الخميس، 31 يناير، 2013

الغـــارة … والفـــخ الســـوري


شباب المهجر (مقال) بقلم: دانيال آغا -- منذ بداية الحرب على سوريا وضع الأمريكيون خطة تتمثل في الهجوم على قواعد الدفاع الجوي الأقل تحصينا من الناحية العسكرية ، بهذه العبارة يبدأ حديثه احد الاشخاص المعنيين بالواقع الميداني في سوريا . يضيف المعني ان تدمير وسقوط قواعد الدفاع الجوي سوف يجعل المطارات بحالة فقدان البصر والعمى العسكري، وان الأمريكيين استلموا معركة مواقع الدفاع الجوي مباشرة واداروها بكل التفاصيل. ويروي المعني حرفيا كيف أدار العسكر الأمريكي المعارك بالقول:.../...


استلم الأمريكي المعركة وإدارتها وكان مقاتلون من المعارضة يدخلون الى تركيا في الشمال والى الأردن في الجنوب حيث يستلمهم ضباط امريكييون ويقومون بتدريبهم على كيفية الهجوم على قواعد الدفاع الجوي. وتكفّل الجانب الأمريكي بكل متطلبات المعارك حيث كان يضع خطة الهجوم وعدد المسلحين الواجب مشاركتهم بالهجوم وكان يقدم صورا تفصيلية عن المواقع فيها (عدد المدافع، الدبابات، السيارات العسكرية، عدد الضباط ورتبهم، عدد الجنود، طرق الإمداد، محزون الطعام، الوقود، الذخيرة) والمداخل الأكثر تحصينا التي يجب تجنب الدخول منها الى الموقع.

كان الأمريكيون يوزعون عناصر الهجوم كل في موقعه وكانوا يعطونهم كمية الأسلحة والذخيرة التي يحتاجها .


لمحة قصيرة

عمليا سلاح الدفاع الجوي السوري لا يقل عن 300 بطارية بمختلف التشكيلات و هو بغاية التعقيد و منظم كفرق دفاع جوي و متصل بشبكة كبيرة من أجهزة الرادار تقدر بأكثر من 150 موقع و هو يمر بمرحلة تحديث واسعة منذ عام 2004 تشمل كافة النواحي خاصة قدرات الحرب الالكترونية المحاطة بتكتم شديد .


كشف الخطة

لم يكن المحققون السوريون بحاجة إلى توجيه الأسئلة، فقد اكتفوا بمتابعة ما يكتبه بتلاحق وغزارة، كما لم يلجأوا إلى التعرض بالأذى لهذا النبع الجالس أمامهم الذي يفيض بالمعلومات والحقائق عن الخطة الاميركية وفي الأساس عن دور المسلحين ، والأهم من ذلك أسرار الحرب كلها .

بهذه العبارة المختصرة يكشف احد المعنيين في الحرب الاستخبارية عن سر التقدم السوري في الحرب العالمية المعلنة عليه .

وبالطبع فقد كان الرد السوري سريعاً، فقد تحرك الجيش السوري بناء على المعلومات التي قدمها الكنز المقبوض عليه ، والذي لم يعلم بمصيره احد الا بعد مضي شهرين على وقوعه في الفخ ، وقد تجلى الرد السوري بوضوح في سلاح الطيران السوري وضرباته وفي عمل المخابرات السورية داخل القطر وخارجه. (يعلن عن بعض العمليات الخارجية عند الحاجة).


مجريات الاحداث

المتابع لمجريات الاحداث يستطيع وبسهولة استنتاج وتحليل الاسباب وراء كل عملية تقوم بها الجماعات المسلحة في سورية ، فكل ما قامت به “جبهة النصرة” (الجيش الحر) ليس سوى أهداف امريكية وإسرائيلية بحتة ، والا ماذا يعني ان تقصف وتهاجم قواعد الدفاع الجوي ؟!! هي ليست صاحبة قوة جوية وايضاً لا يمكن تصديق الرواية القائلة ان الهجوم على قواعد الدفاع الجوي هو فقط للاستيلاء على صواريخ مضادة للطائرات ، فالكل يعلم ان الصواريخ التي تكون في القواعد لا يمكن استعمالها ببساطة الا بإجراءات الكترونية معقدة .

وفي سياق متصل بعمل العصابات المسلحة فإن استهداف المراكز المشار إليها ، و مراكز البحوث العلمية ومصانع مؤسسة معامل الدفاع ، لا يمكن لـلعصابات القيام به ، ولهذا يدعمهم عملاء استخبارات أجنبية ، من ذوي الإمكانيات والخبرات التقنية واللوجستية الكبيرة ، هم من سيقومون بهذا الدور ، على أن يصار إلى تبني ذلك من قبل العصابات ، بحيث يبدو الأمر كما لو أنه عمل داخلي بحت ولا علاقة للقوى الخارجية به.


الاستفادة من الاحداث

على اساس ما تقدم ونتيجة للتفوق الميداني الواضح الذي تجلى بقدرة الجيش السوري على فرض اهدافه ووجوده وبناءً على كل التقييمات التي اشارت الى ان الحسم الاستراتيجي تحقق بالكامل اي ان انشاء اماكن عازلة او حتى تقسيم البلاد اصبح وهماً ، على اساس ذلك كان لا بد للقيادة السورية ان تبدأ باستعادة زمام المبادرة من القوى الخارجية المشغلة للعصابات .

وضعت خطة عسكرية وامنية متكاملة وبدأت الجهات المختصة بالعمل عليها ابتداءً من يوم الخطاب الاخير للرئيس السوري في دار الاوبرا ، وبالفعل كانت النكسات تصيب العصابات بشكل يومي وايضاً تصيب الاستخبارات الخارجية بشكل متتالي وما عملية تحرير الحجاج الايرانيين الا تفصيل في تلك النكسات ، وهنا لا بد من الاشارة الى ان العدو الاسرائيلي كان المتضرر الاكبر من التفوق الاستخباري السوري وبطبيعة الحال كان لا بد من عمل ما يسترجع الاسرائيلي من خلاله ماء وجهه امام زملاؤه في المخابرات الاخرى .

السوري معروف عنه انه يعمل بعيداً عن الاعلام وعن التسريبات الصحفية وعن كل ما يمكن ان يظهره بصورة شوفانية او استعراضية ، وبناءً على ذلك اكمل الخطة بطريقة مبدعة ، وكانت المعلومات المراد ايصالها الى اسرائيل واخواتها تصل بشكل مستمر عبر الدائرة الامنية السورية وبشكل دقيق وصحيح ايضاً .


الموقع المستهدف

منذ بدء الحرب على سوريا والكلام عن السلاح الكيميائي مستمر بشكل يومي وخاصة من الجانب الاميركي والاسرائيلي ، وبناءً على معلومات استخبارية عالمية كانت تضعا الخطط وترسما الصورة المقبلة للاحداث وتهددا وتهولا وتستجديا الدعم الاممي وتضخا المعلومات والنوايا السورية المغلوطة في وعي الرأي العام تسهيلاً لأي عمل محتمل من جانبها .

في المقابل كانت الادارية السورية تضع الخطط والسيناريوهات المناسبة وايضاً بعيداً عن الاضواء كعادتها وبصمت مطبق وسرية تامة ، وقد عزز هذا الاجراء الثقة الروسية بحكمة القيادة السورية وساعده في تحمل الضغط الدولي والاممي الناتج عن الصراخ الاميركي والاسرائيلي .

تم تأمين الهدف ….. بهذه العبارة اعطي الضوء الاخضر للجهات المختصة ببدء عملية استعادة زمام المبادرة الخارجية ، وبهذه العبارة قصد القائل المنشأة المستهدفة الوهمية والتي ومنذ بدء الاحداث كانت موضوعة صورياً في الخدمة ولأغراض عادية واهداف عسكرية تقليدية غير استراتيجية .

وصلت المعلومات الى اسرائيل عن خطر يتهدد المنشأة المستهدفة وان النظام غير قادر على حمايتها لوقت طويل وان سقوطها يعني ضياع ما فيها وهذا بحد ذاته خطر اكبر على اسرائيل وخاصة اذا تدخل حزب الله واستولى عليه من العصابات المسلحة قبل تسليمه لها .

سارع وفد امني اسرائيلي الى روسيا وشرح لهم الخطر المحدق بهم وانهم فقدوا القدرة على ضبط الاعصاب وبالتالي لا بد من تدخل ما او عملية محدودة لاستقباق ما قد يحدث ، وبطبيعة الحال فأن الروسي رفض اعطائهم الموافقة وكرر على مسامعهم ان الوضع ممسوك ولا داعي الى التهور والقيام بأي عمل قد يشعل المنطقة اكثر . اضف الى ذلك الحيرة التي اعلن عنها اوباما منذ بضعة ايام والتي كانت بمثابة غض نظر عن اي عمل اسرائيلي محتمل .


الوقوع في الفخ

بدأت اسرائيل بالتحضير للعملية وعلى وجه السرعة قامت باجراءات تضليلية بدأت بنصب صورايخ باتريوت على الحدود وكثفت من طلعاتها الجوية فوق لبنان وعلى علو منخفض وبطريقة لا توحي الى اي عمل محتمل ، اضف الى ذلك الاحتكاك الذي حصل مع الجيش السوري في المثلث السوري اللبناني الفلسطيني منذ بضعة ايام ، والرسائل التي تم ارسالها مع احد الاطراف المشتركة والتي تقول انهم لا يريدون التصعيد الا اذا فرض الامر عليهم . كل هذا كان تمويهاً الى ان اتى اليوم الذي قامت فيه الطائرات بقصف المنشأة السورية والتي بطبيعة الحال لم تعلن عن مسؤوليتها الا بطريقة الجبان الذي يتلطى خلف وسيلة اعلامية لا يتبنى ما تكتب عنه .


المفاجأة السورية

انتظر السوري حتى اليوم التالي ليعلن عن ان الاسرائيلي قام بقصف منشأة تابعة للجيش وعلى غير عادته لم يذكر اي شيء عن الاحتفاظ بحق الرد او ما شابه ، وايضاً ان سرعة الاعلان السوري فاجأت الاسرائيلي ايضاً الذي اعتاد على غير هذا النمط في التعاطي السوري مع هكذا حدث ، وهنا لاحظوا معي طريقة الاعلان السوري في هذا المقطع : "بات الآن واضحاً للقاصي والداني أن إسرائيل هي المحرك والمستفيد والمنفذ في بعض الأحيان لما يجري من أعمال إرهابية تستهدف سوريا وشعبها المقاوم، وتشترك معها في ذلك بعض الدول الداعمة للإرهاب وعلى رأسها تركيا وقطر".


استعادة زمام المبادرة

انطلاقاً من البيان السوري والذي من صياغته يدل على ان الموقف الآن اصبح مختلفاً عن الماضي نقول ان الاسرائيلي ومن خلفه من المتآمرين تأكدوا بعد صدور البيان انهم كانوا ضحية للمخابرات السورية التي استدرجتهم الى نقطة المقتل على الاقل في الداخل السوري ، والايام المقبلة ستثبت لكم ان اول ضحية هذه الغلطة هم المسلحون داخل سوريا حيث ان الغارة الصهيونية ليست سوى جزء من العدوان على سورية لا يفرقه عن غيره سوى أن العصابات المسلحة تقاتل بإرهابيين متطرفين متعددي الجنسيات وجلّهم عرب، في حين أن الغارة الصهيونية نفذها طيارون إسرائيليون ، وبالتالي الرد السوري مستمر منذ مدة طويلة وان الاسرائيلي الآن هو من يقوم بالرد لا بالعكس .
اخواني واخواتي الرد السوري مستمر ومفتوح وهو يعمل إستراتيجياً اكثر من ان يكون عسكرياً فقط وهو متعدد الأشكال ولكن بعد هذه الغارة ………استعدنا زمام المبادرة .

مع تحيات المخابرات العربية السورية.

-----------------------


هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

محاوله يائسه للهروب من الواقع المرير فا الجميع يعلم ان المجال الجوي السوري مستباح امام الطيران الاسرائيلي منذ سنين ومقوله الرد في الوقت المناسب ماهي الا اسطوانه سوريه متكرره لاتسمن ولاتغني من جوع