الأربعاء، 16 يناير 2013

مارغيلوف: مالي كنز افريقيا ومنطقة تقاطع مصالح ...

جيوسياسية واقتصادية دولية


شباب المهجر -- قال ميخائيل مارغيلوف المبعوث الخاص للرئيس الروسي الى افريقيا ان مالي الغنية بالذهب والمعادن النفيسة والنفط والغاز تمثل منطقة تقاطع مصالح جيوسياسية واقتصادية لدول العالم الكبرى في افريقيا. واكد في مقابلة خاصة مع  "روسيا اليوم" ان موسكو تدعم العملية العسكرية التي تشنها فرنسا ضد الارهابيين في مالي لانها تجري تحت علم الامم المتحدة. التفاصيل في المقابلة:../...

س - ما هو موقف روسيا من العمليات العسكرية الجارية الان في مالي؟

- تمثل الاحداث الجارية في مالي احد ابرز وجوه المأساة التي تعيشها القارة الافريقية. لقد تاثرت مالي مباشرة بسقوط نظام القذافي في ليبيا ونهب ترسانات الاسلحة وعودة الطوارق والمقاتلين من الجماهيرية ، اضافة الى المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها البلد اصلا ؛ كل ذلك افضى الى اندلاع انتفاضة الطوارق في الشمال واعلان ما يسمى بدولة ازاواد التي تلقفتها القاعدة في المغرب العربي، ووقع زهاء ثلثي مالي تحت سيطرة المتمردين والارهابيين. وعلى خلفية الفوضى الشاملة وقع انقلاب عسكري ضد الرئيس أمادو توماني توري مزق البلاد وادى الى تقسيمها . في هذه الظروف لجأت  مجموعة دول غرب إفريقيا / إكواس / الى الامم المتحدة طالبة التدخل، واجاز مجلس الامن الدولي العملية العسكرية الفرنسية التي تعد من وجهة نظر القانون الدولي امرا مشروعا لانها تستهدف الارهابيين الذين يريدون تقسيم البلاد، مع ان العملية الجارية الان تختلف بعض الشيء عما اجازه مجلس الامن ، اذ اكد القرار الاممي على ضرورة اتخاذ اجراءات لوقف زحف المتطرفين الاسلاميين من الشمال نحو عاصمة مالي دون الدخول في تفاصيل اخرى. وواقع الحال فان القوات الفرنسية تقدم الدعم للقوات المالية الحكومية، وتتوجه هذه القوات  نحو العمق لتطهير البلاد من الارهابيين والمتمردين. اما الموقف الروسي فقد كان منذ البداية مع حق الشعب في مالي في الدفاع عن سيادته ووحدة اراضيه وتخليص البلاد من الجماعات الارهابية، على ان يتولى شعب مالي تقرير مصيره بنفسه.  ومن هنا فان روسيا ستشارك بنشاط في بحث المسالة المتعلقة بمستقبل مالي من خلال الجلسة المتوقعة لمجلس الامن الدولي في الايام القريبة القابلة.  ونحن نؤكد على ان روسيا تدعم العملية العسكرية تحت راية الامم المتحدة والاتحاد الافريقي.


س - كيف تفسرون غياب الناتو والولايات المتحدة عن العمليات العسكرية في مالي؟

- لا يمكن الحديث عن مشاركة حلف شمال الاطلسي في العملية العسكرية او حتى الاتحاد الاوربي . فرنسا التي تحتفظ بعلاقات تاريخية مع مالي، مستعمرتها السابقة، بادرت للتدخل بقرار اممي وبطلب من الرئيس المالي. ونحن لانرى خرقا للقانون الدولي ما دامت العملية تتم تحت علم الامم المتحدة ولدعم السلطة الشرعية وصد الارهابيين الذين يسعون الى تقسيم مالي . كما ان لفرنسا مصالح خاصة في دحر الارهابيين وتطهير البلاد الغنية بالثروات من الحركات الانفصالية، بما يضمن مصالح فرنسا والاطراف الدولية الاخرى.


س - تعتبر مالي منطقة تقاطع مصالح اقتصادية كبرى في القارة الافريقية فهي تقع بين الجزائر ونيجيريا الغنيتين بالنفط والغاز، فهل يمكن القول ان العامل الاقتصادي وحده هو الدافع للقيام بعمليات عسكرية ؟

- في مالي تتقاطع مصالح دول كثيرة، من بينها روسيا ايضا . لدينا علاقات قديمة تمتد لعدة عقود، وكانت مالي شريكا اساسيا لموسكو في القارة الافريقية .وقد باع الاتحاد السوفياتي اسلحة كثيرة لمالي واعد لها الكوادر العسكرية والمهنية . ويعمل في مالي حاليا عدد كبير من الشركات الروسية ، بما فيها شركات ضمن شركة "غازبروم" العملاقة . وينبغي هنا التذكير بان مالي تعتبر ابرز بلد افريقي في استخراج الذهب، وهذا البلد غني باليورانيوم والنفط وبحجر المالاكيت النفيس، اضافة الى امكانيات مالي الزراعية لانها تقع في حوض نهر النيجر. وفي نيجيريا المجاورة تقوم شركة روسية ببناء السدود. وهكذا فان لدى فرنسا والصين وروسيا ودول اخرى مصالح كبيرة في مالي، الامر الذي يفسر الى حد بعيد الاهتمام الدولي بمصيرها.


س - الا تعتقدون بان ضرب منظمة القاعدة في مالي سيدفعها للقيام بعمليات ارهابية في عمق اوربا؟

- ان تهديدات القاعدة ليست جديدة، وقد سبق وان حذرنا عام تسعة وتسعين من القرن الماضي حين فجروا البيوت السكنية في موسكو بان القاعدة تزحف نحو العالم المتحضر . حينها لم يسمعنا كثيرون، وللاسف فان جرس الانذار الذي قرعناه انذاك بات مدويا في ارجاء المعمورة. نعم يمكن ان نتوقع هجمات للقاعدة في كل مكان، وعلى الدول ان تتحد بوجه الارهاب . هذا ماندعوا  له على الدوام.

ليست هناك تعليقات: