الخميس، 31 يناير، 2013

الإمارات: جمعية الإصلاح تصف بيان احالة المعتقلين إلى القضاء

بالهزيل وتسخر من التهم الموجهة إليهم


شباب المهجر -- أصدرت جمعية الإصلاح الإماراتية التي شنت اجهزة الأمن ضد اعضائها حملة اعتقالات بيانا على إثر بيان النائب العام الإماراتي تحويل المعتقلين إلى القضاء أرسل إلى (وطن) وهذا نصه: قال الله تعالى : {قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [سورة طه: 72].../...

بعد قرار جهاز أمن الدولة المخابراتي إحالة 94 مواطن إماراتي شريف و وطني للمحكمة الاتحادية العليا بعد شهور من السجن في زنازين انفرادية ضيقة شديدة البرودة و أساليب تعذيب تنوعت و تعددت أشكالها منها التجويع الممنهج الذي تسبب في هزال شديد لجميع المعتقلين و غيرها من الأساليب المخالفة للمواثيق و القوانين و الأعراف الدولية و المحلية، فإن دعوة الاصلاح تشكك في نزاهة التحقيقات و تؤكد الحقائق التي طالما رددها السجناء و ذويهم.

و يدل البيان المنسوب للنائب العام على هشاشة موقف جهاز الامن الذي انتهك القانون الاماراتي في هذه القضية بالتحديد على مدى عدة شهور ليصل في النهاية الى هذه المسرحية الهزلية الركيكة، فقد سقطت تهمة الجناح العسكري فجأة، و لا توجد هنالك تهمة بالإرهاب أو ترويع المواطنين أو إحداث خلل في السلم الأهلي علاوة على سقوط تهمة التبعية لجهات خارجية.

و مع سقوط هذه التهم الباطلة أصلا، كان لزاماً على هذا الجهاز المستبد أن يقوم بإخراج مسرحية يبرر فيها انتهاكاته لحقوق الإنسان و موقفه الضعيف المهزوز أمام الرأي العام، إلا أنه و من خلال البيان يتبين أن هذا الإخراج أيضا جاء واهيا و هزيلاً مما يذكرنا بعهد مضى من الأنظمة العربية البائدة المستبدة و الذي يبدو أنهم تمكنوا من دولتنا الحبيبة بعد أن لفظهم مجتمعهم، فلا يختلف هذا الإخراج المسرحي عن ما كان يقوم به فلول الأنظمة البائدة في عقود مضت.

فدعوة الإصلاح و منذ تأسيسها في بداية السبعينات كان هدفها واضحا و معلنا و هو دعم مسيرة الإصلاح المجتمعي في إطار ثوابت الدولة، فقد كانت و لا تزال تعترف و تقر بتكوين الدولة السياسي و تحترم قيادتها السياسية، فلم تشكك الدعوة يوما في رئيس الدولة أو في أي حاكم من حكام الإمارات أو في هيكل الدولة، بل كانت على الدوام داعمة لسيادتها و قريبة من قيادتها، هذا الدعم الذي لا يستطيع أحد إنكاره أو إنكار ما قدمته هذه الدعوة للوطن من خدمات و مؤسسات، أما تهمة مناهضة المبادئ الاساسية لنظام الحكم في دولة الامارات فهي باطلة من الأساس لأنها لا تحدد هذه المبادئ الاساسية التي اجمع عليها أهل الامارات و لا تحدد الثوابت لهذه المبادئ أو المتغيرات فيها، فهل يجوز اعتبار النقد السلمي من تهم مناهضة المبادئ الأساسية لنظام الحكم في الامارات و التي يخالف القانون في زمن تجاوز فيه الإعلام الحدود السياسية للدول، و هل يجوز أن يتحكم في حكم الدولة جهاز يملك هذا الفكر القديم الذي لم يعد له مكان سوا في المتاحف و كتب التاريخ و التراث.

و ما هو هزيل أيضا هي تهمة الاستيلاء على الحكم بواسطة برامج التواصل الاجتماعي. فدولة لها مؤسساتها الاعلامية و موارها المالية الهائلة التي تستطيع شراء ذمم الملايين و جيشها الجرار الذي يحارب في مختلف دول العالم و جهاز أمن الدولة المخابراتي تمكن من التجسس على أفراد المجتمع في كل ركن من أركان الدولة يتخوف من عشرات الحسابات الالكترونية الناقدة!! و السؤال الذي يجب الإجابة عليه هو ما الذي يجعل الدولة بكل هذه المقدرات و بكل ما تقوم به من أعمال جليلة و صائبة (حسب إعلامها) تخاف من عدد محدود من الأفراد الناقدين لبعض سياساتها!

كما أن دعوة الإصلاح كانت و منذ نشأتها دعوة علنية الطابع، علنية في رموزها و قياداتها، علنية في أفرادها و مؤيديها، علنية في برامجها و أنشطتها، علنية في علاقاتها الخارجية و الداخلية، و إن التهم الملقاة جزافا في حق الدعوة إنما هو من باب الافتراء عليها بما هو ليس فيها. فجميع المعتقلين هم من المعروفين بانتمائهم لهذه الدعوة على مدى عقود، كما أنهم الأفراد ذاتهم الذين تحاوروا باسم الدعوة مع حكام الإمارات و كذلك مع ولى عهد ابوظبي، فهؤلاء الحكام يعرفون دعاة الاصلاح بأسمائهم و يتحاورون معهم باسم دعوة الإصلاح، فكيف أصبحت هذه الدعوة فجأة تنظيما سريا!

أما من حيث الهيكل التنظيمي السري فهذه تهمة هزيلة أخرى لا تقل عن سابقتها. فدعوة الاصلاح لها إدارتها المعلنة و لها مؤسساتها و انشطتها المعلنة، و إن وجود اشخاص و مؤسسات و أنشطة يتطلب و جود ترتيب إداري و هو ما قامت به دعوة الاصلاح بكل شفافية أمام المجتمع، فكيف أصبحت هذه الترتيبات الادارية المعروفة هيكلا سريا يهدف للاستيلاء على الحكم! و مما يؤكد علنية هذه الترتيبات الإدارية هو قيام حكام الامارات و ولي عهد ابوظبي بالاتصال بمسؤولي الدعوة و التحاور معهم بمسمياتهم.

أما فيما يتعلق بتهمة الاستيلاء على الحكم، فهل الحكم في دولة الامارات بهذا الضعف الذي يجعل مؤسسة علنية سلمية محاصرة منذ اكثر من ثلاثة عقود تهدد كيان الدولة المتجذر منذ مئات السنين؟ إن مثل هذه التهم ترتد على اصحابها و تؤكد أن دعوة الاصلاح لم تنتهك ثوابت المجتمع بل على العكس تماما، و ان جهاز المخابرات هو من يقوم بهذه الانتهاكات على مدى عقود و هو من يسعى الى تغيير ثوابت المجتمع و النظام السياسي المتعارف عليه منذ زمن، فهل يمكن لحكام الإمارات أن ينفوا حقيقة أن دورهم و وزنهم لم يعد كما كان و أن من يحكم البلاد هو ذلك الجهاز الظالم؟ و هل يعلم الحكام الى أين يتجه مصيرهم في ظل هذه الهيمنة المتزايدة للجهاز؟

أما فيما يتعلق بالتنظيمات الخارجية فيبدو من خلال البيان المنسوب للنائب العام أنه لم يتمكن من إثبات تهمة التبعية لتنظيمات خارجية أو التنسيق معها في عملها، و لذلك تحولت التهمة من التبعية الى \"التواصل\" إدراكاً منهم بصعوبة إثبات التبعية لأنه لا وجود لها أصلا، أما التواصل فمن السهل فبركة أي اتصال أو لقاء لتضليل القضاء، و ما هو معلوم أن التبعية لجهات محظورة قانوناً مجرَّم حسب قانون الدولة، أما التواصل فهو دون ذلك بكثير و خصوصا أن هذا التواصل لم يأتي بغرض زعزعة الأمن و إثارة الفوضى مع جهات مشبوهة، و اإما -حسب البيان المنسوب للنائب العام-لترويج معلومات مغلوطة ابتغاء خلق رأي عام دولي على حكومة الدولة.

و يبدو أن البيان المنسوب للنائب العام قد أغفل حقيقة أن تجريم الاتصال بالهيئات و الجمعيات الدولية مخالف للأعراف الدولية ذاتها و سوف يضع الدولة في موقف حرج أمام المؤسسات الحقوقية الدولية، و هل من الحكمة لمسؤولي الدولة التصريح بهذا أمام الرأي العالمي؟ و خصوصا أنها تسعى للانضمام للجمعيات الدولية ذاتها. كما أن الكثير من هذه الجمعيات أصبحت واقعاً دولياً لا يمكن تجاوزه و بدل أن تتوافق الدولة في قوانينها و إجراءاتها مع التوجهات العالمية لحقوق الانسان فإنها تسلك الطريق الخطأ مرة أخرى، و هذا يدل على أن من يقوم بالتحقيقات و من يتبنى مثل هذه الأطروحات هو خارج العصر و مازال يعيش في مخلفات التاريخ.

أما تهمة \"زيادة الموارد المالية\" فلا تقل ضعفاً عن سابقتها. فمنذ متى أصبحت \"زيادة الموارد المالية\" تهمة و خصوصاً عندما يوضح البيان ذاته أنَّ الهدف من هذه الاستثمارات هو الإنفاق على أنشطتهم و التي هي أنشطة سلمية علنية مشروعة.

و خلاصة الحديث أن تهم جهاز المخابرات الإماراتي لدعاة الاصلاح تتلخص في تنظيم سري يهدف للاستيلاء على الحكم من خلال هيكل إداري تنظيمي سري و خلق رأي عام مناهض للدولة و التواصل مع هيئات و مؤسسات و جمعيات دولية أجنبية و زيادة الموارد المالية. و بعد إسقاط تهم الجناح العسكري و الإرهاب و التبعية لجهات خارجية و تفنيد بقية التهم كما جاء اعلاه، فإن هذه التهم لا تعدو كونها نكتة سخيفة من نكت عصر التكنولوجيا و الفضاء و التطورات العالمية المتلاحقة، و انها فعلا تثبت ان هنالك من يرغب في ان يظل مقيدا في جحور التخلف رافضا التطور البشري في الكرامة و الحريات و احترام حقوق الانسان.

و نظراً لذلك فإننا نطالب:

١- الإفراج الفوري عن المعتقلين ورد اعتبارهم.

٢- فتح تحقيق مستقل عن ممارسات التعذيب بحق المعتقلين ومحاسبة المتورطين.

٣- إطلاق حوار وطني شامل لإعادة اللحمة الوطنية وتعزيز المشاركة السياسية.

و إننا كدعاة إلى الله و غاية ما نصبوا إليه رضاه ، ونعلم أن العاقبة للمتقين حتماً . فالله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.. والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات: