الاثنين، 14 يناير، 2013

"ثورة الحرية" تتحول إلى "ثورة المخازنية" ..

لا تركب المخزن ولو كان حمارا


شباب المهجر (مقال) من ياسين شرف -- على غير العادة استيقض فريقنا باكرا يوم الأحد 13 يناير 2013 بعد أن قضينا ثلث ليلة السبت أو أكثر قليلا في تتبع آخر الأخبار الواردة من المغرب لمعرفة استعدادات الشباب ليوم المنازلة الكبرى... الأحد لم يكن يوما عاديا بكل المقاييس وفق ما وردتنا من أخبار توحي بأن أمرا جللا سيقع يومه ليغير وجه المغرب إلى الأبد، وليبدأ تاريخ جديد يكتبه الشعب المغربي الثائر بمداد الفخر، وليشهد العالم أن المغاربة ليسوا شعبا ميتا أو دجاجا أبيضا، بل شعبا حيا أبيا وعزيزا كريما، وأسودا في ميادين الكرامة والشرف.. بدليل أن الشباب قرر أخيرا استرخاص الغالي والنفيس من مال ودم وأرواح في معركة كسر العظم المنتظرة مع قوات القمع المخزنية.. إنه يوم بداية المعركة الكبرى لإسقاط الصنم... فقائمة المدن التي استجابت لنداء المبادرة كانت توشي بانطلاقة ثورة الغضب.. الكتابات على الجذران كانت توحي بأن الشارع يغلي.. والكتابات على صفحات الفيسبوك كانت تنبأ بأن الاستعدادات ليوم الحسم قائمة في مختلف ربوع الوطن على قدم وساق... الحماس منقطع النظير والشعارات العالية السقف توحي بأن زمن الخوف قد ولى وجاء زمن المواجهات.../...

دبجت البيانات للشعب والنظام والجيش وقوات القمع.. وحضرت الأكفان.. وأعدت أدوات المواجهة المرتقبة.. من قنينات غاز لتفجيرها في مصفحات العسكر، وقنابل مولوطوف لحرق فلول قوات التدخل السريع ومخازنية السلطان.. ومسامير ثلاثية ملحمة لإعاقة تقدم المركبات والسيارات والدراجات النارية التي يستعملها كلاب النظام.. والكثير من العصي والحجارة.. وزيت المحركات المحروقة المخلوطة ببودرة الصباغة الداكنة لرميها على زجاج سيارات الأمن.. وفلفل حار مطحون لرشه في عيون القوات الباغية.. وأكياس "خناشي" الدقيق والسكر الفارغة من الحجم الكبير لاختطاف بعض من عناصر الأمن تحسبا لمبادلتهم من أجل إطلاق سراح المعتقلين من شباب ونساء وأطفال.. وحجارة ضخمة لقطع الطرقات بين المدن وإعاقة وصول المزيد من الإمدادات.. ومفاجآت أخرى قال عنها الشباب أنها أوراق سرية أعدت لحسم المعركة مع النظام... وتوصية للأسر المغربية برفع التكبير "الله أكبر" في كل المدن والشوارع والأزقة والبيوت وشرفات ونوافذ العمارات، والدعاء للثوار بالنصر والتمكين وللمخزن وقواته بالخزي والهزيمة والعار... ولك أن تتصور بعد هذا سوريالية المشهد قبل أن يقع...

المخابرات المخزنية عاشت حالة من الهستيريا، والاعتقالات في صفوف الشباب تجري من خارج إطار القانون على قدم وساق.. والهدف هو معرفة من يقفون وراء مبادرة 13 يناير؟.. لكن لا معلومة مفيدة.. فخلص النظام إلى أن الأمر يتعلق بتنظيم سري محكم قد يكون مدعوما من جهات خارجية معادية للنظام... استدعي الموساد وخبراء أمنيين من الكيان الصهيوني، لكن بعد قضائهم عدة أيام في المغرب رفعو تقريرا إلى قاداتهم في تل ابيب، سرب يهود مغاربة خلاصته التي تقول: "لم نتمكن من معرفة من يقف وراء مبادرة 13 يناير"، وفق مصادر فيسبوكية، لكننا لم نتأكد من صحة هذه المعلومة من مصادر موثوقة.

الرئيس الفرنسي الذي كان متوقعا أن يحل بالمغرب في زيارة رسمية الأحد 13 يناير أعلن عن تأجيلها إلى وقت لاحق دون إبداء أسباب.. الديكتاتور "مومو ستة" الذي أنهى فحوصات طبية في باريس وكان ينوي العودة إلى الرباط لاستقبال الرئيس الفرنسي، قرر فجأة إرجاء تاريخ العودة، وتحدتث مصادر عن أن حالته الصحية ميؤوس منها وأن المرض الخطير الذي ينخر كبده لا علاج له، لكن ذلك لن يمنعه في المدى المنظور من ممارسة بعض من نشاطاته الفلكلورية إلى حين...

على صعيد السلطة المركزية في الرباط، كل الاجراءات المتطلبة في مثل هذه الحالة الاستثنائية اتخذت، والقرارات صدرت للجيش برفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى في كل ثكنات البلاد.. الولاة والعمال تلقوا تعليمات صارمة من وزارة الداخلية بإلغاء عطل كل الموظفين الأمنيين من قواد ومخازنية وشيوخ ومقدمين وبصاصين.. الادارة العامة للأمن المخزني قامت بذات الاجراء.. وما هي إلى ساعات قبل بداية الثورة الكبرى حتى وصلت قوات من التدخل السريع والمخازنية والدرك والشرطة إلى مختلف المدن المغربية حيث تحولت إلى ثكنات عسكرية استعدادا لسحق الشعب ليعيش الديكتاتور.

سألني زملائي في الموقع إن كنت أعرف أصحاب المبادرة، وهل هم "الجمهوريين المغاربة" كما يعتقد النظام أم تحالف من قوى حركة 20 فبراير وشباب مستقل غاضب وقوى سياسية وأخرى اسلامية لم تعلن عن نفسها بعد؟.. قلت: كل ما أعرفه هو أن أول من أطلق المبادرة قبل أسابيع هو شاب بسيط وعادي، حدثنى على الفيسبوك لساعات، وأكد لي أنه صاحب المبادرة لكنها الآن تحولت إلى مبادرة في ملك الشباب وكل المغاربة في الداخل والمهجر.. الساب فضل التكتم على اسمه الحقيقي وترك ذلك لما بعد نجاح الثورة وفق قوله. بعد ذلك بأيام تبنت حركة "الجمهوريين المغاربة في المغرب والمهجر المبادرة وروجت لها، ثم دخلت على الخط العديد من صفحات حركة 20 فبراير لتقوم بنفس الخطوة، سواء على مستوى الرباط والدار البيضاء أو بقية المدن المغربية الأخرى من طنجة إلى طنطان، والتي اعلنت انضماهما للمبادرة واستعدادها للنزول يوم 13 يناير لإشعال ما أسموه بـ"ثورة الحرية" التي طال انتظارها.. ومن جهتنا كإعلاميين أحرار ننشر ما يصدرونه من بيانات وما نطلع عليه من أخبار، ومعلوم أن ناشر الكفر ليس بكافر، وبالتالي نحن لا نتحمل نتيجة ما ستأول إليه الأمور، لكننا على ضوء المعطيات الميدانية وتطور الأحداث نحلل ونبدي رأينا بموضوعية وتحيز إلى جانب كل من يقف في وجه النظام حتى لو كان "دون كيشوط" الذي يصارع طواحين الهواء.. ومخطأ من يعتقد أن للحياد السياسي وجود في هذا العالم، فكل يصدر عن قناعاته وتوجهاته ومصالحه.. هذا كل ما في الأمر.

كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا (بالتوقيت الدولي) موعد بداية نزول الشباب إلى الميادين لتكتمل الجموع في الحادية عشر وفق المعلن عنه... لكن لا خبر، اللهم إلا أحاديث عن أحوال الطقس وما تعرفه بعض المدن المغربية من عواصف وأمطار ممزوجة ببرد قارس.. فجأة وصل أول خبر من الدار البيضاء مفاده أن المدينة تعرف انزالا قمعيا رهيبا، وبالضبط بالأزقة والشوارع المحيطة بساحة الحمام. هذا وذكرت الأخبار أنه تم إعتقال عدد من ناشطي حركة 20 فبراير وهم في طريقهم للمشاركة في إحتجاجات 13 يناير، والمعتقلين هم: كريم من "حركة رصد"، نورالدين الإدريسي و جلال "حديدان" في ساحة فردان. ولم تعرف حينها الجهة المسؤولة عن هذه الاعتقالات...


ثم لا شيىء... مرت ساعتين في صمت رهيب وانتظار على الأعصاب... وعندما حلت الساعة 12 من منتصف النهار، دخلت إلى صفحات الثورة على الفيسبوك، فوجدت أنها تضاعفت كالفطر، وأنشأت فجأة صفحة جديدة باسم "الهيئة العامة للثورة المغربية".. لكن أصحابها اختفوا صبيحة يوم الثورة بالرغم من أنهم وعدوا بنشر أخبار الميادين أولا بأول على صفحتهم.

فقررت القيام بجولة على بعض صفحات المدن عساني أجد جوابا مفيدا لما يحدث على الأرض... وهاكم ما وجدت بالضبط:

أحد النشطاء من الرباط قال: كل المناضلين الأشاوس على أهبة الإستعداد ويراقبون الوضع من منازلهم الدافئة ....كيف تسير الثورة..؟؟

أخر وفي تعليق له حول صباح 13 يناير بالدار البيضاء قال: "مشيت على الثورة عوال لقيت غير الرياح تنادي بإسقاط النظام، صبات الشتاء و هدأت العواصف وبقي النظام على حاله..."

آخر من الدار البيضاء قال: "خبر عاجل: رجال الامن بمختلف تلويناتهم هم من لبوا نداء التظاهر يوم 13 يناير، وها هي مختلف الساحات تشهد الان انزالا أمنيا مكثفا... أريد أن أفهم: هل هي "ثورة الحرية" أم "ثورة المخزنية"..؟

آخر من نفس المدينة قال: "كمراقب في الميدان هناك تطويق تام لساحة الحمام. بوليس سري في كل مكان سيارات الأمن تجوب الأزقة و الشوارع، استجواب كل من يشكون في مشاركته في التظاهرة، سيارات 'السيمي' و حافلات مليئة بقوات التدخل السريع وراء المحكمة، والملاحظ كذلك أن شرطة المرور يستعينون بـ'الزرواطة' لتنظيم السير".

عدت لصفحة الرباط فوجدت مناضلا يقول: "وأنا أتأمل خيوط المطر التي تغسل المدينة هذا الصباح تذكرت جدي رحمه الله عندما كان يقول أن سقوط المطر في مثل هذا اليوم فأل حسن وبشارة خير بسنة فلاحية جيدة".

سافرت إلى صفحة مدينة تطوان فوجدت مناضلا يقول: "الجو ممطر في تطوان، الجو بارد جدا والرياح قوية، والشوارع خالية من المارة.. فقط أشاهد كلب متشرد من نافذتي وبقال الحي يكنس أمام دكانه".

آخر من نفس المدينة قال: "المخزن مدعوم بقوة تدخل سريع يمنعون المناضلين من التظاهر ويهددون بحملة اعتقالات واسعة وعشوائية تعسفية، والآن يطوقون ساحة بلاس بريمو بسيارات للأمن الوطني و حافلات عسكرية".

شاب أخر قال: "بـما أن اليـوم هـو فـاتح شـهر ربيـع الأول 1434هـ، الموافق لـ13 يناير  2013 لماذا لا نسميها ثـورة 'ربيـع الأول'..؟".

فاس تتحدث عن عسكرة رهيبة لساحة فلورونس.

طالبين استيقضا صباحا بمراكش فقررا الذهاب لجامع الفنا رغبة في أكل الكوارع، فاختطفا بعد أن تم توثيقهما من الكوارع.

مدينة أنزكان تعيش على صفيح ساخن في عز البرد، ناشط يقول: "سوق الثلاثاء مطوق بأعداد كبير من سيارت القوات المساعدة لمنع الشباب من الالتحاق بالمسيرة".

آخر من مدينة لا أذكرها كتب: "الكل يريد ثورة، لكن لا أحد يريد أن يشارك فيها.. ولعله بمتابعة الأحداث على الفيسبوك تكون الثورة أحلى..".

ناشط من مدينة بن جرير قال: "الآن يتم انزال مخزني كثيف يمنع الشباب من التظاهر أمام ساحة دار الشباب".

وهكذا... عشرات الرسائل من نفس المحتوى تتداول على صفحات المدن الثائرة من المنازل...

أحد أزلام النظام وجه لثوار الفيسبوك باستعلاء خطابا تحقيريا يقول: "بكل روح رياضية اعترفوا بأنكم فشلتم، وأن ندائكم لم يلقى أي استجابة ولو صغيرة من الشعب.. بل العكس هو الذي حصل، لأنكم ما مشيتوش على قد قدركم، انتم قلة و مجهولين و قصار القامة و السقف ديال المطالب ديالكم عالي بزاف. وأقول للمغفلين والسدج القلائل لي باغين يخرجوا: تحملوا مسؤوليتكم لأن هاد الخرجة ماشي مظاهرة سلمية للمطالبة بالاصلاح، هادي راها دعوة صريحة لاسقاط النظام القائم في البلاد، وأنكم تعرضون حريتكم البدنية للخطر.. وماشي غدا تجيو تتباكاو علينا وتقولو راه كنا دايرين احتجاج سلمي و قمعونا.  زايدون هاد أصحاب النداء واش غادي يخرجوا رغم قلتهم أو غادي غير يبيعوا القرد و يضحكوا على لي شراه..؟

أحدهم استفاق متأخرا وهو يحلم بالثورة فكتب يقول: "عاجل: إلى شباب الثورة.. لتفريق قواة القمع المرجو استخدام قنبولة سهلة = ضع قليلا من الألمنيوم، يمكن أخد الكانيت بيبسي أو كوكا أو مريندا، ثم قطع الكانيت إلا أجزاء صغيرة ووضعها في علبة بلاستيكية، أضف القليل من الماء القاطع تم أقفل العلبة بإحكام و القها على المخزن فتنفجر فيه".  

وأخيرا.. خرج أحد الشباب الذين روجوا للثورة فقال مبررا هذا الفشل الذريع: "يناير هي البداية فقط سأخرج اليوم و غدا و بعد غد.. الإنزال الأمني المكثف في كل مناطق المغرب دليل على خوف المخزن و الطاغية المفترس من الشعب، و نحن شباب 13 يناير نعلم جيدا أن اليوم هو البداية فقط، كما أن تجارب الدول التي سبقتنا إلى الحرية هي أكبر دليل، و لهذا نحن سنتواجد في كل الساحات اليوم و كل يوم.. فأيها المخزن إحذر من الشعب لأن الشعب قد إتخذ قراره بالخروج و لن يعود إلا و معه الحرية". يتحدث عن الحرية كما لو كانت حقيبة يد.

أحد الضرفاء قال: "الثورة نجحت والدليل أن الشباب وجه النداء إلى الشعب فاستجاب المخزن.. لذلك أتمنى أن يوجه النداء القادم للمخزن لعل و عسى يستجيب الشعب".


شاب من مبادرة 13 يناير كتب رسالة يقول فيها: "إلى عبيد المخزن و إلى المشككين في ثورتنا: لو لم نكن موجودين لما خاف منا المخزن على عكس ما فعل مع حركات أخرى سمح لهم بالتظاهر لأنه لا يخاف منهم و يعلم أنهم لا يسعون لإسقاط النظام. أنتم تطلقون الأحكام المسبقة و نحن في اليوم الأول فقط و المخزن يطوق كل المدن و هذا دليل واضح على خوف المفترس من غضب شعبه. نحن ماضون في طريقنا نحو الحرية و أريد أن أطمأن المخزن والطاغية، نحن لن نستسلم.. نحن أبناء الشعب لن نرضى بالذل بعد اليوم.. الحل الوحيد لإسكاتنا هو إخراج الروح من أجسادنا.. أقسم بالله أني الآن أبتسم لأني أعلم أن الظلم سينتهي بإذن الله و هذا النظام سيسقط اليوم أو غدا.. وغدا لناظره قريب والأيام بيننا. للأسف لم يتعلم المفترس من تجارب زملائه الدكتاتوريين، ولم يتعلم التابعين له من ما حصل لأمثالهم.. ها أنا أبتسم مجددا و أقول لكم: الشعب سيحكم يوما ما، وأقول كما قال أبناء تونس: "نموت نموت و يحيى الوطن"، وكما قال أبناء مصر: "مكملين الثورة" و كما قال أبناء ليبيا: "لن نعود للقيود" وكما قال أبناء سوريا: "يا محلاها الحرية"، و أختم بقول أبناء اليمن: "إرحل إرحل" ... (لا تخافوا فنحن مستمرون في ثورتنا). ووقع الرسالة باسم (المجلس الثوري – قسم الاعلام والتوثيق - الهيئة العامة للثورة المغربية) بلحمها وشحمها..

لكن المجلس الثوري المحترم نسي أن يقول للمغاربة أنه استلهم الثورة المغربية على الفيسبوك من قناة "الخنزيرة" القطرية التي سممت عقول الشباب وتركتهم يحلمون ويعيشون ثورة بلا شعب في العالم الافتراضي...

خلاصة القول يا سادة، أننا عشنا أياما جميلة لأحلى مبادرة من أحلى شباب.. نادى بـ"ثورة الحرية" فتحولت إلى "ثورة المخزنية"، وبذلك يكون الشباب قد فشل في جر الشعب إلى المذبح لكنه نجح قطعا في جر المخزن إلى برد الثكنات وامطار الميادين في عز فصل الشتاء، ونجح في طرد النوم من جفون السلطة وعطل أجنداتها وخلط أوراقها بالكامل.. وهذا في حد ذاته نجاح.. لكنه نجاح بحجم الكارثة...

لماذ..؟

الشباب وفي غفلة من الزمن، ومن وراء الكومبيتر على صفحات الفيسبوك، فكر وقدر ودبر وخطط لما أسماه بـ "ثورة الحرية" من دون "كرامة" ولا "عدالة اجتماعية"، والحرية بمفهومها الواسع قد تعني الحرية الجنسية والدينية وقس على ذلك... ثم قال :"المخزن حمار" فلماذا لا أركبه بواسطة الشعب؟.. ونسي المثل المغربي الذي يقول: "لا تركب المخزن حتى لو كان حمارا".


صحيح أن المخزن انزعج من مبادرة الشباب، وحضر ما يلزم من قوات قمع لمواجهتها، وأعلن حالة التأهب القصوى في الثكنات العسكرية في حال فشل المخازنية وقوات القمع البوليسية في افشال ثورة الشباب المصر على المواجهة.. لكن هذا المخزن "الحمار" اكتشف اليوم زيف الدعوة، وتأكد أن المغاربة هم أقل من نعاج.. شعب جبان يشبه مجتمع الدجاج الأبيض لا يثور ولا يحتج ولا يرفع الصوت عاليا إلا عندما يجوع أو تستنزف قدرته الشرائية.. فعقود من سنوات الرصاص في عهد الطاغية المقبور كانت كافية لزرع الرعب في جينات دمه.. وبالتالي مسألة "إسقاط النظام" مغامرة خطرة وغير محمودة العواقب لن يخوضها الشعب المسالم الذي يبحث عن الخبز والأمن والاستقرار وبعض من العدالة، ولا شأن له بالسياسة عملا بمقولة الامام عبده: "لعن الله ساس يسوس" وزاد عليها المنفلوطي: "...والساسة والسياسة والناس أجمعين".. فالمخزن بالنسبة للمغاربة كالنار والبحر لا يجب الاقتراب من أحدهم لمن أراد النجاة.

وبالرغم من أن شعار (الله، الوطن، الملك) يعتبر خلطاً متعمداً للدين بالسياسة وتزييفاً منظماً لوعى الناس كما قال عنه "نحاس باشا" رئيس وزراء مصر عندما قدمه المناضل في حزبه أحمد حسين لتتبناه الحكومة المصرية كشعار للدولة المصرية في عهد الملك "فاروق"، فإنه وبرغم معارضة "الاخوان المسلمين" الذين اعتبروا رفض الشعار استبعادا لله من السياسة، ونسوا أن الله ليس إله مصر فقط أو إله الاخوان، وإنما هو إله العالمين، فإن  "نحاس باشا" كمؤمن وسياسي كان يفهم الفرق بين الدين والسياسة ويخاف على الدين المقدس من دنس السياسة.. أما بالنسبة للمغرب، فقد تبنى المخزن هذا الشعار زمن الجاهلية الأولى، أيام كان المغاربة يمشون حفات على الأرض، حينها لم يكونوا يتمتعون بالوعي لادراك مثل هذه المقالب، فأشربوا الشعار في قلوبهم وأصبح المس بالملك كالمس بالله أو المس بالوطن... وحيث أن الأمر كذلك، فكيف يريد الشباب من شعب هذا حاله وهذه ثقافته وهذا وعيه أن ينزل للتظاهر ضد صنم مقدس وضع مع الله والوطن في ثالوث يحرم التفكير فيه فأحرى المساس به؟...

فشل نداء 13 يناير سيفتح حتما شهية المخزن "الحمار" على مزيد من القمع ضد حتى التظاهرات ذات المطالب الإجتماعية التي كان يتساهل معها نوعا ما، لقد أكتشف ضعف الشباب، وبامكانه اليوم تبرير منع التظاهر بالخوف من تحول الاحتجاجات الإجتماعية إلى مظاهرات سياسية ترفع فيها شعارات من قبيل "إسقاط النظام"..

النظام "الحمار" يعلم اليوم أن الشارع فقد حيويته وعنفوانه وثقله الذي من شأنه التأثير في معادلة الحكم بين السلطة والشعب.. وكل الأحزاب والنقابات تم تدجينها ولم تعد تشكل بالنسبة له خطرا يذكر، فما المانع بعد اليوم من أن يعيث ركلا ورفسا وتزعريطا في الاحتجاجات حتى السلمية التي تتوخى رفع مطالب اجتماعية مشروعة وعادلة؟...

انتهت اللعبة يا سادة، نقطة أول السطر...

وللتذكير فقد قلنا في المقال الذي تناولنا من خلاله مبادرة 13 يناير 2013 تحت عنوان "الجمهوريون المغاربة وحركة 20 فبراير" ما نصه:

"لقد سبق وأن حذرنا في حينه من خلال تقارير تقويمية نشرناها على موقع "شباب المهجر" بضرورة التمسك بجماعة العدل والاحسان التي تتمتع بتنظيم محكم، وتمثيل شعبي واسع ووازن، وارادة صلبة لا تلين لمواصلة مسيرة التغيير حتى منتهاها، وتجربة طويلة وغنية في الصمود والصبر على مقالب النظام، ورؤية واضحة لمعالم المستقبل المتمثلة في حرية الشعب في اختيار الدستور الذي يريد والحكام الذين يرغب في تنصيبهم أمناء على مستقبله ومصير عياله.. وأكدنا على أن الثورات لا تستورد من الخارج ولا تستنسخ من التاريخ بل تنبع من رحم معانات الشعوب، وأن لكل شعب خصوصياته وظروفه وشروطه ومجالات تجاربه الخاصة.. ونصحنا حركة 20 فبراير بأن تلتأم وراء قيادة وطنية شريفة، مخلصة، وفي مستوى التحديات، وأن تفرض على كل مكوناتها الانخراط في خطة شاملة ومحكمة، تشمل تحديد الدور والأهداف المرحلية والتكتيكية، والاستراتيجيات النضالية والاعلامية والخدماتية وغيرها وفق الحاجة والمجالات المرتبطة عضويا بخدمة الدور الذي يحدد سقف المطالب ونوع الشعارات، بالاضافة إلى وضع برامج بأجندات محددة على المستوى الوطني والمحلي، تشمل مختلف النشاطات والكفاءات والامكانات، مع التنسيق مع القوى المخلصة في المهجر... إلى آخر ما أوصينا به بتفصيل في حينه ولا يسع المجال للتذكير به هنا".

وخلاصة القول يا سادة، هو أنه وإن كنا نتفق أو نختلف مع جماعة العدل والاحسان؛ فلا يمكن الحديث عن نجاح احتجاجات أو مظاهرات أو مسيرات أو اعتصامات أو طوفان أو ثورة (سميها ما شأت) من دون مشاركة كافة القوى الحية المنظمة في البلاد وعلى رأسها جماعة العدل والاحسان التي تبقى التنظيم الوحيد القادر على قلب المعادلة واحداث التغيير، ولذلك يخافها النظام ويحسب لها ألف حساب وحساب... وهذه هي خلاصة ما يمكن استنتاجه من تحربة "ثورة الحرية" الافتراضية التي تحولت إلى "ثورة المخازنية" بعد أن فشل الشباب في النزول إلى الشوارع يوم 13 يناير 2013 لركوب "المخزن الذي اعتقدوا عن حسن نية أنه مجرد "حمار"...

وكل "ثـــورة" وأنتم حالمون... لكن حذاري من أن تتحول "الثـــورة" في المرة المقبلة إلى "ثــــور" هائج يركب الثوار...


هناك 4 تعليقات:

غير معرف يقول...

من ينتظر العدل و الإحسان أن تحدث تغييرا جدريا فسيطول انتظاره و عليه أن يوصي به أحفاده و أحفاد أحفاده, و أحفاد أحفاد......أحفاد أحفاده. هل رأيتم بأم أعينكم كيف تجند المخزن بكل ما أوتي من قوة و من رباط المدرعات و المركبات وووو... لعدوه الوهمي الذي قال أنه سيخرج يوم 13 يناير ليسقط النظام ليسقطه من اليوم الأول قبل أن يتفوه بها في الشارع... فلو كانت العدل و الإحسان فعلا وجدت لإسقاط النظام لكان النظام أسقطها من يومها الأول برموزها المؤسسين لها و لكان الشعب اليوم يطالب بكشف الحقائق في ملفها كما يفعل في ملفات غيرهم الذين اختفوا بدون أثر في تلك الأيام والحقبة... ولما عاش رموزها حتى شابت لحاهم و انحنت ظهورهم و هونت عظامهم في رفاهية يفتقدها حتى حكام أروبا, أو لكانت قد أسقطت النظام منذ سنين كما تزعم و لما كان الشعب اليوم يريد الثورة كما يزعم. فنطالب بقليل من العقل و الحكمة و العقلانية و المنطق. و لا أستبعد أن تكون العدل و الإحسان منظمة صهيونية بغطاء الإسلام لتخدير المسلمين و تنويمهم حتى يقضي الغرب مآربه و المسلمون في سبات عميق بمخدر العدل و الإحسان و ما شابهها من الجماعات و الأحزاب. فهذا رأيي أدركته بعقلي و بالمنطق البسيط و الواضح و لم أحتاج لمعادلات رياضية أو فيزيائية معقدة, و لا أنساق وراء كل من هب و دب. المخزن يخضع لمنطق واضح: (اللي تكلم يخلي دارو) وهذا حال كل مخزن موجود حاليا على هذه الأرض في الشرق و الغرب و ليس عليه أية علامات استفهام. رأينا على التلفاز كيف قمعت الشعوب في أروبا و غيرها.... فحال المخزن واضح جدا لا تناقض فيه. أما هذه الجماعة التي تعيش في رفاهية و تجوب الأرض طولا و عرضا و تسافر داخل البلاد و خارجها و تشبع النظام سبا و شتما في وسائل الإعلام على مسمع العالم و هم يسرحون و يمرحون كيفما يحلو لهم في أمن و أمان و رفاهية فهذا غير منطقي في نظام يدعون أنه ظالم و جائر... غيرهم لو تفوه بكلمة واحدة لبلعته الأرض إلى يوم يبعثون... فكفى نفاق و بهتان و ظلم على ظلم قبل أن يخسف الله بنا هذه الأرض. فليتركوا هذا الشعب لحاله ليصلح نفسه بنفسه و لا يزيدون في إفساده و يرحمنا الله تعالى برحمة منه في الدنيا و الأخرة و يغير من حالنا و من حال هذا العالم إلى وضعية أفضل إن شاء الله. على ما يبدو الشعوب ليس لها سوى الله. و عذرا على طول التعليق.

غير معرف يقول...

إن صاحب المقال يكتب بمرارة ليس لأنه كان ينتظر ثورة المغلربة بل فقط لأنه أحس بأنه كان ساذجا حينما أخذ ما راج في الفيسبوك بالجد ولم يفهم أن الأمر كله عمل مخابرات لتجد مبررا للقمع وأيضا لتخويف الشعب

غير معرف يقول...

يا أخي ياسين شرف! لا تدنس شرفك بالدفاع عن العدل و الإحسان و مدحها. اللهم إذا كنت تعلم شيئا نجهله, فأخبرنا و حدثنا من فضلك و لو بالمعاني حتى لا نظلمها فالظلم عند الله إثم عظيم! فأغثنا من فضلك. ننطلق مما نرى من تصرفاتها الواضحة المتناقضة مع المنطق, أما الغيب فلا يعلمه إلا الله. هذه الجماعة لم تحقق شيئا يذكر سوى السجن و العذاب لأتباعها و الذل و الهوان و الموت... ولم تحرك جماهيرها حتى للضغط على المخزن لتحريرهم, و تنكرت لأتباعها المعطلين الذين استشهدوا في الحراك الشعبي بطريقة أو بأخرى. هل هذه أخلاق المسلم؟ كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته .... (صدق رسول الله صلعم). كيف يحلو لهم النوم و الطواجين الشهية و الفيلات الفاخرة و السيارات المريحة و نراهم يضحكون و لا يتألمون لما آلت إليه الأوضاع و أتباعهم في السجون منذ سنين و أهاليهم في العذاب المهين كأنهم غير موجودين؟ إنها تجارة الدين المربحة في الدنيا و الخاسرة في الآخرة و العياد بالله من هذه التجارة المفلسة. لو كنت قائدا لهذه الجماعة لاعتصمت أمام السجن ليل نهار و لو لوحدي و لو من أجل سجين واحد مظلوم حتى يخرج بريئا, أو أدخل السجن معه, أو أقتل وألقى الله تعالى متحملا مسؤليتي كاملة غير منقوصة. و لكن قيادة العدل و الإحسان! هيهات هيهات... لا مشاعر لهم و لا مسؤلية يعرفونها حتى يلقون الله ليحاسبهم و عندئذ يكون قد فات الأوان. فلا رهان على أمثال هؤلاء التجار الذين لا هم لهم سوى المال و الخداع و النفاق. فإن كنت مخطئا فسامحوني من فضلكم و المرجو التصحيح فأنا لا أحمل عداوة ولا حقد و لا كراهية لأحد بما في ذلك الملحدين, فأحترم رأيهم (هداهم الله و إياي, أعرف كثيرا من الملحدين الذين عادوا إلى الله و صاروا من خيار القوم). لا إكراه في الدين. (صدق الله العظيم).

غير معرف يقول...


إن صاحب المقال يكتب بمرارة ليس لأنه كان ينتظر ثورة المغاربة بل فقط لأنه أحس بالمقلب الذي وقع فيه ومستوى السذاجة الذي سقط فيه حينما أخذ ما راج في الفيسبوك بالجد ولم يفهم أن الأمر كله عمل مخابرات لتجد مبررا للقمع وأيضا لتخويف الشعب من حركة 20 فبراير. كان عليه أن يتساءل أين هي القوى التي ـ عندما دعت مجموعة من الشباب للتظاهر يوم 20 فبراير 2011 ـ دعت هي الأخرى إلى الخروج من تنظيمات سياسية يسارية وجمعيات مدنية ونقابات قطاعية ... لإلخ هذه هي التي شكلت قوة 20 فبراير وليست دعوات الفايسبوك. وهذه القوى لم تدعم 13 يناير لأنها فهمت من وراءها. أما صاحب الذي كان ينتظر المسكين ثورة يوم 13 يناير فهو جد مصدوم
المرجو النشر ثم التعقيب إن شئتم