الخميس، 3 يناير 2013

المغرب: مظاهرات بساحة جامع الفنا ...

تضامنا مع ساكنة سيدي يوسف بنعلي

 وبداية الربيع المغربي في نسخته الثانية


شباب المهجر (تقرير) من محمد المسعودي -- أفادت مصادر اعلامية من مراكش أن ساحة جامع الفنا شهدت مساء الثلاثاء فاتح يناير 2013 مظاهرات حاشدة، تضامنا مع ساكنة سيدي يوسف بنعلي، وشارك في هذه المظاهرات ذات المطالب الاجتماعية، المرتبطة بتخفيض فواتير الماء والكهرباء وعدم التزام الوكالة بالوعود التي كانت قد أبرمتها مع ممثلي المحتجين في السنة الماضية. هذا وقد شارك في الاحتجاجات أعضاء من حركة 20 فبراير فرع مراكش وبعض ممثلي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالإضافة إلى سكان الأحياء المجاورة لساحة جامع الفنا.../...

وأفاد موقع "لكم.كوم" هم مصادر من عين المكان، أن المواجهات التي جاءت على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت بـ"سويقة المصلى" التي كانت فضاء للمواجهات العنيفة بين المحتجين وقوات الأمن، شهدت اندلاع مواجهات بين جمعية تجار ساحة جامع الفنا المصنف تراثا عالميا وقوات الأمن، الشيء الذي خلق ارتباكا وسط السياح والزوار بالساحة.

وأوضحت مصادر متطابقة أنه كان من المتوقع تنظيم مسيرة زوال يوم الثلاثاء من أجل إطلاق سراح المعتقلين على خلفية أحداث سيدي يوسف بنعلي إلا أن القوات الأمنية قامت بتفريقها باستعمال خراطيم المياه.

وخىفا لما صرح به وزير الداخلية، فقد أكدت مصادر اعلامية أن المسيرة التي انطلقت من الأزقة الخلفية لشارع المدارس كانت سلمية وكان أغلب المشاركين فيها نساء منهن أسر المعتقلين، ورفعت فيها الشعارات وحملت فيها اللافتات غير أن الأمن قام بتفريقه باشتهمال العنف المفرط.

وذكرت مصادر مراكشية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن مسيرة للشموع خرجت أمس ليلا بمراكش للاحتجاج على قمع السلطة وتضامنا مع الساكنة التي تعرضت للعنف والشباب الذي تم اعتقاله.

وأشارت مصادر إلى أن نداء وجه لكافة ناشطي حركة 20 فبراير بالأقاليم والمدن المغربية لتنظيم مسيرات تضامنية مع انتفاضى مراكش.   

وعلاقة بالموضوع، قالت صحيفة "القدس العربي التي تصدر من لندن أن أحداث مدينة مراكش المغربية شدت اهتمام المتابعين والمراقبين طوال الايام الماضية، خاصة ما وقع من مواجهات بين قوات الامن والمواطنين الذين خرجوا للاحتجاج السلمي على ارتفاع فواتير الماء والكهرباء، وهو ما جعل الصحافة الدولية تصوب الاهتمام لهذه الاحتجاجات الاجتماعية بدلا من الاهتمام بالزوار من المشاهير الاجانب الذين قدموا إلى مراكش لاستقبال الساعات الاولى من السنة الجديدة بالمدينة التاريخية.

كما كان كل الاهتمام الاعلامي في الاسبوع الاخير من السنة الماضية منصبا لاستقبال الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وعقيلته كارلا ووزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون وزوجها الرئيس الاسبق بيل كلينتون ونجوم كرة القدم والغناء، لكن هؤلاء لم يظهروا بالصور القادمة من مراكش، بل ركزت اللتقارير منذ يوم الخميس الماضي على صور جموع المواطنين في اشتباك مع قوات الامن خلال المواجهات في حي سيدي يوسف بنعلي لتمتد بعد ذلك الى ساحة الفنا السياحية التاريخية في ظل مواصلة استنكار الجمعيات الحقوقية واوساط سياسية للعنف المفرط الذي واجهت به قوات الامن احتجاجات المواطنين.

وقال مراسل الصحيفة اللندنية، أنه مساء الثلاثاء شهدت ساحة جامع الفنا مظاهرات حاشدة، تضامنا مع ساكنة سيدي يوسف بنعلي، وشارك في هذه المظاهرات ذات المطالب الاجتماعية، والمرتبطة بتخفيض فواتير الماء والكهرباء وعدم التزام الوكالة بالوعود التي كانت قد أبرمتها مع ممثلي المحتجين في السنة الماضية، ناشطي حركة 20 فبراير وممثلي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالإضافة إلى سكان الأحياء المجاورة لساحة جامع الفنا.

وأوضحت المصادر أنه كان من المتوقع تنظيم مسيرة ظهر اول امس الثلاثاء من أجل إطلاق سراح المعتقلين على خلفية الأحداث إلا أن قوات الأمن فرقتها باستعمال خراطيم المياه وأن المسيرة التي انطلقت من الأزقة الخلفية لشارع المدارس كانت سلمية وكان أغلب المشاركين فيها نساء منهن أسر المعتقلين، ورفعت فيها الشعارات وحملت فيها اللافتات غير أن الأمن قام بتفريقها. وندد المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية (الهيئة التقريرية للحزب الرئيسي بالحكومة) الاستخدام المفرط للقوة وقال البيان الختامي للمجلس أن 'الحق في الاحتجاج السلمي حق دستوري مكفول وأن ممارسته في نطاق القانون وجب أن تبقى ممارسة مكفولة ويرفض أي انزلاق إلى الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة في التعاطي مع الاحتجاجات السلمية، ورفض بالمقابل الاعتداء على القوات والمؤسسات العمومية، ويطالب بالنهوض بالحكامة الأمنية وبالثقافة القانونية والحقوقية لمكوناتها بما يمكنها من القيام بواجباتها ضمن نطاق القانون'.

وفي الشأن السياسي المرتبط بالأحداث، طالب الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة (ليبرالي معارض) بـ'ضرورة عقد اجتماع للجنتي العدل والداخلية بحضور كل من وزير الداخلية ووزير العدل وكذلك المدير العام للأمن الوطني' وأكد الفريق في مذكرة لرئيس لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى بمجلس النواب، أن مضمون الاجتماع يخصص لتدارس العنف المتبادل بين المتظاهرين ورجال الأمن على إثر التعبير على مطالب اجتماعية مشروعة في كل من مراكش وفكيك وطالب الفريق باجتماع عاجل آخر للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان لتدارس التدابير المتخذة في شأن ضمان الحماية القانونية للمتظاهرين الذين تعرضوا للتعنيف إثر التعبير على مطالب اجتماعية مشروعة.

هذا وادان المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان (جمعية حقوقية مستقلة) 'القمع الشرس والمجاني لهذه الوقفة السلمية والاعتداء على الحق في التظاهر السلمي الذي تكفله كل القوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان واكد تضامنه مع سكان حي سيدي يوسف بن علي فيما تعرضوا له من قمع واعتقالات واعتداءات، وطالب الدولة والسلطات المعنية بفتح حوار جاد معهم والاستجابة لمطالبهم المشروعة وتنفيذ وعودها التي التزمت بها سابقا معهم.

ودعت الجمعية في بيان وزع على وسائل الاعلام المغربية والدولية، الدولة المغربية لتحمل مسؤولياتها في الالتزام بضمان حق التظاهر وفتح تحقيق في العنف الممنهج الممارس ضد التظاهرات السلمية والمحاسبة الصارمة للمسؤولين عن هذه الانتهاكات الخطيرة محذرة من مغبة الاستمرار في استعمال السلطات للبلطجية للاعتداء على المناضلين والمتظاهرين.

وذكرت الجمعية بالتوصيات الصادرة عن العديد من الهيئات الحقوقية إثر أحداث مماثلة في العديد من المدن والمناطق، إفني وتازة وبوعرفة والعرائش وغيرها، وما صرح به المقرر الأممي الخاص حول التعذيب بشأن انتهاك القوات العمومية لاتفاقية مناهضة التعذيب عند فضها للتجمعات نداءا لكل الهيئات الحقوقية والديمقراطية للوقوف ضد هذا التراجع الخطير الذي يعرفه واقع الحريات العامة بالمغرب.

وكانت جماعة العدل والاحسان وائتلاف اليسار ومنظمات حقوقية ونشطاء قد دانوا العنف المفرط والمقاربة الأمنية التي تعتمدها الدولة في التعامل مع المطالب السلمية المشروعة للمواطنين، بدل الحوار وتحميل المسؤولية للجهات التي لم تفي بالالتزامات التي قطعتها على نفسها ومحاسبتها على تقصيرها الذي كان السبب الرئيس فيما حصل بمراكش.

وقال بعض المتابعين للشأن السياسي والاجتماعي المغربي، أن ما وقع في مراكش هو مجرد غيض من فيض، ومن المرشح أن تتسع مثل هذه الاحتجاجات لتعم بقية مدن المغرب مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وعدم التزام الدولة بتفعيل مقتضيات الدستور الجديد، وانسداد الآفاق أمام الشباب وزيادة نسبة البطالة في صفوف الخريجين.

فهل المغرب على أبواب ربيع عربي في نسخته الثانية؟

هذا ما ستؤكده الأيام القليلة القادمة.

ليست هناك تعليقات: