الخميس، 17 يناير، 2013

السعودية: نساء بريدة يروين قصة اختطافهن واعتقالهن ..


شباب المهجر -- "نساء بريدة" اللواتي اشغلن الرأي العام في المملكة وكتب عنهن الكثير من الناشطين السعوديين بعد محاصرتهن وخطفهن لأنهن خرجن مع اطفالهن يطالبن بالحرية لأزواجهن وأولادهن المعتقلين، كتبن بيانا وزع على وسائل الاعلام جاء فيه:.../...


بسم الله الرحمن الرحيم

نحن أخواتكم المفرج عنهنّ من سجون محمد بن نايف.. فعلى ساحات أرضنا.. وعلى ثرى وطننا .. حدثت لنا حكاية.. ذات فصول مؤلمه.. بدأت حينما دفع بنا الظلم الذي تجرعنا مرارته سنينا إلى ان نخرج نسآء وأطفال أمام ديوان المظالم (بمدينة بريدة) .. خرجنا عُزّل بلا سلاح أو عتاد ظناً منا أننا مستأمنين في ديارنا .. فقط كنا نحمل لافتات كتب عليها عبارات بحبر معاناتنا محسنين الظن بأن تلقى تلك الحروف صدى في نفوس أهل النخوة وأصحاب الحق نطالب فيها بإطلاق سراح معتقلينا.

فما هي إلا عشر دقائق حتى بدأ الحصار وفي غضون ساعة تم إغلاق الطُرق بالكامل.. سيارات وجنود وحشود لأجلنا .. اقترب الضابط ورجال الأمن ورجال الهيئة منا.. طلبوا منا الركوب في الباصات الصغيرة.. رفضنا وطلبنا باص واحد كبير يأخذنا كلنا.. هددونا بالعصي الكهربائية وبالأسواط والقيود.. وأصرينا على الرفض فقد خرجنا سوية وسنساق سوية .. فنطق رجل الهيئة اضربوهنّ واسحبوهنّ بالقوة.. لم يكن أمامنا للدفاع عن أنفسنا إلا التكبير.. الله أكبر.. الله أكبر.. هنا حضرت السجانات.

وبدأن بالإعتدآء والضرب والسحب قاومنا نحن النسآء..فسحبوا طفلتان وأمهم وأركبوهن الباص..فانقسمنا بين باصين وركبنا.. أحاط بنا موكب رهيب وضخم.. واتجهوا بنا للمديرية.. نزلنا جميعنا ونحن نكبر..ودخلنا.. توضأنا وأدينا صلاة المغرب ومن ثم العشاء..ثم حضر ثلاثة من البحث الجنائي لأخذ أقوالنا ومن ثم البصمات الزيتيه السودآء..ثم حضر اثنان من هيئة التحقيق والإدعاء العام.. حققوا مع سبعة من الأخوات ثم أفرجوا عنهن والأطفال أيضا..كان ذلك الساعه الثانية ليلا.. وبقي إحدى عشر إمرأة قالوا لنا من تجاوز عمرها الثلاثين سيتم تحويلها لسجن الصفراء العام..والأقل لدار الفتيات بالرياض.

رفضنا وقلنا نكن جميعا..إما في الرياض أو القصيم.. ولا يهم حتى وإن كان مصيرنا الحاير أو الطرفية..أصرينا على رغبتنا وأصروا على رفضهم .. ثم وافقوا أخيراً وقالوا أخرجوا واركبو جميعا.. خرجنا من المبنى وبقينا في ساحات المديريه بعد أن غدروا وغيروا رأيهم بأن نقتسم..رفضنا وحينما أردنا العودة للمكان جلوسنا..وجدنا أبواب المكاتب مغلقه.

بقينا ساعة في البرد القارس ولم نستطع أن نتحمل أكثر..فكان أمامنا مسجد.. تشاورنا ودخلنا فيه نحتمي من البرد..فأتى أحدهم اركبوا الباصات منقسمين.. ولم نرد عليه.. فوقف ضابط ومسك عقاله بيده ووقف ع باب المسجد وهو يلوح بعقاله ويقول اقتربنّ اقتربنّ (يهددنا) .. فنادى بالسجانات.. ودخلنّ علينا فقلنا لهنّ ان اعتديتم فسنقاوم فاحذروا.. تقدمت أحدهن وهجمت على إحدى الأخوات وسحبتها فهبينا ندافع عن أختنا حتى تمزقت عبآءتها فاستمرينا بالمقاومة وهزمت السجانة و ولت هاربة..فتقدمت سجانة أخرى والضابط يلوح بعقاله ويقول ماوظيفتكم يارجال الأمن أخواتكم السجانات يضربن وأنتم تتفرجون!؟ أضربوا النساء يعني هنّ نساء لهن حق الدفاع أما نحن فمباح ضربنا !! .. والعسكر مابين متردد وخائف فدخل الضابط بنفسه وضرب بالعقال ثلاث ضربات عشوائية فأصابت يد واحدة وكتف ثانية ووجه ثالثة.

فهب عليه العساكر وسحبوه عنوة خارج المسجد.. والسجانه هزمت..ولكن عسكريان تقدموا وسحبوا الأخت التي كانت بالمقدمه فأشبعوها ضربا وسحبوها للباص..وبعد تلك الضربات دخل أحدهم وقال اركبوا جميعا.. خرجنا من المسجد وركبنا الباص.. وتوجهوا بنا إلى سجن الصفرآء العام.. دخلنا هناك قبل الفجر.. قابلنا أحد الضابط بأسلوب حسن وأقنعنا بأنه من المستحيلات جمعنا مع بعض.. تشاورنا واستخرنا ووافقنا ع الفراق ولكن بشرط أن نصلي الفجر قبل أن نمشي للرياض فوافق على ذلك.. أذن الفجر وصلينا.. ووعنا أخواتنا الثلاث بالدموع والأحضان..وكأنهم أنتزعوا قلوبنا من بين أضلاعنا..استودعناهم الله فافترقنا.

دخلن هنّ داخل المبنى وركبنا نحن باص السفر.. بلا شك طالبنا بالمحرم ولكن ردهم رجل الهيئة محرم لكم .. عجب! إذا كان رجل الهيئة محرم فلما لا تكشف عنده النساء إذا !! أي دين أي عرف يسمح بهذا !؟ .. أسرعت بنا السيارة لا يردعها عن هدفها رادع .. أنه السفر للرياض .. مشينا بموكب من السيارات.. وكانت سرعة السير 180 .. بعد أن مشينا ساعة تعطل باص السجانات والملفات التي تخصنا.. تركوهم واكملوا المسير حتى وصلنا الرياض بالسلامة.. وتوجهوا بنا إلى دار الفتيات(سجن) دخلنا هناك فاستقبلونا الإخصائيات والمديرة.

وكنا نكاد أن نموت من الجوع..فأول ماطلبناه ماء وأكل..شربنا وأكلنا.. فقالوا لنا العنبر جاهز ولكن بعد التفتيش.. عند تفتيشهم كانوا يريدوننا عرايا كما ولدتنا أمهاتنا لا أعرف لما ترائت لي ذكرى أبوغريب المؤلمة ! لكن على الأقل كان العدو كافر أما في وضعنا فالله المستعان .. رفضنا بالقوة فالموت أحب إلينا..أعطونا ملابس خاصة من عندهم ولبسنا بدون تفتيش بعد نقاش طويل وشديد..دخلنا العنبر..فبدأت معنا فصول الاعتقال..بين أربعة جدران بدون تشميس..باب من الحديد ضخم..عليه شبك وفتحه لمدّ الطعام.

قالو لنا هل تريدون الاتصال بأهلكم.. فرفضنا..أغلقوا الباب وذهبوا..وعشنا في هذا العنبر تسعة أيام.. ذقنا مايتذوقه أحبابنا في السجون لسنوات..مما زادنا قوة وإصرار في بذل أنفسنا للمطالبه بفكاك أحبتنا.. كان دخلونا للعنبر صباح الأحد وبعد العصر آتى المحقق من هيئة التحقيق شلعان الشلعان ومحمد المغيرة وحققوا معنا حتى الساعة العاشرة..انتهينا بأن بيننا وبينكم أسرانا.. وسنواصل المسير.

ويوم الثلاثاء آتى القاضي فهد الدوسري لمحاكمتنا فرفضنا ذلك فلم نفعل جريمة ليتم محاكمتنا نساء نريد أن نعيش في كنف أزواجنا أين الجرم الذي ارتكبنا ؟ .. أصرينا على الرفض وذهب.. ويوم الإربعاء الساعة العاشرة تعبت إحدى الأخوات وجاءتها حالات إغماء طرقنا الأبواب وصرخنا.. أختنا أختنا..الإسعاف الإسعاف ولا من مجيب.. ساعتان ونحن في ندآء وروع.. اعتصمنا فغطينا كاميرا المراقبة بمناديل وأغلقنا الكهرباء في عنبرنا وأغلقنا الباب بشرشف صلاة.

ربع ساعة فحضرت المديرة من بيتها وحضر الإسعاف ومجموعه من العسكر والمباحث..فكشفوا على المريضة وأعطوها إبرة وخرجوا.. دقآئق فازرقت شفاتها وأطرافها وبدأت بالنحيب قلبي قلبي..فصرخنا مرة أخرى أختنا أختنا فأعادوا الأسعاف وقرر أخذها للمستشفى.. كبلوا يديها وقدميها وهي في حالة إغماء ولا تشعر بمن حولها حتى الإنسانية غابت في قاموسهم .. ثم رفضت الطبيبة علاجها حتى يفك قيدها..فكوا اليد اليسرى للمغذي واليد اليمنى قيدوها بالسرير..تحسنت حالتها وبقيت حتى قبيل الفجر. دخلت علينا فوجدتنا نبكي وندعي لها..استقبلناها استقبال حار.. والحمدلله تحسنت حالتها.

ويوم الأحد صباحا حضر القاضي فهد الدوسري وتمثلنا للقضاء بحضور المدعي العام فقرأ القاضي الدعوى ورددنا عليها.. فسأل القاضي أتوقعون على عدم الخروج مرة أخرى.. رفضنا وقلنا سنخرج وسنخرج حتى يخرج أحبابنا.. حدث مسلسل من المدعي والقاضي وشخص آخر لرفضنا التوقيع.. فقال القاضي ستخرج أوراقكم للتمييز وهناك ثلاثة قضاة لايهمهم دين ولاشرع..شياب أصحاب رأس يابس.. اكملوا مسلسلهم بالصراخ والكلام الفارغ حتى وافقنا على التوقيع ولكننا أخبرنا القاضي شفهيا بأننا سنعود.. حكم علينا بإكتفاء المدة..فوقعنا.. وخرجنا من عنده للعنبر.

اتصلوا بكفلائنا ومابين إجرآءت وحضورهم على العشاء خرجت واحدة تلو الأخرى.. فخرجنا ولله الحمد بعد أن تعاهدنا على مواصلة المسير حتى آخر أسير...

الموقعات على البيان:
أمينة الراشد
أسماء الهليل
أمجاد الشايع
تهاني الرزني
حصه الهليل
دليل الحربي
صفية القباع
مارية السويد
مي الطلق
لولوه الدخيل
ورود الرشودي

الأربعاء 4 ربيع الأول/ 1434 - الموافق 16 يناير

ليست هناك تعليقات: