الأربعاء، 16 يناير، 2013

هل أتاكم حديث الحاشية..؟


شباب المهجر (مقال) بقلم: د. حسن العجمي -- الحاشية هي سبب معاناة الأمة الإسلامية على مر التاريخ ، ابتداءً من حواشي بني أمية ومروراً بحاشية المأمون ووقوفاً عند حاشية المستعصم بالله (آخر خليفة عباسي) الذي سقط سقوطاً مُريعاً ليترك درساً صارخاً لكل الملوك والخلفاء من بعده أن أحسنوا اختيار حاشيتكم وإلَّا فمصيري مآلكُم، بل يُمكن للمرء أن يعرف أثر الحاشية على نجاح الوالي واستقرار الحياة السياسية للدولة من خلال المُقارنة بين حاشية عُمر بن الخطاب رضي الله عنه والذين كانوا أمثال علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين وبين حاشية عُثمان بن عفان رضي الله عنه والذي كانت حاشيته أمثال مروان بن الحكم..!!!.../...

أقول: ومع ذلك لم يستوعب غالبية حُكام المسلمين الدرس ولم يستفيدوا من عبر التاريخ حتى يُخيلُ إليك أن أحدهم ليس إلَّا طِفلا جُلُ همه أن يلهوا مع أصدقائه ويُبْقي عائلته قريبين منه!!!.

وقد اختلط على كثير من الحكام الفرق بين الحاشية والأصدقاء فليس كل صديق يصلح أن يكون من الحاشية وليس بالضرورة أنَّ كل أحد من الحاشية هو صديق يجب أن يحميه الحاكم ويُدافع عنه ويقيل عثراته مهما كثرت (بحكم الصداقة)، حديثنا عن الحاشية لا يعني تبرئة من أتى بهم ومكَّنهم من رقاب العباد بل هو يعني بالضرورة مسؤوليته مسؤوليةً تامة عن كل مصيبة يتجرعُها المواطنون من وراء حاشيته، ولكننا نحاول قدر الإمكان إحسان الظن بولي أمر المسلمين وإمضاء بيعتنا له مع احتفاظنا بحقنا في المطالبة بإقصاء الفاسدين ومُحاسبتهم.

 أحد الدعاة المحبوبين (سابقا) حين أصبح من الحاشية دعا إلى سحق ألف جُمجُمة من بني وطنه من أجل أمنٍ مزعوم يمكن الحصول عليه بالعدل والإحسان، فأزرى بِنفسه ذلك الشيخ!!!.

 أحد كبار الحاشية يسألني مُقرِّراً لي: ألا تعتقد أن للوالي سجْن الرجل حتى يموت إكتفاءً لِشره!!! ، هل أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟؟؟!!!.

 أحد القضاة السابقين حين أصبح من الحاشية تتبع رُخص العُلماء وتفلسف حتى كاد أن يتزندق!!!.

 وزير الصحة من الحاشية المؤتمنة على صحة شعبٍ بأكملِه وقد أشبع صحتنا ضياعاً وأبنائنا بطالة، وبينه وبين تطلعاتنا كما بين السماء والأرض ولا يزالُ في منصبه أثبتُ من الجبال الراسيات!!! .

 وزير المالية من الحاشية المؤتمنة على ثرواتنا، وقد استفزت تصريحاته ومواقفه حتى العجائز وربات الخدور ولا يزال بكل ثقة يتبختر في منصبه!!!.

 وزير الزراعة من الحاشية المؤتمنة على أمننا الغذائي والزراعي وهو الذي لا يحسن الكلام فضلاً عن الأفعال ولو رفعتم مكتبه لوجدتم كُلَّ أنواع السوس والعتة والنمل الأبيض ولا يزال وزير للزراعة بحق وحقيقي!!!.

 وزير الخدمة المدنية السابق واللاحق حاشية مؤتمنة على أمننا الوظيفي وقد عجَّت المملكة بالبطالة وضجت الناس بالشكوى فالأول أقيل بناء على رغبته والآخر لا يزال مُنتشياً في مكتبه؟؟؟!!!.

 وزير العمل حاشية مؤتمنة على توطين الوظائف ومحاربة البطالة ورغم ذلك فإن مافيا التأشيرات وبطالة المواطنين وسطوة الإقطاعيين على أشُدِّها وسيبقى وزيراً حتى مطلع القرن المُقبل!!!.

 هل يصلُح مُدراء الجامعات أن يكونوا حاشية مؤتمنة على تعليمنا العالي وقد هبطوا بجامعاتنا إلى ما تحت الحضيض وجعلوها مزارع خاصة وعُزباً عائلية ثُم جلبوا لها المتردية والنطيحة من أصقاع الأرض وأطراف المعمورة وحاربوا أبناء وطنهم وأقسموا وهُم يتخافتون أن يصْرِمُنَّها مُصبِحين ولا يدخلنها اليوم عليهم مواطن مسكين؟؟؟!!!.

 ماذا عسانا أن نقول عن حاشية الرياضة، وحاشية التعليم، وحاشية الأمن وحاشية العُلماء الموقرين؟؟؟!!!، ماذا عسانا أن نقول عن الحاشية المُقربين، السريين منهم والمُعلنين؟؟؟!!!.

 منْ عطَّل مصالح المواطنين وغيَّر وبدَّل وزوَّر ولفَّق سواكم أيتها الحاشية؟؟؟!!!، من سفه أحلام المواطنين وحطم آمالهم سواكم أيتها الحاشية؟؟؟!!!، من شبَّك أراضينا وسرق خزينتنا سواكم أيتها الحاشية؟؟؟!!!، إنْ ظننتُم أني أبالغ فسألوا غياهب السجون وأروقة المُستشفيات وحُفر الأزقة والطُرقات واسألوا أين ذهبت المليارات؟؟؟!!!، اسألوا الأيتام والمُرمَّلات اسألوا المُعطَّلين والمُعطَّلات، اسألوا طُلاب الجامعات، بل إن شئتم فسألوا حتى الحيوانات فو الله ما انقطع المطر وأجْدبت الأرض وأحدَقت الفِتن إلا بسبب ظُلمٍ عظيم.

 ومن العجيب في شأن الحاشية أنَّ أبنائهم وذرياتهم وزوجاتهم كاملون مُكمَّلُون!!! فلا تكادُ تجد فيهم غبياً ولا قبيحاً ولا متعثراً دراسياً ولا عاطلاً ولا فقيراً ولا مسجوناً ولا ضالاً ولا مُستأجِراً ولا مديوناً ولا سائق ليموزين ولا بائع خُضرة ولا من يبحث في حاويات القُمامة، فسُبحان من كمَّلهم وأعطاهم!!!.

 لن أتعمق في حديثي عن الحاشية فمنهم شخصيات وزنها ثقيل وسمها زُعاف وأخوكم لو لُدِغ لما سمى عليه أحد، وإنَّما أنا رجل من أقصى المدينة جاءكُم يُحدِّثكُم بحديث الحاشية.

ليست هناك تعليقات: