الخميس، 17 يناير 2013

بعد زيارة وفد أمريكي للرياض لإصلاح آلية انتقال الحكم ...

وسدّ طريق الثورة

 النظام السعودي على كفّ عفريت


شباب المهجر -- رفض العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز الالتقاء بوفد أمريكي رفيع المستوى قام بزيارة إلى العاصمة الرياض بداية الأسبوع الماضي لغرض إجراء نقاشات ومباحثات عاجلة ومباشرة لإقناع الملك بإيجاد آلية سريعة ومضمونة لكيفية انتقال الحكم بدون عنف أو قلاقل داخل عائلة آل سعود التي تحكم أراضي الجزيرة العربية منذ العام 1932.../...

الوفد الأمريكي، والمزود بخلاصة تقارير استخباراتية جمعتها مكاتب الإستخبارات الأمريكية السبعة الموزعة داخل المناطق السعودية, تشير إلى وجود خطر وتهديد جدي تتعرض له العائلة السعودية المالكة، الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة، تتعدد مصادر المخاطر المحدقة بالعرش السعودي، وتأتي في مقدمتها تطورات التحركات العملية والميدانية التي يقوم بها الشعب في الجزيرة العربية بشكل جماعي للمطالبة بإسقاط حكم العائلة المالكة وذلك للمرة الأولى في التاريخ السعودي الذي مرّ على تأسيسه قرابة 100 عام, كما تشكل شيخوخة أبناء عبد العزيز وصراع الأمراء الكبار وطموحات الجيل الثالث مصدر خطر حقيقي يهدد استقرار النظام الحاكم.

علينا أن نتذكر بأن النظام السعودي تأسس إثر قيام حكومة بريطانيا العظمى بعقد صفقة سرية لمساندة ودعم وحماية عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بالأسلحة والخبرة السياسية لإحكام سيطرته على القبائل البدوية وحكم الجزيرة العربية مقابل التخلص من العدو اللذوذ لبريطانيا العظمى آنذاك المتمثل في الحكم الإسلامي العثماني، وتاريخيا عرفت تلك الصفقة باتفاقية “دارين” الموقعة بين الملك عبدالعزيز والسير بيرسي كوكس على ظهر إحدى السفن البريطانية الراسية في ميناء جزيرة دارين شرق منطقة القطيف في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، وذات الأغلبية الشيعية.

الوفد الأمريكي الرفيع المستوى التقى رئيس الديوان الملكي خالد التويجري في زيارة مرتبة سلفاً لمقابلة العاهل السعودي, إلا أن التويجري قال للوفد الأمريكي وبصريح العبارة أن العاهل السعودي يعتذر عن مقابلة الوفد بسبب سوء حالته الصحية وعدم رغبته في مناقشة أي موضوع يتعلق بآلية وطريقة انتقال الحكم داخل العائلة السعودية المالكة في الوقت الحالي.

زيارة الوفد الأمريكي للعاصمة الرياض تأتي ضمن سلسلة متواصلة من الزيارات المتلاحقة من قبل مسئولين أمريكيين كبار للجزيرة العربية للوقوف عن كثب على آخر تطورات تفاقم حالة الإحتقان والغليان الشعبي الذي تعيشه جميع المناطق في الجزيرة العربية منذ بدايات العام الماضي على مستوى كافة فئات الشعب, نتيجة حالة القمع الغير مسبوق تجاه حرية التعبير عن الرأي وتفشي الفقر والفساد وتعاظم سرقات أمراء العائلة المالكة في جميع مرافق الدولة.

الوفد الأمريكي الذي التقى أيضاً ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز, خرج من الإجتماع بصورة أكثر سوداوية عن المستقبل المنتظر للحكم السعودي في ظل الخرف الذي يعاني منه ولي العهد والرعب الذي يعيشه الملك عبدالله في ظله قلقه من الموت وتردي صحته العامة بشكل كبير, و اعتماده على جهاز آلي لتنظيم ضربات القلب تولى زرعه في جسد الملك العليل فريق متكامل من الأطباء الأمريكيين استقدموا بشكل سريع ومباشر بداية شهر نوفمبر الماضي من مستشفى مايو كلينك في ولاية فلوريدا الأمريكية.

إلا ان العاهل السعودي وفور مغادرة الوفد الأمريكي الأراضي السعودية, قام بإصدار مراسيم ملكية وبإيعاز من رئيس الديوان الملكي السعودي بإقالة الأمير محمد بن فهد حاكم المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعية والتي تشهد اضطرابات متواصلة منذ عامين, وتعيين رئيس ديوان ولي العهد ومستشاره الخاص الأمير سعود بن نايف بدلاً عنه, بعد الفشل الذريع الذي مني به الأمير محمد بن فهد نتيجة عجزه عن ايقاف واحتواء مظاهرات واحتجاجات سلمية مستمرة منذ فبراير 2011,  وأخذة بالاتساع نتيجة التخبط والقمع الأمني المفرط, وهي مظاهرات كانت في بدايتها تقتصر على المطالبة بإطلاق سراح تسعة من السجناء الذين دام اعتقالهم أكثر من 17 سنة والمعتقلين على خلفية تفجيرات أبراج الخبر السكنية التي راح ضحيتها عدد من جنود القوات الأمريكية في العام 1996, و أضحت تلك المظاهرات في الوقت الحالي احتجاجات سلمية حاشدة تطالب بإسقاط نظام آل سعود، وانتقلت شرارتها لتشعل نيران الغضب الشعبي في عموم مناطق الجزيرة العربية وحتى في عمق الوجود النجدي قريبا من قصور الحكم في الرياض.

 العاهل السعودي قام أيضاً بإقالة الأمير عبد العزيز بن ماجد أمير منطقة المدينة المنورة التي يُشكل الشيعة أقل من 15% من عدد سكانها الأصليين, والتي شهدت العديد من الصدامات الطائفية خلال الأعوام الأربعة الماضية, بعد ان تفجرت منها شرارة الاحتجاجات الشيعية الشعبية للمرة الثانية بعد توقف دام أكثر من 28 عاما, نتيجة قيام مجموعة من رجال الشرطة الدينية بتصوير مجموعة من النساء خلال قيامهم بتأدية مراسيم زيارة أئمة الشيعة المدفونين في مقبرة البقيع القابعة تحت حراسة رجال الشرطة الدينية الذين يحرمون زيارة القبور, وعين الملك السعودي الأمير فيصل بن سلمان نجل ولي العهد أميرا لمنطقة المدينة المنورة.

الإقالات التي ذُيلت بعبارة “بناء على طلبه” بحسب البيروقراطية السعودية الدائمة التي تخلو من عبارة الإقالة بناء على الفساد أو التجاوزات الإدارية أو التقصير والفشل الوظيفي للمسئولين الحكوميين, هي في الواقع جزء من قرارات ملكية لمحاولة احتواء الأزمات المتفاقمة والمنذرة بالخطر، وذكرت مصادر مطلعة أنها قرارات اتخذها الملك منذ منتصف العام 2011 تشمل إقالة وزراء بسبب الفساد, وانشاء وزارة للحكم المحلي تسيطر على قرارات وتحركات حكام المناطق, والتي بقيت حبيسة الأدراج نتيجة الخلافات المتفاقمة بين الجيل الأول من أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود في أحقية الوصول لمنصة الحكم والتربع على عتبة المناصب السيادية, والتي تلتها تراكم المزيد من القرارات الإصلاحية التي عجز الملك عن اعتمادها بشكل رسمي والمضي في تنفيذها منذ ذلك الوقت.

أحد القرارات الصعبة والمرتبة بناء على نصائح رئيس الديوان خالد التويجري ـ بحسب المصدر نفسه ـ تمثل في اقدام العاهل السعودي على اصدار المرسوم الملكي بإقالة أخيه الأصغر سناً الأمير أحمد بن عبدالعزيز من منصب وزير الداخلية, وتعيين الأمير محمد بن نايف خلفاً له, في صفقة سرية بالغة الخطورة بحسب بعض المراقبين لإقصاء الأمير من الواجهة السياسية بسبب تخبطه وانغماسه المستمر في تعاطي المشروبات الكحولية، ويشير المصدر أن القرار اتخذ بحسب نصيحة أمريكية هدفها الباطن تقريب المحاور والحليف الأول للحكومة الأمريكية الأمير محمد بن نايف من منصب الحكم, لإفساح المجال لدماء شابة من الجيل الثاني في العائلة للتقرب من الشعب وطمأنة المخاوف الأمريكية من عجز وفشل أفراد الجيل الأول في السيطرة وإدارة أمور البلاد المضطربة!.

وذكر المصدر أن إقالة أحمد بن عبد العزيز وزير الداخلية السابق تمت بموجب صفقة قدرت بمبلغ تجاوز 26 مليار ريال سعودي مقابل الابتعاد والتنحي, كما حدث من قبل مع الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز والأمير مشعل بن عبدالعزيز, الأخوة المتنافسين على العرش والمنتظرين لوفاة الملك للوصول لسدة الحكم, حيث تم نقلهم للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية مقابل عشرات المليارات من الدولارات, بشرط الابتعاد وعدم المطالبة بالوصول الى دفة الحكم.

وكانت مرحلة الخلافات الداخلية بين أفراد وأجنحة العائلة المالكة قد وصلت لذروتها في شهر مايو الماضي عندما طلب الملك عبد الله بشكل شفهي من حاكم المنطقة الشرقية الأمير محمد بن فهد بالتنحي الفوري عن إدارة شؤون المنطقة النفطية التي تمثل عصب وشريان الاقتصاد السعودي, إلا أن الأمير محمد بن فهد رفض الانصياع لطلب الملك وضرب به عرض الحائط وقرر السفر في إجازة تجاوزت الشهر قضاها في اسبانيا وبعض دول أوربا, لتبدأ معها موجة من العنف الدموي المنظم من قبل الأمير محمد بن نايف تجاه المتظاهرين السلميين في المنطقة الشرقية, لوضع الأمير محمد أمام الأمر الواقع داخل العائلة المالكة وأمام المجتمع الدولي بعدم قدرته على إدارة الحكم في المنطقة وتهديده لاستقرار وأمن العائلة.

الأمير محمد بن نايف الذي سافر الاسبوع الماضي الى بريطانيا في زيارة رسمية لمناقشة بعض الشؤون والمسائل الأمنية, طار إلى العاصمة الأمريكية واشنطن فور انتهاء الزيارة الرسمية وعلمه بنتائج زيارة الوفد الأمريكي الى الرياض, بعد أن غير وجهته المقررة سلفاً لقضاء اجازة صيد في الجماهيرية الجزائرية.

المراقبون السياسيون للوضع السعودي أشاروا إلى استغلال الأمير محمد بن نايف ظروف زيارة الوفد الأمريكي للرياض ورفض الملك مقابلته والنتائج المترتبة على ذلك, عبر اتخاذه قرار السفر المفاجئ إلى العاصمة الأمريكية واشنطن والالتقاء مع كبار قادة البيت الأبيض لتقديم مزيد من الاستعداد للتعامل مع طلبات الحكومة والاستخبارات الأمريكية وتنفيذ نصائح البيت الأبيض بخصوص خطة التعامل مع المطالب الشعبية المتصاعدة.

مصادر اخرى أشارت أن الأمير محمد بن نايف أكد للمسئولين الأمريكيين استعداده لاتخاذ قرارات باتجاه إحداث المزيد من التغييرات والاصلاحات ومنح الحريات للشعب وحتى التحول لمملكة دستورية واجراء انتخابات ديمقراطية، في محاولة للحفاظ على وحدة الأراضي السعودية المهددة بالانقسام المبكر والخارج عن السيطرة نتيجة استمرار وتوسع الاحتجاجات الشعبية وانكسار حالة الخوف والرهبة في نفوس المواطنين الذين أبدوا جرأة وشجاعة غير معهودة في تحدي أجهزة الأمن وعدم الخشية من الاعتقال أو التعذيب أو القتل. خصوصاً في المناطق الشيعية كما هو الحال في المنطقة الشرقية والبحرين وفشل سياسة القمع الأمني المجازة من قبل المسؤولين الأمريكيين, وتزايد خروج المزيد من الاحتجاجات الشعبية في جميع دول منطقة الخليج العربي، وفقدان الإدارة الأمريكية السيطرة على تحركات جماعات الإخوان المسلمين في دول الخليج نتيجة السياسات الأمنية المخالفة لتعليمات المستشارين الأمريكيين العاجزين عن التعامل مع هذه الاحتجاجات التي تهدد جميع الخطط والمكتسبات الأمريكية في منطقة الخليج والت يتم انجازها ومراكمتها خلال فترة عقود من العمل السري المتواصل والمنظم للسيطرة على إدارة وتقسيم دول المنطقة الحالي والمستقبلي.

------------
مرآة الجزيرة

ليست هناك تعليقات: