاء لفكر واجتهاد وجهاد ومشروع الأستاذ المرشد طيب الله ثراه، إقامة الدين على منهاج النبوة في كل مناحي حياتنا حتى تكون كلها لله، في مفاصلة واضحة وتميز بائن بين الحكم على أساس الشرع الإسلامي وبين غيره من الأشكال النظمية العلمانية التي تريد أن تُدخل في الإسلام ما ليس من طبيعته ولا مقاصده، بعدما بدأت بشائر النصر ومعالم التمكين تظهر مع الثورات الإسلامية في العديد من الدول العربية، كما تريد هذه الفئة المخادعة أن نعبد الله طرفا من النهار ونشرك به سبحانه معها في النصف الثاني بإخضاع حياتنا ونظامنا السياسي وقيمنا الاجتماعية والأخلاقية وتشريعاتنا لهوى وإيديولوجيات عفى عنها الزمن ولم ينزل بها الله سلطانا.

وبقدر ما كان النظام يغذي فكرة أن موت الأستاذ المرشد ياسين ستفجر الجماعة تنظيميا وتطلق صراع "القادة" على إدارة شؤون الجماعة أو تنهي وجودها ربما، رغم أنه وظف وفاة الحسن الثاني لخلق حالة من التعاطف والحزن لدى شرائح عريضة من الشعب المغربي ليلتفوا حول الملك الجديد اليتيم، بقدر ما سيشكل موت الأستاذ المرشد رحمه الله مرحلة جديدة لإثبات مدى الوفاء لوصيته البليغة وتوجيهاته التربوية والسياسية ومدى صلابة هذه الجماعة وسرعة معافاتها، رغم المصاب الجلل، لتباشر أخطر مرحلة في تاريخها وتاريخ المغرب الحديث، وهي تنزيل المنهج الدعوي الذي أطلقه الأستاذ المرشد رحمه الله، عملا فكريا وفقهيا وشرعيا وواقعيا وسياسيا. لقد شاءت حكمة الله أن تتكلل مسيرة هذا الرجل المجاهد بلا هوادة بندوة نظمت على صعيد الأمة الإسلامية تكريما له ولما قدمه ليس فقط للجماعة، ولكن للمشروع الإسلامي في عالميته الثانية القائم على المفاصلة التامة، عقيدة وشريعة.

لقد مرت قرون طويلة على دعوة خليل الله إبراهيم عليه السلام، "إذ قال رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر"، حتى تحققت في رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعى بدعوة جده، دعوة توحيد الربوبية والألوهية والحاكمية لله، فأقام هذه الدعوة مشروعا يمشي على الأرض ومن حوله رجاله وأصحابه وأحبابه الذين حملوا من بعده هذا الدين وهذه الدعوة نحو الآفاق العالمية بعد أن حرروا مكة من الشرك والطغيان وتحملوا المسؤولية في كل الأرض "حتى يكون الدين كله لله"، ووفوا بعهدهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعاقدهم مع الله بأن يكونوا أشداء على الكفار رحماء بينهم وألا يخافوا في الله لومة لائم، فجعلوا صلاتهم ونسكهم ومحياهم ومماتهم لله رب العالمين.

هكذا كانت دعوة رسل الله وأنبياؤه، والعلماء والدعاة إلى الله من بعدهم، ورثة الأنبياء، حتى انتشرت وانتصرت دعوتهم بعد رحيلهم على نطاق واسع وانطلقت اجتهاداتهم وجهادهم حتى بلغوا الآفاق وسادوا ودانت لهم الأرض والأمم لقرون.

ولقد ترك الأستاذ المرشد طيب الله ثراه الجماعة وهي في عزة وقوة وعلى منهاج من الله ومن هدي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وورث قادتها الجدد مشروعا فكريا وسياسيا وعلميا يحتاج إلى التنزيل وتخطيط وتحديد الأهداف حسب الأولويات والاستفادة من فورة الشعوب العربية وثوراتها المباركة وغضبة الشعب المغربي في العديد من مدننا وقرانا جراء سياسات النظام الظالمة وجراء حالة الفقر المستشري في جسم المجتمع المغربي، فيما أقلية فاسدة تحتكر، بغير وجه حق، أكثر من ثلثي الثروات الوطنية وتستفرد بمؤسسات الدولة، تتوارثها وكأن البلد مِلك لهم وكأننا عبيدهم وخدامهم.

على الفضلاء الوطنيين من القوى الحرة والمناضلة من أجل التغيير، أن يعلموا بإن المسافة التي تفصلهم عن جماعة العدل والإحسان خاصة ومشروعها الإسلامي من أجل التغيير، وعن الحركات الإسلامية الجادة عامة، هي أقرب إلى تحقيق الأهداف التي يعملون من أجلها من أي قوى أخرى مخزنية كانت أم حزبية، يمينية محافظة وليبرالية أم يسارية انتهازية، وإن أي تباعد بينهم وبين العدل والإحسان، الأكثر حضورا وقوة وتنظيما في المشهد الاجتماعي والسياسي ببلادنا، لن يكون إلا في صالح النظام وقوى الممانعة الحليفة له المحلية والدولية، التي تعمل على استدراك عامل الزمان لجمع شملها تحت لواء المخزن بقيادات انتهازية معلوم تاريخها ومواقفها، بعد أن رأت على أرض الواقع حجم وقوة ودور العدل والإحسان في الحراك السياسي والاجتماعي، خاصة خلال تجربة حركة 20 فبراير بالأمس وبمناسبة جنازة الفقيد الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين اليوم ومحطات نضالية أخرى سابقة.

لقد قرأ النظام المشهد السياسي جيدا بعد انطلاق شرارة 20 فبراير واستمع لشعاراتها، عبر عيون وآذان جواسيسه الملاعين، وللسجال الدائر داخل أروقتها وصفوفها ومجالسها المغلقة، وأدرك مدى العجز الذي راكمه بفعل كساده وفساده وغيابه عن هموم المجتمع المغربي وشرائحه الفقيرة في سياق الثورات الشعبية التي اجتاحت الوطن العربي، فبدأ بتنفيذ عملية انقلاب مزدوجة من داخل وخارج الحركة، كان حزب العدالة والتنمية قوس الرماية التي وظفها النظام، حين أعلن الحزب حربه على حراك الشباب والمناضلين وعمل على تسفيه مطالبهم والاستخفاف بنضالاتهم، فجعل من خطاب 9 مارس الحدث التاريخي وليس 20 فبراير، وأقام تحالفا مقدسا وتعايشا سلميا مع استبداد وفساد النظام على حساب مصالح الشعب والتغيير، تحالف أوصله إلى رئاسة حكومة بالنيابة والقرب من الملك، طموح جعل منه غاية مشروعه السياسي ومقصد وجوده الحزبي، طموح حققه الحزب على حساب جثامين شهداء حركة 20 فبراير وانتفاضتها المباركة وعلى حساب عشرات السنين من السجن الظالمة في حق المناضلين وعلى حساب قوى إسلامية تم التضييق عليها ومنعها من العمل السياسي وممارسة حقها الطبيعي في الوجود كعربون للقصر على معاداته لكل قوى مناهضة لسياسات النظام ومناوراته البالية.

لقد أظهر قادة الجماعة بعد رحيل الأستاذ المرشد طيب الله ثراه، من خلال إدارة ملفات مرض ووفاة وجنازة الأستاذ المرشد وانتخاب الأمين العام الجديد للجماعة وفقه الله، ومن قبل الانسحاب الاستراتيجي للجماعة من حركة 20 فبراير، أظهروا حنكة ورؤية سياسية متفردة وقوة تنظيمية وإدارية لامتناهية، وكانوا في كل مراحل هذه الأحداث سادة قرارهم، وأثبتوا بأن تنظيم الجماعة بناء هيكلي صلب ومتماسك، وبأن النظام وأجهزته عجزت عن اختراق الجماعة وتنظيمها، وهذا هو عنصر القوة الذي يجب أن يحافظوا عليه فيما بقي من وقت الصراع السياسي مع هذا النظام العنيد. التنظيم القوي والالتزام بالضوابط والامتثال للقيادة الشرعية وتحديد مرحلية الأهداف والتخطيط الاستراتيجي لمشروع التغيير.

تختار الجماعة دائما الزمان والمكان لقراراتها وفعلها وتستفرد بعنصر المفاجئة وتضع النظام، كما فعلت حركة 20 فبراير خلال شهورها الأولى قبل انسحاب الجماعة منها، في موقف ردة الفعل وتربك حساباته وحسابات خصوم المشروع الإسلامي والوطني التغييري المتمترسين في الحكومة وفي المعارضة على حد سواء، لذلك عليها أن تستمر على هذا النهج الذي أبقاها، على الدوام، بعيدة عن مناورات النظام وألاعيبه التي هزت تنظيمات حزبية عريقة وقوية وسفهتها، بل وأوصلت اليوم أراذلها إلى قيادة أحزاب.

إن تماسك وقوة تنظيم أي مؤسسة وحصانة قراراتها واستقلالية توجهاتها السياسية والتربوية واختياراتها الاستراتيجية من شأن كل هذا أن يؤهلها لقيادة دولة، بل يشهد تاريخ المغرب والأمم الأخرى بأن نواة ميلاد نظام سياسي جديد خلفا لنظام مريض ومضطرب متوجه للأفول هو حركة تغيير أو حزب أو جماعة تمثل بديلا سياسيا ومجتمعيا قويا يتسع لجل شرائح المجتمع المضطهدة وللقوى المناضلة.

نقول لشباب حركة 20 فبراير، إن العمل من أجل تحقيق هدف التغيير أسمى وأنبل من الاصطفافات الحزبية والتعصب الإيديولوجي، ولقد كانت الفرصة في متناول اليد وعلى مرمى حجر لولا الاختراقات التي وقعت وأساليب التشكيك وانحراف التوجه من كون الملكية هي المشكلة إلى جعلها شريك في الحل السياسي ببلادنا، فبدأ شعار "سقف" المطالب والوصاية تمارس من قبل بعض قيادات اليسار الموحد ضد شركاء النضال، جماعة العدل والإحسان، في الوقت الذي كانت الثورة تزحف من تونس وليبيا في اتجاه الجزائر والمغرب.

إن حاجتنا للتغيير تفرض علينا اليوم كمغاربة أن نعيد النظر في رسم المسافات والحدود بين من مع التغيير الشامل وبين من يعمل على استمرار الوضع القائم من جهة، وبين من يعتبر الملكية جزءا أو شريكا في الحل وبين من يعتبرها هي المعضلة والمعادلة السياسية التي يجب طرحها خارج الزمن السياسي الجديد الذي نروم جميعا تأسيسه في المستقبل القريب من جهة أخرى.

إن السبب الرئيس في تعثر حركة 20 فبراير هو أن اثنان من مكوناتها الاستراتيجيين، جماعة العدل والإحسان والسيار الموحد، لم يحسما في هوية النضال والشعارات وعنوان التغيير، كما اختلفا بشأن دور الملكية في المشهد السياسي في المستقبل، إذ أراد اليسار الموحد أن يفرض سقفا للنضال بالتزامه الملكية البرلمانية، دون أن نعرف إذا كانت لديه ضمانات بقبول القصر هذا التحول الدستوري والسياسي، وأن يضع اشتراطات على شريكه في النضال، وهو الطرف الأقوى في الساحة، حينما تجاوز التوافق على الديمقراطية كآلية لتداول السلطة وإنهاء الاستبداد بالدعوة إلى التزام الديمقراطية كمفهوم ليبرالي ومنظومة قيم نهلت من تاريخ أوروبا وفكرها وفلسفتها، في حين كان موقف الجماعة بأن نترك للنضال أن يتخذ مساره نحو السقف الذي يتوجه نحوه في تفاعل الصراع بين قوى التغيير والنظام، وأن تكون الكلمة الفصل للشعب.

لقد نجح النظام في اغتيال ثقافة وقيم الانتماء الفكري والالتزام الأخلاقي في العمل السياسي، كان ذروة هذا التمييع، كما فعل الحسن الثاني مع تجربة "الفديك" مارس 1963، إنشاء حزب "البام" الملكي، حيث جمع فيه اليساري والإسلامي والليبرالي والعلماني والأمازيغي والصحراوي والجمهوري السابق، وأقام تحالفات مع أحزاب من صنع القصر والداخلية والاستخبارات في عهد البصري، ويعمل اليوم على تكوين تحالف مع حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، إضافة إلى حلفاء القصر داخل الحكومة، الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، لمواجهة قوى الإسلام السياسي، خاصة جماعة العدل والإحسان بعد رحيل أستاذها المرشد طيب الله ثراه، ولينفذ بهذا التحالف انقلابا سياسيا على تجربة العدالة والتنمية القيصرية، بعد أن ورط الحزب في سياسات لااجتماعية وأوصله إلى الطريق المسدود بعدم قدرته على الإيفاء ببرنامجه الانتخابي ومحاربة المفسدين ومحاكمة المجرمين وتحقيق مصالح الشعب.

أيها القادة الجدد في جماعة العدل والإحسان، أيها الأحرار في كل فصيل وحركة وحزب ومنظمة وفي الشارع، استمعوا إلى نبض المستضعفين وإلى حركة المدن والقوى الغاضبة، في مراكش مؤخرا، واعلموا أن الشعب ينتظر منكم الخطوة الأولى لكسر حاجز الخوف والتردد ثم سيهب في وجه النظام وطبقته الفاسدة ثورة عارمة وكاسحة لن تتوقف حتى يتحقق التغيير الحقيقي، واعلموا أن النظام أهون مما نتوقع وأقل تماسكا مما نظن ولن يصمد أمام ملايين الغاضبين في شوارع الرباط والدار البيضاء ومراكش والناظور وفاس وطنجة ومكناس والخميسات وتطوان وأكادير والقنيطرة ووجدة والعيون والداخلة وفي حارات وأزقة باقي مدننا المنكوبة وقرانا المبعدة والمنسية.

وإذا كانت الشعوب العربية الثائرة في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا لم تقدها حركات أو أحزاب، على الأقل في بدايتها، فإن الثقافة السياسية والاجتماعية المغربية والسلوك الاجتماعي لدى المواطن المغربي، تؤكد ضرورة وجود قيادة توجهه وتديرعملية التغيير وتتحمل مسؤوليتها التاريخية والشرعية والسياسية، وألا تنتظر حتى يقوم الشعب بالتضحية ثم تأتي لتحصد الغلال وتستلم السلطة.

ليست هناك تعليقات: