السبت، 26 يناير، 2013

كم من الدماء تكفيك يا شيخنا القرضاوي ؟


شباب المهجر (مقال) بقلم: أحمد الحباسى / تونس -- يزعم البعض أن هناك من له مشكلة مع الشيخ القرضاوى و مع فكر الشيخ القرضاوى بالتحديد و نزعم بالمقابل أن الشيخ هو من له مشكلة معنا كفكر و كشعوب و كأمة بل أن المشكلة في كونه له مشكلة معنا و ليس العكس باعتبار أننا نمثل الأغلبية ونمثل التاريخ و نمثل الفكر الإسلامي و نمثل الوسطية و الفرد مهما كانت نظرياته وقراءته للدين هذا إذا سلمنا جدلا أن القرضاوى له قراءة دينية بريئة و ليس قراءة سياسوية للدين لا يمثل الإجماع و لنا أن نعتبر فكره و ما انتهى إليه اجتهاده الخاص من باب الشاذ الذي يحفظ و لا يقاس عليه.../...

يزعم الشيخ القرضاوى أن من يهللون بالذبح و التكبير في سوريا من المرتزقة الذين يتمعشون من الدين و من فكر هذا الشيخ و أمثاله هم جهاديون إسلاميون لا شك و لا خلاف و من حقهم طبعا كجهاديين معصومين لا يأتيهم الباطل من أمامهم و لا من خلفهم و كملائكة الرحمة التي بعثها أمير المؤمنين الشيخ حمد بن خليفة أن يتسلموا أمانة أرواح السوريين بمعرفتهم و في الوقت الذي يشاءون و ممن يشاءون و أن يقبلوا توبة من يشاءون و يكفرون من يشاءون و أن يستعيضوا عن محاكم النظام.

بمحاكم الأقبية و الدهاليز التي توفر “للمتهمين” كل متطلبات المحاكمة ” العادلة” بحيــث يشرف عليها ” قضاة” من الحشاشين و بائعي الخمر السابقين و كل من فجـر و كفر في حياته ثم تاب على يد لفافات الدولار السعودية الغنوشية القرضاوية.

يزعم الشيخ القرضاوى أن الدماء السورية التي سفكت و تسفك هي دماء كافرة خارجة عن الدين و يزعم الشيخ أن الذين سلبوا الروح و توزعت أشلائهم و سالت دماءهم على الطرقات بفعل التفجيرات التي طالت الجامعات العلمية و بيوت العبادة المختلفة و المستشفيات العامة و الخاصة هم كفــار لا محالة يستحقون سوط عذاب و انتقام من أرسلهم شيخنا الجليل كمندوبين متنقلين لأخذ الجزية – عفوا الأرواح- من الكفار السوريين الذين فضلوا البقاء في سوريا على الالتحاق بفرق الموت الإرهابية السعودية.

يزعم صديقنا القرضاوى أن الحرب “الدينية” التي يشنها بالنيابة عن النظام القطري و بإيعاز من المشروع الصهيوني في المنطقة هي حرب مقدسة لن تنتهي إلا بنهاية النظام السوري بما يعنى أنها لن تنتهي إلا بنهاية كل من هب و دب على الأرض السورية بحيث تصبح سوريا مجرد مساحة بلا شعب يمكن تسليم مفاتيحها لمشروع النهضة و الحرية و الديمقراطية التي نعرف جيدا ما حصد منه التونسيون و المصريون لحد الآن.

يزعم البعض أنه ليس من حقنا أن نتأفف و ننزعج و نحنق على هذه النزعة الشريرة المريضة القاتلة المزمنة التي تدور في رأس الشيخ و تزرع الموت في كل الوطن العربي الذي أصبح مزرعة قطرية سعودية بامتياز يمارس فيها التكفير على الهوية و القتل على المباشر و الترويع و انتهاك الحرمات باسم الدين السعودي القطري و يزعم كثيرون أن هذا الشيخ يمثل شيئا من الدين الإسلامي في حين أننا لم نر له انجازا واحدا يخدم الأمة سوى العويل و التهويل و الدعوة الماكرة للدم و لغة الدم و لعنات الدم.

بريدون منا أن نقابل شيوخ الردة الصهيونية لان الإسلام لا يحمل بذور الكراهية و الموت و الحقد لأحد بالطهارة و العفة الجدلية مع أن هؤلاء لا يريدون لغة المنطق و لا لغة الحجة التي أتاها علماء مثلهم ينادون بأن الذبح و القتل و الترويع في سوريا لا علاقة له بالجهاد و الدين و الإسلام و يستندون إلى صحيح القرءان و صحيح السنة و صحيح المنطق الإنساني و الأخلاقي و يريدون منا أن نتعفف من النيل منهم بما تفرزه حالات الغضب و الإحباط و نحن نراهم يدسترون شرعا غير شرع الله و يسنون سننا غير سنة رسوله و يفتحون النار على الناس بغير حجة الحق و سماحة الإسلام كأنما صبرنا ليس له حدود و كأن من يده في الماء كمن يده في النار و كأن من فقد عزيزا بغير حق قد فقد النطق و المشاعر.

هل يعتبر الشيخ القرضاوى شيخا جليلا يحمل في صدره حب الخير و يدفع للمصالحة بين الناس و هل يمكن اعتبار الشيخ مصلحا دينيا و هو يلقى خطبا و توجيهات ليعالج مشاكل مستعصية متشعبة عن بعد و هل يملك الشيخ قراءة سياسية إستراتيجية أو جيو سياسية علمية تمكنه من فهم ما يصنع في دهاليز العقول الصهيونية الصليبية التي تبحث عن مثل فكر هذا الشيخ و مثل قراءته “الدينية” و مثل رغبته الصادقة أو الزائفة للتغيير لتصنع منها الغطاء الديني و السياسي لمشروعها الدائم المتجدد في تفكيك المفكك من الأنظمة العربية و العقول المترددة بفعل هذا الزخم الإعلامي المضلل و الغير مسبوق في المنطقة العربية.

لا شك أن مشاكل الأمة العربية التي تكلست على مدار عقود و أصبحت بالنتيجة قنابل انشطارية قابلة للتفجير آليا لا يمكن أن تحلها مواعظ و خطب عن بعد و لا شك أن من يصفون العلاج لمشاكل الأمة العربية و هم في بيوت مكيفة منعزلة عن الواقع المر لهذه الشعوب التي يتوجهون إليها لن يتمكنوا من شفاء أحـد من علته و أمراضه الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية المستعصية و التي حارت في حلها برامج و عقول تواكبها عن قرب.

هم يزعمون الملكية الحصرية للحل و يزعمون نفاقا أنهم يملكون التأويل السليم للدين الإسلامي و يزعمون أنهم لا ينطقون عن خطأ أو سهو و كلمة ” الله أعلم” لا مكان لها في علمهم و هم يزعمون أنهم يعلمون و نحن لا نعلم و أنه لا يستوي الجاهل و العالم و علينا أن ننحني لعلمهم مع أن كل الشواهد تظهر علنا أنهم خائبون في قراءتهم للمفهوم الديني و لكيفية التعامل بين الناس و لكيفية جعل هذا الدين المرجع الصحيح لكل الإنسانية و لعل الشيخ القرضاوى و ما يحمله من تأويل سيء و مقصود للمفاهيم الدينية هو أكثر الناس إضرارا بالدين الإسلامي و أكثرهم تنفيرا للناس من هذا الدين الذي أصبح علامة مسجلة للإرهاب عوض أن يكون مفخرة بعثت لكل البشر.

كم من الدماء تكفيك يا شيخنا الجليل..كم من الأشلاء تكفيك يا شيخنا الجليل.. كم من الدموع المقهورة البائسة تكفيك يا شيخنا الجليل.. كم من المنتهكات إعراضهن تكفيك يا شيخنا الجليل.. كم من المنقطعين عن تحصيل العلم يكفوك يا شيخنا القرضاوى… كم من بيوت الله المهدمة على متعبديها تكفيك يا…..

رحماك ربنا …رحماك ربنا بسوريا و أبناء سوريا.

--------------------------

ليست هناك تعليقات: