الجمعة، 25 يناير 2013

برلماني يطالب بن كيران بفتح تحقيق في ناهبي المال العام ...

الذين استفادوا وراكموا ثروات مالية كبيرة

 على حساب قضية الصحراء


شباب المهجر (تقرير) من محمود معروف --  فجر برلماني مغربي 'قنبلة' الريع بالمناطق الصحراوية واستغلال مسؤولين لمناصبهم لمراكمة ثروات طائلة طوال العقود الماضية، وطالب إبراهيم الجماني، النائب البرلماني من فريق الأصالة والمعاصرة (ليبرالي معارض)، رئيس الحكومة بفتح تحقيق في 'من استفادوا وراكموا ثروات مالية كبيرة على حساب قضية الصحراء المغربية'.../...

وأتت مطالبة النائب البرلماني اثناء مناقشة برلمانية حول أسباب الانقطاعات المتكررة للماء بمدينة السمارة يوم الاثنين، حيث أفاد بأن 'هناك من المسؤولين الذين تعاقبوا على المنطقة من راكموا ثروات كبيرة بنوا بها قصورا وفيلات راقية، ولا نجد لهم أثرا في الصحافة أو وسائل الإعلام'.

ودعا الجماني وهو نجل سعيد الجماني ابرز زعماء القبائل الصحراوية والذي كان له دور حاسم في الدفاع عن مغربية الصحراء المتنازع عليها مع جبهة البوليزاريو إلى الكشف عن أسماء ناهبي أموال وثروات المنطقة، واعدا بالمساهمة في اتجاه أي تحقيق يرنو إلى الكشف عن الذين راكموا الثروات على حساب القضية الوطنية الأولى وقال 'نحن كمنتخبين وأعيان وفاعلين في المنطقة الجنوبية سنكون أول من يمد يد المساعدة، وسنكون سعداء ومفتخرين أن نبدأ المحاسبة بأنفسنا'.


ويعتبر موضوع الريع واستغلال النفوذ لتراكم ثروات بالمناطق الصحراوية من القضايا المسكوت عنها مغربيا، الا انه خلال السنوات الاخيرة، بدأت صحف تشير الى هذه القضايا دون الدخول بتفاصيلها نظرا لحساسيتها وما يقدر بانه انعكاس سياسي سلبي على الموقف المغربي من النزاع.

وقال الجماني ان هناك اختلاسات خطيرة شهدتها المنطقة وخلقت 'تجار الحرب' من مسؤولين عموميين وليس فقط السياسيين، وكان كل من اقترب من هذا الجانب يتعرض لاتهامات شتى من ضمنها 'العمالة للبوليزاريو' لإخراسه.

وحرص المغرب على الدفع باتجاه تنمية سريعة وواسعة بالاقاليم التي كانت تحتلها اسبانيا حتى 1975، وذلك لتعويض هذه المناطق وساكنتها عن السنوات العشرين الفاصلة بين استقلال المغرب واسترجاع هذه الاقاليم التي كان تركها الاسبان في حالة يرثى لها تنمويا.

وشكل تدفق الاموال على الاقاليم فرصة للكثير من المسؤولين وايضا اعيان المنطقة للاغتناء وجمع ثروات طائلة كما منحت السلطات امتيازات للساكنة وايضا للموظفين المغاربة العاملين بالمنطقة، مثل الاعفاء من الضرائب والتعيين بالوظائف الحكومية.

ويشكو الصحراويون من الصورة النمطية التي يقدمون بها للرأي العام المغربي خاصة ابان وجود توتر بالمنطقة، وكثيرا ما تشكك، بالمرموز، بعض الصحف المغربية بمغربية الصحراويين وتتهمهم بالولاء لجبهة البوليزاريو.


وقال ابراهيم الجماني ان بعض المنابر الإعلامية والمؤسسات الرسمية تشوه ـ عن قصد أو غير قصد ـ صورة الصحراويين حين تصفهم بأنهم 'أناس غير عمليين واتكاليون، ولا يقدرون مختلف الثروات التي أنفقتها الدولة في تنمية أقاليم الصحراء المغربية'، مشددا على أن 'الأمر غير صائب مطلقا، وبأن العكس هو الصحيح تماما'.

واثار الجماني اشكالية السكان الاصليين والوافدين وقال بأن ساكنة الصحراء نوعان: القاطنون بالصحراء قبل سنة 1975، والوافدون عليها بعد تلك السنة، وهم الأكثر نسبة، متابعا بأن 'الدولة قامت بمجهودات جبارة يظن البعض أنها تذهب لفائدة صحراويي قبل 75، ولكن العكس تماما هو الذي يقع'.

وقال ان وجهاء وأعيان ومنتخبي الصحراء هم الذين يظهرون في الصورة، بينما لا أحد يتحدث عن مسؤولين عموميين في مختلف القطاعات دخلوا الصحراء في حالات اجتماعية عادية، قبل أن يصبحوا في ظرف سنوات قليلة يملكون فيلات وضيعات ومشاريع ضخمة.

وحسب موقع هبة برس فان الجماني يلقي الضوء على جانب من الجوانب الأكثر حساسية في ملف الصحراء والذي يضعف دبلوماسية المغرب في المحافل الدولية في مسعاها لتأكيد مغربية الصحراء كثيرا الى جانب آخر وهو ملف حقوق الإنسان.

واستغلت جبهة البوليزاريو تاريخيا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وفساد مسؤولين مغاربة ومن مختلف القطاعات في عمليات اختلاس واسعة حيث يردد بعض الصحراويين 'الصيد البحري للجنرالات وتفويت الأراضي للولاة والعمال'.


ومن ضمن الأسباب التي جعلت عدد من الدول الأوروبية تعارض تجديد اتفاقية الصيد البحري علاوة على أن المياه متنازع عليها، الاتهامات التي توجه الى المسؤولين المغاربة باختلاس أموال التعويض وعدم استفادة سكان الصحراء منها. وخلال المفاوضات الجارية حاليا بشأن التجديد، تطالب بريطانيا المغرب بفاتورات تؤكد أنه يستثمر جزءا من الأموال في الصحراء ولصالح الصحراويين. وأكد ابراهيم الجماني أن الهدف من فتح التحقيق هو توضيح الصورة للرأي العام المغربي المتتبع ليفهم بعض الحقائق الغائبة وليستوعب المشكل الحقيقي الذي يقع في الصحراء ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأخطاء. موضحا بأن حديثه لم يكن 'كلاما تسويقيا أو من أجل هدف معين، ولا أقصد في كلامي جميع المسؤولين بل بعضهم فقط، ومسألة التحقيق مسألة سهلة ونحن مستعدون لأن نصل مع رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران إلى أقصى درجة، لمعرفة الحقيقة دون أية أعذار'.

وحول ما إذا كانت عائلة 'آل الجماني' الصحراوية قد استفادت من ريع سياسي قال 'نحن عائلة كعدد من العائلات الصحراوية المعروفة تحترم نفسها ولا تحاول أن تدخل في متاهات، أنا طلبت في مداخلتي بالبرلمان على أن نبدأ بأنفسنا لتوضيح ما إذا كنا قد استفدنا أيضا من ريع سياسي كما يقال، ونحن كعائلة نضحي ونبذل مجهودات تكون أحيانا أكثر من مجهودات الدولة لخلق فرص عمل ونخلق نوعا من الاقتصاد ليس فقط بالأقاليم الجنوبية بل بجميع ربوع المملكة'.

ونقل موقع 'لكم' عن الجماني أن عائلته معروفة وهي 'عائلة غنية حتى من قبل استرجاع الأقاليم الجنوبية'، موضحا أن لعائلته كل الدلائل التاريخية على هذا الإرث، مؤكدا على استعداده لتوضيح الأمر للعموم عند فتح التحقيق.


وبالنسبة لموضوع استفادته من وكالة النقل الحضري في الرباط لعدة سنوات، قال الجماني 'يبدو أن مشيع الخبر غير مطلع على الحقيقة، وفي الوقت الذي سيستأنف التحقيق سنقوم بتوضيح كل شيء، فلا عجل، فنحن في حاجة لهذه الفرصة لتوضيح الأمر لكل من يتهمنا بالاستفادة من ريع سياسي، والحقيقة هي العكس تماما إذ أن هناك خسارة عوض ريع'.

وجاءت تصريحات النائب البرلماني عن حزب الاصالة والمعاصرة في وقت يتحرك فيه المجلس الاقتصادي والاجتماعي في مختلف المدن الصحراوية لمناقشة تقريرا حول تنمية المنطقة.

وكشف الجماني أن جميع الدراسات السياسية التي أجريت أثبتت فشل سياسة الحكومات المغربية السابقة في تدبير الشأن العام في الصحراء، والدليل 'واضح إذ وبعد مرور 37 سنة من المشكل ليس هناك أي حلول إذ لازالت نفس الوضعية قائمة ومازالت مؤشرات تثبت أن السياسة كانت فاشلة، وهذا جاء في تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي لتنمية الأقاليم الجنوبية الذي عرضه مؤخرا شكيب بنموسى رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على الملك محمد السادس'.

وقال منتقدا كيفية اعداد التقرير 'بما أنها الورقة التي ستؤطر العملية بمجملها كان لابد من إشراك بعض الفعاليات المحلية أو التي لها دراية شاملة بالمنطقة، ونحن كنواب برلمانيين أثرنا هذا الموضوع من هذا الباب، وأردنا أن ينجح المشروع وأن يكون له أكبر نتيجة على المنطقة وبما أن الورقة التأطيرية هي مفتاح العملية كان لابد أن تنطلق انطلاقة صحيحة'.

وحول غياب صوت الكوركاس (المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية) عن موضوع الورقة التأطيرية للتنمية، أوضح الجماني أن الكوركاس كان قد أعلن استثناء في خطاباته السابقة، موضحا أنه يشتغل في نطاق الصلاحيات المخولة له، وقال 'الكوركاس أصبح عاجزا ولم يكن لديه مشروع مواكب للجهات المسؤولة لمساعدته، لكن لا بد من الاستفادة من خبراته، ولا يمكن تجاهل كل ما قدمه في الساحة السياسية سابقا حين انتشل المنطقة من وضع إلى وضع أحسن، فلابد من استشارته على الأقل والاستفادة من تجاربه السابقة'.

------------------------
وكالات + القدس العربي
الصور من تعليق شباب المهجر

ليست هناك تعليقات: