الأربعاء، 30 يناير، 2013

قصة مواطن فرنسي غررت به قنوات العهر والبورديل ...

الشريكة في سفك الدم السوري


شباب المهجر -- متأثراً بالتقارير التلفزيونية التي شاهدها، غادر الفرنسي من أصل جزائري جمال عامر الخدود (50 عاماً) مدينة "مرسيليا" في جنوب فرنسا، إلى مدينة ساحلية تركية في طريقه لمقاتلة الجيش العربي السوري، قبل أن ينتهي به المطاف في سجن سوري. وفي تقرير لها نشرته أول أمس، قالت وكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس": بعد أعوام طويلة من العمل في وظائف متواضعة، اعتقد هذا الرجل النحيل ذو اللحية البيضاء والمرتدي "جلابية" رمادية اللون، أنه اكتشف أخيراً دعوته: "الجهاد في سورية".../...

وأوضحت الوكالة أن السلطات السورية أتاحت لصحفي يعمل لديها لقاء هذا المعتقل في أحد مراكز الاحتجاز في دمشق "رغبة منها في إظهار ما تصفه بالدور "الخبيث" الذي تؤديه وسائل إعلام عربية مناهضة" لسورية.

ويقول جمال الذي ولد في "البليدة" الجزائرية وانتقل في سن التاسعة عشرة إلى فرنسا، "أنا مسلم، سلفي معتدل، وكما كل الناس أشاهد التلفزيون. على فضائيتي الجزيرة (القطرية) والعربية (السعودية ومقرها دبي)، رأيت ما يتعرض له إخواني في سورية، ولاسيما الأطفال منهم. بكيت مراراً إلى حد أنني كنت أشعر بالألم".

وقالت الوكالة الفرنسية: "ذات يوم، قرر أن من واجبه الذهاب للدفاع عن هؤلاء. "استجمعت شجاعتي وذهبت وحيداً إلى تركيا"، حسبما يقول جمال، وهو أب لستة أولاد وجد لحفيد صغير، راوياً قصته في حضور آمر السجن الذي يبدو أنه لا يتقن اللغة الفرنسية.

ونظراً إلى انعدام معرفته بالجغرافيا، اختلط الأمر على جمال بين مدينة "أنطاليا" الساحلية التركية، و"أنطاكية" الحدودية التي تشكل نقطة عبور إلى سورية، وبعيد وصوله إلى الأولى، انتقل بالباص إلى الثانية، حيث اكتشف فيها، ومن خلال الإنترنت، أن ثمة مخيماً للنازحين السوريين في قرية "ياياناري" الواقعة على بعد نحو 15 كيلومتراً منها. وفي دليل جديد على تقديم تركيا السلاح للمسلحين وتدريبهم وتسهيل تسللهم إلى سورية قالت الوكالة الفرنسية في تقريرها: "في هذا المخيم، خضع جمال لتدريب بدائي"، يقول: "كنا نقوم على وجه الخصوص بتمارين مشي ونتمرن في بعض الأحيان على الرماية ببندقية صيد". بقي هناك قرابة شهرين، قبل أن ينطلق في نهاية أيار الماضي لخوض "الجهاد" في سورية.

وتؤكد "فرانس يرس" في تقريرها أن تركيا "تتيح للراغبين في القتال ضد نظام الرئيس بشار الأسد عبور حدودها إلى داخل الأراضي السورية. وتتهم دمشق جارتها أنقرة بالسماح لمقاتلين إسلاميين متشددين من جنسيات مختلفة بالتسلل إلى أراضيها". ويشير جمال إلى أنه "ذات ليلة، أعطونا رشاش كلاشينكوف ودخلنا إلى الأراضي السورية". لكن حماسته خفتت سريعاً لأنه اضطر مرتين خلال أسبوعين للانتقال من القرية التي كان فيها إلى غيرها، من دون أن يقدم على شيء سوى الهرب في اتجاه الغابات لدى سماع صوت الطائرات المروحية التابعة للجيش العربي السوري.

وفي إشارة إلى الحملة الإعلامية المغرضة التي تتعرض لها سورية والفبركات والأكاذيب التي تروجها بعض الفضائيات بهدف التحريض وتصعيد الأزمة قالت الوكالة الفرنسية: "لم ير جمال على الأرض الفظاعات التي شاهدها على شاشات التلفزة، وتبخر حلمه بأن يكون حامياً للشعب السوري. وفي غياب أي دور يمكنه القيام به، أمضى أيامه داخل أحد المنازل. ولم يعرض عليه أفراد مجموعته حتى أن يرافقهم خلال المهمات الليلية التي كانوا يقومون بها، ربما نظراً إلى سنه وانعدام خبرته القتالية".

ولدت هذه الظروف في نفس جمال شعوراً بالمرارة والعجز، ما دفعه إلى اتخاذ قرار بالعودة إلى فرنسا عبر تركيا. يقول: "سلمت سلاحي، حملت حقيبتي على ظهري وتركت المجموعة للعودة بمفردي إلى تركيا. في الطريق، أوقفني مسلحون بملابس مدنية، واقتادوني إلى السجن".

وفي الثاني من حزيران/ يونيو الماضي، نقل جمال إلى مركز سجن في دمشق، بعدما احتجز قرابة 12 يوماً في حلب. وحسب مدير السجن الدمشقي، من المقرر أن يمثل جمال قريباً أمام المحكمة.

ويقول السجين الخمسيني المغرر به: إنه متهم بالدخول خلسة وبطريقة غير شرعية إلى سورية وحيازة الأسلحة، ولا يعرف العقوبة المفروضة في حالات مماثلة. يضيف: "لم أقل شيئاً مهماً لعائلتي، فقط إلى اللقاء. لست متأكداً من أنهم على علم بأنني في السجن، لكن ربما يعرفون أنني في سورية".

ويختم جمال قبل أن يجهش بالبكاء "أريد أن أقول لهم إنني أقبلهم بقوة، وإنني مشتاق إليهم كثيراً".

ليست هناك تعليقات: