الثلاثاء، 22 يناير 2013

السعودية: المعتقل الشيخ جلال آل جمال ...


ضمير الثورة وصوتها


شباب المهجر (تقرير) -- الشيخ جلال آل جمال ناضل في صمت، وأخذ على عاتقه ابقاء كلمة الله أكبر مدوية في الآفاق لترهب الظالمين وتقض مضاجعهم، لم يبحث عن الأضواء والشهرة، وراح يواصل ليله بنهاره في عمل دؤوب ومضني ليبني منارة اعلامية تكفلت بفضح زيف اعلام النظام السعودي، ونشر انتهاكاته وتجاوزاته وجرائمه بحق شعبنا، وأوصل اخبار الثورة المطلبية في الجزيرة العربية الى الآفاق، في زمن كانت الكلمة الحرة تشكل خطرا على حياة كاتبها وناشرها.../...

آل جمال اعتقل في 25 فبراير في عملية اختطاف من عرض الشارع أثناء عودته من عمله الوظيفي، وجريمته الوحيدة أنه صدح بكلمة الحق، وتكفل بنشر أخبار ضحايا اجرام النظام السعودي من المعتقلين والجرحى والشهداء..

يُكمل آل جمال عامه الأول في معتقلات آل سعود حيث يقبع مع أبطال آخرين ضحوا بأعمارهم في سبيل الانتصار لقضايا مجتمعهم، وحملوا المسؤولية الثقيلة على عاتقهم في وقت كان الجميع يهرب منها ويخافها.. رجال نذروا أرواحهم لله سبحانه وقبضوا على دينهم كجمرة في أكفّ رفضت وأبت أن تصافح الذل والخنوع، ورفعوا هاماتهم عالياً وهم يرددون الله أكبر من كل طاغوت متجبر.

مارس الشيخ جلال حقه المشروع في التعبير عن الرأي بطريقته الخاصة عبر الموقع الاعلامي الشهير “العوامية على الشبكة” فكان مصيره أن تحتوشه زنازين آل سعود، وتحرم منه زوجته وأطفاله، وتحرم مجتمعه من عطائه ونشاطه..

من عرف الشيخ جلال الجمال من قرب يعلم شجاعته وتضحياته فقد كان يتوقع أن يغيبه السجن في أي حين فلم يمنعه ذلك من أداء دوره الرسالي، وحين دفع النظام السعودي بمدرعاته ومجنزراته وكلابه العاوية في طرقات القطيف وشوارعها، وزمجر رصاص الغدر وتساقط الشهداء والجرحى وامتلأت السجون بالأحرار، شمّر عن ساعديه وهجر مشاغل الحياة اليومية والروتينية  ليتفرغ الى دعم الاعلام الحر ونشر الكلمة المسؤولة والخبر الصادق..

الشيخ جلال كان يدرك أن النظام السعودي حارب ويحارب وسيحارب الكلمة الحرّة ويسعى لاستئصال وتدمير كل وسائل الاعلام المستقلة، التي تصدع بكلمة الحق وتدعم قضايا المظلومين وتفضح انتهاكات وجرائم النظام الظالم، وتبشر بالرؤى والبصائر الفكرية والسياسية الباعثة على النهوض والحركة وتحمل المسؤولية في مقارعة الطغيان وبناء الانسان والأوطان وفق الكرامة والعزة والحرية، إن وعيه بهذه الحقيقة دفعه للاسهام الفعال في بناء موقع “العوامية على الشبكة” الذي شكل كلمة الوعي والحرية في زمن الصمت والتخاذل والخوف والخنوع، وصدح بدور كبير ومحوري في دعم حراك جماهيرنا، فكان مصدراً للخبر الصادق حول ما يجري في ميدان التظاهر وساحات المطالبة بالحقوق، ومنبعاً للفكر والثقافة الرصينة، أخذ على عاتقه نشر مقالات ومحاضرات وخطابات آية الله المغيّب الشيخ نمر النمر، في وقت كان مجرد ذكر اسمه يهز عروش الطغاة ويقلق ليلهم.

سعى النظام السعودي لمحاصرة الحراك الشيعي عبر خنق صوته واغتيال كلمته وتغييب رؤاه وبصائره، ليسهل عليه تشويه حراكنا الثوري المطلبي السلمي، حتى يتسنى له ضرب الحراك بمبررات واتهامات يخترعها ويفبركها دون أن يكون هناك من يرد عليه ويفضح أباطيله، فتصدت له ثلة من المؤمنين كان شيخنا المجاهد جلال آل جمال في مقدمتهم، وبوعيه الوقاد وشجاعته النادرة استطاع أن يكون ضمير الثورة وصوتها في قبالة الأبواق الاعلامية للنظام التي ما فتأت في نشر الزور والكذب والافترأءت بحق النشطاء وقيادات الحراك.

لقد قدم المعتقل الشهم جلال آل جمال كل ما يستطيعه من جهد ووقت ومال لتدعيم حراكنا المطلبي واسترداد حقوقنا المسلوبة وحريتنا المصادرة وعزتنا المهدورة، وأبى أن تسرقه الحياة الدنيا بزنيتها وزخارفها، عن تحمل مسؤولياته الدينية والاجتماعية، رافضا أن ينساق الى حياة الدعة والراحة واللافاعلية.

قريباً سيكمل الشيخ جلال عامه الأول خلف قضبان السجون، ولسنا نخاف عليه ويلات السجن فروحه المؤمنة زاد صموده، ولسنا نخشى عليه سياط الجلادين ووحشة الزنازين فوعيه الرسالي يخفف معاناته، ولسنا نخشى عليه غربة السجن ورتابة الأيام وثقل الزمن فعلاقته بالله تفتح أمامه آفاق السماء والأكوان!.

هذا ما قدمه الشيخ جلال آل جمال الى مجتمعه وسؤالنا الآن ماذا قدمنا نحن اليه؟ أين نصرتنا له؟ أين مساندتنا لقضيته؟.

ألا يستحق هذا البطل وأمثاله وقفات شجاعة تطالب بحقهم في الافراج اللامشروط؟! فهم لم يرتكبوا جرما ولا جريرة ليعتقلوا بسببها، ولهذا لن نطالب بمحاكمتهم فإنما يُحاكم المجرم، والمجرم الوحيد هنا هو النظام السياسي بكل أجهزته الأمنية والعسكرية والقضائية، فهم مَنْ انتهكوا الحرمات وأهانوا المقدسات وتعدوا على الحقوق، فقتلوا وجرحوا واعتقلوا وعاثوا في الأرض فساداً وجوراً.

إننا من هذا المنبر نوجه نداء صادقاً لكل النشطاء والمعنيين بحقوق الانسان ومن يهمهم شأن الاعلام الحرّ والمسؤول، أن يبادروا للدفاع عن حق الشيخ جلال آل جمال في الإفراج العاجل وغير المشروط، ليعود الى أسرته ومجتمعه عزيزاً مرفوع الرأس كما يستحق هو وأمثاله ممن وقع عليهم ظلم النظام السعودي.

كما نُهيب بالنشطاء الميدانيين أن يخصصوا اسبوعاً لإحياء قضية الشيخ الجمال واعلان مظلوميته والدفاع عنه، لتحيي جماهيرنا اسبوعه: بالكتابة عنه والتعبير عن العرفان بالجميل له مقابل عطائه وتضحياته طوال سنوات مستمرة، بنشر وتعليق صوره في الأماكن العامة للتذكير الدائم بحضور قضيته، بتخصيص فعالية باسمه سواء كانت تظاهرة أو اعتصام أو وقفة احتجاجية.

لك شيخنا الجمال.. الف تحية لصمودك ووفائك وعطائك.. وقريبا سيندحر الظلام، وسينهزم آل سعود وينقشع ليل ظلمهم، لتفرح أرواحنا بحضور كل المغيبين في طوامير السجون، فكأني بكم قافلة تخرج رافعة شارات النصر تزفها زغردات الأمهات المكلومات والزوجات المنتظرات على أعتاب الأمل القادم.

-------------
مرآة الجزيرة

ليست هناك تعليقات: