الخميس، 17 يناير، 2013

الحرب على الشيعة أسقطت الجميع تحت نيرانها


شباب المهجر (مقال) من باتريك كوكبرن -- هي حرب شرسة تشن عبر الاغتيال والمجازر والسجون والاضطهاد التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الناس. ولكنّ غير المسلمين – والكثير من المسلمين – قليلًا ما يلحظون هذا الصراع المتصاعد الدائر بين الشيعة الأقلية والأغلبية السنية. في السنوات الأخيرة أكثر ضحايا الحرب كانوا من الشيعة. في الأسبوع الماضي قام مهاجم انتحاريّ بتفجير نفسه في نادي سنوكر في حي شيعي في مدينة كويتا في باكستان. وبعد ذلك أصيب عمال إنقاذ وشرطة جراء انفجار قنبلة وضعت في سيارة والتي انفجرت بعد 10 دقائق. والحصيلة الإجمالية كانت 82 قتيلًا و 121 جريحًا. ” كان مثل يوم القيامة”، قال أحد رجال الشرطة. “كانت هناك جثث في كل مكان”. وقد أعلنت لاشكار جنغفي مسؤوليتها عن التفجير، وهي جماعة محظورة أصولية سنية ولقد كانت وراء الكثير من هذه الهجمات التي قتلت 400 شيعي في باكستان العام الماضي.../...


القتلى في كويتا هم من مجتمع الهزارة الشيعي، الذي هاجر الكثير منهم من أفغانستان في القرن الماضي. ويقول علي ديان حسن من هيومن رايتس ووتش: “إنهم يعيشون في حالة حصار”، ويضيف ” الخروج من الحي يعني المخاطرة بالموت. الجميع خذلهم – قوات الأمن والحكومة والسلطة القضائية”. وهم لا يختلفون كثيرا عن 30 مليون شيعي باكستاني محاصرين على نحو متزايد وخائفين في خضم موجة متصاعدة من الطائفية ضد الشيعة.

قريبا، الفظاعة في كويتا ستنسى خارج المكان، لكن الضحايا لم يكونوا فقط من الطائفة الشيعية التي تعرضت لهجوم الأسبوع الماضي. ففي البحرين، حيث أسرة آل خليفة السنية تحكم الغالبية الشيعة، أيدت المحكمة العليا عقوبة السجن على 20 ناشطًا–بما في ذلك عقوبة السجن المؤبد لثمانية أشخاص– شاركوا في الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية عام 2011 . حدث هذا على الرغم من أن الاحكام الأصلية صادرة عن المحاكم العسكرية وباستخدام أدلة منتزعة عن طريق التعذيب.

الطبيعة الطائفية لما يجري في البحرين لم تكن أبدًا موضع شك. ففي أوج الحملة التي تقوم بها قوات الأمن البحرينية تم جرف 35 مسجدًا وحسينية ( أماكن اللقاءات الدينية) وأماكن مقدسة تابعة للشيعة. وادعت السلطات بأنها استوحت حماسًا مفاجئًا لتطبيق أنظمة البناء على الرغم من الاضطرابات السياسية.

الاحتكاك بين السنة والشيعة لديها تاريخ طويل ولكن أكثر الاشكال العنفية التي اتخذتها كانت بعد الإطاحة بالشاه على يد آية الله الخميني في عام 1979 وإقامة دولة ثيوقراطية شيعية ثورية في إيران. ويبدو أن الحرب الإيرانية- العراقية 1980-1988 قد أنهت الآمال الإيرانية في نقل الثورة إلى جارتها، ولكن بعد الغزو الأمريكي في عام 2003 – ولتعاسة البيت الابيض ولرعب المملكة العربية السعودية – أصبحت العراق دولة يديرها الشيعة. “نحن أول دولة عربية يسيطر عليها الشيعة منذ أن حكم الفاطميون مصر قبل 800 سنة “. قال لي أحد الناشطين الشيعة العراقيين في ذلك الوقت.

ونتيجة الحرب الأهلية بين السنة والشيعة في العراق في 2006 – 2007، أصبحت بغداد مدينة شيعية بغالبيتها. السنة الموجدون في العاصمة عاشوا وعلى نحو متزايد في الأحياء. الحكومة، والجيش، والشرطة، والقضاء تحت السيطرة الشيعية. يبدو أن الشيعة في منطقة الشرق الأوسط في ازدياد، متمثلًا ذلك بنجاح حزب الله في الصمود أمام الهجوم الإسرائيلي على لبنان في عام 2006. وفي أفغانستان ازدهر الشيعة الهزارة المسحوقون بعد هزيمة طالبان. ومع ذلك، الحجم الكلي لنجاح الشيعة مبالغ فيه: ففي معظم البلدان المسلمة الشيعة يشكلون أقلية ضعيفة. في العامين الماضيين تلى الثورةَ الشيعيةَ هجومٌ سنيُّ مضاد. وسُحِقت الانتفاضة الديمقراطية الشيعية في البحرين، ويتساءل حزب الله كيف سيكون أداؤه، في المستقبل، في حال واجه حكومة سنية معادية في دمشق. وحتى قبل بضعة أشهر بدا توازن القوى الطائفية والعرقية في العراق مستقرًا، ولكن نبوءات سيطرة سنية في سوريا تواجه عواقب مزعزعة للاستقرار.

الانتفاضة في سوريا حتى الآن ليست طائفية بالكامل، ولكنها في طريقها إلى ذلك. فالقرويون الشيعة والعلويون يفرّون من قراهم عندما يدخلها متمردو الجيش السوري الحر. شريط فيديو على موقع يوتيوب يُظهر المتمردبن وهم ينهبون ويحرقون الحسينيات الشيعية خارج إدلب شمال غرب سوريا.

كل هذا يدخل الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين في معضلات جديدة. في عام 2003 وجدت الولايات المتحدة أنها فتحت الباب لإيران باسقاط صدام حسين في العراق. والحل الذي كان لديها في الحفاظ على سلطتها في العراق من خلال احتلال على الطراز القديم، والذي فشل فشلًا كارثيًا. وبدءًا من عام 2007 تبنت استراتيجية جديدة معروفة من قبل البعض في البيت الابيض بـ “إعادة التوجيه”، والتي تجعل سياسة الولايات المتحدة أكثر معاداة لإيران وولاءً للسعودية، وبالتالي، حتما موالية أكثر للسنة ومعادية للشيعة.

في مقالة إيحائية في نيويوركر في عام 2007، وصف سيمور هيرش كيف أن “إعادة التوجيه” هذا قد جعل “الولايات المتحدة أقرب إلى مواجهة مفتوحة مع إيران، وفي أجزاء من المنطقة، ساعد على صراع طائفي واسع بين الشيعة والسنة “. إيران، معززة بنتائج الغزو الأمريكي للعراق، تمت شيطنتها بوصفها تهديدًا أكثر من المتطرفين السنة. وقد اسْتُهدِف حلفاؤها، حزب الله وسوريا، بعمليات سرية. يقول هيرش ” النتيجة الثانوية لهذه الأنشطة كان مساندة الجماعات السنية المتطرفة التي تعتنق رؤية عسكرية للإسلام ومعادية لأمريكا ومتعاطفة مع القاعدة”.

في الواقع،أهم جماعات تنظيم القاعدة في العراق وباكستان دائما أكثر حماسية لقتل الشيعة من قتل الأمريكيين. نجاح حركات الربيع العربي في جزء منه مدين إلى رغبة جديدة من واشنطن بالتساهل مع “الإخوان المسلمون” لتولي السلطة، معتبرين أن هذا لن يفتح الباب أمام الجهاديين الذين يسعون إلى شن حرب مقدسة.

منطق سياسة الولايات المتحدة للتعاون سرًا مع الجماعات السنية الأصولية وصل إلى نهايته المنطقية. فهناك الآن تنظيم قاعدة “جيد” لصالحنا وتنظيم قاعدة”سيئ” يحارب حسب أجندته. ففي سوريا، تنظيم القاعدة الجيد عمل تحت اسم جبهة النصرة، والتي وصفتها الولايات المتحدة بأنها فرع تنظيم القاعدة في سورية والقوة المقاتلة الرئيسية في الائتلاف الوطني المتمرد. وهي التي اعترفت بها الولايات المتحدة وبريطانيا وآخرون كممثلة شرعية للشعب السوري.

وفي الوقت نفسه، في مالي في الأسبوع الماضي كان هناك تقدم من قبل قوات تنظيم القاعدة المحلية، ونحن لا نستحسنها، أدى إلى اتخاذ إجراءات فورية من قبل الجيش الفرنسي والقوات الجوية ضدها. النفاق في ذلك كله شيء محير.

------------
ذي إندبندنت
ترجمة: مرآة البحرين

ليست هناك تعليقات: