الجمعة، 4 يناير 2013

عفوا… حركة النهضة هي أيضا من الفلول و الأزلام ...

كلهم أزلام.. كلهم فلول.. كلهم هابطون


شباب المهجر (مقال) بقلم: أحمد الحباسى /  تونس -- منذ صعودها إلى سدة الحكم تحاول حركة النهضة بزعامة المرشد راشد الغنوشى بكل الطرق الملتوية و بكثير من الدهاء و الخبث اللغوي و الفكري الإيحاء بأنها الحركة التي لم يأت الزمان بمثلها و الفصيل السياسي الذي سينقل تونس من حــال إلى حال، و لهذا الغرض فهي تريد أن توحي لكثير من الناس بكونها لم تكن جزءا من الماضي التونسي المتعثر و لا من حالات الصراع على السلطة بكل الوسائل و منها العنف و القتل و الاستبداد الفكري و الإجرام في حق الوطن و المواطن و التسبب في انهيار مفهوم السلم الاجتماعي و في توتير الأجواء السياسية و تعطيل مصالح الناس لغايات سياسوية ضيقة و أنانية.../...

بالمنطق السياسي لا تمثل حركة النهضة غالبية الشعب التونسي و لا حتى جزءا هاما من تفكيره و توجهاته و نوعية الحياة التي يريدها التونسي الميال بطبعه إلى الدولة المدنية المتحضرة الراغبة فـي العلم و المقبلة على الحياة بكثير مــن الوسطية و الاعتدال و بكم هائل من إرادة التفاعل الايجابي مع الحضارات الأخرى باعتبار أن الشعب التونسي من أكثر الشعوب العربية إن لم نقل من أول الشعوب العربية في نسبة المتعلمين و لذلك يمكن القول أن الحركات الدينية المتزمتة لا تلاقى هوى و قبولا لدى الغالبية الشعبية و أقصى ما تستطيع هذه الجماعات الوهابية المنغلقة الموغلة في التشدد الديني هو تحريف بعض الشباب العاطل عن مساره العادي و غسل دماغه ليصبح قنبلة موقوتة تصطاد به النظام أو مصدر إزعاج للدول الغربية في تفجيرات إرهابية تضر بالإسلام و بالمفاهيم الإسلامية أكثر مما تؤدى إلى نتيجة تنفع المسلمين.

لم تكن حركة النهضة ذات مشروع حضاري قابل للعيش ولا ذات منهج معتدل يقبل عليه التونسي و بالعكس فقد أثبتت الأبحاث و التصريحات و الكتب و الدراسات أن هذه الحركة هي حركة تريد السلطة بكل الأساليب و مهما كان الثمن و هي لا تختلف كثيرا عن النظم الاستبدادية العربية التي تتولى الحكم في انتخابات مشبوهة و بطرق غاية في الخروج عن الديمقراطية و لذلك رأى الشعب التونسي منها فيما رأى ممارسة العنف العشوائي على كل فئات المجتمع التونسي و رأى منها القتل و الترويع و تفجير الممتلكات العامة و الخاصة و محاولة قلب نظام الحكم بقوة السلاح و كان من أثار ممارستها الإرهابية تلك أن تغول النظام و آلة القمع البوليسية على الشعب الأعزل البريء و صارت ممارسة عنف الدولة بحجة التعرض للإرهاب النهضوى”الإسلامي” أمرا مباحا و ضرورة لحماية الوطن من السقوط.

بالنتيجة كان الشعب التونسي في أغلبيته المسالمة هو الضحية الأولى لإرهاب الدولة و إرهاب الجماعات الاسلاموية السلفية المتزمتة الرافضة للحكومة و لأسلوب حياة الشعب نفسه و لذلك سلطت تلك الجماعات كل حقدها و غلها على الفئات المجتمعية الرافضة لهذا الغول “الديني” المنحرف و كانت “تحاور” كل من خالفها أو من رأت أنه مخالف “لدينها” بماء النار و بالسيوف و بكل أنواع العنف الجسدي و الترويع الذهني حتى خلقت جوا من الرعب و عمت الفوضى و أنهك الاقتصاد في شراء الأسلحة لمواجهة هذه العصابات المتخفية في الجبال و تحت الأرض.

نعم كانت حركة النهضة جزءا من مشروع إرهابي يهدف إلى إسقاط مفهوم الدولة المدنية برمته و إحلال محله دولة من العصر الجاهلي بمقومات دينية محرفة و غاية في الظلامية و لم تكن حركة تنويرية تقدمية حضارية تجمع حولها كل الناس بل كانت فئة رافضة تفرق و لا تجمع و لذلك كانت الأغلبية الصامتة رافضة في سرها و بعض علانية مثقفيها و نخبها هذا الوجه القبيح للمفهوم الإسلامي الذي حرر العقول و لم يغلقها كما تفعل هذه الفئة الضالة الخارجة عن منطق التاريخ و الكون و الحضارة.

ما هو الفرق بين دولة مدنية مستبدة أو جماعة إرهابية تسعى لقلب الحكم و الاستيلاء عليه بقوة العنف و هل يمكن اعتبار من يقوم بهكذا تصرف هو معارضة شريفة أو مشروعا مجتمعيا جامعا راقيا ؟ أليست حركة النهضة وجها للقمع و العنف السياسي المتزمت و هل أنها لم تكن جزءا من النظام البائد حتى تتنصل منه و تسعى اليوم أن تسوق نفسها كحركة معارضة سلمية شريفة ؟ هل أن الشعب لم يتعرض إلى عنف هذه الحركة و كانت ثورته في جزء منها على تصرفات حركة النهضة و على مفهومها المتأخر في تطبيق الشريعة بل من المؤكد أن الثورة لا تقبل كمفهوم راق للمعارضة الشعبية السلمية ما تمثله حركة النهضة من مفهوم غارق في العنف و في حب الوصول إلى السلطة بوسائل العنف ضد كل من يعارض هذا التوجه حتى من عامة الشعب.

تعترف حركة النهضة التي كانت “إداراتها” تعيش في برجها العاجي في عاصمة الضباب اللندنية أو في الصالونات الباريسية الراقية و كثير من أزلامها و فلولها تعيش صامتة متقبلة للنظام البائد بل من أكثر المساندين له بدليل إمضاء تلك ” الإدارة” على المصادقة على المشروع المجتمعي الذي أتى به بيان 7 نوفمبر 1987 و من يرجع إلى تصريحات مرشدها العام راشد الغنوشى في تلك الفترة سيجد ه مهللا مغردا بكل عبارات المدح و المديح قلت تعترف هذه الحركة أنها لم تكن طرفا في الثورة و لا في حراك الحوض المنجمى طيلة سنوات الجمر من 2008 إلى تاريخ اندلاع الثورة و لم تكن تؤمن يوما من الأيام بأن هذا الشعب الذي تغولت عليه في عهد الحبيب بورقيبة و بن على و أذاقته المرارة و التعذيب و القتل و الترويع كما فعل النظام البائد هو من سينتفض من تحت الرماد بل هو من سيصعد بها إلى الحكم في حركة انتخابية انتقامية و ليست عن قناعة بالمشروع الإرهابي النهضوى الذي رأينا عينة مرعبة منه في المواجهات الأمنية في ولاية سليانة التي تسببت في عمى أكثر من 40 فردا من المواطنين العزل و في قتل الشهيد لطفي نقض بتكسير جمجمته بالقوالب الأسمنتية بدم بارد و في مواقع أمنية كثيرة.

لعل من يحاولون اليوم ارتداء لباس أبيض ناصع يتناسون أن هذا الشعب هو أكثر الناس علما بلباسهم القديم و أكثر الناس اقتناعا بكونهم جزء من منظومة الفساد و الظلم و الاستبداد و إذا كان البعض هم من أزلام النظام السابق و فلوله الساقطة المجرمة فكل من أحتل اليوم واجهة المشهد السياسي في تونس من حركة النهضة هو أيضا من أزلام النظام ” الإسلامي” النهضوى الإرهابي الذي كفر به هذا الشعب و خبر حقيقة كل من كان يمارسه من الفلول و الأزلام النهضوية الماكرة.

كلهم أزلام…كلهم فلول…كلهم هابطون.

--------------------------

ليست هناك تعليقات: