الخميس، 31 يناير، 2013

مصر: العسكـــر ضــد الرئيــــــس ..


شباب المهجر (تحليل اخباري) من إيغور يافلينسكي -- قام وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي في 29 من الشهر الجاري، ولأول مرة منذ بدء الاضطرابات الأخيرة في مصر بالتعليق مباشرة على الأحداث. وحذر الوزير من المواجهات الدائرة بين المعارضة والسلطة والتي قد تودي بالبلاد نحو الهلاك. ويعتقد الخبراء أن العسكر يحاولون بكافة السبل النأي بأنفسهم عن احتمال تطور التظاهرات الحالية إلى مواجهات دامية بين الطرفين.../...

يرى روديك إيسكوجين رئيس وفد المجلس الاتحادي الروسي إلى الجمعية البرلمانية الآسيوية خلال حديثه الى صحيفة "إيزفيستيا" أن "القادة العسكريين المصريين قرروا بدء مواجهة مفتوحة مع رئيس الجمهورية، لتجنيب الجيش لعب دور البوليس، فالعسكر لا يرغبون بتلويث أيديهم بالدم الذي ستكون إزالته صعبة بعد ذلك". ونُشر تعليق وزير الدفاع على صفحة الخدمة الصحفية للمؤسسة العسكرية على الفيسبوك. وجاء التعليق على خلفية الحركة الاحتجاجية المستمرة.

فرغم حالة الطوارئ المفروضة، خرج أهالي السويس وبورسعيد إلى الشوارع في تظاهرات عنيفة قامت أجهزة الأمن والجيش بقمعها بشدة. وأكد الجنرال في كلمته، أن الدبابات والجنود انتشروا في مدن السويس وبورسعيد والإسماعيلية بالدرجة الأولى من أجل تأمين عمل قناة السويس، وليس لتنفيذ عمليات القمع.

يقول ألكسندر شوميلين رئيس مركز تحليل نزاعات الشرق الأوسط إن "المهمة الأكثر إلحاحا للجنرالات المصريين، هي الاحتفاظ بالتأثير والاستقلالية والمصالح الاقتصادية الخاصة"، ويمكن تحقيق تلك المهمة فقط عن طريق الاتفاق مع أي حاكم، سواء أكان ديكتاتورا أم إسلاميا معتدلا، أو ليبراليا. أي مع الجميع عدا الراديكاليين.

ومع مجيء مرسي إلى السلطة لم يفقد العسكر امتيازاتهم بسبب توصل الطرفين فورا إلى اتفاق لتقاسم مناطق النفوذ بينهما. واضطر الطرفان إلى تقديم التنازلات. فقام مرسي في الصيف المنصرم بحملة تطهير في صفوف الجنرالات الكبار ليؤمن نفسه. حتى أن المشير الطنطاوي، وهو أكبر رتبة عسكرية في مصر وقتها أحيل على التقاعد.

لكن الرئيس لم يمس المصالح الاقتصادية والتجارية للمؤسسة العسكرية رغم ذلك، ويقدر الاختصاصيون حجم تلك المصالح بـحوالي 15 % من الاقتصاد المصري.

ويرى شوميلين أن على الجنرالات المصريين الآن النأي بأنفسهم عن المهمة البعيدة عن طبيعتهم، وهي القمع البوليسي. فقادة المؤسسة العسكرية المصرية يراقبون الأوضاع على الأرض باهتمام كبير. وقد وقفوا مع الرئيس محمد مرسي بعد فوزه ووعوده بإعادة تهدئة الشارع المصري، ولو أحسوا أن المعارضة العلمانية قادرة على تأمين الاستقرار في البلاد، وليس على الاحتجاج فقط، لدعموها في الحال.

ويواجه الرئيس مرسي بالإضافة إلى غضب المحتجين والقادة العسكريين الصامتين موقفا سلبيا من الغرب الذي يرى أن الرئيس كان بإمكانه تجنب موجة الاحتجاجات الحالية لو ألغى أحكام الإعدام بحق 21 من مشجعي كرة القدم.

وفي 30 من الشهر الحالي توجه الرئيس المصري إلى ألمانيا في زيارة رسمية، حيث انتظرته محادثات شاقة مع إدارة المستشارة أنجيلا ميركل. وكان عليه أن يقنع الغرب بأنه لا يغتصب السلطة في بلاده، بل يتصرف ضمن الحقوق التي منحها له الدستور. وإن لم ينجح في مهمته تلك، فقد تذهب وعود الاتحاد الأوروبي بتقديم قروض لمصر أدراج الرياح، وبدونها لن تستطيع الدولة المصرية الصمود.

------------------
صحيفة : إيزفيستيا
Rt

ليست هناك تعليقات: