الاثنين، 14 يناير، 2013

الاصلاح في السعودية: وسيلة دفاعية لحماية العائلة المالكة ...

وفتح متنفسات لامتصاص الغضب


شباب المهجر (تقرير) اعداد: ابراهيم درويش -- التحالف الأمريكي السعوديجاء اعلان الملك عبد الله السعودي ضم 30 امرأة لمجلس السوري المعين، وفاء بالوعد الذي قطعه في خطابه التاريخي عام 2011 عندما قال ان المرأة السعودية ستشارك في المجلس، وانها في عام 2015 ستشارك في الانتخابات. وهناك شروط للمشاركة منها الالتزام بالقيم وممن شهد لهن بالصلاح وسيحضرن الجلسات من خلال الدائرة التلفزيونية المغلقة.../...

وقد نظر لذلك الخطاب المهم (2011) على انه محاولة من الدولة السعودية للابقاء على الوضع كما هو، ذلك ان كل عمليات التغيير في السعودية ظلت دائما مرهونة بالعائلة الحاكمة، فالباحثة الاسرائيلية في جامعة تل ابيب سارة يسرائيلي في كتاب لها “السياسة والمجتمع في السعودية” عن سنوات النمو والتطوير في السعودية في عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي تقول ان النمو الكبير والهائل للدولة والذي نجح في اقامة دولة رفاه لمواطني الدولة تم برعاية من الملك فيصل ولكن من اجل تقوية حكم العائلة فيما اسمته “التطوير الدفاعي”.

  ولهذا فالقرارات الاخيرة والتطورات نحو ا لانفتاح والتي طبعت عهد الملك عبدالله ينظر اليها على انها محاولة لحماية العائلة ولحماية الدولة من التغييرات التي ضربت الدول المجاورة او الربيع العربي. ومن جهة اخرى ارضاء القطاعات النسوية والاصوات الداعية للاصلاح. وهي قرارات لم تؤد الى اي تغيير وكبح لسطوة المؤسسة الدينية التي يسارع ممثليها الى القول احيانا ان قرارات الملك السعودي ليست مدعومة من الشريعة، وتقوم والحالة هذه بتأكيد موقفها بملاحقة نسوة تجرأن على قيادة السيارات المحظور عليهن القيام به. ومن هنا فالتطورات في السعودية وخلال العقدين السنوات الاخيرة طبعت بالحديث عن الاصلاح والمبادرات الاصلاحية الا ان ايا من الذين يتطلعون للتغيير لا يرى ان العائلة تفكر جديا في الاصلاح ان لم يكن لحمايتها وتعزيز مكانتها، كما لاحظ صحافي وكاتب امريكي هيو ايكين في مراجعة له لعدد من الكتب التي صدرت عن السعودية، في مجلة “نيويورك ريفيو اوف بوكس”. ونقل ايكين عن الصحافي الذي كان يعمل في اعلام الدولة، قوله انه ينتظر بفارغ الصبر نهاية حكم العائلة. لكن لا احد يشعر ان هذا سيحدث قريبا او على المدى البعيد. وحسب ناشطة سعودية قالت ان احدا لم يعد يتحدث عن الدستورية الملكية لان كل من دعا اليها وضع في السجن.


مجتمع مضطرب

وعلى الرغم من المظاهر التي تشترك فيها السعودية مع الدول التي حدث فيها التغيير الا ان امرا من هذا لم يحدث باستثناء تظاهرات في المنطقة الشرقية التي تعيش فيها الاقلية الشيعية. فالسعودية تزايد عدد سكانها من 6 الى 28 مليون في خلال اربعة عقود، وتبلغ نسبة العاطلين فيها عن العمل الى 40 بالمئة بين الشباب (20 -24 عاما)، وهناك فقر يبرز في الاحياء التي انتشرت حول المدن الكبرى خاصة جدة والرياض والتي تشبه في اشكالها احياء الفقر حول العالم، كما وتعاني البلاد من ازمة مساكن وتضخم، اضافة لمشاكل مخدرات وانتشار الجريمة والعنف في شوارع الفقر، كما انها شهدت حملة من العمليات الارهابية في الاونة الاخيرة.

ويضاف الى هذه الملامح، فالشباب السعودي منفتح على ميديا التواصل الاجتماعي من يوتيوب وفيسبوك وتوتير، وبعضهم لديه 800 الف صديق كما في حالة “مجتهد” المعروف بتغريداته. وبالمقارنة مع شباب ابناء الدولة فالسعودية يحكمها رجال كبار في العمر، والجيل الاول من ابناء المؤسس عبدالعزيز بن سعود، وخلال العام الماضي توفي اميرين في منصب ولي العهد، الامير سلطان ثم تبعه الامير نايف. ومع ان الملك عبدالله قام عام 2006 بانشاء مجلس البيعة الا ان الخطوة نظر اليها كمحاولة لتأكيد النزعة المحافظة في داخل العائلة.


لماذا لم ينتفضوا

والسؤال المطروح: لماذا لم ينتقض السعوديون اسوة باخوانهم في الدول العربية؟ ويجيب كتاب لمراسلة “وول ستريت جورنال” كارين اليوت هاوس عن هذا السؤال “عن السعودية: شعبها وماضيها…” برد ذلك الى الشخصية السعودية التي تقول انها مسالمة “ومتجهمة” ان لم تكن نكدة، وهو تفسير متعسف، حيث ترى ان الدولة تحكمها نخبة تذكر بالنخبة السوفييتية في الايام الاخيرة للاتحاد السوفييتي، وتتوقع الكاتبة الانهيار داخل العائلة عندما يستلم الجيل الثالث الحكم في البلاد، ولكن هذه النظرة لا يتفق معها توماس ليبمان، مراسل سابق لواشنطن بوست في كتابه “السعودية بلد على الحافة” والذي يرى ان السعوديين او احدا منهم لا يفكر بالثورة على العائلة الحاكمة وان هذه قادرة على التكيف ومواجهة المخاطر طالما ظل مال النفط يملأ الخزينة.

وتظل الكتب عن السعودية ترسم ملامح تناقض وتشي بصعوبة التكهن بتصرف النخبة الحاكمة، فمن جهة يرى ليبمان ان النظام السعودي يستخدم الدين من اجل تثبيت حكمه فيما ترى هاوس ان العائلة فقدت سيطرتها على التحكم في المؤسسة الدينية، وترى ان المرأة السعودية تعامل معاملة “الرقيق” حيث يسمح للرجل بانتهاكها نفسيا وجسديا وجنسيا. وفي الوقت الذي انفقت فيه الدول مليارات الدولارات على تصحيح المقررات الدراسية، وارسال مئة الف سعودي للخارج وبناء جامعة تكنولوجية حديثة، وهي تطورات وصفها ليبمان بالثورة التعليمية الا ان هاوس ترى ان كل الاجراءات لم تؤد الى نتائج معقولة وظل التعليم بيد النخبة الدينية. والاتفاق الوحيد بين الكاتبين ان السعودية لم تفطم نفسها عن النفط ولم تحضر ابناءها لعصر بدون نفط، مع ان ليبمان يقرأ في “الثورة التعليمية” تحضيرا من هذا النوع او ذاك.


مخارج و تنفيس

بالاضافة الى ذلك فالاصلاح والتغيير في السعودية دائما مرتبطان بمحاولات العائلة البحث عن مخارج لها وعرقلة اية دعوة جادة بايجاد مخارج لها، فمن اجل الحد من سطوة المؤسسة الدينية وتلبية احتياجات المجتمع الشاب تقوم الدولة بانشاء الشواطيء الخاصة، او المدن الاقتصادية التي سيصبح من الصعوبة على المطوعين الدخول اليها، كما ان عدد السعوديين الذين يسافرون للبحرين اسبوعيا كبير جدا من اجل البحث عن شيء مختلف، وهناك المجتمعات “المبوبة” المغلقة التي توفر مناخا مختلفا عن المناخ المضبوط الذي يحكمه رجال “الشرطة الدينية”. وتظل هذه “المخارج” رهن التطورات في المجتمع السعودي، وتعزز من الانقسام داخله بين الاسلاميين او المحافظين والليبراليين دعاة الانفتاح. وفي المحصلة فالحركة الاصلاحية او دعاتها لا يرون اي تغيير، وكما ينقل ايكين عن محمد فهد القحطاني الناشط والاستاذ الجامعي فان شيئا لم يتغير، ويواجه القحطاني مع الناشط عبدالله الحامد 11 تهمة حيث ستعلن محكمة جنائية حكمها عليهما.


تكميم افواه

وفي هذا السياق تناولت جانين زخاريا، مراسلة “واشنطن بوست” والباحثة في جامعة ستانفورد القضية في مقال لها تحت عنوان “تكميم افواه في السعودية” وقالت فيه ان محاكمة كل من القحطاني والحامد والجارية منذ ستة اشهر لم تحظ باي اهتمام اعلامي في امريكا، فالناشطان وجهت اليهما تهم بتشويه سمعة الدولة وتقديم معلومات غير صحيحة لجماعات حقوق انسان دولية عن المعتلقين بطريقة تعسفية. وترى الكاتبة ان واشنطن التزمت بالصمت تجاه المحاكمة نظرا لاعتمادها المتزايد على السعودية لتعزيز الاستقرار في المنطقة خاصة بعد رحيل حليفها حسني مبارك.
ويضاف الى ذلك فادارة الرئيس باراك اوباما ترغب باستمرار الرياض تسليح المعارضة السورية، والاستمرار بزيادة معدلات انتاج النفط كي تمنع ارتفاع اسعار النفط العالمي. وفي المقابل تلتزم واشنطن بما يشبه الصمت حول وضع حقوق الانسان باستثناء نقد السعودية وعلى استحياء في تقرير وزارة الخارجية السنوي حول انتهاكات حقوق الانسان في العالم، ويضاف الى ذلك فقد تجنبت الولايات المتحدة نقد الدور السعودي في قمع دعاة الديمقراطية في البحرين.

وتقول انها قابلت القحطاني في آذار (مارس) 2011 حيث كانت تقوم برحلة للسعودية لتقييم اثر الربيع العربي على السعودية، مع ان وضع الملك عبدالله كان آمنا خاصة ان القحطاني وامثاله لا يدعون لرحيله بل لحكم اكثر عدالة. وتقول انها قابلت القحطاني في الرياض الذي كان يعد قائمة باسماء من اعتقلوا ولم يسمح لهم بالاتصال مع العالم الخارجي لسنوات. واعتبرت ان مجرد نشاط القحطاني بدون ملاحقة من الامن هو اشارة عن “رخي” حبل السيطرة داخل المجتمع، ثم وجدت ملامح انفتاح عندما زارت مدينة جدة حيث شاهدت الجو الحي في المقاهي، شباب وبنات، ويبدو انها اخطأت في قراءة المشهد، او ان الانفتاح كان قصير العمر. فمكتبة “بيريجز” اغلقت مثلا لانها كانت تبيع كتبا مخالفة للشرع ولانها تسمح باختلاط الرجال والنساء، ولان ابوابها تظل مفتوحة في اوقات الصلاة.

وتضيف انها تحادثت مع القحطاني عبر “سكايب” الخريف الماضي حيث تحدث عن الناشطين والمثقفين الذين اعتقلوا، والذين وضعوا رسائل او تغريدات تنتقد النظام، كما في حالة تركي الحمد، الكاتب والمفكر السعودي المعروف، والمدون رائف بدوي المتهم بالردة. وتقول انها في محادثتها مع القحطاني قالت انها لا تعتقد ان يقوم اوباما لاسباب تتعلق بقضايا ملحة وتتعلق بالامن القومي، وهو ما تفهمه الناشط السعودي قائلا “لقد اخذنا على عاتقنا ان نكون صادقين معكم” وان “هذه هي معركتنا”.

وفي الايام القليلة اخبرها القحطاني انه يتوقع حكما بالسجن لمدة ثلاثة اعوام، مشيرا ان النظام السعودي لا تهمه مصلحة ابنائه، “هذا ما اتوقعه وآمل ان اكون مخطئا”. وترى الكاتبة ان الثورات العربية وللاسف جعلت الولايات المتحدة والدول الاوروبية تتردد في ممارسة الضغط على السعودية للقيام باصلاح ديمقراطي. ومن هنا ترى ان الوقت مناسب امام هذه الدول لوضع قلقها من نتائج الثورات العربية جانبا وممارسة الضغط على السعودية التوقف عن سجن كتابها وناشطيها.

ووصفت موقف السعودية التي تسمح بهامش من الحرية في القنوات الفضائية والصحف التابعة لها في الخارج وتقوم في الوقت نفسه بقمع الكتاب في الداخل بانه “نفاق”، ويجب ان يقوم اوباما بأخذ هذه النقطة للسعوديين ويمنع سجن واسكات القحطاني وزميله.


ضحايا اخرون

اثارت حالة القحطاني وزميله الحامد غضب منظمات حقوق الانسان، التي هاجمت السعودية ايضا لاعدامها الاسبوع الماضي “قاصرا” سيرلانكية لتسببها بموت طفل، فقد اثار اعدام ريزانا نفيك، غضبا رسميا وشعبيا في سريلانكا وشحبا دوليا، حيث نفذ حكم الاعدام بريزانا بعد ادانتها عام 2010.

وجاء اعدامها بعد ان كان الرئيس السريلانكي ماهيندا راجابكسا، يحضر لارسال وفد لطلب الرأفة لريزانا، مما دعاه لاستنكار تنفيذ الحكم. واتهمت منظمات حقوق الانسان السعودية بانتهاك المعاهدة الدولية لحماية الاطفال التي وقعت عليها. وكشف اعدام الخادمة السريلانكية القاصر عن وضع الخادمات الاجنبيات العاملات في السعودية التي اعدمت 79 شخصا العام الماضي. فقد طرح ناشطو حقوق انسان اسئلة حول عدالة الحكم على ريزانا، وانه لم يتم توفير مترجمين ونصيحة قانونية مناسبة لها.

وكانت اندونيسيا قد منعت في العام الماضي مواطناتها من العمل في السعودية بعد سلسلة من الحالات منها حالة خادمة عمرها 49 عاما رصع جسدها بمسامير حديد، سمرتها بها سيدتها، وقام جراح باستخراج 23 مسمارا من جسدها بعد عودة الخادمة لبلدها مع ان الحكومة السعودية رفضت القصة. وفي تقرير لصحيفة “اوبزيرفر” البريطانية جاء فيه ان اكثر من 45 خادمة اندونيسية تواجه الاعدام في السعودية، وتقول الصحيفة ان العدد اكبر من هذا خاصة ان الحكومة السعودية لا تنشر ارقاما. ولهذا فعدد الخادمات من جنسيات اخرى من الصعب الوصول اليها.

ونقلت عن مسؤولين في “امنستي انترناشونال” و “هيومان رايتس ووتش” قولهم ان نسبة من الخادمات الاجنبيات العاملات في المنطقة يواجهن سوء المعاملة، ونقلت عن نيشا فاريا من “هيومن رايتس ووتش” قولها ان بعض العاملات يجدن معاملة حسنة في البيوت التي يخدمن فيها واخريات يعاملن بطريقة سيئة. ويبلغ عدد العمال الاجانب في السعودية 1.5 مليون، منهم 375 الف سريلانكي وسيرلانكية.

وكانت منظمة العمل الدولية قد حذرت الاسبوع الماضي من 52.6 مليون خادمة حول العالم في خطر لعدم توفر الحماية القانونية لهن. وترى فاريا ان السعودية تمثل خالة خاصة نظرا لضعف النظام القانوني فيها، حيث يتعرض فيها الاجانب لاتهامات زائفة، فيما تواجه الخادمات الاستغلال واساءة المعاملة، فيما قد يتعرض بعضهن، خاصة القادمات من اندونيسيا، باتهامات بالسحر والشعوذة. ويقول الناشطون في مجال حقوق الانسان ان العمال الاجانب ممن يتهمون بجرائم لا توفر لهم الخدمات القانونية ولا المترجمين.

ويقول انيس هداية من منظمة “رعاية المهاجرين”، من ان الخادمة ستينا بنت جميدي احمد قد اعتقلت بعد ثلاثة اشهر من وصولها للسعودية ولم تتصل مع عائلتها الا بعد ثلاثة اعوام ولتخبرها انها تواجه الاعدام لقتلها سيدتها السعودية بعد جدال بينهما، حسب رواية، حيث كانت في المطبخ عندما بدأت سيدتها تصرخ عليها بغضب وامسكت بشعرها كي تضرب رأسها بالحائط، وعندها تناولت مطرقة للعجين واصابت مؤخرة عنق السيدة لتقع على الارض ميتة. وهناك راوية اخرى تقول انها تعرضها لسوء المعاملة واتهمت بالسرقة.

وتطالب العائلة بعشرة ملايين ريال كي تعفو عن ستينا وتتنازل عن حقها، فيما تقول الحكومة الاندونيسية انها مستعدة لدفع الدية ولكنها عرضت مبلغا اقل. فيما تواجه اربعة اخرى امكانية الاعدام وهن توتي تورسيلاوتي بنتي ورجوكو، ودارماواتي بنتي تارياني وسيتي امينة وسيتي زينب. وتقول تورسيلاوتي انها قتلت سيدها عندما حاول اغتصابها، اما زينب فلقتلها سيدتها، وامينة وتارياني فلقتلهما عاملة اجنبية اخرى.

-------------
القدس العربي

ليست هناك تعليقات: