الخميس، 10 يناير 2013

جنرال فرنسي عيّنه ساركوزي قاد عمليات "الإمارة الإسلامية"

في بابا عمرو

تيري ميسان في حوار مثير مع قناة الميادين


شباب المهجر -- أكد تيري ميسان الكاتب والصحفي الفرنسي ومدير مؤسس شبكة فولتير والخبير في العلاقات الدولية أن قطر والسعودية كدولة وكأفراد هما الطرف الأساسي في شن الحرب على سورية وإشعالها بشكل كبير وهما الممولان الرئيسيان لما يسمى "ميليشا الجيش الحر". وقال ميسان في حديث لقناة الميادين: إن خلف المشهد السائد اليوم في سورية نظاما لوجستيا عسكريا متكاملا لأن هذه الدول دفعت ثمن الأسلحة التي تصل إلى المسلحين والتي نُقلت من جانب شبكات إسرائيلية مع اهتمام من قبل موظفين في حلف شمال الأطلسي لتدريب المقاتلين على كيفية استخدام الأسلحة الأمر الذي يؤكده العثور على جهاز نقل معلومات للحلف بين أيادي المقاتلين لتلقي معلومات عبر البث الفضائي من أجل معرفة أماكن وجود وحدات الجيش العربي السوري.../...

ولفت ميسان إلى أن الحرب على سورية تقررت في إطار اجتماع عقد في كامب ديفيد في 15 من أيلول 2001 بحسب الجنرال ويسلي كلارك القائد الأعلى لقوات حلف شمالي الأطلسي في أوروبا سابقا حيث حاولت الولايات المتحدة الأمريكية مرارا وتكرارا إطلاق شرارة هذه الحرب مستذكرا الاتهامات غير العقلانية التي وجهت إلى سورية على خلفية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وتبعها استحداث المحكمة الدولية وقال "كل هذه الأمور التي تبددت بعد ذلك".

ورأى ميسان أن بيان جنيف الذي تم باتفاق كل من أمريكا وروسيا كان موضع خلاف بين أعضاء في إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذين عملوا على تقويضه عبر إصدار معلومات مختلفة في وسائل إعلام أمريكية وأوروبية تقول إن أوباما مشارك شخصيا في الحرب السرية على سورية وهو لم يبد أي ردة فعل إزاء هذه المعلومات لأنها جاءت أثناء الانتخابات الأمريكية لكنه بعد نجاحه فيها أقال ديفيد بترايوس الذي يعتبر أحد مهندسي الحرب على سورية وفتح تحقيقات في قضايا فساد ضد الاستخبارات الأمريكية وبعض أكبر الجنرالات المعارضين للاتفاق ردا على المعلومات التي نشروها في وسائل الإعلام.

وأشار ميسان إلى وجود عناصر أجنبية تطلق على نفسها اسم "جهاديون" تعمل ضد الجيش العربي السوري وتنضوي تحت ما يسمى "الجيش الحر" إضافة إلى عناصر أخرى تستحدث ميليشيات محلية في مناطق معينة بغرض الاستيلاء عليها والتحكم فيها.

وقال ميسان: على مر سنتين مضتا كان لدينا موجة حقيقية عارمة من القتلة والمرتزقة فهناك ما يقرب من 50 ألف مسلح أجنبي نقلوا بعملية منظمة إلى الأراضي السورية حيث وصل عبر تركيا مقاتلون ليبيون بقيادة الرقم الثاني في تنظيم القاعدة في ليبيا عبد الحكيم بلحاج الذي أصبح القائد العسكري لطرابلس الغرب بمساعدة حلف شمالي الأطلسي رغم أنه كان على لائحة الأشخاص الأكثر خطورة في العالم ومن جانب آخر نظم ين مارتين الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا عملية نقل أفراد القاعدة هناك إلى تركيا على أساس أنهم لاجئون من خلال استخدام مارتين لصلاحياته كمفوض أعلى للاجئين ووضع هؤلاء في مخيمات اللاجئين بتركيا ولهذا السبب منع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان البرلمانيين الأتراك من دخول المخيمات التي كانت فارغة من كل شيء إلا السلاح.

وردا على سؤال حول الدعم الفرنسي المقدم إلى المعارضة السورية أوضح ميسان أن فرنسا عادت إلى منطقها الاستعماري سواء في ساحل العاج أو كوديفوار أو ليبيا أو سورية التي انصاعت فيها المعارضة لهذا المنطق أكثر من غيرها حيث إن العلم الذي ترفعه المعارضة المسلحة هو نفسه الذي اُعتمد خلال الاستعمار الفرنسي بنجومه الثلاث التي كانت تهدف لإنشاء ولاية فيدرالية قائمة على تقسيم سورية طائفيا.

وبين ميسان أن الحرب على سورية تندرج في إطار خطة استعمارية تقليدية كلاسيكية تهدف إلى تقسيم سورية من جديد وحصلت تحديدا بعد التغييرات في فرنسا حيث إن مجمل العمليات في ساحل العاج وليبيا وسورية كانت بقيادة جنرال عينه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ومازال مستمرا بعمله حتى الآن وهو قائد الأركان الخاص برئيس الجمهورية وقد قاد كل العمليات فيما يسمى الإمارة الإسلامية في بابا عمرو التي حاول بعض التكفيريين استحداثها بحمص ودامت ما يقارب شهرين.

وتابع ميسان إن "التكفيريين في حمص كانوا يحصلون على متابعة عسكرية فرنسية لمساعدتهم على فرض سيطرتهم وهناك ضباط فرنسيون واكبوا التكفيريين وشهدوا ما يسمى بالمحاكمة الثورية في بابا عمرو والتي أدت في النهاية لذبح أكثر من مئة شخص علنا على يد المسلحين ومصلحة فرنسا في هذا واضحة ضمن إطار المنطق الاستعماري الذي تنظر به للمنطقة وهي مسؤولة عن مثل هذه الجرائم".

وأضاف ميسان: "إن فرنسا وفرت كل الضرورات اللوجستية لما سمي بداية بالمجلس الوطني من خلال الاستخبارات العسكرية التي كانت تتحكم تماما بأعضاء هذا المجلس الذين كان لهم حق الإقامة في فرنسا وكانوا يتلقون أموالا ورواتب عالية وتسهيلات للسفر ولكن كل ذلك كان مصيره الفشل لأن فرنسا لم تنجح في إيجاد شخصيات تحظى بالمصداقية لديها أثر ووقع داخل سورية فقد استعانت بأشخاص بعيدين تماما عن الواقع السوري".

ورأى ميسان أن الحكومة الفرنسية "لم تعد قادرة على الدفاع عن مصالح الشعب الفرنسي إنما الدفاع عن مجموعة نخبوية اشتراكية تحاول بنفس الوقت امتصاص أزمات الاقتصاد الفرنسي وهذه الحكومة حاولت مرة أن تنظم انقلابا عسكريا بهدف قلب النظام في سورية لكنها باءت بالفشل".

وبين ميسان أن مفهوم الربيع العربي ليس سوى شعار يجمع بين وقائع مختلفة من دولة إلى أخرى والمستفيد الأكبر الراهن من كل التطورات في المنطقة هم الإخوان المسلمون الذين يجدون أنفسهم في السلطة في بلدان مختلفة بنفس الوقت وهم نفسهم متفاجئون من ذلك لأنهم مرتبطون مباشرة مع وزارة الخارجية الأمريكية ممثلة بوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وهؤلاء التزموا منذ البداية بعدم نقض اتفاقيات السلام المبرمة مع إسرائيل والمشاركة في رأسمالية تحريرية معتبرا أنهم لا يملكون قاعدة شعبية حقيقية وهذا النوع من الحكومات لن يكون له أمد طويل.

--------------------------
قناة الميادين + جهينة نميوز

ليست هناك تعليقات: